رسالة د. محسن إلى والديه - رحمهما الله

المكرم الوالد العزيز/ حسين بن عبد الله بن حسين بن عبد الله العواجي المحترم، والوالدة العزيزة/ منيرة بنت علي بن محمد الزامل المحترمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته و اطيب وأزكى تحياته التامه، وأقول لكم يا أبو عبد الله ويا أم عبد الله عيدكم مبارك و الله يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأعاده الله علينا وعليكم بكل خير و نعمة وصحة وعافية في الدين و البدن والمال آمين آمين، كما أزف معايدتي الصادقة لجميع إخواني الكرام و أخواتي الكريمات كتب الله للجميع من فضله الأجر العظيم و القبول الدائم في الدنيا والآخرة.

أما أنا فالحمد لله حمداً كثيرا طيباً على نعمته عليّ فبالرغم من أن هذا رابع عيد رمضان لي في السجن فو الله الذي لا إله إلا هو ما عندي طيلة عمري الماضي ما احتسبه عند الله ليس لي فقط وإنما للوالدين الذين أهمهم أمري و سهروا الليالي بالدعاء والتفكير بما أنا فيه وكذلك إخواني الذين عاشوا معي هذه المحنة تحملوا قسطاً من تبعاتها وترددوا على زيارتي عشرات المرات وأيضاً أخواتي وزوجتي وبناتي أقول والله إني لأحتسب ما أنا فيه للجميع أجراً من ربي الكريم فضلاً منه وإحساناً علينا ولو خيرت اليوم بعدما أكملت الآن ثلاث سنين ونصف تماماً هل أكره ما مضى، والله ماعندي إلا جواب واحد و هو أني أحمد الله من قلبي اذي يسر لي هذه الفرصة و أعانني عليها وأسأله سبحانه أن يكتب لي الخير في المستقبل، فكم من مرة كرهت ما أنا فيه ثم تبين لي بعد أيام بل بعد لحظات أن ما كرهته كان هو الخير العظيم لي وسبحان الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وبعد ذلك كله أليس ما أصابني لا يخلو من شيئين، إما بسبب خطأ أو صواب مني وذلك بعد أن اجتهدت في أن أعمل على ما أمر به الشرع الكريم فإن كان عملي صواباً فهو من الله ولي فيه أجران تامان بإذن البارئ جل وعلا، وإن كان خطأ ما قصد منه إلا الخير ففيه أجر من ربي الكريم جل وعلا وليس هناك حالة ثالثة فالحمد لله رب العالمين هذا علاوة على تكفير الخطايا بما نلاقيه من معانات وهم وكذلك الفرصة العظيمة للعبادة والدعاء والتفكير في ملكوت السموات والأرض وأشياء كثيرة ما كان عندنا فرصة قبل السجن لعملها والتركيز عليها وعلى رأس ذلك القراءة والاطلاع على الكتب الشرعية والعلمية النافعة، وعلى كله أيها الوالدين الغاليين والله الذي لايحلف بغيره أن الأعياد الأربعة التي مرت عليّ هنا في هذا السجن انها من أجمل الأعياد وأني لاحتسب فرحتي بها عند الله جل وعلا ولاشك أن الآخرة خير من الأولى ونعيم الآخرة الدائم حير من نعيم الدنيا الزائل، إذاً فالمشكلة عندي هي واحدة فقط كيف أقوم بشكر الله تعالى على الوجه الذي يليق بجلاله وعظمته وها أنذا لا أحصي نعمه علي هنا وأنا داخل السجن، أما إذا نظرت إلى خارج السجن وجدت النعمة أعظم والفضل أكبر ولا يمكن أن نعد نعمة الله علينا لكن من باب قوله وأما بنعمة ربك فحدث أقول: هل أذكر نعمة رضى والدي العزيز عني والدعاء لي بظهر الغيب أو رضى والدتي عني ودعائها لي بظهر الغيب أم أذكر صبر زوجتي على فراقي وإمضاء هذه الفترة محتسبة صابرة أو أذكر توفيق بناتي بالدراسة وتفوقهن بحفظ ما تيسر من كتاب الله وهل أذكر وهل أذكر ...إلخ.

أشياء عسى الله أن يكتب لنا من فضله شكراً له يليق بهذه النعم التي لا تعد ولا تحصى، وما سوى ذلك من زخارف الدنيا وبهرجتها فو الله أنه لا خير فيها سواء حصلنا عليها أو فاتنا بعضها، وسوف نلحق عليها إن شاء الله ونشبع مثل ما شبع منها غيرنا ومع هذا نسأل الله أن يحفظنا جميعاً من فتن الدنيا وأن ينقلنا منها بحسن خاتمة وعمل صالح حتى ننعم جميعاً في النعيم الأبدي عند رب العالمين في جناتٍ ونهرٍ ومقعد صدق عند مليك مقتدر، وعلينا جميعاً أن نبشر بكل خير من الله تعالى.

أما فيما يخص خروجي من السجن فلعلكم تلاحظون الفرق بين رمضان الماضي الذي ما خرج من عندنا أحد وبين رمضان هذا الذي لم يبق فيه من مجموع تسعين واحد العام الماضي إلى فقط ثلاثة عشر شيخاً وصلهم الدور بإذن الله ولا يفرق الآن تقديم شهر أو تأخير شهر والحمد لله الذي انزل علينا السكينة والطمأنينة منذ دخولنا للسجن إلى الآن وعسى الله أن يأتي بالفرج من عنده جل وعلا وما يدريكم فلعلي أصلكم قبل وصول هذه الرسالة إليكم.

وقبل أن اختم رسالة المعايدة لكم هذه أود أن أذكرك يا والدي العزيز أن المشائخ عندنا يخصونك بالدعاء حتى في سجودهم ولقد كلفني كل من الشيخ سفر وسلمان وناصر العمر بالسلام عليك وإخبارك أنهم يخصونك بالدعاء بالشفاء العاجل وأن يجمع لك الله بين الأجر والعافية وأن يحفظك ذخراً لمن يحبونك ووبالاً على الأعداء.

هذا وفي الختام استودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه وأسأله جل وعلا أن يكتب لنا ولكم الخير حيثما كنا وأن يختم بالصالحات أعمالنا وأن يرزقنا الإخلاص له سبحانه في القول والعمل وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأن يجعل شر كل من أرادنا والمسلمين بشر في نحره وأن يكفينا شره وأن ينزل به بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين، وسوف نجتمع بكم قريباً بحول الله وقوته بعزِّ عزيزٍ أو بذٌّل ذليل والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، والسلام ختام،

 

 

ابنكم المخلص لكم

محسن حسين العواجي

سجن الحائر بالرياص، يوم السبت الموافق 19 رمضان

من عام 1418هـ الساعة العاشرة وسبع دقائق مساءً و الله المستعان

صورة الرسالة

 

 

 

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8