الدكتور محسن العواجي في حوار صريح وشامل مع المحايد

تقييم القراء: / 7
ضعيفجيد 

 

استطاع (العواجي) أن يكسر المألوف الذي يستمد أصالته من العادات والأعراف بجرأة نادرة .. وشجاعة احتار في تفسيرها البعض .. جعلته عرضة لسهام (الحرس القديم ) كما يسميهم الدكتور.

وعلى الرغم من الحضور الإعلامي الواسع الذي يحظى به الدكتور محسن إلا أنه يبقى شخصية ثرية بالنقاش والحوار ، لم يزد الانفتاح الإعلامي عطاءه إلا تجدداً ، وفكره إلا تدفقاً ، وعقله إلا توقداً ، لم يُستهلك .. كما اُستهلك غيره ، زهرته لا تزال في عنفوان عبقها وأريجها .. لم تذبل في حين ذبلت زهرات آخرين.

بعيداً عن الجزئيات وأعماق التفاصيل .. بعيداً عن الأحداث (الخاصة) التي تحدث هنا وهناك ، بعيداً عن هذا كله .. نريد أن نقف مع (العواجي) باعتباره علماً ، أو إن شئت فقل باعتباره (قلقاً) ... لنغوص في أعماق بحره ، ونستكشف آفاق فكره .. وخطابه .. ومنهجه .. وشيء من محطات حياته .. ولنعرف .. الآن

العواجي إلى أين ؟؟

حوار عبد الله بن محمد الرشيد



1ـ في البداية د. محسن أود أن أبدأ بهذا السؤال الذي به نبدأ وبه ونختم حديثنا .. الدكتور محسن العواجي يحاول إمساك العصا من (الوسط)هل نجح في ذلك ؟

ج- لم أنجح ولم أفشل إنما اجتهدت كبشر و كلنا عرضة للخطأ والصواب و الذي ندعوا إليه ليس بدعاً من القول وليس مما لم يأذن به الله. القضية محاولة تجلية المنهج الوسطي في مكان تم تحديده من قبل خالق الخلق حيث جعلنا أمة الوسط، لا من الغلاة ولا من الجفاة،لا من المغضوب عليهم ولا الضالين وبالتالي فالمسألة محسومة مسبقا بأنها الوسطية الشرعية التي تعني القدرة على التكيف مع المتغيرات مع التمسك بالثوابت ولن يتوقف السجال حولها ولا نزعم بأننا الوسط دون غيرنا لكنها هدف منشود خيرنا من يصل اليه مبكرا.

 

2ـ نود أن نطرق جانباً ربما لا يطرق عادة في الحوار معك ، وهو الغوص في أعماق الدكتور محسن ، فهل لك أن تحدثنا عن نشأتك وطفولتك ، وأيام شبابك ؟

ج – حسنا! ولدت في منزلنا الريفي جنوب مدينة الرس عام 1381هـ وفيه أمضيت طفولتي وأكلمت دراستي الابتدائية( 1392هـ) والمتوسطة (1396هـ) والثانوية (1399هـ) وكانت تلك مرحلة الكدح الشاق مع أشقائي وشقيقاتي في مزارعنا كنا نعمل تحت قيادة والدنا ووالدتنا معا على مدار الساعة من بعد صلاة الفجر وحتى صلاة العشاء يتخلل ذلك توقف للدراسة الرسمية صباحا وللأكل والصلاة فقط لا نعرف اللهو مطلقا ولا الرحلات الترويحية، وكنتيجة للعمل الشاق كنا ننفر من مجيء الإجازة الدراسية بقدر ما يفرح بها أبناء المدن للمرح واللعب وهكذا عشنا عزلة تامة، حققنا خبرات عالية في مجالات أعمالنا خاصة المكيانيكا وقيادة الآلات الثقيلة والرماية والتنجيم والمساحة، بينما كنت محروما من أي اتصالات أو مطالعات ثقافية أو نشاطات شبابية كتلك التي يحدثنا عنها زملاؤنا من أبناء المدن لكن بفضل من الله وحده توجهت لحفظ القران من الصغر دون مدرس أو مرشد مما اضطرني إلى مراجعته مصححا فيما بعد في مدينة الرياض.

3 ــ وكيف كانت مرحلة الدراسة الجامعية ؟ وعن سنوات الغربة كيف قضيتها ؟

ج- سفري للرياض بهدف الدراسة 1399 هـ عام كان بمثابة الغربة الثانية في عمري آنذاك!! ألأولى كانت للحج عام 1397هـ، لقد كانت مرحلة الدراسة الجامعية منعطفا هاما في حياتي حيث اختلطت بالزملاء بحرية لأول مرة واذكر في حينها كيف استنكرت على أخي بقاءنا دون عمل بعد آخر النهار بعد الجامعة لقد تغيرت حياتي وأصحبت على صلة بالشباب والرحلات التي كانت مستحيلة في فترة الكدح مع الوالد رحمه الله وفي المرحلة الجامعية حاولت أعوض ما فاتني من قبل فالتحقت باللجان الثقافية والرحلات الجامعية وبرامج الحج الجامعية وأكملت الجامعة في ثلاث سنوات، والى جانب تخصصي العلمي في جامعة الرياض (الملك سعود حاليا) انتسبت إلى كلية أصول الدين بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود لكنى لم أواصل، ثم توليت الإمامة في ثلاثة مساجد في الرياض قبل تعييني رسميا إماما لمسجد سعد بن معاذ بالملز في سن العشرين تقريبا، وبعد أربعة أشهر تابعت إجراءات تحويله إلى جامع لأتولى الخطابة فيه إلى حين نقلي إلى جامع جامعة الملك سعود في عام 1404هـ إماما وخطيبا فيه قبل ابتعاثي في عام 1407هـ الى المملكة المتحدة لأتولى هناك رئاسة الجمعية الإسلامية ثلاث سنوات متتالية في جامعة ويلز/ابريستويث إلى عودتي للجامعة بعد حصولي على الدكتوراه عام 1410هـ وتلك فترة مضت أسأل ا لله أن يغفر لي تقصيري فيها.

4 ــ ولماذا اخترت (الزراعة ) كتخصص هل كان هذا خيارك أم خيار غيرك ؟ أم أمر أكرهت عليه ؟

التخصص الأكاديمي رغم أهميته لا يحدد الميدان الذي يجيد الإنسان نفسه منسجما فيه وتتفتح له مواهبه واهتماماته وما خصصت من وقت وجهد في الماضي في تخصصي المباشر لا يعدل واحد بالمائة مما كنت امضيه قراءة وممارسة ومشاركة وحوارا في مجال الدعوة و الإعلام و الإصلاح وأداء دوري كمسلم أولاً ثم كمواطن ثانيا تجاه أمتي ومجتمعي، وللخطابة الاسبوعية دور هام في التحصيل والتدريب على كل حال التاريخ المعاصر مليء بالامثلة التي برزت فيها القدرات دون علاقة مباشرة بالتخصص فمثلا رئس وزراء ماليزيا يرجح بكل السياسيين وهو خريج كلية الطب وتخصص أحمد ياسين مؤسس حماس متخصص باللغة إنجليزية وعباسي مدني بعلم اجتماع و تاتشر بالكيماء وجون ميجر فاشل دراسيا وكان يعمل مساعد سائق حافلة ورونالد ريجان ممثل مسرحي وهاشمي رفسنجاني خباز!!! و هذا بالطبع لا يقلل من أهمية التخصص في المجال الذي يتطلب تفصيلا وتفريعا، أما لماذا توجهت للمجال الزراعي في دراستي فلا يوجد دافع معين سوى مواصلة الانسجام النفسي والبيئي الذي عايشته عمليا لأتعرف عليه علميا وكنت في حينها أقول لنفسي إن تخصصا لا يستغني عنه المرء في وجباته الثلاث يوميا (الإفطار والغداء والعشاء) جدير بأن يكون على رأس اهتمامات الباحثين علما بأن حماس الشباب لمواصلة الدراسة في مرحلة التحاقي بالجامعة كان في أدنى مستوياته بسب ذروة الطفرة الاقتصادية وتنامي الفرص في القطاع الخاص بمغريات مادية تفوق ما كان يصرف من رواتب حكومية لخريجي الجامعات آنذاك، لذا كانت مسألة اختيار التخصص شكلية بحتة.


5 ــ كيف توفق بين مهامك وأعمالك وأسفارك وبين واجباتك المنزلية كزوج وأب ؟

ج- لابد من ضريبة وقد تكون قاسية أحيانا وعلاجها الاحتساب الطوعي وبالرغم من وجود التقصير والقصور مني بحق الجميع إلا أن الله يبارك في الوقت والجهد خاصة عندما يشعر المرء أهله بضرورة المشاركة الوجدانية بهموم الأمة والتنازل عن بعض الحقوق الخاصة لأجل بعض المصالح العامة، ومن وفقه الله بمدرسة البيت (الأم) فلن يجد صعوبة بالتوفيق بين المسئوليات الأخرى والله المستعان لكني أعترف بالتقصير والله المستعان.

 

6 ـــ يردد البعض أن الدكتور محسن قد تغير بعد خروجه من السجن ، السؤال هل كان السجن سبب في التغير أم لأسباب أخرى ؟ وما هي القناعات التي تغيرت لديك بعد هذه المرحلة ؟

ج- لكل مرحلة ظروفها وتغير الوسائل لا يعني تغير الأهداف والقناعات والإنسان الحي حيوي بطبعه لابد له أن يستجيب للمتغيرات سواء بالسجن أو بغيره، وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون هناك مواقف تتغير تبعا للمراحل وفي كل مسير لابد من تقديم وتأخير وتنشيط وتمشيط وتجديد وتسديد وكل ذلك حسن وضروري لمن يحرص على الحضور في صف الإصلاح الأول، ويبقى السجن محطة هامة توقفت عندها في حياتي لا يمكن أن أدعي أنني لم أتأثر بها وأملى أن يكون ذلك للأفضل دائما ووفق ما يرضى ربي جل وعلا.

 

7 ـ ما هو السبب الذي دفعكم للتوجه نحو حمل الهم والمشروع الإصلاحي ؟

ج- سبب جبلي فطري موجود في جينات المخلوقين عامة والإنسان الذي كرمه الله بالعقل خاصة، هو الإصلاح رسالة الأنبياء ومشروع العظماء من البشر وهو سر عمارة الأرض وتطور الحياة فيها ، لاشك أن الأحداث المحدقة بنا لها أثرها على فرض المطالبة الإصلاحية ولعل من أهم أسباب تبني الإصلاح الشامل في مجتمعنا هو تجربتنا في المجتمعات الغربية أثناء الدراسة التي وجدنا فيها كما قال محمد عبده مسلمين بلا إسلام، كنا نلقن بأنها مجتمعات البغاء والفساد فقط لكننا وجدناها أيضا مجتمعات العدل والكرامة وجدنا حياة مدنية متحضرة فيما يخص التمثيل النيابي والقضاء وسيادة القانون وضبط المال العام والعدل وأشياء أخرى نحن كمسلمين أحق بها وأهلها، فما كان أمامنا بعد عودتنا من تلك البلاد إلا تحين الفرص لنقل بعض منا رأينا من إيجابيات للداخل بأقل الضرر والشروع بما فيه صلاح مجتمعنا حتى لو كان ذلك على حساب امتيازاتنا الفردية والوظيفية، وفعلا جاءت الفرصة في الثاني من اغسطس عام 1990م وبدأت مسيرة المطالبات الإصلاحية تترى.

 

8 ــ وما هو برنامجكم الإصلاحي بكل وضوح ؟

ج- ليس عندي برنامج إصلاحي محدد ولا أملك الإجابة على هذا السؤال بمفردي ولا أعتقد أن آحاد الناس مهما بلغوا من العلم والصدارة يزعمون أنهم يمسكون بخيوط الإصلاح كلها، فنحن نعيش رواج الروح الجماعية وكساد سوق الفرد وكل مشروع إصلاحي قائم على الفرد سيكون بمثابة تكرار لما نشتكي منه من استبداد وإن اختلفت اللغة والمظهر، ومع هذا فالإصلاح بمضمونه العام معلوم بمعالمه التي أصبحت بديهية ومعروفة للجميع مثل ضرورة الفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية) واعداد دستور دائم للبلاد واستقلال القضاء وحرية التعبير والتوزيع العادل للثروة ونحوها ثم يترك تفاصيل ذلك إلى مراحل قادمة.

 

9 ــ ما هي الغاية التي تريدون الوصول إليها من خلال قيامكم بالإصلاح ؟

ج- حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، حتى يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، حتى يحكم بين الناس بالعدل يحكم بالسوية ويعدل بين الرعية وتؤدى الأمانات إلى أهلها وحتى في نهاية الأمر يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، هذه من نصوص الشريعة وضرورات آنية لا خلاف فيها.

 

10 ــ كيف تفسر هذا السيل الكثيف من الانتقادات الموجهة إليك ، والتي تدور حول نواحي كثيرة من منهجك وخطابك ؟

أسجل شكري لكل من كتب عني قادحا أو مادحا في أية مناسبة وعبر أية وسيلة إعلام فمن هؤلاء نتعلم كيف نباشر التعامل مع الواقع بعيدا عن التقوقع في ا لأبراج العاجية التي طالما تخندق بها من قبلنا ففاتهم الركب وخرجوا من الحلبة من حيث لا يشعرون فالذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من غيره، و من تصدر فعليه أن يتصبر، وكل من خرج عن المألوف فسيكون عرضة لسهام الحرس القديم ، والأنبياء جاءوا بالوحي من عند الله فقال من قال من قومهم (إنا وجدنا آباءنا على امة).

 

11 ـ نرى كثيراً من السباب والشتائم الموجهة إليكم خصوصاً أثناء مشاركاتكم في المنتديات عبر الإنترنت كيف تغلبت على نفسك وتجاوزت هذا الأمر بهدوء ؟

ج- كلما قرأت شيئا مما ذكرت وجدت العلاج الناجع في قول الله تعالى (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وقوله على لسان لقمان (يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) ثم دعوت لمن انتقدني بأدب مرة ولمن انتقدني بتجاوز مرتين عفى الله عني وعنهم.

 

12 ــ يشيع البعض أن الدكتور محسن يطرح شبهاً ـ بسبب تعميمه وغموضه ـ أكثر من إزالته للإشكالات ماقولك ؟

ج- عندما أشارك متواضعا في مجال معين لم اقدم نفسي بأي صفة كانت رغم حرص البعض إلى إضفاء بعض الألقاب التي بعضها استحي من سماعه كوني لست أهلا لها ولذا فمرحلتنا مرحلة الالتقاء حول جوامع الدين لأن جمع الكلمة يتحرى في جوامع القضايا لا تفريعاتها حيث موطن الخلاف ودواعي الفرقة ومن يتصدى للمشاركة في مشروع إصلاحي وطني عام فالأولى له الحذر من أن يستدرج للوقوع في فخ خلافات الفروع والتفاصيل التي تعني الانغماس في مستنقع تفاقم الاختلافات السلبية ومن ثم تحولها الى خلافات سياسية يستحيل معها بلورة مشروع إصلاحي وطني شامل.

 

13 ــ خطاب العواجي لا يحمل منهجاً واضحاً( منهج مضطرب ومتقلب ) ويحمل كثيراً من المتناقضات ، والقارئ والمتابع له يرى أن هناك نوعاً من الضبابية والغبش ... كيف ترد على هذه المقولة الشائعة ؟

هي تهمة ممكن أن تطلق جزافا على الجميع وقطعا يستحيل الالتزام الحرفي بمنهج مدرسة فكرية معينة والطرح العام لابد أن يكون مستقلا ومحايدا حتى يلتقي الناس حوله ومن غير المناسب تحجيم آمال الأمة وطموحاتها وفق رؤية جماعة أو مذهب بعينه، كما لا ينبغي إغفال عوامل نفسية وشخصية أخرى قد تكون وراء تلكم التهم ويبقى وهامش تنوع المواقف داخل إطار المشروعية واسعا في ديننا لكن بعض الأحبة يريدون تحجير الواسع و لا يتحملون الحديث عن قصة صلح الحدييبة في سياق الحديث عن بني قريظة و لا يجمعون بين (اذهبوا فانتم الطلقاء) و (اقتلوه وإن تعلق بأستار الكعبة) يعتبرون هذا تناقضا وهكذا. لابد من القراءة الشاملة لسنة قدوتنا صلى الله عليه وسلم بعيدا عن الانتقائية والإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض، لكل مقام مقال ولكل دهر دولة ورجال، لن نجامل أبدا في حق يتبين لنا.

 

14 ــ كان لديك مشروع تريد تحقيقه من خلال منتدى الوسطية ، هل تخليت عنه ؟

ج- لم ولن أتخلى عنه وهو ليس حكرا علي ولا على غيري نعم هو مشروع الوسطية نفسها وهو مشروع يشرفني الانتساب اليه دون أن أزعم أنني أول من دعا اليه، الهدف واضح ترسيخ فكر الوسط على حساب الفكر المتطرف يمينيا كان أم يساريا.

 

15ــ ماذا قدم لكم منتدى (الوسطية ) ؟

ج- منتدى الوسطية موقع محدود التأثير لكنه تجربة ثرية في محاولة تفكيك الفكر المتشدد المستعصي من داخله ، وفق الله له حضورا يفوق حجمه الطبيعي و فرض الموقع بين أوساط المثقفين نمطا من الجدية بتعريف الفكر الوسطي واضطر المتشددون إلى النزول للمشاركة بتعاريف مهما كانت حدتها إلا أنها ألين بكثير مما كان سائدا في أذهانهم قبل تخفيفه قسرا بالطرح الإسلامي الأكثر اعتدالا ويكفى انه زاد من السجال حول المصطلح نفسه وأصبح الناس ما بين معرف للوسطية ومؤيد ومعارض، قطعا هناك تجاوزات من بعض الأعضاء أساءت لسمعة الموقع في البداية ولكن تم التعامل بحزم ولما ضاعفنا من الرقابة وفق الضوابط التي تم اختيارها ديمقراطيا من قبل أعضاء موقع الوسطية انشق عن الموقع فريق أسسوا موقع (طوى) ثم انشقت مجموعة أخرى فيما بعد لم يتحملوا مزيدا الحزم في الإشراف فأسسوا من جهتهم موقع ( محاور) وأتمنى للجميع الهداية والتوفيق.

16 ــ ماهي أخبار مجلة (الوسطية ) وهل فسحت ؟ وهل هي بديل عن المنتدى ؟

ج- المجلة طبعت منذ أكثر من سنة ولا تزال تحت إجراءات الفسح ونفكر حاليا بالبدء بها مجلة الكترونية ريثما تفسح كمطبوعة.

 

17 ــ ألا توافقون أن مصطلح الوسطية مصطلح واسع وفضفاض ، ومظلة دخل فيها كثير ممن يدعون التمسك بها .. أولاً ماذا تقصدون بالوسطية ، وماهي أصولها و مرجعيتها ؟

ج- لم يكن الهدف من فكر ة الموقع سوى طرح مصطلح الوسطية للنقاش بجدية أكثر والحديث عن الوسطية المنشودة يطول فلا يرد أن أحدا يتهم نفسه بالتطرف مهما كان فكره بيد أن الوصول للوسطية الحقة هدف يرنوا اليه كل مخلص وقد لا يتيسر الوصول اليه في ظل الحوارالمتشنج مرحليا، فلابد من تنقية الساحة الحوارية من الغلاة يمينين كانوا أم يساريين والاتجاه الجاد نحو تفاهم فئة الوسط سلميا على بلورة رؤية وسطية شاملة يحافظ فيها على ثوابت الدين المعلومة بالضرورة مع مرونة على التكيف والتفاعل إيجابيا مع كل متغير.

18ــ من هنا أوجه دعوة لتحرير أوسع لمصطلح الوسطية ، وهو بأن تقدمون دراسة علمية مؤصلة شاملة لتعريف الوسطية ، وضوابطها ، ومتطلباتها ... حتى يمكن للطرف المقابل أن يعرف الراية التي تدعون إليها بوضوح وتصور شامل بدلاً من الكلام المختصر العام ، ما رأيكم ؟

ج- تحرير مفهوم الوسطية مشروع جماعي لا يمكن لآحاد الناس تبنيه دونما مؤازرة تكاملية من الأخوة، وبإثارة الفكر الوسطي وطرحه بديلا عن التشدد والتطرف والغلو يكون الميدان مهيأ لذوي الاختصاصات ذات العلاقة لاكمال النقاش وتقديم الدراسات الضرورية.

19 ـــ لماذا لانجد للعواجي كتباً ؟

ج- خلال السنوات العشر الماضية لم يسمح لي بنشر أية مادة إعلامية وحتى السفر للخارج والتفاهم مع الناشرين هناك متعذر جدا، لذا من الطبيعي أن تبقى مؤلفاتي حبيسة هذه الظروف حتى (يأذن لي أبى أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين).

 

20ــ ما تقييمك للمشهد الثقافي في السعودية ، ماهي المرحلة التي يمر بها المثقف السعودي ، ماهي أطيافه ، وماهو دوره ؟

ج- مجتمعنا إسلامي الهوية ووجود بعض التيارات ذات التوجه الليبرالي تعد استثناءات محدودة لذا تفتقر الى الشعبية، وداخليا لايزال مجتمعنا تحت المجال المغناطيسي للمد السلفي المحلي رغم قوة الوابل الإعلامي والانفتاح العولمي، السلطة السياسية لا تزال تجامل هذه المدرسة بدرجة نخشى عليها منها، المدرسة السلفية لديها حساسية مفرطة تجاه طرح بعض القضايا التحديثية عندما تسمع رأيهم في الديمقراطية والانتخابات والعلاقات الدولية كانت الدولة هي العائق الرئيس واليوم تفهمت الدولة الكثير من خطوات التحديث التي لم يشأ السلفيون تقبلها مع الأسف.

21ــ هل يمثل العواجي نفسه أم يمثل غيره ؟ خاصة وأنك تكثر من التأكيد على أنك عضو في فريق ، هل يحق لنا معرفة بقية أعضاء الفريق ؟

ج- أنا مسلم أتعاون مع إخواني المسلمين على البر والتقوى، ولئن كنت من أدناهم فالمسلمون يقوم بذمتهم أدناهم وعندما أقول بأني عضو في فريق لا يعني هذا وجود تنظيم بجمعية العمومية وقيادته التنفيذية الحزبية ، لكن طبيعة الأعمال الدعوية الواضحة تفرض وجود (أمة) ذات وجهة واضحة (يدعون الى الخير)(ويأمرون بالمعروف)و(وينهون عن المنكر) .

22ــ هل دعيت إلى مؤتمر الحوار الوطني فرفضت ، أم أنك لم تدع إليه أصلاً ؟ ومارأيك في المؤتمر وهل لديه ما يقدمه ؟

ج- لم أدع إلى مؤتمر الحوار الوطني لا في دورته الأولى ولا الثانية وغيابي عنه لا يمنعني من الإشادة بالفكرة بل والحوار الذي سمعنا عنه بين أصحاب الرؤى المختلفة وإن كنت مصرا على أن الحوار بين الدولة والمجتمع أولى من الحوار داخل أطياف المجتمع رغم أهميته وفي الدورة الأخيرة لا يفوتني الإشادة بمشاركة كوكبة من أخواتنا .

23 ـــ هل توافق رأي من قال أن أزمة الأمة في تخلي العلماء عن دورهم ؟ ومالمطلوب منهم في نظرك ؟

ج- أزمة الأمة أعم من أن تحصر في تقصير العلماء كما أن مصطلح علماء في المجتمع السعودي لا يمكن أن يفي بمتطلبات الصراع الراهن فالعالم في عرفنا هو العالم الشرعي فقط وما نحتاجه اليوم سواء للإصلاح أو لمواكبة التقلبات الدولية لا يمكن أن يتوفر لدى عالم الشريعة منفردا دون أن يدخل معه المفكر والسياسي والاقتصادي والإعلامي والعسكري والاستخباراتي وكلها لم تكن يوما ضمن اهتمامات من نسميهم بالعلماء ولا توجد في مناهج التعليم الديني البحت. فالمسئولية مشتركة وتحميلها لعلماء وحدهم نوع من التهرب غير المحمود من تحمل المسئولية

24ــ ماموقفك من المقاومة العراقية ، وهل ترى أنها واضحة الأهداف ؟

ج- من حق كل دولة محتلة أن تقاوم الاحتلال و من مصلحة دول المنطقة أن تكون هناك مقاومة عراقية، أما أن يكون لها هدف واضح فهذا أمر قابل للنقاش ومن وجهة نظري أن أهمية المقاومة العراقية تكمن في وجودها كمقاومة فعالة دون الدخول في تفاصيلها.

25ــ في رأيكم ماذا تحتاج المؤسسة الدينية لكي تقوم بدورها على الوجه الأليق ؟

ج المؤسسة الدينية كغيرها تحتاج إلى إصلاح مؤسسي فلا بد من وجود آلية اختيار وتعيين الأعضاء فالمعيار الاساسي هو الكفاءة العلمية وليس الموروث التأريخي أو الأسري لن تقوم المؤسسة الدينية بدورها مالم تتخلى عن المعايير العرفية العشائرية التي تجعل من المفضول رئيسا للفاضل.

26 ــ هل استمرأت هذه الأمة الاستبداد وهل لديها قابلية للاستعباد ؟ وهل هذه القابلية تورث أم يمكن علاجها ؟ وكيف ؟

ج- الأمة الاسلامية أمة الخيرية من المفترض ألا يكون فيها مستبدون لكن الظلم من شيم النفوس و أطرها على الحق واجب،و الاستبداد نزعة أنانية لدى المستبد تلاقي ثغرة في أوساط المضطهدين ومسئولية القادة عنه لا تعفى الشعوب من تحمل مسئولياتها أيضا ولابد من التنازلات الجماعية لتهيئة أجواء التعايش السلمي وتحمل المخالف، ولو أن الأمة قابلة للاستعباد لما سمعنا بمحاولات كسر القيد من هنا وهناك عبر التأريخ تلمسا للحرية لكنها تستجير من الرمضاء بالنار أحيانا.

27 ــ ما قولك في أمريكا ؟

ج- أمريكا ليست عدوا محضا ولا صديقا محضا، أمريكا في عهد فرانكلين روزفلت دولة صديقة ساهمت بالكثير في سبيل تحديث دولتنا على أساس الاتفاق بين رئيسها وبين الملك عبد العزيز عام 1945م حيث بدأت العلاقات على أساس (نتعاون لتحقيق مصالحنا المشتركة ولكل منا ثقافته) وعندما اختل هذا الوفاق خاصة بعد إعلان الدولة الصهيونية بدأت السياسة الأمريكية تنعكس سلبا على المنطقة وبالتالي تدرجت هذه المشاعر حتى وصلت إلى الخلط بين الموقف المعادي لنا من الحكومة اليمينية المتطرفة في البيت الأبيض وبين مواقف الشعب الأمريكي الذي قد يكون هو أول ضحايا سياسات بلاده و ممكن التفاهم معه على أساس التعايش السلمي دون أن تقحمنا الحكومات في صراعتها الجانبية.

28 ــ أين يقف محسن من التيارات الموجودة على الساحة ؟

ج- أعتقد أن منطقة العمل الخصبة تتراوح بين رؤى إسلاميي الليبراليين وليبرالي الإسلاميين المعلنة حيث ينتمي كثير من مخالفي التيار الإسلامي إلى هذه المنطقة سرا ولكن ليس إلى تيار العلمانيين النشاز، أتمنى أن اقف في أي مكان على هذا الخط المحافظ باعتدال دون تعمد إقصاء أحد من هؤلاء الذين يرتضون الإسلام دينا ودستورا.

29ــ تفاوت أفهام الناس أمر مشكل ، ألا ترى أن طرحك لبعض المواضيع الحساسة قد وقع في هذا المأزق ؟

ج- بل الطرح المؤثر هو المباشر وقبل قليل كنت تتهمني بالغموض ولا ألومك فهكذا نحن أمة لازلنا في أول طريق التعايش الفكري والتطبيع بيننا والطرح المتميز يفرض نفسه بوضوحه وتغطيته لأحداث اليوم بشفافية بعيدا عن التملق لأي جهة كانت.

30ــ هل تسعون إلى تقديم قراءة جديدة للإسلام تتوافق مع ظروف المرحلة المقبلة ؟

ج- القرآن نزل ميسرا لكل مدكر والنص ليس من الغموض بدرجة نحتاج فيه دائما الى من يفك رموزه من حق الأمة أن تقرأ النص في كل مرحلة وفق ما تعيشه وتتعايشه تكيفا معه لا تكييفا له معها، مقاومة التجديد في المفاهيم لن تنتهي حتى وإن قلنا بأننا متخلفون عن مواكبة القراءة الحديثة للنص بل وحتى مواكبة قراءات من سبقونا مثل من المفكرين مالك بن نبي ومحمد رشيد رضا ومحمد عبده ولازلنا الى اليوم نواجه صعوبات في تقبل بعضنا لها.

31ــ تنادي بصياغة خطاب جديد للأمة في الجوانب العقدية والفقهية والسياسية ، ماهي ملامح هذا الخطاب ؟

ج- بما أن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم السياسي في العهد المكي يختلف عنه في العهد المدني قبل صلح الحديبية ويختلف عنهما بعده، فلابد من إعادة صياغة الخطاب الديني وفق متطلبات المرحلة بما يحقق مصلحة الأمة ويحميها مع الالتزام بالثوابت، لو أن بن تيمية تمسك بالخطاب السائد في عصره لما أصبح شيخ الإسلام فيما بعد، ولو أن محمد بن عبد الوهاب لم يجدد نهج من سبقوه لما ظهر أمره، ولو بقينا اليوم على ماكان عليه بن تيمية وبن عبد الوهاب في عصرهما لما استطعنا مواكبة متغيرات عصرنا الذي لم يعايشوه ولهذا فلا مناص من صياغة خطاب مرحلة أما عن ملامح الخطاب فهذا متروك لمن يصوغه في كل مرحلة واليوم نحن نعيش تقارب إعلامي بسبب الانفتاح الالكتروني والفضائي مما يوجب لغة أخرى للتعايش مع غيرنا وأعتقد أن ذلك ممكن لو تجردنا وأخلصنا لله الواحد الأحد.

32ــ هناك من يرى أن المشاركة الشعبية في الحكم أسلوب لا يناسب مجتمعنا ، ما رأيك ؟

ج- المشاركة السياسية الشعبية مسألة محسومة تاريخيا وثقافيا واجتماعيا فأجهل أمم الأرض من حقها المشاركة ولديها القدرة على المشاركة بل الكائنات الحية لها دور في رسم وجهة مستقبلها فكيف بمجتمع مثل مجتمعنا له تأريخه و ثقافته ووعيه وكوادره التي فرضت نفسها دوليا على جميع الأصعدة بحمد الله ولعلك تلاحظ أن من يصفون مجتمعنا بالقصور وعدم الأهلية غالبا ما تنطبق عليهم هذه التهمة.

33 ـــ نرى في الآونة الأخيرة الدعوة إلى بناء المجتمع الأهلي المدني ، ماهي صورة هذا المجتمع ؟

ج- المجتمع المدني الذي نتطلع إليه يختلف عن المجتمع المدني الغربي من حيث المرجعية والتحاكم إلى وحي السماء وما سوى ذلك فكل إيجابية جربها الغرب في حفظ حق الفرد والجماعة فمطلوب الاستفادة منها خاصة الفصل بين السلطات الثلاث وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني المشهورة وهي العلمية والمهنية والإعلامية والثقافية والعمالية والقضائية والسماح بتشكيل الجمعيات المستقلة التي يطلق عليها في غير بلادنا نقابات.

34ــ المجتمع المدني ، الحرية ، الديمقراطية ... ألا ترى أنها صور من الحكم تخالف أصول الإسلام وهي أن الحاكمية لله وليست للشعب ؟

ج- الإسلام حمال أوجه والانتقائية في الاستدلال مرض عضال وسيجد الجميع ما يبرر فيه موقفه عندما يبتر النصوص وينتقى منها ما يشاء والعبرة في الإسلام كله لا تبعيضه وفق الهوى، ومن قال إن المجتمع المدني بمؤسساته المستقلة يتعارض مع الإسلام؟ أما الحرية فمن أسمى ما دعى اليه الإسلام وليس أعظم من حرية من يتحرر من كل عبودية إلا لمستحقها الواحد الأحد، طبعا هناك فرق بين حرية الغرائز والشهوات المرفوضة وحرية الكرامة والديمقراطية المفروضة ولقد جاءت النصوص والوقائع تؤكد ممارسة هذه الحقوق مدنيا في عهد من يتنزل عليه وحي السماء صلى الله عليه وسلم، فالحاكمية لله والشعب مفوض بتطبيقها بعصمة لا يحلم بها آحاد العلماء والحكام، إذن الإسلام هو الذي يدفعنا إلى المطالبة بمجتمع مدني متحضر لا يعبد فيه غير الله ويحكم فيه بالعدل وتؤدى الأمانات إلى أهلها ويأخذ الضعيف فيه حقه غير متعتع.

35ــ ماهو الأسلوب والمنهج الأمثل الذي يراه العواجي في التعامل مع المبتدع ؟ خصوصاً أن هناك من ينتقدك في هذا المنهج ؟

ج- تبليغ الدعوة واجب للناس كافة كافرهم ومشركهم والمبتدع دونهم وله علينا حق الإسلام والنصيحة وليكن شعارنا (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)

36ــ الولاء والبراء .. مصطلح ضخم وواسع له فروعه وتطبيقاته ، هل لكم من كلمة موجزة حول هذا الأصل من أصول الإسلام ؟

ج- باختصار الولاء والبراء أمر تطبيقي مطلوب وليس شعارا للمزايدات مصطلح جميل هاديء تنظيرا ولكنه ينبعج عند التطبيق ذات اليمين وذات الشمال لا أرتاح لتضخيمه وكأنه أحد أركان الإسلام وسنختلف حدوده الشرعية بين قوله تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولوكانا آباءهم أو ابناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم) وبين تعايش النبي صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين في المدينة، يستوقفني كثرة إيراد نصوص إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب مقابل تجاهل الحديث الوثيقة العمرية لنصارى الشام أو وجود النصارى بين المسلمين طيلة تأريخنا الماضي في تعايش، ونحن بحاجة اليوم لوصفة من نوع خاص لئلا نزهد في مفاهيمنا بحيث تناسب حال تسلط العدو وضعف الأمة.

37 ــ ما موقفكم من الحملة على المناهج الدراسية ، وهل فعلاً هي سبب لتفريخ الإرهاب ؟ وهل ترى أن المناهج الدراسية بحاجة إلى تغيير وتطوير ؟ وكيف ؟

ج- الجدل حول المناهج أحد فروع المعركة مع الخصم و تغيير المناهج من حين لآخر ظاهرة حضارية مطلوبة لأن المناهج اجتهادات بشرية غير معصومة، ولكل جيل طريقته في التلقي ولكن المرفوض أن يأتي التغيير نتيجة لضغط جهات خارجية لا تتفق معنا في أصول مناهجنا لأن هذا قبل كونه مساس بالسيادة والاستقلال فهو نوع من الانهزامية وموالاة العدو التي نهينا عنها.

38ــ بحكم مشاركتكم الإعلامية الواسعة ، كيف ترى الحاجة لظهور الصوت الإسلامي في الإعلام ، سواءً كان عربياً أو غربياً ؟

ج- الإعلام والاقتصاد هما أفتك سلاحين معاصرين ولقد أصبحت الجيوش تبعا لهما فالمعارك اليوم تدار إعلاميا ودوافعها اقتصادية فكيف لذي لب أن يفوت هذه الفرصة خاصة أن التيار الإسلامي عانى من الحرمان الشديد طيلة العقود الماضية فحري بنا أن نوظف هذه الفرص بقول الحق.

39ــ دعنا ننتقل إلى محور مهم ، وهو ( السلفية والوهابية ) مباشرة وبدون مقدمات ، هل هناك مشكلة بين محسن العواجي والتيار السلفي ؟

ج أنا مع السلفية التي تعنى التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده دون الاستماتة بالتمسك بهذا الاسم، ولست مع السلفيين الذي خلطوا العادات الاجتماعية والظروف الإقليمية بمصادر التلقي فأصبح البعض يرى انه محور الكون الحي وكل العالم أفلاك خاملة تدور حوله ويتحدد قربها أو بعدها من الحق بقربها أو بعدها منه، هذا أمر مرفوض ، فالكتاب والسنة هما مصدرا التشريع والتلقي وليس هناك معصوم بعد المعصوم صلى الله عليه وسلم وإذا كان من بين الصحابة من يؤخذ من كلامه ويرد فكيف بمن جاؤا بعد ألف سنة من الهجرة، إذا الحركات الإصلاحية كلها عرضة للنقد وليست اجتهاداتها ملزمة لكل مرحلة ولولا خروج بين تيمية على المألوف في وقته لما برز بعلمه وفقهه ولو لا خروج محمد بن عبد الوهاب على عرف عصره لما عرف بحركته إذا من حق جيلنا أن يخرج عن المألوف السائد من ثلاثة قرون إلى ما هو أفضل منه إذا تمسك بالمصدر الصافي والمعين الذي لا ينضب مع إنصاف السابقين وعدم بخسهم حقهم.

40 ــ يواجه التيار السلفي هجوماً كاسحاً من قبل العلمانيين والعقلانيين ، ما سبب ذلك في نظرك ؟

ج- الحق سيسود في نهاية المطاف و لست قلقا من هذا السجال وإن تخلله بعض المرارة أحيانا فبمثل هذا النقاش تتهذب المفاهيم وتنضج القناعات، التيار السلفي عانى كثيرا من النرجسية والغرور والقداسة فيما مضى ولعله الآن أصبح أكثر نضجا وواقعية بسبب المساج الفكري الذي تعرض له وأصبح كثير ممن ينكرون علينا أشياء في الماضي يتقدموننا نحوها وهذا بفضل الله ثم بفضل الانفتاح الإعلامي الذي روض النفوس وعسفها و كشف زيف الخيالات الوهمية ورد الكل إلى الحقائق، طبعا هجوم العلمانيين على الإسلاميين عامة وعلى السلفيين خاصة انتهازية مؤقتة من قبلهم لا نقف عندها كثيرا،و لو يعلمون انعكاساتها الايجابية على الفكر الإسلامي لأعادوا النظر،وترددوا في الموصلة .

41 ــ تتباين الحركات والتيارات الإسلامية في تعاطيها مع التراث ، دكتور محسن كيف تتعامل مع التراث وماهي الآلية التي تنتهجها في ذلك ؟

ج- دعنا نرد أمور الخلاف لله والرسول التحاكم المطلق إلى قال الله وقال رسوله، النصوص المحكمة نأخذ بها ولا خيرة لنا ولا نلتفت إلى من يلومنا عليها والنصوص المتشابهة للمسلمين الحق في التباين في فهمها مجتهدين حتى وان اختلفوا فيها، والنصوص المختلف في ثبوتها حجة على من تبث عنده لا على من سواه، وما سوى هذه النصوص فكل يؤخذ من كلامه ويرد كائنا من كان، سنستنير بأقوال من سبقونا لكن من حقنا رفضها عندما نجد من النص ما يدعم الواقع الذي نعيشه خلاف اجتهاد فلان أو فلان قبل عدة قرون.

43 ــ بعيداً عن السلفية ـ تياراً ورموزاً ـ هل يسوغ لشخص مسلم يسعى لخدمة أمته ودينه أن يلغي التراث السلفي ؟

ج لا يسع المسلم أن يلغى الإسلام أو يتنكر له أو للقرآن والسنة أما ما سواه فقل ما شئت وافعل ماشئت فلا قداسة للمسميات العابرة هكذا نص عليه فحول العلماء الربانيين.

44 ــ هل يمكننا أن نقول أن الوسطية نشأت من رحم التيار السلفي ؟

ج- الوسطية منهج نزل به الروح الأمين على قلب قائد الوسطيين محمد صلى الله عليه وسلم ورد ذكرها لفظا ومعنى في القران والسنة بينما لفظ السلفية مشتق في العصور المتأخرة فالوسطية هي الدين وهي منهج والسلفية اجتهاد متأخر للتمسك بالدين وهي مدرسة فكرية من بين مدارس شتى.

45 ــ ما مدى العلاقة بين الصحوة والتيار السلفي ؟

ج- الصحوة الإسلامية أكبر بكثير من زاوية التيار السلفي الضيقة وهي مرحلة من مراحل يقظة الأمة الإسلامية.

46ــ نقدكم للوهابية أثار ضجة واسعة داخل التيار الصحوي ، ما تفسيركم لذلك ؟ وهل كان هذا أمراً متوقعا ؟

ج- هي العلة ذاتها القداسة الطهر والحساسية من النقد، هكذا كانت الوجهة العامة لمدارسنا الدينية المحلية، فإذا سلمنا بعدم عصمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومرور ثلاثة قرون تقريبا على ظهوره، وأنه ليس أعلم علماء عصره وأنه خالفه في عصره علماء أكثر منه علما وسابقة، وأن كل اجتهاد عرضة للمراجعة، فما المأخذ علينا إذا نقدنا شيئا مما حدث ؟ ألا يكفى بعد هذا أن يشكر للشيخ وحركته اجتهادهم وسمو شعارهم بالدعوة إلى التوحيد ونبذ الشركيات دون أن نقدس أفعالهم المخالفة لنصوص ثابتة كقتال مخالفيهم لأدنى سبب واستباحة دماءهم وأموالهم؟ الحركة الإصلاحية أو الوهابية كما يسميها خصومها كلها أمور اجتهادية قابلة للنقاش المباشر إذا كان ذلك وفق إطار إنصاف الحركة وأنصاف الناس منها.

47 ــ يرى كثيرون أن توقيت نقد الوهابية لم يكن مناسباً، في وقت نحن بحاجة إلى توجيه قدراتنا وطاقاتنا إلى العدو المشترك الذي يحاصرنا ، بدلاً من تشتيتها وتفريقها حول كلام اختلف الناس في قبوله ورده ، خصوصاً أن مثل هذا النقد للوهابية يأتي في وقت تولت فيه الصحف الغربية وأصواتها العلمانية الهجوم المستمر المتواصل على الوهابية ، في حين اتفق صوتك مع صوتهم ، وإن اختلفت الغايات والمقاصد ،ماتعليقكم على مثل هذا الكلام ؟

ج- الأحداث فرضت نفسها والخطط رسمت والتنفيذ على قدم وساق والغرب يبدأ معركته الحقيقة بالإعلام هكذا تبين من فعله في أفغانستان والعراق، ولقد وجهت سهام الكفر نحو المجتمع السعودي وخاصة المدارس الدينية مركزين على الوهابية لنسفها من جذورها ونسف كل متعلق بها، حسنا العدو لن يشخص المرض ويعالجه بيد حانية ولمسات مخملية كما يمكن أن يفعله أبناء المجتمع نفسه الغيورون عليه والحريصون على قطع الطريق أمام من يريد استئصال المشروع برمته. لابد من الاعتراف أن لدينا ثغرات خطيرة في فكرنا المحلي من أولى أولوياتنا سدها بطريقة إيجابية وبعقول ناضجة قبل أن يستغله العدو لابتلاع كل شي تحت ذريعة سد هذه الثغرات كما فعل هنا وهناك، إذا هذا هو الوقت المناسب لتدارك أخطاء الماضي والمجاملات المميتة.

48 ــ ألا ترى أن في نقدكم للوهابية حدة وعمومية ، حيث لم يكن هناك تفريق بين الجيل الأول من الجيل الأوسط من الجيل الحاضر ، في حين أنكم لم توضحوا أدلتكم العلمية والتاريخية على هذا النقد ، خصوصاً إذا وجدنا أن الردود التي وجهت إليكم يحمل بعضها نوعاً من المنهجية العلمية في الرد ؟

ج- الكثير من الردود علي أخذت منحى شخصيا بحتا وهذا من أبرز عيوب المدرسة الدينية عندما تلجأ إلى المناظرة بالمنطق تخرج عن طورها ، والغريب أن البعض اتهمني بتصفية حسابات شخصية مع أحفاد الشيخ والحمد لله لا يوجد بيني وبين من اعرف منهم إلا كل مودة وتقدير واحترام ولكن الأمر المطروح ليس علاقات ثنائية ولا مودة بين طرفين إنها منهجية دعوة بسببها سفكت الدماء واستحلت الحرمات ودخل الناس وخرجوا من الدين حسب كتب الحركة نفسها ونريد أن نتبين من أمرنا أكانت تلك دماء معصومة أم هدرا، تراث الدعوة الإصلاحية موجود في مؤلفاتها المتاحة اليوم والحكم عليها من خلال كتبها نوع من الإنصاف والحيادية، نقدنا لها نقد محب مشفق لا متربص متشف، مللنا القداسة وخداع النفس وشبابنا ضحية تضليل، مللنا من استغلال الثغرات من قبل خصومنا ونحن نتفرج، وليس من المعقول المكابرة إلى ما لانهاية ليس عيبا أن نراجع تراثنا فنميز الحق فيه ونأخذ به ونصحح الخطأ ونترحم على من اجتهدوا فيه قبل أن يراجعه أمثال ديك تشيني وكونداليزا رايس ودونالد رامسفليد بطريقتهم الخاصة فياخذون الأحياء بخطيئة الأموات!

49 ــ نشهد ظاهرة التحول من السلفية إلى (الليبرالية الإسلامية) كما يحلو للبعض أن يسميها ، ثم يمارس هؤلاء المنقلبون دور (الجلاد) للتيار السلفي ؟؟!

ج- لا ليست بهذه العبارة المستفزة لمشاعر إخواننا السلفيين فهم أحبابنا والأفضل أن نقول بأنها ظاهرة التبين و البصيرة وتبان الحق واتباعه منا ومنهم السلفية كمدرسة لها جمهورها و الميدان يسعها كما يسع غيرها ، نريدها اكثر واقعية وأقدر على التعايش والحوار، وبعيدا عن الأمثلة الحادة في قفز البعض من أقصى اليمين لأقصى اليسار كرد فعل لما كان يكتمه مجاملا للمتشددين في الماضي، ألا أن تنوير أفهام الإسلاميين وتقبلهم لبعض ما كانوا يرفضونه سابقا عامل هام في توسيع دائرة تواجدهم على الساحة وأحرى لقبول الناس لهم وهو ما نلمسه بحمد الله كلما اقتربنا من الوسطية وابتعدنا عن الغلو فالأنفس جبلت على رفض التطرف والحدة في الموقف والوصاية على العقول ولا ننكر وجودها واليوم تهذب التيار كثيرا وبقي فئة محدودة من حرسه القديم يتباكون على أطلال وهمية مهدمة وسيفرون إلى حكم الله الذي يحكم بيننا وهو خير الحاكمين.



 

 

 

التعليقات  

 
-1 #2 الرياضوهف الحارثي 2012-04-17 08:56
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حالك يا شيخنا ..

والله أني احبك في الله ودايم أتابع أخبارك
ولي فترة اتابع موقعك هذا
بس الغريب توني اقراء هاللقاء
ودي اسألك يا دكتور محسن هل أنت توافق اللبراليين
وتؤيد فكرهم الذي لا يخفى على عاقل !

وجزاك الله عنا كل خير وسدد خطاك فيما يحب ويرضى ..
اقتبس هذا الرد
 
 
-1 #1 سدد الله خطاكاسامه الخطيب 2012-03-16 22:20
سدد الله خطاك على الحق وايدك بنصر من عنده
وارجو ان لا تحرمنا من اطلالاتك المشوقة
وبارك الله فيك.
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8