النداء الثاني لطلب الحوار مع الأميرخالد الفيصل

تقييم القراء: / 14
ضعيفجيد 

الحمد لله رب   العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد

لا زلت انتظر رد الأمير خالد بن فيصل بن عبد العزيز على دعوتي لحواره حول هجومه المتواصل على من يختلف معه عبر الصحافة والتلفاز دون أن أرى أو أسمع أية رد فعل منه لرسالتي المفتوحة له رغم مضي ما يقارب الشهر عليها، ومع أني أحترم سموه ولا زلت أحترمه وسأبقى احترمه مهما اختلفت معه إلا أنه يسوؤني أن يظن الأمير هدانا الله وإياه أنه يشعر بالذنب يحاصره بمجرد طلب الحوار مع مواطن عادي قد يكون الأمير سببا في هدايته للحق!! وأحب أن أذكره بأننا من تراب وإلى التراب سنعود و أبونا واحد وأمنا واحدة وأكرمنا عند الله أتقانا، لا فرق بين عربي وأعجمي وأبيض وأسود إلا بالتقوى ، هذا حكم الله الذي حكم به بيننا ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون، لقد كتبت مناشدتي الأولى له من طيب نية وحسن ظن به حيث أنه لم تكن بيني وبينه أية مواقف شخصية مسبقة فوجدتها فرصة للاستيضاح منه ومناقشته فيما قال من رأي يحتمل الصواب والخطأ، علما بأنه لو اختار الحوار لوجد فيه فرصة حضارية للتحرك إيجابيا في الاتجاهات الست !! لا سيما وهو المثقف الواعي والمرحلة مرحلة منطق وفكر وحوار والمستقبل لمن يحسن التعامل مع الناس.

لقد حاولت جاهدا تهدئة الأجواء بعد مقالي السابق خشية أن أتهم بتعطشي لتوظيف زلة الأمير خاصة بعد أن تبعه تعقيبات لم أكن موافقا على بعضها، ولقد اضطرني الحرمان مرة أخرى لكتابة هذا النداء ومعه رأيي حول وجهة نظره عبر الانترنت حتى ييسر الله منبرا مناسبا للحوار والمناقشة، علما بأني قد استبشرت خيرا لما ظهر الأمير في برنامج إضاءات مع الأستاذ تركي الدخيل و اعتبرتها منه خطوة إيجابية للاقتراب ولو قليلا من مواطن مغمور أردا حواره بالتي هي أحسن ولو عبر الأقمار الصناعية، تلك المقابلة التي تحول فيها الأمير من تخصيص الهجوم على الوسطيين إلى تعميم الحكم الجائر على الناس أجمعين فشمل المجتمع كله بقضه وقضيضه، وتحدث عن مؤامرات واختراقات وطوام وكائد تدبر في الخفاء خفيت على الدولة وأجهزتها الأمنية وأدركها هو فقط ، حينها طلبت من مقدم البرنامج إتاحة فرصة مماثلة لمناقشة هذه الافتراضات في برنامج لاحق، فوافق مشكورا وتم تسجيل حلقة كاملة كان من المفترض بثها الأربعاء 11/6 لكن يبدو أنه أصابها إعصار فيه نار فاحترقت!! نسأل الله أن يجعل العواقب حميدة، وما زلت أطالب القناة العربية ببثها.

إن لصاحب الحق مقالا، ولا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم، إذا كان الحوار والنقاش الهادئ مع من نختلف معهم في الرأي والفكر ممنوعا فأرجو أن نبلغ بذلك حتى لا نصيب قوما بجهالة، ولكن عندما يبدأنا الأمير بهجوم لا يستند إلى برهان ثم نحاول دعوته للحوار الودي وجداله بالتي هي أحسن لعله أدرك شيئا خفي علينا فنأخذ به أو لعله التبس عليه أمر فنوضحه له.. فهل في هذا عيب أو تجاوز يوجب اللوم والعتاب؟ وكيف يراد لنا السكوت أمام هذه التهم التحريضية ويفهم عنا الرضا والإقرار والعياذ بالله ، ونحن الذين مزقت جلودنا وأعراضنا وهددنا وأولادنا لمجرد أننا نخدم ديننا ووطننا رافضين كل أشكال العنف والعدوان فكرا وممارسة، إننا من مبدأ الإيمان بحقنا الآدمي والكرامة سنتحدث فيما نرى أنه الحق وسنناقش ونقرع الحجة بالحجة فالأصل أن هذا حق طبيعي لكل ابن أنثى، والعصمة لمن عصمه الله فقط وما منا إلا راد أو مردود عليه والحق ضالتنا ونحن الآن في زمن الانفتاح والحوار والنقاش، كل الزبد سيذهب جفاء ولن يمكث في الأرض إلا ما ينفع الناس، سنطالب الأمير خالد بالحوار طالما أننا نحاور قادتنا الكبار الذين يستمعون من المواطنين آراءهم فيحاورن ويناقشون ويقدرون وجهات النظر دون أن يتشنجوا من سماع رأي من يخالفهم أ و يصفونه بالإرهابي أو عدو الدين، إننا والحال هذه نشعر بأن أقل ما يمكن فعله تجاه اتهامات الأمير خالد هدانا الله وإياه للحق هو عدم السكوت عليها خاصة بعد أن أصبح المجتمع كله في نظره متهما بجميع مؤسساته ومرافقه بل حتى قيادته العليا التي عرض بتقصيرها وتهاونها عندما تحدث عن وجود اختراقات خطيرة في جميع أجهزة الدولة، مما يجعل المتابع يتساءل ما الذي تواطأ عليه الجميع قيادة وشعبا في هذه المؤامرة الكبرى على البلد ليكتشفه أمير منطقة عسير وحده؟

مرة ثانية أدعوه للحوار وأرجو ألا يرى أن الحوار مع المواطن العادي خطيئة مخجلة يربأ بنفسه عنها، في وقت تشرفنا والحمد لله بحوار من هم أكبر سنا وأعلى قدرا ومنزلة فما زادهم عند الأمة إلا حبا وتقديرا وفي مقدمتهم سمو الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذي لا زلت معجبا بموقفه الواثق عندما انتقدت مبادرته للسلام في قناة الجزيرة فما زاد أن ابتسم ووصف نقدي له بنفس العبارة التي وصفت به مبادرته، فتركني محتارا من إنصافه ورجولته وتواضعه رغم مقامه الذي هو مني بمنزلة الوالد للولد، وأيضا سمو وزير الداخلية الذي رغم مقامه وهيبته المعروفة ألا أنني لا أذكر أني ترددت في طرح كل ما يجول في نفسي من خواطر وأفكار أمامه دون أن أشعر منه بملل ولا كلل ولا أن أشعر بأي موقف ضدي لمجرد عدم تطابق وجهات النظر التي عادة ما تسود اللقاء، ولا أنسى الأمير سلمان الذي يكفيه فخرا أنه المأوى لكل من ضاقت بهم أرض عسير من الدعاة ورجال القبائل وهو الذي جعل من منطقة الرياض ذات الأربعة ملايين نسمة أكثر مناطق المملكة انسجاما مع أميرها ومحبة له، و أسألوا عنه المثقفين والعلماء وأعيان البلد ورجال القبائل لتجدوا شهود الله في أرضه مهما اختلف معهم وهاأنذا أسكن في رياض سلمان منذ خروجي من السجن أمارس كل نشاطاتي الإعلامية التي سهر بعض الخلق جراها واختصموا لم أشعر يوما بأنه ضاق بي ذرعا أو وجه لي عتابا علما بأن له الحق في ذلك إذ يصدر مني أحيانا ما يوجب التنبيه من مثله ولكنه بعد النظر وحنكة الرجال، و يعلم الله ما قلت هذا، إلا إنصافا وشهادة بالحق وليس تزلفا ولا تحريضا ولا رغبة ولا رهبة لكنها الشهادة بالحق التي سيسألني الله عنها يوم يقوم الأشهاد ، ولا يفهم من ذلك تزكيتهم على الله أو تزكية نفوسنا فو الله إننا الخطاءون المذنبون ولئن يجري الله الحق على ألسنة حكامنا أحب إلينا من أن نذكرهم فيه بالمناصحة.

نحن أسرة سعودية واحدة جمعها الإسلام وحده، ولا يمكن أن نعزل مجريات الأحداث عن سياقها التأريخي كما أن المآثر والبطولات لا تسجل بالتمني ولا بالتحلي والأحلام فهناك حقيقة يجب أن يقبل بها الجميع وهي أننا كلنا حكاما ومحكومين في هذه البلاد عالة على فضل الله ثم فضل الملك عبد العزيز ورجاله الأبرار رحمهم الله رحمة واسعة الذين رتبوا لنا هذا البيت السعودي الآمن وسلمه الآباء للأبناء وسيسلمه الأبناء للأحفاد وكل ملك جاء بعده فهو حسنة من حسنات المؤسس الأول، والفخر لمن يخدم دينه ووطنه فلتكن المنافسة حول المستقبل أينا أنفع لعباد الله، وليحدد كل منا موقعه من قطار المستقبل، ولعلي هنا أطرح بعض التساؤلات التي تداعت إلى أذهان الكثير بعد لقاء الأمير بقناة العربية، لعله يتفضل ويتدارك الأمر فيصححها مشكورا في برامج قادمة ليزيل اللبس، وهذا لا يعني التنازل عن طلب الحوار المباشر معه علما بأني سأحترم اختياره مهما يكون ، فإلى التساؤلات وبالله التوفيق:

التساؤل الأول: ذكر الأمير أن الخطر جاء من الإخوان المسلمين! ومن سيد قطب تحديدا! ومن محمد قطب!...الخ.... والسؤال هو: ما موقف الأمير خالد من منجزات والده الملك فيصل بن عبد العزيز طيب الله ثراه عندما شفع بنفسه لسيد قطب لدى عبد الناصر محاولا إنقاذه من المشنقة؟ وما موقفه منه عندما أمر بإقامة صلاة الغائب عليه في جميع أنحاء المملكة بعد إعدامه ؟ ثم أمر بتوزيع كتيب في الحج بعنوان لماذا أعدم سيد قطب ورفقاؤه؟ وأمر الشيخ حسن آل الشيخ رحمه الله بأن يعامل الشيخ محمد قطب والشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ مناع القطان معاملة خاصة جدا تقديرا لجهودهم الدعوية، وكيف يفسر سموه قراءة الأستاذ زهير الأيوبي يوميا في إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة ولأكثر من 12 سنة مقتطفات من كتاب ظلال القران يفتتحها بقوله

)ولست أبالي حين أقتل مسلما**على أي جنب كان في الله مصرعي( ... فهل يظن الأمير خالد أن والده قام بهذه الأعمال الجليلة ارتجالا؟ وهو الذي شهد له الأعداء قبل الأصدقاء بالحنكة والذكاء والدهاء وبعد النظر ؟؟؟

التساؤل الثاني: لقد تعرض الأمير خالد للشيخ أبي الأعلى المودودي ونسي أنه أول من نال جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام 1979م وعرض بالجهاد الأفغاني ونسي أن الجائزة أيضا منحت فيما بعد لعبد رب الرسول سياف رئيس اتحاد المجاهدين في حينه... وهذه الجائزة تصدر من مؤسسة الملك فيصل الخيرية التي يرأس مجلس إدارتها سمو الأمير خالد الفيصل بنفسه.....فهل نعتبر هذا تناقضا يوجب الاعتذار أم فوضى إدارية أم أنها الاختراقات المروعة التي تحدث عنها الأمير؟ أم أنه لم يسلم أيضا من ظاهرة تغيير الجلد التي رمى الأبرياء بدائها سامحه الله؟

التساؤل الثاني: أليست الدولة السعودية من أقدم الملكيات المعاصرة ، و أن سر بقائها هو ارتباطها الاستراتيجي بالشرعية الدينية التي تحث الشعب على السمع والطاعة بالمعروف، وأن البديل عنها لا سمح الله هو دولة بليسية قمعية عندما يهمش الدين الذي يضبط من لاينضبط من البشر طاعة لله ثم لمن ولاه الله الأمر......فهل من المقبول عقلا أن يكون حفيد المؤسس طليعة المتهجمين على كل ما هو إسلامي مستهدفنا نخاع الدولة الشوكي وهو ممن يتوقع منهم الحرص أكثر من غيرهم في وقت لا يستغرب أن يصدر مثل هذا الهجوم من علماني حاقد؟ ثم أليس الواجب على كل مسئول في هذه الأيام أن يجمع ولا يفرق ويؤلف ولا يخالف لاسيما ونحن في مرحلة أحوج ما نكون فيها إلى تغليب العفو والتسامح منا إلى إثارة الفتن واستعداء الناس ؟

التساؤل الثالث: يتحدث الأمير خالد دائما عن التنشيط السياحي، وأعتقد أنه من حقه الحديث عنه كون أميرا لمنطقة عسير التي لبث فيها من عمره سنين، وهي زهرتنا السياحية فضلا من الله وحده، والجميع معه في تنمية السياحة بما يتناسب مع قيمنا وحشمتنا، لكن السؤال لماذا هذه الاستماتة بحصر السياحة في الطرب والمعازف والحرص على إقحام المرأة بمناسبة وبغيرها للظهور في مجتمع محافظ (ملتقى بيروت) لاسيما والأمير يدرك جيدا أنه لو جاء بأكثر المغنين كفاءة وخبرة في العالم فلن يصل بذلك إلى دقائق من حفلات مشاهير العالم مثل مايكل جاكسون ومادونا! التي لا يحرص عليها رجل رشيد، بينما نحن نملك من مقومات السياحة الحشيمة ما يجعلها متميزة مع المحافظة على القيم؟ أليس الأولى أن ننشط سياحتنا لجلب المحافظين من إنحاء العالم بتوظيف الآثار التاريخية النادرة على أرضنا وتسويق العروض الشعبية والعرضات الإقليمية التي تتميز كل منطقة بنمط منها وكلها جذابة وحشيمة ومتميزة عالميا؟

التساؤل الرابع: ألاحظ أن إشكالية بن لادن أصبحت مادة دسمة للمناورات الدولية والمحلية، كما أنها أضحت متلازمة عند البعض، ومع أن جميع من وصفهم الأمير( بالنار) لهم مواقف معلنة بالتنديد بنشاطات بن لادن في بلاد المسلمين، إلا أن الموقف منه ومن غيره يجب أن يكون عادلا، فالأمير الذي بهتنا بكلامه لم نبخسه حقه في مجالات أخرى، وكذا أمريكا نفسها أيدها العقلاء في حملتها ضد قادة التطهير العرقي في صربيا بقيادة الجنرال ويزلي كلارك، بينما استنكروا حملتها العدوانية على العراق بقيادة الجنرال تومي فرانكس، وهكذا، فماذا يريد منا الأمير أكثر من ذلك في حق بن لادن؟.

التساؤل الخامس: هل يظن الأمير أني مستميت في حواره إذا كان سيأتي بمنة وفوقية؟ يعلم الله أني لست حريصا في هذا الظرف الحرج لولا أنه ابتلانا بفكره وتحريضه وهجومه، بل أتمنى أن يختار الأمير من يريد حواره من مخالفيه إن كان يرى في العبد الفقير عدم أهلية الحوار معه، علما بأن الطامة الكبرى من وجهة نظري هي رفضه للحوار وهو المنادي بالحوار الفكري، وقد ذكر أنه لا يعرفني وهذا موقف أتفهمه من مثله، ولكن أنا الذي أعرف أنه منذ 40 سنة وهو أمير لمنطقة عسير، وهي مدة طويلة جدا في الشأن السياسي والإداري، بل هي مدة التقاعد النظامي لأكفأ الناس إدارة وفق نظام الخدمة المدنية، وقد تغير خلالها أكثر من عشرة رؤساء لأمريكا أقوى دولة في العالم، ويبدوا أنه اعتاد على تعامل قوم كرام في منطقة عسير يكظمون الغيظ ويعفون عن الناس، و إلا فإن لصاحب الحق مقالا يخوله المطالبة به عند الكبير والصغير وما سكت الناس عند سيد الخلق عن حق يعتقدونه حتى يسكتوا عند المتأخرين، ولنا حق دفع الشبهات عنا، ورسولنا صلى الله عليه وسلم دفع الريبة عن نفسه وهو المعصوم، وكيف لا يعذرنا العقلاء وقد عرض بنا الأمير، حتى وصفنا بالنار والعياذ بالله ، لا لشيء إلا أننا لا نتبع سبيله، ولسنا ضمن كتاب صحيفة البرافدا (الوطن) التي يسميها البعض بصحيفة الحزب الواحد، التي وكأنها تمجد الزعيم الأوحد، ومن السذاجة أن يقول قائل بأن المقصود من كلام الأمير هم ثوار الكونترا، أو الخمير الحمر، أو الجيش الجمهوري الأيرلندي!!! ولو كان ذلك ما قصده الأمير لبادرت بالاعتذار له أقول ذلك تنزلا ولكنه ومعلوم عند أهل الأصول إن الصفة من مقيدات المطلق، ولقد اختار الأمير صفات مميزة و محددة اختارها بدقة ليسدد سهمه إلى قلوب أحبت دينها ووطنها....أما مشايخ التكفير والتفجير فمن المعلوم موقفهم من الوسطية فكرا وموقعا ومؤسسا وموقفهم من القنوات الفضائية كلها ولهم في ذلك بيانات وكتابات تستنكر علينا خطابنا التعايشي السلمي كما يستنكر الأمير من جهته علينا، وكان الله في عون الذين تنالهم السهام من العدو والصديق على حد سواء.

التساؤل السادس: ابتدع الأمير تهمة المنهج الخفي، وأنا أستكثر من مثقف مطلع عدم توضيح معالم هذا المنهج الذي أقض مضجعه وأخرجه عن طوره، وذلك حتى لا يفسر طرحه له بأنه من باب الهروب عن الحقيقة كما كانت العرب في الجاهلية تفعل عندما يعجزون عن تفسير الظاهرة فيسندونها إلى الأساطير والشعوذة والعنقاء والغول والجن! والسؤال هو: أي منهج خفي يتحدث عنه الأمير والناس تعمل في وضح النهار على مرأى ومسمع من الدولة يخطئون ويصيبون ، ويوبخون ويشكرون، ويسجنون ويطلقون؟ فهل يملك الأمير جهازا أمنيا أقوى مما تملكه وزارة الداخلية التي ضجر الناس من دقة متابعتها لكل شاردة وواردة؟ إنني أناشد الأمير أن يبادر بفضح أصحاب المنهج الخفي الذي طلع على أسراره وليفتح ملفاتهم فلا كرامة لهم ولا حصانة، حتى نكون معه يدا واحدة ضد كل فاسد مفسد لمجتمعنا سرا وعلانية كواجب ديني أولا ووطني ثانيا.

التساؤل السابع: جميل أن يكون للأمير نشاطات فكرية داخليه وخارجية، ولكنه قبل ذلك أمير لمنطقة قبل أن يكون منسقا لمؤسسة الفكر العربي في بيروت وقد حمله ولي الأمر أمانة النظر في حاجات الناس وهذا الذي يعنيه بالدرجة الأولى، فأيهما أولى إغداق المال والوقت على مؤسسة الفكر العربي التي كدس فيها الأمير رفات القوميين والناصرين أعداء والده وأعداء الدولة في الماضي الذين كانوا يؤازرن عبد الناصر وهو يلقى قنابل العدوان على أبها ونجران وخميس مشيط ويرسل بضعة عشر مجرما يدعمهم القوميون العرب لوضع السم في خزان الرياض المركزي لولا أن وفق الله حكومة الملك فيصل باكتشافهم وتطبيق حكم الله فيهم، يجمعهم اليوم الأمير خالد في مؤسسة الفكر العربي التي وجد فيها جورج وسركيس وحنا وأنطوني ما لم يجده المفكر الإسلامي محمد وفهمي وعبد الله وجعفر وعصام وعمارة ورضوان!! أليس الأولى أيها الأمير أن تنفق المال والوقت على من ولاك الله عليهم من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان في تهامة عسير الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا؟ حتى لا تتكرر قصة أولئك الأثيوبيين الذين تسللوا عبر البحر الأحمر ليحلموا بالعيش الخليجي فلما وصلوا إلى تهامة عسير حمدوا الله على ما هم فيه من النعيم ورجعوا إلى قومهم منذرين؟

التساؤل الثامن: أظهر الأمير غيرة منقطعة النظير على الهيئة الدينية الرسمية ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، لمجرد انتقادات وجهت من ناصحين محبين للدعوة السلفية ولعلماء الأمة بهدف إصلاحها لا استئصالها، ومع أنني من المنتقدين لها إلا أني أحب أن أؤكد له أننا جميعا نحترمهم ونضعهم بالمقام اللائق بهم رغم انتقادنا لبعض الرؤى والأفكار، ولكن السؤال هو: هل سيقبل الأمير أن نجعل الهيئة الدينية الحالية مرجعا نتحاكم إليه في هذا الخلاف بيننا؟ على أن تكون جميع فتاواهم ملزمة للطرفين يتقيد بها الأمير كما نتقيد بها على حد سواء فهل يقبل ويتقبل ؟ لكن مع الأسف الواقع يقول خلاف ما قاله الأمير فلن يستنكر حفلات الطرب لو أقيمت في المستشفيات بينما رأيناه يعترض على وعظ المريض في المستشفى الذي يحتاج إلى المواساة إن كان منهارا، أو إلى التذكير إن كان جبارا، إقتداء بنينا صلى الله عليه وسلم، علما بأن جميع الشئون الدينية في مختلف مرافقنا ترعاها الدولة بنفسها وعدد الذين أسلموا في مديرية الصحة بالرياض وحدها خلال العام المنصرم أكثر من 200 وافدا، فهل سيحرمهم الأمير من هذه الهداية الربانية التي هي أولى من أي شي في هذه الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم فرح بإيمان اليهودي على فراش الموت وخرج من عنده قائلا الحمد لله الذي أنقذه من النار.

التساؤل التاسع: يتساءل الأمير قائلا: من غيب البسمة؟ سؤال وجيه! كلنا يريد أن يرى هذه البسمة! ولكن ما هي البسمة التي افتقدها الأمير إن كانت بمنع الناس من المباحات، فالواقع يثبت أن الإسلاميين اليوم أقرب إلى التميع منهم إلى المحافظة، فالتلفاز الذي كان يسميه الشيخ بن حميد رحمه الله (مدعاة فجور ودعارة) إبان فتره البسمة التي يذكرها الأمير، لا يكاد يتحدث اليوم أحد عن تحريمه ، والأمير ضاق ذرعا بمن خرجوا على الفضائيات و بعضها لا تمت للمحافظة بصلة، كل ذلك محاولات منهم لرسم البسمة على شفاه من فقدوها، ولإظهار سماحة الدين ووسطيته ومرونته، أما إذا كان الأمير يرى البسمة محصورة في الطرب والقيثارة وحدها، فليعط الآخرين الحق في البحث عنها في أماكن أخرى، علما بأن التذكير بوعد الله ووعيده لا يفقد البسمة السوية، وأرجو ألا يتضايق سموه من الجمع بين التذكير بالوعد والوعيد لأن الله يقول لرسوله (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) وخطباء المساجد مأمورون بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يخطب الناس حتى يسمع بكاؤهم ونشيجهم كما ورد في الحديث، ولم يرد أنهم يضحكون ويبتسمون في المسجد،أثناء الخطبة، أما دعاة التكفير والتفجير والعنف والقتل فهولا ء رغم قلت عددهم إلا أن مصابنا فيهم أكبر من فقدان البسمة.


التساؤل العاشر: بما أننا بحاجة إلى الوضوح والشفافية، فهل يجرؤ سمو الأمير خالد على انتقاد أمريكا والصهاينة في العراق وفلسطين وأفغانستان بنفس اللهجة التي خص بها ذوي القربى؟ بل هل يمكن أن ينتقدها بأية لهجة ممكنة؟ وهل سينتقد كوندولزا رايس ورامسفيلد مثلا كما انتقد سيد قطب والمودودي؟ عشمنا فيه وهو يتحدث الإنجليزية بطلاقة أن يقول شيئا ما حول جرائم ارتكبها العدو و اشمأزت منها مشاعر البشر قاطبة حتى شتموا الرسول صلى الله عليه وسلم في قنواتهم الفضائية، فأين دور الأمير في الرد عليهم، وقول الحق؟

أخيرا ليسمح لي الأمير أنني لست متحاملا ضده لا وربي ولست الوحيد الذي يستكثر منه هذه الزلة في هذه المرحلة الحساسة ولا يزال الكثير حيارى حول تفسير الدافع المفاجئ الذي جعل الأمير يستعدى كل ما هو إسلامي من مراكز تحفيظ قران ودور أيتام ومدارس وجامعات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا، حتى وصف بعض المحبين للأمير خطوته هذه بأنها نوع من الانتحار السياسي، خاصة ونحن نلاحظ أن أحفاد المؤسس يتحركون في ظل آبائهم الكرام منذ زمن بهدوء وسكون وذكاء نحو التموضع الصحيح في مستقبل يهمنا ويهمهم يضمن تماسك الأسرة التي هي صمام أمان لتماسك البلد بإذن الله، واضعين نصب أعينهم أن المجتمع السعودي قد تكيف على الرسالة الخالدة التي قامت عليها الدولة وهي الشرعية الدينية التي حافظت عليها منذ عهد المؤسس إلى عهد خادم الحرمين الشريفين ، وأن كل من أحدث في أمرها هذا ما ليس من الدين في شيء فهو رد ولن يكون له مكان في قلوب الأمة.

قطعا لدابر المتشفين والمصطادين في الماء العكر أقول لعل هذه تكون آخر مقالة في الانترنت حول ما أثاره الأمير خالد، مع الاحتفاظ بحقي في المواصلة عبر القنوات الفضائية، و ليسكن روع الحساد فإني أقل من أصبح طرفا رئيسا في هذه القضية الكبرى ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه وما أنا إلا جندي صغير في كتيبة مجتهدين، وان أمير منطقة عسير هدانا الله وإياه للحق هو الذي بدأنا بالبهتان وتلمسنا كل طريق مناسب لدعوته للحوار لفرز مواضع الاتفاق والخلاف معه ولكنه أبى، ولم نيئس منه بعد، ولو تثبت منا الخطأ مجتمعين أو منفردين ما ترددنا لحظه بالاعتذار للأمة والرجوع عنه، ولو عمل استفتاء لمعرفة الآثار السلبية التي ترتبت على تصريحات الأمير خالد على المستويات العلمية والثقافية بل حتى الأمنية لما استغرب أحد هذا البيان الذي لا بد منه، وحيث أني لا أحمل بنفسي على سموه شيئا بحمد الله فإنه يعز على أن ينظر الناس إليه على أنه غصة في حلق كل عالم وداعية وصاحب رأي مخالف ومثقف وأمير قبيلة، هكذا يقول شهود الله في أرضه وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين، ولهذا فالحل الوحيد هو مواجهة هذه الحقائق بشجاعة ودحض الشبه والحضور إلى ميدان النقاش المباشر، ولنا في الحوار القرآني أولا ثم في سياسة الدولة الحوارية ثانيا أسوة لكي نحاور الأمير خالد مستوضحين لا متشفين، مستنصحين لا مكابرين، ولن نمل من تكرار دعوته لقبول الحوار مع أي طرف يختاره وعبر أية وسيلة يختارها عسى الله أن يهدينا وإياه للحق مؤكدين أننا لا نزكي أنفسنا ولكننا بحمد الله نأوي إلى ركن شديد يغنينا عن الاستعانة بوالد أو ولد، نتحدث بما نعتقده بكل ثقة، أصالة عن أنفسنا وليس وكالة عن أحد، منتصرين ممن ظلمنا، وفق قول الحق تبارك وتعالى (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم) منتظرين نصر الله الموعود بقوله (ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور).

محسن العواجي- الوسطية- الحلقة الفكرية- 14/6/1425هـ

 

 

 



 

التعليقات  

 
+2 #1 RE: النداء الثاني لطلب الحوار مع الأميرخالد الفيصلبكل صراحة 2010-09-06 13:43
صم بكم ... كالعادة عندما يواجهون بالحقيقة

هل تعتقد و لو لمجرد لحظة أنه من الممكن أن يدخل
معك في مناظرة الند للند و أنت بهذه القوة و الصراحة هيهات هيهات

ياعزيزي هذا تعود على قولت سم طال عمرك فقط
و كذبتك صدق و والله أنك صادق طال عمرك ممن إستمرئوا الذل و المهانة .

لم يتعود على التعامل مع الأحرار الذين لا يحنون الرؤس من عيال نجد الأبية .

ردد بس ما أطولك ياليل لأننا و لله الحمد أكملنا خمس سنوات و لم يرد أبو الهول
و ما يزال فاغر فمه من الدهشة و هول الصدمة .
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8