عندما يكون الواجب جريمة!!!!

تقييم القراء: / 3
ضعيفجيد 

الشعوب العربية والإسلامية أصبحت ضحية استفحال الجدلية اللامتناهية التي أصبحت تملأ أجواءنا الإعلامية والثقافية بعد أحداث أيلول الماضي أدت إلى التذمر الشعبي من كثرة الكلام وقلة الأفعال، العدوى التي لم يسلم منها أحد تقريبا وإن كان ثمة أفعال يسيرة فهي إلى خدمة الخصم أقرب منها عن الذود عن الأرض والعرض، بيد أن ما تمخض عنه مؤتمر شرم الشيخ أمر يصعب تجاهله لا من ناحية التوقيت ولا من ناحية مكان انعقاده، فأما الزمان فهي مرحلة التمادي الصهيوني والأمريكي غير المحدود في العداء ضد المسلمين دون تمييز، والظلم الواقع على الفلسطيني يكاد يجمع العالم ( ماعدا أمريكا ) على ضرورة رفعه، وأما المكاني ممثلا بارتباط شرم الشيخ خلال السنوات الماضية كموقع متخصص للقيام بدور من نوع محدد و حيال فلسطين تحديدا، وفي هذه الأجواء عقدت القمة الثلاثية (السعودية، سوريا، مصر) في أجواء تتطلع الأمة إلى أي خطوة رسمية تؤدي إلى امتصاص ما علق في الصدور ليس على الصهاينة فحسب بل على كل من كان له دور في مساعدتهم ولو بالصمت غير المبرر عن جرائمهم، ومع هذا تأتي قرارات القمة مطالبة جماعات المقاومة الشرعية في فلسطين خاصة (الجهاد) و(حماس) بالتخلي عن (العنف) أو عن ما من أجله نذرت نفسها له أو بعبارة أخرى تنادي القمة بتذليل جميع العقبات التي تواجه الجيش الشاروني في عمليات الاغتصاب والافتراس لحقوق إخواننا في فلسطين، فهل وصل الأمر إلى اعتبار الواجب جريمة ينادى بنبذها وتطارد قانونيا؟ طبعا هناك عنف وإرهاب كلنا نندد به ونشجبه ولأمريكا وحليفها الصهيوني نصيب الأسد من هذا العنف فهل من المناسب أن نتبع الضحية في مرقدها لوما ولا نجرؤ على قول بعضه لمن هم أولى من الفلسطينيين بنبذ العنف؟

من المعلوم إن للسياسة والساسة قاموسهم الخاص ، لكن أن يصل الأمر إلى لوم المجاهدين على جهادهم فهذا تجاوز حتى ما يصدر حتى من مجلس الأمن المنحاز للصهاينة، فأي عنف اتفق عليه مع المسلمين حتى ينبذ؟ وأي إرهاب تم تعريفه تعريفاً جامعاً مانعاً حتى يحارب؟ وعلى أقل تقدير كان حريا بقمة شرم الشيخ أن تتعامل مع مصطلح العنف والإرهاب في إطار تعريف مجلس وزراء الداخلية العرب للإرهاب حينما استثنوا حق الدفاع المشروع ضد المحتل الغاصب من اعتباره مخلا بالأمن أو مخالفا للقانون.

من حق الشارع العربي والإسلامي المحبط أن يذهب في تفسير توصيات قمة شرم الشيخ كل مذهب فلا هي انسجمت مع تطلعات الشارع الإسلامي، ولاهي لزمت جانب الحياد أو الموقف الذي لا يضيف جديداً على الساحة سلباً أو إيجاباً، بيد أنه من حق الرأي العام الإسلامي أن يتساءل عن سر ترحيب آريل شارون بتوصيات القمة بل وربط ذلك أساساً باللقاء الذي تم بين ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي في مزرعة الأخير في تكساس .

وهكذا سيستمر السجال بين الأنظمة والشعوب في أجواء من الإحباطات المتواصلة وسط تململ الشارع العربي وتسير الأمور على إثر ذلك باتجاهات غير متوقعة قد لا تخدم الصالح العام، والمستفيد الأول والأخير منها هو من يصنع الحدث ابتداء لا من يلهث وراء أصدائه بأعمال أغلبها كسراب بقيعة يحسبه الشعب الظمآن ماء! مقارنة عاجلة بين هذه الضبابية في المواقف الرسمية وشبه الرسمية وبين الجدية التي تتسم بها أعمال بعض من نتعطش لاتهامهم بالحق وبالباطل وبما لا يرضي غير طرف متربص بنا جميعا هو المسئول الأول والأخير لكل ما يحدث من مصائب وكوارث.

مرة أخرى ليس تحجيراً على نشاط السياسيين ولكنه حفاظاً على مكتسبات الأمة التاريخية التي لا يمكن أن يكون أي زعيم عربي بل ولا أي خليفة مفوضاً بمفرده بالتصرف فيها بعيدا عن الأمة الإسلامية وحتى يحدث المستحيل وهو الاتفاق على تعريف العنف والإرهاب فليس من حق أحد أن يجرد جماعات نذرت نفسها للدفاع عن كرامة الأمة كالجهاد الإسلامي وحماس أن يجردها من مقومات وجودها وأسباب نشوئها بلا مقابل..

أخيرا لن تتجاهل الشعوب الإسلامية الحرة حركات المقاومة الجهادية في فلسطين وأفغانستان والشيشان والبوسنة و في جنوب السودان وكشمير، ولن تتبرأ منها نيابة عن اليهود والنصارى.... كلها حركات جهادية معتبرة و مشروعة لا ينتظر من العدو مباركتها بينما يجب علينا دعمها مسطرين صفحات تأريخنا بأنفسنا وبأموالنا ودمائنا وأشلائنا معتمدين على منهجنا الرباني غير مبالين بأمم على أحسن أحوالها أن أمرنا لا يهمها (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين).



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8