قادســــية الفلوجـــة والرمــــادي

تقييم القراء: / 2
ضعيفجيد 

 

الحمد لله الذي وعد الأمة بالنصر والتمكين والنصر لمن نصره، وأخبرنا أن ما أصابنا من مصيبة فبما كسبت أيدينا ويعفو عن كثير... وأننا نتربص بعدونا إحدى الحسنيين، والصلاة والسلام على سيد المجاهدين الذي ما تخلف عن غزوة قط وهو المؤيد بالوحي والموعود بالنصر... اللهم إنا نشكو إليك ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، اللهم إنا نشكو إليك تسلط العدو وخذلان الصديق وقلة الناصر وتسلط الحاكم وغفلة العالم، اللهم وارفع الذل والهوان عنا وانصرنا على عدوك وعدونا ورد كيد الكافرين في نحورهم وقنا والمسلمين شرورهم.

يا أمة الإسلام يا خير أمة أخرجت للناس، يا أمة القرآن والحرمين، أي حياة يحياها الشرفاء والغيارى وهم يتفرجون على ما يحدث للمسلمين الآن في العراق؟ مساجد تدمر!! رجال ونساء مستضعفين يقتلون لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً!! إخواننا في الدين والدم واللغة أيها الناس!! مالذي دهانا؟ ألهذا الحد وصل بنا الهوان وماتت عندنا الغيرة والنخوة، إخواننا يصرخون ويستصرخون، يستنصرون فلا نناصرهم، يستغيثون فلا نغيثهم، ألا لعنة الله على المستعمرين الذين مزقوا لحمتنا وشتتوا ولاءنا وأماتوا النخوة والغيرة في نفوسنا، مزقوا جسد الأمة في اتفاقية (سايكس بيكو) حتى أصبحت تتفرج خارج العراق على المجازر الأمريكية في حق الأبرياء العزل، ألا فليعلم العدو المستعمر لبلاد المسلمين أن تكاليف الشريعة لا تخضع للوضع الدولي الراهن، وليست الأحكام الشرعية مقيدة بالجغرافيا، خاصة بعد أن بلغ السيل الزبى، وأصبحت عبارات الدبلوماسية قاصرة عن استيعاب المأزق الدامي، قد يريد البعض أن غير ذات الشوكة تكون لنا، ولكن لله الحكمة فهو الذي يريد أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون، نعلم جميعا هناك من لا يسرهم أن تعبر الأمة عن شعورها الإنساني تجاه هذه المآسي الوحشية ضد أبنائنا وإخواننا وأخواتنا، بينما لسان الحال يقول بأن من قصر منا بالواجب العملي، فلا أقل من شيء مكتوب أو مسموع نحفظ ما تبقى من ماء الوجه و نخذل فيه عن إخواننا ضغط العدو ونغسل عنا عار التخلف عن الركب ولعل مبلغ أوعى من سامع.

إننا ونحن نشاهد هذا العدوان الصارخ وهذه المجازر الهمجية لجيش الصليب المحتل فإننا نشهد بالله العظيم أن ما يقوم به إخواننا العراقيون ضد المحتل الصليبي هو من أفضل ميادين الجهاد المشروعة في الوقت الراهن وإن كل من قضى فيها نحبه من أحبتنا العراقيين المسلمين فهو بإذن الله من الشهداء الموعودين من الله تعالى بأجر كبير، وإن عليهم منا حق النصرة المطلقة والدعم والمؤازرة بكل ما نستطيعه دون منة بل هو واجب شرعي سنحاسب على تقصيرنا فيه، حتى يردعوا الصائل المنتهك لأعراضهم المستبيح لمساجدهم وحتى يحرروا أرضهم من محتل إرهابي أجمع عقلاء العالم على نزعته العدوانية، كما أن الأحبة العراقيين الأبطال بقتالهم للمعتدي يسطرون في الفلوجة والرمادي والجولان وغيرها أروع ملاحم البطولة والتضحية بشجاعة لم يكن يتوقعها المحتل الصليبي، وأنهم بذلك رفعوا رؤسنا عالياً وعالجوا نفوسنا المنكسرة، وأعادوا لنا شيئا مما افتقدناه من عزتنا المفقودة، والنصر من الله لعباد الله، وليذهب المحتل وأذنابه إلى الجحيم، لكن العتب على رجال الأمة وقادتها وعلمائها ومفكريها، نقول لهم: يا للعار ويا للحسرة على أمتنا التي تسمع الثكالى واليتامى والأطفال يستغيثون والجثث حولنا متناثرة والدماء تنزف والبيوت تهدم والمستشفيات ملأى والمقابر تستقبل الشهداء والحصار محكم ونحن المسلمين جميعاً في دنيانا غافلون، وعلماؤنا في القصور قابعون، وحكامنا على عروشهم قلقون، وكل حزب بما لديهم فرحون، وعلى أحسن حالهم يحوقلون كما تحوقل العجائز في خدورهن، يا لهف نفسي على أمتي التي جردت من نخوتها، حتى البيانات الاستنكارية والتصريحات الخجولة مفقودة.

على صعيد آخر، أين كلاب الغرب النابحة إعلامياً وسياسياً ضد المسلمين فقط، أين العلمانيون الممسوخون الذين طالما نهشوا في أعراض العلماء والمجاهدين ووصفوهم بالإرهاب لمجرد أنهم أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله؟ بينما يخنسون كالقطط، وهم يرون العدو المحتل يفعل ذلك كله في حق الأبرياء واصفون من يفكر بالدفاع عن نفسه بالإرهابي!! لم لا تكون لهم وقفة يستنكرون فيها هذا العدوان الهمجي، حقا إنهم جحوش الاستعمار كما وصفهم الصحاف، ولويل كل الويل لهم ولن يرحمهم التأريخ وسيلحقون بأسيادهم إلى مزابله فنحن نتربص بهم (أن يصبهم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا) فعليهم وعلى أسيادهم الصليبين- ما داموا كذالك- لعائن الله تتراً إلى يوم القيامة، كلمة حق تفرض نفسها رغم أنف الإرهابي جورج بوش ورامسفيلد وبريمر وبقية عصابة اليمين المتطرف، شئتم أم أبيتم أيه الصليبيون، اعلموا إنكم بجرائمكم الوحشية هذه ترفعون أسهم تنظيم القاعدة المناويء لهذه العدوانية الأمريكية، إنه موسم ارتفاع شعبية فكر أسامة بن لادن في الشارع الإسلامي والعالمي رضي من رضي وغضب من غضب، إنه موسم البحث عن شباب الجهاد الفدائيين الذين يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله والذين تنقلوا بين الثغور من أفغانستان والبوسنة والشيشان يتدربون على الواجب يبحثون عن الشهادة، إننا ونحن نتجرع مرارة الذل والهوان نقول بأن هؤلاء الشباب مصدر عزتنا بإذن الله وتاج رؤسنا وثمرة مجتمعنا ومصدر فخرنا ورب السماء، ليس مكانهم السجون والمطاردة بل مقامهم مقام الصدارة وتقديرهم بالقدر اللائق برجولتهم وشجاعتهم واستعدادهم للتضحية وردع المعتدي في ميادين الجهاد الحقيقية من أي جنسية كانت، هناك في تلك الميادين المشروعة تسكب الدماء الطاهرة لشباب الجهاد تقبل الله منهم و وليس القلة الذين يزعمون الجهاد بين ممتلكات وأرواح المسلمين الأبرياء هنا وهناك، العدو هو الصهيوني المحتل في فلسطين والصليبي المحتل في العراق وأفغانستان، والشيوعي المحتل في الشيشان، وليس النفوس المعصومة والممتلكات المحترمة و الأبرياء من بني آدم فوق كل أرض وتحت كل سماء.

تحية إكبار وإعجاب نزفها من أعماق قلوبنا المؤيدة لطليعة الأمة المباركة من المجاهدين الصادقين الأبطال في العراق وفي أفغانستان وفي كشمير وفلسطين، بعبارات ملؤها الخجل منكم أيها الرجال الأشاوس، والحياء من الله الذي قال (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) نقول أيها المجاهدون سامحونا على تقصيرنا، فكلكم خير منا نحن القاعدين، فقاتلوا الذين يلونكم من الكفار من هذا التحالف الأنجلوصهيوني المعتدي علينا وعليكم وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين، لا تلتفتوا للمخذلين والعملاء وصنائع الصليبية، وتوكلوا على الله فإنكم بإذنه على الحق المبين، فإذا لم تكن هذه الحرب الصليبية موجبة للجهاد منكم والنصرة منا فمتى الجهاد إذن؟

مسئولية المسلمين تجاه العدوان أكبر من الفرح بأن المفتى الذي عذره الله قد أذن للقنوت للعراقيين!! إننا في زمن مواقف الرجال العملية وليس تسجيل المواقف الكلامية فضلاً عن الهلامية، الأمة تسحق والحرمات تنتهك والقوم مختلفون في القنوت هل يحتاج إلى إذن من ولي الأمر أم لا؟؟ سبحان الله مه أيها القوم! كأننا نريد أن نمن على إخواننا بأننا ندعو لهم!! كأننا نريد أن نوهم أنفسنا بأننا بالقنوت لهم قد قمنا بالواجب!! معاذ الله أن نستهين بالدعاء لكننا نتساءل: حتى القنوت للمسلمين بالنصرة يحتاج إلى إذن المفتي؟ الدق أحق أن يتبع ولا أحد يملك الحيلولة بين المسلمين وبين ربهم في الدعاء مجتمعين ومنفردين! وبإمكان المسلم الدعاء وهو يعمل! فلم لا يقنت الناس وهم في الميدان؟ لأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يستقبل الوحي متكئا في غار حراء رافعاً يديه مكتفياً بالدعاء فقط لهداية الناس، كما أنه لم يرفع يديه بالدعاء يوم بدر وهو في حجرات زوجاته بالمدينة، بل زحف إلى بدر ورص الصفوف وذكر وحرض المؤمنين على قتال المشركين، ألا فلنتقي الله ليست المسألة مجرد دعاء وقنوت وقد أمرنا بالإعداد والاستعداد(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) وأخيرا يا رجالنا في العراق العظيم سيروا على خطى الصحابة المجاهدين وقاتلو الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة وسجلوا قادسية الفلوجة والرمادي والجولان على خطى قادسية سعد بن أبي وقاص و (استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين).



محسن العواجي - الوسطية- الحلقة الفكرية 19/2/1425هـ





 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8