كذبت يا (سماحة المفتي)!!!

تقييم القراء: / 11
ضعيفجيد 

 

الحمد لله على كل حال، أما بعد فقد صدر بالأمس فتوى العلامة مفتى العولمة وزعيم النظام العالمي الجديد وقائد (قوة دفاع) الأمة لمحاربة الإرهاب وترسيخ السلام العالمي على أشلاء الأفغان والفلسطينيين صاحب (السماحة)و (الإمام)جورج دبيلو بوش –جزاه الله بما يستحق-مفادها أنه حرام ولا يجوز ولا ينبغى للعرب أن يسموا العمليات ( البطولية) التي تقوم بها أخواتنا ذوات الخمار (بعد أن ذل الرجال والحكام والعلماء والشعوب العربية والإسلامية) وكذلك ما يقوم به إخواننا الأبطال الشباب من شعب فلسطين المسلم لطرد الغاصبين المعتدين القاتلين الهادمين المهلكين للحرث والنسل، يقول سماحته على العرب أن يصرحوا بأنها عمليات إرهابية و ليست عمليات اسشهادية!!!

وأردف قائلا: بأن شارون داعية سلام!!!!! هكذا وبكل صفاقة ...ياسلام

الآن يا فرعون العصر: تفعل هذا كله مستخفا بمشاعر الأحرار والشرفاء في العالم مستفزا لقوم كانوا من الشجاعة حتى قبل أن يمن الله عليهم بالإسلام يقاتلون أربعين عاما لحماية كرامة ناقة!!!(حرب البسوس) ثم تستغرب أن يتحرك من بينهم من لا يزال في دمه نخوة وفي شخصيته غيره عندما يرى مشهد عجائز المسلمين يبكين موتاهن في القماش الأبيض في فلسطين وأفغانستان فلا يتحمل منظر أسنان العجائز المتهشمة من معاناة الحياة ....كشفها بكاؤهن على جثث فلذات أكبادهن ومن يعولهن ، شعث الرؤوس غبر الوجوه تتقاطر دموعهن الضعيفة منسابة عبر تجاعيد وجوههن البريئة وكأنها تستنجد بكل حر أبي شهم غيور، عجائز ضعيفات يرفعن أكفهن لله وينظرن إلى وجوه الشباب الأشاوس الذين هم أملهن بعد الله لرد كرامتهن وشفاء صدورهن من جرائم (سماحتكم)، ثم تستغرب بعد هذا كله أن تستهدف مصالحكم في العالم!! بل وتتوقع أن تنتظر الأمة سماحتكم لإضفاء الصفة المناسبة على ما يقوم به المقهورون منكم!!

والله لقد هزلت يا( صاحب السماحة) إذ وصلت ( الميانة) الأمريكية إلى أنك أصبحت تعلمنا حتى كيف نموت !! أما يكفيك أنك فرضت علينا كيف نأكل ونشرب ونحيا!!فسمعنا لك واطعنا في الماضي!!! وتريد أن تحدد لنا مصيرنا بعد الموت يا جورج بعد أن خربت مصيرنا أنت وشارونك المجرم الآخر في هذه الحياة! هلا تركت لنا فرصة العيش كأحرار ولو بعد الموت! أما يكفيك الاستعمار الدنيوي ؟ ما أقسى قلبك وما أظلمك!!ولكن عليك أن تدرك جيدا أن لكل داء دواء وبالنسبة لنا نحن المسلمين فالمجال مفتوح وقد نداوي بالتي هي الداء:

كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا*****وحسب المنايا أن يكن أمانيا

تمنيتهـا لمــــــــــا تمنيت أن ترى*****صديقا محبا أو عدوا مداجيا

(سماحة المفتي) يا من تجرأت على وصف أعمال الأبطال بالانتحارية، أنت أقل من أن تتخوض في أفعال الأبطال وانت المعروف عبر العالم،عار عليك وانت تتحدث إلينا من قصرك الأبيض المشيد، متغنيا بتراث أسلافك!! والضحايا من حولك يستصرخون ويستغيثون ويستنصرون!! دون استجابة من أي جهة رسمية، ونقول لك يا (سماحة المفتي) أفسح الطريق للرجال واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي!لست أهلا للفتيا ، انت القاتل، أنت مشارك في الجريمة بل انت زعيمها وقائدها، ثم متى كنت محايدا لكي يسمع منك رأي أو فتوى!وما علاقتك (بالاستشهاد) وأين فتواك فيما شهد به العالم حتى من الغرب النصراني نفسه(بلجيكا وفرنسا) حول ما فعلت ؟أتريد الرجال في ارضنا المباركة في فلسطين سيقدمون أجسادهم تحت جنازير دبابات أمريكا المعتدية هكذا رخيصة دون ان يحسنوا توظيف موتهم الذي حكمت به عليهم بعد أن حرمتهم من توظيف حياتهم؟ يا سماحة المعلم للمظلومين كيف يقبلون الظلم؟؟ التفت قليلا يا سماحة (الشيخ) وانظر إلى المنازل الفلسطينية تدكها الجرافات الأمريكية على من فيها وروائح قتلانا من الرجال والنساء والأطفال لا تسمح للمنظمات الإنسانية بالاقتراب من الأنقاض، لقد فعل داعية سلامك شارون أن هدم البيوت على اهلها ومنع إغاثة المدفونين تحت الأنقاض رغم الصيحات التي تسمع من تحت الحطام !!وشاحنات شارون المبردة تنقل مئات الجثث سرا لدفنها في أماكن مجهولة!!!

(سماحة المفتي) أتريد من الرجال والنساء المقهورين في فلسطين أن ينتظروا منك العلاج لكي تخصهم بحديثك المخدر لهم؟أفيك الخصام وأنت الخصم والحكم!!! إنهم لم ينتظروا غيرك من المفتين الذين يتفقون معك - مع كل أسف- بوصم العمليات الاستشهادية بالانتحار !! انظر يا(صاحب السماحة) ها هي المشاهد الأقرب للخيال تبدوا واضحة للعيان!!أما يرق قلبك-إن كان لك قلب- لمئات النساء والأطفال والأسر شردوا بسببك خلال عشرة أيام-يا سماحة (الوالد) – كارثة حلت في أهلنا في فلسطين، لا يعرف فيها الوالد منهم أين ولده ولا الولد اين والده ولا الزوجة أين زوجها ولا الزوج أين زوجته الكل يركض هنا وهناك بين أمل لقاء المفقود وصدمة خبر استشهاده! وأقسى من ذلك بقاء الأمر معلقا بين اليأس والرجاء كل هذا يا (سماحة المفتي )لم يحرك عندك ساكنا فأصدرت فتواك المقدسة!!فيا ترى أهذه مشاركتك في هذه المعضلة؟ أم أصبحت الفتوى عندك انت مسيسة أيضا!!!!قديما كانوا يقولون يقتل القتيل ويسير في جنازته ، وأما أنت فتقتله وتمنع البكاء الترحم عليه بل وتقرر مصيره في الآخرة!!!!

ثم أيضا وأيضا أما زلت وانت (المفتي )مصدقا بأن الأنظمة العربية – التي وجهت إليها فتواك المباركة - تملك السيطرة على مشاعر المسلمين المؤججة غضبا على فعلاتك الإجرامية؟ وكيف تخاطب من تورط بغيرة الشعوب المقهورة وخاف على نفسه منها؟ تالله إنك لفي ضلالك القديم يا أيها (المفتي) فهل سمعت يوما من خلال الأعلام العربي الرسمي أحدا يصف هذه العمليات بأكثر من (فدائية) على أحسن حال؟ هل يخفى عليك أن المفتين الرسميين في بلاد المسلمين ، جبنوا أن يخرجوا عن إطار فتواك المقدسة، ولكني أخبرك بأن الشعوب الحرة الأبية لم تعد تعيرهم أي اعتبار في مجال الجهاد؟ فشرعية الجهاد عند المسلمين ليست بالتعقيد الذي تتصوره........إنه بكل سلاسة (أُذن للذين يُقاتَلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)!! أما علمت أن المدد اليوم قادم من الشعوب التي خدرتها انت وأسلافك في إدارتكم (الموقرة) عقودا حتى أيقظها من سباتها تواجدكم الثنائي ، أنت في واشنطن وشارون في تل أبيب ، فأصبحتم تختصرون لنا الطريق على غير رغبة منكم إذ فعلتم بأمتنا ما لم تفعله خطبنا الحماسية عقودا بكشفكم للقناع وولوغكم المباشر في دمائنا...فهل أقول لكما (شكرا ) فلقد أيقظتم النيام وتحرشتم بالأسد الضرغام ...ولكن لعنة الله عليكم وعلى بني يهود!

مرة أخرى يا (سماحة المفتي): لم ولن ينتظر الأبطال من الرجال والنساء منك أو من الأنظمة العربية أو من أي مفت رسمي آخر أن يصدر له فتوى في شرعية ما يقوم به، إن أولئك القوم الذين قوض مضجعك فعالهم يا صاحب (السماحة) علموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون من قبل يوم أن جعلوا منك ومن أنظمة ترعاها وتبتزها انت وأسلافك ترغيبا تارة وترهيبا تارة اخرى، وكذلك علماء رسميين يتحركون فقط ضمن الإطار المرسوم من قبلك أيها المستعمر، عفوا أيها (المفتي) هذا كله أمر لم يعد ضمن قواميس الشباب الذين قرروا كتابة صفحات التأريخ بالدم الطاهر، يا صاحب السماحة: أما علمت بأنك الآن أمام شباب من نوع آخر! لا يخشون العدو ولا يرضون بالضيم ، ولدوا في أجواء قهركم لشعوب العالم ، فانت ومن قبلك جعلتم من كل شيء أمريكي رمزا للكراهية عالميا ، وهدفا للانتقام مما فعلتموه وليس هذا محصورا بالمسلمين فحسب بل لا يوجد مضطهد من العالم الذي تسميه بالثالث إلا ويصب عليك وعلى طاقمك بل وعلى كل ما هو أمريكي و كل ما له علاقة بها وابل لعناته المتتالية،وكل ذلك مما كسبت أيديكم وفعلتكم أنتم، وصدق ربنا جل وعلا (يخربون بيوتهم بأيديهم وايدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار).

أخيرا قل ما تشاء يا (صاحب السماحة) و(الإمام)، ولئن رد مثلي بكلام فإن غيري ينتظركم في الساحة بفعال!!أما نحن من جهتنا يا (سماحة المفتي) فإننا نقولها مدوية :تحية فخر واعتزاز للأبطال الشهداء من الرجال والنساء الذين يسطرون تأريخهم المشرق ويوثقون تأريخكم الأسود بدمائهم الطاهرة والذين تقدموا بنية الاستشهاد لم ينتظروا منكم يا (أصحاب الفضيلة) المصادقة على استشهادهم ، والذين نظن بهم هو أنهم فتحوا طريقهم الى الحياة الباقية ببيع نفوسهم لله، واتلاف أجسادهم اليافعة طمعا في عزة المسلمين من بعدهم ، وسيرا على طريق الغلامين في قصة أصحاب الأخدود، الغلام الذي دل قاتله كيف يقتله مصلوبا ليؤمن الناس من بعده، والرضيع الذي أمر أمه المترددة باقتحام الأخدود المضرم بالنار. وقد وصف رب العالمين ذلك الموقف وحده بالفوز الكبير بقوله ( وذلك الفوز الكبير)ثم اعلم يا (سماحة الشيخ المجرم) أن هؤلاء الأبطال الاستشهاديين ليسوا استثناء من تأريخ أمة أنجبت ولا تزال تنجب أبطالا سيتواصل الفداء المشرق عبر تاريخها المجيد من رجال قال الله فيهم (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).



كتبه/ محسن العواجي الوسطية-الحلقة الفكرية والسياسية 6/2/1423هـ



 

 

التعليقات  

 
+2 #3 رااائعفايز الشيحان 2012-11-12 15:36
كلام جميل ورائع شيخ محسن وأعجابي الشخصي بنزف قلمك لايتوقف
اقتبس هذا الرد
 
 
+1 #2 الاماراتمجاهد 2012-04-21 21:04
صار بعض العلامه يخافون من (سوف تذهب وراء الشمس) اكثر من خوفهم من الله اللهم اعز الاسلام
اقتبس هذا الرد
 
 
+1 #1 RE: كذبت يا (سماحة المفتي)!!! القاطع 2010-05-07 13:18
كلام جميل
الكلام لك واسمعي ياجارة
نقد بطريقة غير مباشرة
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8