يا شيعة العراق: ماذا فعل الشيطان الأكبر؟ وماذا عن الموت لأمريكا؟

تقييم القراء: / 5
ضعيفجيد 

 

لم أكن يوما متحمسا للكتابة أو الحديث عن قضايا الشيعة والسنة كونها قضية لها جذور تأريخية وعقائدية ولأننا نفتقر الى المنصة الصحيحة المنصفة لإجراء مثل هذه الحوارات بكل حرية وانضباط أدبي لكي نخرج منها بالحق دونما فجور في الخصومة ولا وقوع في المحظورات الأمر الذي يصعب توفيره في مثل هذه الظروف مع الأسف، وأتفق مع من يرونها إشكالية مفرقة لا يستهان بها إلا أنني لا أرى إعطاءها أولوية قصوى في هذه المرحلة حيث كثيرا ما تثار من قبل أطراف أخرى لاشغال المجتمع الاسلامي في جدال عقيم في قضية كهذه عن قضية مصيرية ضرورة يراد تغييبه عنها ليسهل اقتناصه ومن ثم افتراسه .... وبالتالي لن اكتب عن هذا الخلاف كقضية فكرية أو تأريخية وانما سأكتب عن موقف عملي مشهود يعكس مصداقية المتواجدين على الساحة لا يخفى على متابع لأحداث العراق وذلك وفاء لأناس كرماء لا وقت لديهم للمزايد ة بالأقوال والجدال والمراء حيث مرابطتهم على الثغور بالأفعال يرجون رحمة الله ويخشون عقابه فاقل حق لهم علينا ان ننصفهم ونذكرهم بما يحبون وندعوا الله لهم بالنصر.فضلا عن ضرورة نسبة الفضل لأهله وفضح أولئك الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا......

ليس من العدل السكوت عما يجري وكتمان الشهادة أمام مشهد المقاومة العراقية حيث يظلم الشرفاء وهو يضحون إذ لا يستوى المجاهدون والقاعدون، و لا بد ان نفرق بين أناس يقولون مالا يفعلون يتواجدون في مسيرات مبعثرة هنا وهناك يرفعون شعارات مدوية لكنهم لا يتجاوزون خطوط امريكا الحمراء بل يصرحون بانضباطهم بقانون المحتل الذي فرضه من تلقاء نفسه دون ان يستشير به عراقيا واحدا.... وبين آخرين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فتقدموا بأنفسهم وأموالهم وأرواحهم و رسموا هم بأنفسهم خطوطهم الحمراء وضوابطهم الشرعية منطلقين من قوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا)..

أيها ألأحبة: أما آن لنا أن نتصارح في هذه المسألة؟ أني أرى اتباع الطائفة الشيعية مستعدين للتعايش حتى مع الأمريكان بينما لا يطيقون ذكر المسلمين ممن ليسوا على مذهبهم؟ على كل حال لا شك أن الذي يجرى على أرض العراق في هذه الأيام عمليات فرز وتمحيص ربانية تجري بقدر الله تعالى، علمليات تعرية الشعارات الزائفة وإحقاق الحق (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) وتلكم وربي السنة الكونية والحكمة الربانية (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهوا منكم ويعلم الصابرين).

كنت اتوقع ان جميع فئات الشعب العراقي سيهبون للدفاع عن أرض الرافدين الاسلامية وكنت اتوقع ان يكون للطائفة الشيعة النصيب الأكبر كونها لها تجربة ناجحة في جنوب لبنان بالاضافة الى وجود دولة إقليمية تتبناها مقابل اضطهاد عالمي دون رأفة لأهل السنة وإذا بنا نسمع من أكابر مجرمي الحرب الأمريكة وعلى رأسهم قائد القيادة الوسطى السابق تومي فرانكس يؤكدون بأن المقاومة التى يواجهونها سنية فقط! فما عسانا ان نقول بعدهم!! !

ولكن السؤال هو: اين الذين ملأوا الأرض ضجيجا وعويلا منذ الثورة الإيرانية شعاراتهم في كل مكان (الموت لأمريكا) ؟ يقولونها في كل مناسبة ويكتبونها على كل جدار!! ماذا فعلوا لما جاءتهم أمريكا في العراق بقضها وقضيضها؟ ما سر هذا الغزل الشيعي الأمريكي المفاجيء رغم ان المراقبين كانوا يتوقعون مقاومة من نوع خاص لما كانوا يسمعون من شعارات مدوية تكاد تبتلع الغرب والشطيان الأكبر في عقر داره في العقد الماضي رغم انها كانت في شوارع طهران وقم؟ و ما سر هذا التعايش المفاجيء مع عدو الحرية على وجه الأرض قاطبة...؟

أتمنى أن يكون هناك شيء يرتبونه وراء الكواليس ولكن يتضاءل هذا الأمل عندما اسمع بحر العلوم يمجد الأمريكان (المنقذين) لشعب العراقي هكذا! والصدر بالأمس يحدثنا عبر الفضائيات عن الجيش الذي يفكرون بيتشكيله دون ان يهدف الى مقاومة أمريكا المحتلة للعراق؟

؟ وماذا قال من قبلهم الحكيم! وغير الحكيم منهم! واين فيلق بدر! وأين واين.....؟

من حقنا ان نتساءل: أين تلكم الأجواء الحماسية التى ألهبت حماس الجماهير ضد الغرب في الثمانينات أيام فتوى قتل سلمان رشدي وفتاوى المظاهرات في المشاعر المقدسة ضد أمريكا! ماذ فعل الشيعة أنفسهم بالحجيج في الثمانينات نكاية بالدولة لمجرد انها حليف لأمريكا (بينما تدبر عملية إيران قيت سرا) ثم لما جاءت امريكا الى عقر دار الشيعة وفي (مقدساتهم) و(حوزاتهم) و(عتباتهم) ذابب كل شيء عند هؤلاء القوم وانقلب النمر الكاسر الى حمل وديع!!! فهل اسلمت امريكا أم أسلم القوم بإسلامها؟؟ إنها همسة اقولها في اذن الذين يدارون ويجاملون ويتحدثون عن تحمل متساوي لأرهاصات المرحلة فيتحمل الناس الغرم والغنم نسوق لهم هذا المشهد لعلهم يفسرون لنا هذا الغموض لاسيما أنه لا يشك عاقل ان عمليات المقاومة العراقية فيها مصلحة لجميع دول المنطقة وعلى الأخص إيران نفسها.

موقف غريب من هذه الطائفة: العالم الحر قاطبة يكاد ينقلب على امريكا بسب جرائمها ضد الانسانية والحريات وليست فقط المجتمعات الاسلامية وإنما حتى أصدقاء أمريكا من الاتحاد الأوربي وانتقاد مانديلا لبوش حديث الجميع بل وحتى أمم الشرك الكوريين والصينين وأمريكا تزداد يوما بعد يوم تأهيلا في العداوة والبغضاء...فهل لشيعة العراق قاموس خاص في فهم الوقائع أم أن لهم دور في مجيء المحتل أصلا أم أنهم ينتظرون نضج الثمرة بدماء الصادقين المخلصين لكي يقطفوها خالصة لهم من دون المجاهدين! فيا أيها الشيعة نبئوني بعلم إن كنتم صادقين؟؟

سيشهد التاريخ على مواقف الجميع مع المحتل الأمريكي........وستبقى حقيقة ناصعة لا يملك احد تجاهلها ولا إنكارها مفادها أن الآزمة كشفت لنا الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه المجاهدين الصادقين متميزين بذلك عن أصحاب الشعارات الذين يزعمون انهم الأكثرية ولهم صولات وجولات عالمية وإعلامية إبان عصر صدام ولكن في فنادق أوربا وطهران بينما يشاركون العدو المحتل في مؤتمراته وحكوماته الانتقالية ولجان حكمه وصياغة دستوره الممسوخ على نهج يهودي نصراني والمجرد من كل ما هواسلامي وعربي وعراقي. كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون.

أخيرا: مرة أخرى نقولها: تحية للمجاهدين الشرفاء العراقيين الذين استجابوا لله وللرسول لما دعاهم لما يحييهم! تحية للرجال الذين يسيرون على خطى أصحاب النقب في سور اليمامة أثناء حرب الردة . وما نتمناه هو أن يجيد الأخوة المجاهدون أبطال مقاومة المحتل في العراق توظيف مواقفهم الرجولية لكي ينالوا نصيبهم من الخارطة السياسية فارضين انفسهم على الجميع بمواقفهم التى قصر عنها غيرهم كما فرض حزب الله على الوضع اللبناني عدم تجاهله في اية مناسبة بحيث لا يجرؤ أحد على تجاوزهم تحت أي ظرف.

هذه وجهة نظري المتواضعة أرجو أن يتحملها مني القراء الكرام ويصححوا لي لو أخطأت والله الهادي الى سواء الصراط.

محسن العواجي 21/5/1424هـ الوسطية /الحلقة الفكرية



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8