كسبنا وخسروا..خسرنا وكسبوا..

تقييم القراء: / 0
ضعيفجيد 

وحدة  الأمة الإسلامية حلم يراود كل مسلم و لاشك أن ذلك يبدأ بقناعة من الفرد و من ثم الأسرة ثم المجتمع والقطر، كما أن التجانس الاجتماعي  شرط أساسي في في استقراره و وأمنه، ولذا كانت من أولى مهام مؤسس الدولة الإسلامية صلى الله عليه وسلم المؤاخاة  بين المهاجرين والأنصار في المدينة بل ودمج  أكبر كتلتين اجتماعيتين في المجتمع المدني (الأوس والخزرج). مع حرصه ويقظته المستمرة على عدم طغيان العامل القبلي على الجامع الديني للمجتمع ،و كان للوحدة الفكرية نصيبا أكبر من همه كقائد عظيم  لما لها من أثر جوهري (سلبا أو إيجابا) على تماسك ومصير المجتمع (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء)(ولا تكونوا من المشركين  من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب لما لديهم فرحون). إذ الجميع مطالب بحد أدنى من التجانس والتعايش الأخوي فيما يتوافق مع طبيعة الإنسان  من تقبل لاختلاف التنوع  ولكن ضمن إطار يضمن معه عدم الخلاف، ومسائل الاختلاف في قضايا الدين تفوق ثوابته القليلة نسبيا،وتلكم ظاهرة إيجابية لضمان مرونته وملائمته للعصور كلها.

والخلاف بين المسلمين شر محض حذر منه الإسلام، وبسببه فات على الأمة مصالح عظيمة  عندما اختلف الصحابة في صدر الإسلام (الجمل وصفين) رغم أنهم خير ممن جاء بعدهم ممن جمعوا الأمة على كلمة واحدة فاستعادت تماسكها وفتوحاتها  ولو أنها حرمت من مصالح أخرى بسبب استبداد الأمويين ومن بعدهم ولكن لا ينكر متابع فائدة الوحدة ولم الشمل ، وتلكم هي ثمرة وحدة الكلمة إذ أن الإسلام لا يبيح انقسام المسلمين  و انكفاء كل فئة على نفسها ،  وشعورها بتحقيق مكتسباتها الخاصة على حساب فئة أخرى  من نفس المجتمع الإسلامي على حساب جوهره التربوي المبني على المحبة والإخاء .

وأخطر ما يهدد تجانس المجتمع ومن ثم استقراره أن تشعر كل فئة منه أنها مهددة بوجود الأخرى ومن ثم يكون جل اهتمامها تحقيق الزحف على مكتسبات الأخرى واستباحة مساحة تواجدها، ،وفي هذه الحالة سيأكل بعضنا بعضا، ولن تخسر أو تكسب فئة بعينها بقدر ما سيكون الخاسر الأكبر هو المجتمع باسره لأن الله حذرنا من النزاع وذكر النتيجة الحتمية لنزاع الطائفتين أنه (تذهب ريحكم) جميعا، ولا يخفى كيف انشغلنا اليوم بمشادات جانبية فيما بيننا عما يدور في الساحة من أحداث في غاية الخطورة وقد تغير ملامح  الخارطتين العربية والإسلامية، في غياب شبة كامل لرؤية إسلامية مدروسة كبديل عن هذا التيه الفكري الذي أصبح فيه البيت المسلم الواحد منقسم على نفسه مشغلا عن قضاياه المصيرية.

نظرة خاطفة وخاصة بعد التغيرات الأخيرة في مجتمعنا ، يتضح مدى حاجتنا للموقف الوسطي تجاه المستجدات وإعادة ترتيب أولوياتنا على أساس المصلحة العامة للأمة الإسلامية أولا ، كما يتضح افتقارنا إلى آلية إبداء الرأي المعارض  بطريقة إيجابية تحقق الهدف المنشود بعيدا عن أساليب الاستعداء و الترويع وتكريس المرجعية القسرية التي قد يجاملنا فيها بعض إخواننا المسلمين و لمسافة محدودة   من طريقنا الطويل ثم لا يلبث صبرهم  أن  ينفد ، فيتحولون إلى خصوم لنا بعد أن كانوا محايدين في أجواء السلم والتعقل ، وكل ذلك يحدث تحت شعار خسرنا وكسبوا... كسبنا وخسروا!!

من الطبيعي أن تتنوع مشارب البشر و تتباين طرق تفكيرهم ولكن المقصود تجنب تشكيل  التكتلات المتناحرة ألثي ضررها يفوق نفعها إن كان فيها نفع، ليس بوسع منصف أن ينكر وجود تكتلين رئيسين و غير معلنين  بينهما حرب ضروس  غير معلنة ،  وجميع الدلائل تؤكد محاولة استقلالية كل منهما بهويته ونفوذه ورموزه، واستبدل التنافس الإيجابي المتوقع بينهما على أساس الفاضل والمفضول إلى صراع سلبي بينهما شعاره الربح والخسارة ، هناك كتلة (إسلامية) وأخرى( مسلمة) وشعارهما (وإنا أناس لا توسط بيننا) فالأولى لها رموزها ولها مؤسساتها الرسمية والشعبية ومناصبها الاجتماعية التي أصبحت حكرا عليها دون الأخرى تشعر بملكيتها والامتياز عليها، وكذلك  الحال مع الأخرى، تطبع القوم على أن الإدارة والوزارة الفلانية ضمن سيادة هذه الفئة أو تلك، وقلما نجد  مؤسسة أو وزارة  مشتركة بينهما، حتى وصل الأمر إلى ترقب كلا الطائفتين  لكل تعيين مستجد، لتنظر أهو لها أم عليها!! وكأن جل الاهتمام هل هو لنا أو لهم  وليس لنا جميعا، وفي هذه الأجواء المتشاحنة من حقنا أن نتساءل: أين تقع مصالح المسلمين العامة؟ وأين الاعتصام العام بالدين ووحدة الكلمة؟ وأين تقع المواطنة الحقة ومصير السواد الأعظم من المسلمين الذين يراقبون الحلبة  بكل مرارة ؟ وكيف سيكون مستقبل تتجاذبه صراعات وجود لتكتلات نشأت عرضا ما كان لها أن توجد لولا ضيق الأفق وهوى النفس وحدة الطباع بين الفريقين وإعجاب كل ذي رأى برايه؟ مصلحة مجتمعنا اندماجه  في أمة واحدة أمة الوسط  التي هي خير أمة أخرجت للناس، يحمكها الشرع لا الهوى، فالمسلم أيا كان هو أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه، والمسلمون أمة واحدة يقوم بذمتهم أدناهم وهم يد  على من سواهم. أشداء على الكفار رحماء بينهم، كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، الله أكبر أي مشروع وحدوي يحمل في برنامجه مثل هذه المبادىء الجامعة !

من المسلم به أن لكل فرد أو جماعة طموحه وتطلعاته بما يرى من وجهة نظره أنه الأنسب للوصول إلى هدف مشترك، غير أن عدم تحقق ذلك من خلال رؤيتنا لمسار قضية ما لا يعني بالضرورة استبعاد الخيرية عن جهود الطرف الآخر إلا أن نرى كفرا بواحاً عندنا من الله فيه برهان، الأمر الذي يدرك الجميع ولله الحمد أن هذا لا يرد على مثل مجتمعنا في الأصل، فما دمنا نتحاكم إلى الشرع، ففي الأمر سعة ، فمن وافقه وجب تأييده ومن خالفه وجب  نصحه والإنكار عليه بكل وسيلة مشروعة كائنا من كان بما لا يفوت مصالح كبرى، أما افتراض المخالفة قبل وقوعها تحوطا فهذا أمر يحتاج إلى إعادة نظر، ومصلحة المسلمين أولاثم وحدة الوطن ثانيا يجب أن تكون فوق الاعتبارات الأخرى...... ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم فـ(لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم) والله المستعان.





 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8