لئلا يخر علينا السقف من فوقنا!!

تقييم القراء: / 1
ضعيفجيد 

كثيرا ما تراودنا الظنون عن مستوى سقف الحرية الصحفية في بلادنا ومع أننا نلمس وجود هامش  لا بأس به  أخيراً، إلا أن المشاركة الإعلامية وخصوصاً الصحافية وعلى الأخص منبرنا هذا، لا تزال محل توجس وترصد وذلك من خلال صعوبة رسم الحد الفاصل بين سقف المسموح به والممنوع  مما يشكل عقبة كؤودا لدى الكاتب الذي ضاعت أفكاره بين الرغبة والرهبة، ومما يزيد الأمر غموضاً أنه ليس ثمة توجيه ولا تنبيه؛  بل هو إلهام تلقائي يفهمه كل طرف بطريقة استقرائية لما يرى ويسمع ولسان حاله يقول (السعيد من اتعظ بغيره لا من وعظ بنفسه) وليس ثمة اعتراض على السقف من حيث المبدأ ولكن التساؤل حول طريقة تفكير المهندس المانح للتصريح عندما  يترك ارتفاع السقف في مستوى حجرات الهجر والقرى القديمة في زمن  يتطاول فيه العالم في بناء ناطحات السحاب  والأبراج الشاهقة بسقف يلامس الغمام !! لا أدري ماذا أقول (فالبعبع) الذي أحاول الكتابة عنه يحاصرني الآن ويثني هامتي نحو سقف أدنى والمشكلة أني لم أتعود الانحناء الذي يؤثر على استقامة العمود الفقري! هكذا خلق الإنسان   السوي مستقيم القامة، وعلى كل حال  نحن جميعاً مع ضوابط النشر المنضبطة نفسها بضوابط الشرع التي تحفظ قدر الإنسان وكرامته، ولكن يحق لنا أن  نسأل: ما هو معيار تحيد ارتفاع أو انخفاض سقف النشر؟ وهل هو ثابت مع الزمن أم متغير؟ وما درجة تكيفه مع المتغيرات العاصفة بنا يومياً ؟ وهل روعي في تحديده  ضراوة المنافسة الإعلامية التي زهدتنا بكل ما هو محلي وإن كان متميزاً ؟ بكل صراحة يشعر الإنسان بالحرمان من مساحات  إعلامية كبيرة و آمنة  وقد تكون  مهجورة عند غيرنا إذ  تجاوزها الزمن ونحن لا نزال نختصم حولها ولا أريد ذكر الأمثلة خوفاً من السقف الذي أدمى هامتي كلما حاولت الاجتهاد للتجديد وفق تطلعات القاريء الذي أحترم عقله، فيا قوم والله لقد تخلف ركبنا بما فيه الكفاية وانطلقت قوافل المتسابقين زماناً ومكاناً، فمتى اللحاق بالقافلة؟ وأين موقعنا من ذلك كله ونحن نواجه معركة المعلومة والمنازلات الفكرية والواجهات الإعلامية  الجبارة ذات العلاقة الوطيدة بالأحداث التي تشغل بال المتلقّي عند ما شكلت عنده أرضية صلبة من الثقة والمصداقية.



إن عطاء الإنسان ومواهبه وقدراته تصاب بالشلل والجمود عندما يكون قادراً على أن يخوض  وبكل ثقة غمار السباحة في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها!!! ثم يراد له مع هذه الإمكانات  المتاحة والفرص المغرية أن يكبس حجمه ويقنع بعدم الأهلية إلا من وراء وصي كالذي يسمع له بالسباحة في  الجزء المخصص  للقصر والضعفاء  في المسابح المحلية!!! أي بعبارة أخرى يراد له والحال هذه  أن يولج الجمل في سم الخياط !!!



لعل هذا  هو السبب الرئيس في كثرة المشاركات الصحفية الباهتة التي لا لون لها ولا طعم غير تلك المحسنات التي تحشر فيها قسراً و بتكلف بدأ يصبح معلوماً من الصحافة المحلية بالضرورة عند جميع القراء. ولعل هذا سبب فتور الكثير من المشاركين بعطاءات متمزة و بطبيعة الحال لا يسر القائمين على صحافتنا  أن تقتصر دوافع شرائها  على متابعة الإعلانات التجارية المحايدة فقط، دون اهتمام بأحداث اليوم والليلة محلياً وعالمياً ، فلا يستوي الحال عندما يتلقى القاريء عرض حدث معين بأكثر من أسلوب تفكير  فيجد نفسه يتجول فكرياً ومعلوماتياً  في حديقة خلابة من الزهور والورود مشكلة أجمل لوحة صحفية تحفز على المتابعة والمشاركة والتبني، مقارنة بالحال عندما تتكرر العبارة نفسها في كل مطبوعة  طبق الأصل الذي سمع في التلفاز والراديو مما لم يلفت الانتباه أصلاً لوجود ما يغني عنه سماعاً ومشاهدةً. من الخطأ أن  نتجاهل حقيقة المنافسة المعلوماتية وبين يدينا  تجربة  مئات القنوات الفضائية العالمية التي اقتحمت علينا حدودنا وأسوار بيوتنا وفرضت علينا نفسها سلباً أو إيجاباً.



كلام يدفعني إليه أحلام تراودني بأن أرى إعلامنا وخاصة صحافتنا في مستوى تحديات العصر وثقة المواطن دون التطرف في وضع السقف ورفعه وخفضه، فإني أخشى والحال هذه أن يأتي تخوفنا من الحقيقة بنياننا من القواعد فيخر علينا سقفنا هذا من فوقنا والله المستعان.





 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8