لا تطبيع من أرض الكنانة

تقييم القراء: / 1
ضعيفجيد 

 

وقفة مع المصريين ومعاهدة كامب ديفد والصلح مع اليهود مقابل تطبيع كامل للعلاقات بين الكيان الصهيوني وأقوى دولة عربية مناوئة لها، رغم تذليل كافة العقبات الرسمية تمهيدا للتطبيع إلا أن النتيجة اختصرها احد المثقفين المصريين بكلمة (مستحيل).... يوم الأربعاء الماضي كنت اعبر (كبري) الجامعة على نهر النيل إلى شارع شارل ديجول رسميا، وشارع محمد الدرة شعبيا، حيث توجد السفارة العبرية على يمين الطريق، متجها لحي المهندسين في قلب قاهرة المعز، ووسط صخب الحياة وازدحام الطرق لم يمهلني سائق الأجرة طويلا عندما أشار ممتعضا إلى مبنى مكون من اثني عشر طابقا تقريبا تحرسه كتيبة من الجنود المدججين بالسلاح والمتمركزين في قلاع إسمنتية محيطة بالمبنى من جهاته الأربعة وعلى نقاط حماية حددت بدقة ، وأنا أنظر إلى وجوه الجنود البريئة وعليهم أثر اليأس ومشقة حماية من لا يمكن حمايتهم بسهولة قلت في نفسي: خُلقتم أيها الأشاوس للمرابطة في الثغور وليس حراسة السفير بنعامي وزمرته ، وكانت عبارة السائق المصري بلهجته المحلية المعبرة كافية لمعرفة مدى ما يكنه شعب الكنانة للقادمين غير المرحب بهم حيث قال بحرارة وكأنه يعتذر لي قائلا ( معليش دولا اولاد الــ...) فقلت من؟ فبادرني بجواب عفوي(هو فيه غيرهم!!) فنظرت وإذا بمشهد، يختصر لي آلاف الكلمات المعبرة عن استحالة التطبيع، وأغرب ما فيه أن مكاتب السفارة تحتل الطابق الأخير فقط والعلم الصهيوني يرفرف في زاوية من السطح لا تكاد تراه إلا بصعوبة وأما بقية الأدوار فلغير اليهود ولكن بالطبع ليست لكل من يستأجرها فالدخول فيها والخروج منها كالدخول إلى سجون غوانتنامو. فحمدت الله تعالى ألم يجد الصهاينة شبرا واحدا يقفون عليه في مصر الإسلام فلجأوا إلى المعيشة جوا وفوق السطوح فقط!! كنت أظن صاحبي حالة استثنائية من الشعب المصري غير أنى تنقلت أكثر من عشر مرات عبر هذا الجسر فلم يتردد أي سائق آخر أن يقول لي نحوا مما سمعت من الأول فقلت سبحان الله، هذا والله ظننا بشعب الكنانة.. فأين جماعة كوبنهيغن وضجيجهم؟ ويزداد عجبي مرة أخرى عندما زرت بعض محطات التلفاز في مصر والتقيت عددا من المذيعين ورجال الإعلام والصحافة وإذا بي التقى الشريحة المثقفة و الرافضة أيضا للتطبيع وعلى بصيرة من أمرها حيث يجمعون على استحالة التطبيع جغرافيا وتأريخيا وثقافيا منذ العصور القديمة، وليس خلال ربع القرن الماضي فقط، فسألتهم عن جماعة كوبنهيغن للسلام فقيل لي: هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا!! فقلت في نفسي سبحان الله لا أكاد أرى أثر للسلام المزعوم رغم مرور ربع قرن عليه!! بل حدث العكس تماما! موقف والدة الشهيد ميلاد العبيسي عندما سمعت بقتلهم لفلذة كبدها قرب معبر غزة هو موقف لكل أم مصرية-قالها مقدم برنامج شهير في القناة الثانية المصرية- إنها والله بحق امرأة تعدل عشرات الرجال الأبطال عندما زجرت كل باك وباكية على موته مستبدلة ذلك بطلب التهنئة على شهادة ولدها....هذا إلى جانب مواقف الفنانين والفنانات وجمع النقابات المصرية حيث تسقط عضوية كل من تسول له نفسه بالاتصال بالصهاينة أو المشاركة معهم تحت أية مظلة....الله أكبر! إذن من المعني في أمر التطبيع والسلام إذا كانت مواقف الشرفاء تزداد يوما بعد يوم باليهود بصيرة وعنهم ابتعادا؟ ..قال لي أحد الأخوة المذيعين في التلفاز المصري هي ببساطة يا سيدي مغامرة خاضها السادات باتفاقية كامب ديفد مجربا... فجاءت بنتائج عكسية، ألا تراه دفع حياته ثمنا لها؟ ثم ألا ترى الرئيس الحالي لم ولن يذهب مذهب السادات؟ تحت إجماع شعبي بالمطالبة بطرد السفير الصهيوني وإغلاق السفارة الواقعة في شارع محمد الدرة في قلب مصر الإسلام، فليس ثمة سلام يستحق التضحية من جانب واحد دون مقابل ،و حتى بعض المسئولين لم يترددوا برفع وتيرة الامتعاض في الآونة الأخيرة من اليهود، فقلت سبحان الله ياله من شعب عظيم ويالها من تجربة تستحق الوقوف والتأمل فاستحالة التطبيع بالتجربة تفرض استحالة إعادة الأمر جذعة في المستقبل لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، إذن فلنرفع شعار لا للتطبيع ولنصدح به مدويا، الشارع المصري يتحدث عن مرارة تجربة أخرجت دولة عربية كبرى مثل مصر من قيادة الدول العربية إلى مجرد مضمدة للجراح العربية مكتفية رسميا بخطوات إسعافية محدودة وعند الطلب فقط ...الأمر الذي لم ولن ينطلي على شعب الكنانة وبطل العبور والعمق الاستراتيجي السكاني للأمة العربية والإسلامية قاطبة، إنها رسالة واضحة للعالم ولبني صهيون تحديدا أن التطبيع مستحيل مع أمة أخبرها ربها أن اليهود قوم غدر وخيانة لا مجال للتعايش معهم ولا أبلغ من قوله تعالى(لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود).



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8