لا حاجة لنا باعتذار بنديكت فليذهب الى الجحيم

تقييم القراء: / 0
ضعيفجيد 

 

الحمد لله القائل (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) والصلاة والسلام على حبيبنا القائل (والذي نفس محمدٍ بيده لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلتُ به، إلا كان من أصحاب النار) وبعـــد:

إنه من دواعي سرور كل مسلم أن يرى أمته يقظة محتسبة تستنكر على كل من تطاول على قداستها و مقدساتها، كتطاول عبدة الصليب في جولتهم الاستفزازية الأخيرة ممثلة بتصريحات من يسمونه بـ (البابا) بنديكت السادس عشر( جوزيف آلويس راتسينجر) بهدف إشغال الأمة عن قضايا أكثر أهمية، هذه اليقظة المباركة امتداد لسابقتها ضد عدوان الدنمرك على أفضل البشر صلوات الله وسلامه عليه. والحقيقة أن الأمر مع هؤلاء القوم لا يقف عند هذه الحادثة أو تلك، بل الذي بيننا وبينهم أكبر من حصره في رسوم كاراكتيرية أو تصورات المدعو بنديكت الذي يبدو أن سذاجته الفكرية وغباءه السياسي، أوقعه في هذه الورطة العالمية بالرغم من أنه صدق مع نفسه فعبر عما يكن صدره الأسود ضد المسلمين، في وقت استطاع الأذكياء المناورة بتمرير الخداع القولي بتغليف عدوانهم بشعار الريادة الحضارية وحرية التعبير واحترام المعتقدات وحفظ الحقوق والحريات ونشر الديمقراطية والتقدم التقني بينما هم من الداخل أشد منه حقداً وتربصاً إذ بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر.

لا أدري عن أي هدف نسعى لتحقيقه لو غير بنديكت موقفه أو اعتذر عما تلفظ به نتيجة للضغوط العالمية عليه، ستكون مجاملة وإكراه على أحسن حال، بينما الاقتناع الحقيقي قد تلفظ به وهو آمن وسارت به الركبان وسجله التأريخ، ألا يجدر بنا ونحن أمة العزة أن نكتفي بالإنكار عليه وزجره دون طلب الاعتذار أو التزكية؟ وكأن المشكلة بيننا وبينهم متوقفة عند هذا الاعتذار!! وما حاجتنا له وقد أعزنا الله بالإسلام، ولن يرضى إلا بشي معلوم مستحيل (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) هذا بحول الله أبعد عليه من لمس السماء، وحكم الله بيننا وبين أهل الكتاب نافذ ومحكم، وهو فوق كل اعتبار، ومن هذا المنطلق يجب أن نحدد مواقفنا ومعالم علاقتنا بأهل الكتاب جميعا، رضي من رضي وسخط من سخط، فإذا كان ثمة فرصة تعايش سلمي وفق توازن معتبر، فهو لضرورة حفظ الحقوق والمنافع بيننا، وإلا فلا مودة ولا محبة ولا ولاء، بل براء منهم ومما يعبدون من دون الله كفرنا بهم وبدا بيننا وبينهم العداوة والبغضاء أبداً حتى يؤمنوا بالله وحده، فوق ذلك نذكرهم بأن الله قد لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم، و بنديكت هذا له الصدارة في اللعنة كما له الصدارة في الكنيسة، إلا أن يتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم، وسواء عليه أتهجم على الإسلام أم مدحه، أعتذر عن هرطقته أم كابر، الأمر بحمد الله سواء، فلا قيمة لمراعاة حقوق البشر قبل أن يعتذر من رب البشر يوم أن أشرك به بقوله (إن الله ثالث ثلاثة) هذا البهتان العظيم في حق الله العظيم أشد وأكبر ( تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا* أن دعوا للرحمن ولداً* وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً* إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً*لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً) وما من إله إلا إله وحد سبحانه عما يشركون.

لقد أذن لنا القرآن بأن نبَر ونُقسط مع الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا، وأمرنا بدعوتهم إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنه ومجادلتهم بالتي هي أحسن، ومع هؤلاء يكون الحوار والتعايش، وهو أمم وشعوب مسالمة كثيرة، وليس ذلك مع المقاتلين المعاندين من الجيوش الصليبية المعتدية على المسلمين بقيادة فرعون العصر وجنوده، كفانا تضليلا فلا تعايش مع من يتربصون لنا في الخنادق، ويزعمون أنهم يحاوروننا في الفنادق، ثبت بالبرهان العملي وبشهادة التأريخ بأن الغرب لن يتعايش سلمياً مع الحضارات المجاورة له وخاصة الحضارة الإسلامية، لقد انحسر هامش الحوار لحساب الصدام، و أي حوار أو تعايش مع من احتلوا أرضنا، قتلونا، نهبوا خيراتنا، هدموا بيوتنا على أطفالنا ونسائنا، انتهكوا أعراضنا، قتلوا أسرانا أجهزوا على جرحانا، فتحوا سجوناً للمسلمين، أبوغريب، معاملة أسرانا في غوانتاناموا، سجون سرية في كل مكان، دمروا عراقنا وشردوا أهلنا في أفغانستان وحاكموا أخانا حميدان ظلماً، تدخلوا في خصوصيات مجتمعنا هنا من مناهج تعليم وهيئات إغاثة وتجرئوا بطلب حل هيئات الأمر بالمعروف، يضغطون لبناء كنائس في جزيرة الإسلام ومهبط الوحي.... بلغوا ذروتهم في الكراهية والبغضاء والقتل والدمار والتشريد للمسلمين؛ ومع هذا نجد بعض البسطاء لا يزالون يحسنون الظن بهم، ويركضون وراء سراب الدعاية الزائفة يتسولون شهادات حسن سيرة وسلوك ممن لم يراعوا مقام الخالق جل وعلا حتى يراعوا حق المخلوقين.

الجريمة التي ارتكبها بنديكت في حق الإسلام والمسلمين تأتي ضمن نسق العدوان التاريخي المتواصل من الكاثوليكية التي هي امتداد عقدي وتأريخي لمحاكم التفتيش البشعة التي لم يسلم منها مسلم ولا يهودي ولا بروتستانتي، تلك المحاكم التي تعتبر وصمة عار في تأريخ البشرية جمعاء، إذ تم فيها القتل والحرق والتعذيب والإكراه على تغيير الدين و الأْسماء وتنصير الناس كاثوليكياً وبالقوة، لن تنسى البشرية أن الكاثوليك هم أول من حارب العلم والعلماء، حاكموهم سجنوهم وأعدموا بعضهم، جمدوا التقدم العلمي قرونا يوم أن أكرهوا علماء الفيزياء والفلك على التوبة من العلم و الذلة للكنيسة وطلب الغفران، فأي صفاقة ظهر بها بنديكت حتى يحدث الناس عن الحرية السلام واحترام المعتقدات وحرية الأديان وهو وريث ذلك الكيان المظلم.

إننا أمة لها كرامتها بلا شك، إلا أنه من المؤكد أننا فوق ما قد خسرناه من قبل لن نخسر الكثير جراء هذه الهجمة الكاثوليكية مقارنة بخسائرهم التي لم يألفوها، وسهامنا كلها في صعود بحمد الله وسهامهم في نزول، فلم نقبل الدنية بالدين وقد أعزنا الله بالإسلام وهدانا إليه وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، فما الجدوى من استمرار طلب الاعتذار ممن لا يشرف أمة الإسلام العزيزة أن يقدم هذا المخلوق اعتذاره لها، فليذهب هو مع اعتذاره إلى الجحيم غير مأسوف عليه، انتهينا ليس للكاثوليك عندنا إلا حكم الله الذي حكم بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين،أما الذين يرومون التعايش معهم بالرضا والتراضي والمودة فهم واهمون، فليحتفظ باعتذاره له، وليسمع إلى مطلبنا الشرعي العادل الذي نقول له بكل عزة وهو أن نطالب بنديكت وأتباعه بما أمرنا الله به ونقول لهم أولا (لستم على شيءٍ حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) وثانيا آمنوا بالنبي عيسى عليه السلام الذي قال لكم (إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) وثالثا ندعوكم إلى اتباع (الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وبنهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) هذا مطلبنا فقط، يا بنديكت، ما سوى ذلك لن تضرنا إلا أذى هكذا أخبرنا ربنا، بينما أمرنا الله أن نصبر على أذاكم وأن نقول لك: أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإلا فإن عليك إثم الأريسيين (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباب من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) فإذا امتثلت لوحي الله فأنت أخونا وحبيبنا ولا نريد منك اعتذارا لا عن شي من الماضي مهما كان، لا الحروب الصليبية ولا هجومك الأخير على الإسلام و محمد رسول السلام عليه السلام نبي الإنسانية رغم أنفك، وليتك تدرك بأنه هو الذي حماك اليوم من غضبة المسلمين الذين نهاهم أن يقتلوا راهبا ولا قسيسا ولا هدم كنيسة ولا ديرا ولا بيعة مهما بلغ عدوانكم عليهم.

هكذا يجب أن يكون خطابنا مع القوم التزام بالخطاب الرباني الذي التزم به النبي صلى الله عليه وسلم في مخاطبة أسلافهم من قبل، ولعل قائل يقول الرفق الرفق مع بنديكت وأتباعه في هذا الموقف لأن الله يقول (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) دون أن يكمل الآية ليجد فيها الاستثناء واضح جلي(إلا الذين ظلموا منهم) و نحن اليوم نشهد بأن الكاثوليكية عبر التأريخ كانت ولا تزال أظلم أمة مارست القتل والتعذيب والإبادة والإقصاء والتكفير، ونشهد أن أمثال بنديكت الكاثوليكي، وبوش وتشيني المتطرفين الذين أشعلوها حربا صليبية جديدة ووصفوا الإسلام بالفاشية، هم ومن على شاكلتهم أظلم وأطغى من عرف من معاصري أهل الكتاب، وإنهم والحال هذه ليسوا أهلاً للمجادلة بالحسنى بل الأولى جهادهم جهاداً كبيراً بما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل لمقاومة عدوانهم، والسابقون منا هم أولئك الرجال الأبطال المرابطون في الثغور المقاومون للمحتل في بلاد الإسلام من كشمير إلى فلسطين مروراً بأفغانستان والعراق، أولئك الذين لم ينتظروا من عدوهم المحارب تزكيه ولا توصية ولم يضيرهم وصفه لهم بأسوأ ما في قاموسه من أوصاف، أولئك المجاهدون الذين أقل حق من حقوقهم على أمتهم أن نرفع أكفنا بالدعاء لهم بالنصر على عدونا وعدهم، وأن يمكن الله لهم ويتقبل منهم ويبصرهم بالجهاد المشروع وأحكامه، وكيف لا نناصرهم والحوادث تثبت لنا يوماً يبعد يوم أن أمة بلا مقاومين أشداء ستكون لقمة سائغة للعدو الذي يتربص بها بكل شراسة وكيد وحقد،والآن استوت على الجودي وحصحص الحق، لئن يصفنا عدونا بالإرهابيين المتخلفين وتبقى حقوقنا مصانة وكرامتنا محفوظة وجانبنا مهاب، خير لنا من أن يضفي علينا العدو نياشين الحضارة وأوسمة الوسطية وحقوقنا منتهكة وكرامتنا مهدرة ومقدراتنا مسلوبة. شي طبيعي منطقي عدل أن نتوقف حيث لا تجدي بنا التنازلات المجانية لمن لا يرقبون فينا إلا ولا ذمة، ولنعامل الناس بالمثل، وليكن شعارنا كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهوائهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينك الله يجمع بيننا وإليه المصير).



محسن العواجي 29/8/1427هـ

 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8