لتبيننه للناس ولا تكتمونه

تقييم القراء: / 5
ضعيفجيد 

لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليبينه للناس ولا يكتمونه، من أول من تسعر بهم النار يوم القيامة رجل تعلم العلم ليماري به العلماء أو ليقال عنه عالم، ومن كتم علما ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة، أكتب هذا بكل حرقة  مذكرا بعض  طلبة العلم الذين ضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل، حتى وأن سماهم البعض مشايخ وطلبة علم فهم ليسوا كذلك طالما أنهم  ينظرون إلى أحداث اليوم الدامية في مجتمعنا المسلم على أنها قضية (اجتهادية) أو(هامشية) أو (لا تعنيهم) أو كما قال أحدهم )همسا من وراء جدر ( لم آمر بها ولم تسؤني!!).

لقد طفح الكيل ولم يعد للمجاملات مكان في أمور كهذه فليس شيخا من يفتن الناس سرا باسم الفتوى لا وليس بطالب علم ولا كرامة، إنما الشيخ والمفتي الحقيقي هو من يبلغ دين الله بكل صدق و يخشى الله في العباد  ولا يخشى العباد في الله، لقد اتضح الكثير من الحقائق حولها و انكشف الداء وتحدد الدواء  من خلال الاتصالات التي تمت مع بعض أصحاب أفكار العنف فقد تبين فيما لا يدع مجالا للشك أن حملة السلاح ومنفذي التفجيرات، ضحية  رهط من علماء  الدعوات الخاصة وفي الاستراحات حيث تتبلور الفتاوى السرية حول (المفطحات) و(التباسي) و(البخور) والاستمتاع برؤية طابور الشباب يتزاحمون على رأس أحدهم وجبهته مقبلين مبجلين لفضيلته! و بالرغم من مشاركة أطراف  أخرى في المسئولية عن الأزمة الراهنة إلا أن الأخطر فكريا ودينيا هو تلبيس هؤلاء (المفتين) على الناس سرا كارهين أن يطلع الناس على آثامهم إلى درجة أن البعض بلغ به الزيغ أن   سمى أعمال التخريب جهادا! تلك وأيم الله جريمة و ليست فتوى ومع الأسف  هناك من يبجلهم بأوصاف العلم والتبحر تلبيسا على البسطاء، خابوا وخسروا  عندما يبنون مكتسباتهم الوهمية على الجماهيرية المزورة وعلى أشلاء الأبرياء المعصومين  وأنقاض البيوت بينما هم أجبن من أن يتقدموا من يورطونهم في العنف الذي زينوه لهم، تجد الواحد مهم متكدسا في عباءته  كالطاووس متصدرا الجلسات المغلقة  ينطق بفحيح دون اقتناع، ويهمس بكلام غير صحيح لكي يطاع من الرعاع، يقول بلسانه ما ليس في قلبه سرعان ما يتبخر إيمانه بما يقول بمجرد انكشاف أمره ومحاولة مناقشته فيما قال مناقشة علمية شرعية لا علاقة لها بالدولة، حقا إنهم بلا إحساس  ليتهم يدركون كم من الدموع ذرفت بسببهم وكم من الدعوات رفعها  عليهم آباء وأمهات من ورطوهم بالعنف، لقد رأيت بعيني وسمعت بأذني ما يجعلني أكتب هذا مناشدا الجميع بالإنكار الحازم على هؤلاء المضللين وحثهم على الصدق وقول الحق لا يخشون في ذلك عامة ولا خاصة، لنتحدث بمنطق وعقل عن هؤلاء بعيدا عن العاطفة، كيف نسميهم مشايخ وطلبة علم  وهم يستخفون من الناس ولا يسخفون من الله  يخافون من نشرات الانترنت ولا يخافون من الله الذي معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا، ذهب البسطاء من الشباب ضحية من يقبعون ببيوتهم سالمين، ولربما بين عدد من الزوجات متمتعين، بعد أن يزجوا الشباب في الفتنة و يفرقوا بين المرء وزوجه والوالد وولده  باسم الجهاد والفداء  ثم ينكصون على أعقابهم، إلى حيث ملذات الدنيا ومعافسة النساء! خابوا وخسروا.... إن خطورة مفتي( المفطحات) على مجتمعنا لا تقل عن ضرر حملة السلاح الذين راحوا ضحية تصديقهم لمثل هذه الأفكار المؤطرة  و المروجة سرا كما يروج الهروين والكوكائين. كل من له دور في هذا العنف من حق الأمة أن تساءله و تأطره على الحق أطرا وعلى الأخص هذه الفئة المضللة لبسطاء الناس ولئن كانت المجاملات  في الدين غير مقبولة في أمور عادية لا يترتب عليها مفاسد فكيف بأمر تراق فيه الدماء وتدمر فيه الممتلكات وتفوج فيه جنائز المسلمين من المواطنين ورجال  الأمن بشكل ينذر بخطر جسيم، عندما نرى كوكبة من المشايخ الأفاضل وطلبة العلم المخلصين والمفكرين والرسميين والشعبيين صفا واحدا  يقولون بلسان واحد لا للعنف ويسعون جاهدين لاحتوائه وإنقاذ شبابنا من مستنقعاته الآسنة ليس تزلفا للدولة التي يأخذون عليها مآخذ أخرى، وإنما انطلاقا من الدليل الشرعي بتحمل الأمانة وحفظ الحرمات، ثم يشذ عن هذا رهط من البشر يزعمون سرا أنهم مجتهدون وأن ضحاياهم من حملة السلاح مجتهدون أيضا، تلك الدعاوى التي سرعان ما تنقلب عند هؤلاء إلى أشد من مصطلحات بعض الإعلاميين عنفا وشدة  على ضحاياهم في حال لو أصيب قريب لهذا الشيخ أو ذاك في تفجير أو تدمير! ولا أنسى فضيلة ذلك الشيخ الجليل  المستأسد الذي لما سمع اقتراب الأمن من إيقاف ولده تحول للجهة الأخرى وكان هو وغيره في غنى عن ذلك الانقلاب الفكري وفي وسطية الإسلام أمنا لنا جميعا من التطرف يمينا أو شمالا، لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبا ممن يلبسون على الناس ويضللونهم باسم الدين فلم يعد الأمر تحريضا ولا تشهيرا والعياذ بالله وإنما هي أمانة الكلمة  إذ يعز على المسلم أن يرى سفك  الدماء البريئة  في مقابل هذا التردد الغريب والتلكؤ المريب من بعض من يتوهم الشباب من سكوتهم نوعا من التأييد الضمني هذا فضلا عن التسريبات  المؤيدة التي طارت بها الركبان والتي تفضح سذاجة وقصر نظر من إذا حضر مجلسا خاصا  تصدر كالطاووس ثم بدا يلقى الكلام جزافا دون حساب لما يقول من  كلام قد يهوي به هنا أو هناك سنين  عددا، أذكر هؤلاء الأخوة أولا بوقوفهم بين يدي الله ثم أحذرهم من مغبة الندم  بعد فوات الأوان إذا لم ينتبهوا من تلقاء أنفسهم  وهم في سعة،  وخير لنا ولهم استدراك الأمر ذاتيا، من أن نراهم-لاسمح الله- في موقف تراجعات أخرى كلنا تمنى حينها ألو تمت في غير تلكم الطريقة التي أحرجت الجميع وجعلتنا نفر إلى الله قائلين اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل واجعلنا للمتقين إماما.





 

 

 

التعليقات  

 
0 #1 http://www.mohsenalawajy.com/ar/محمد السالم 2011-10-19 11:59
مقال جيد ونافع .
شكرا لك أخي الكريم ، ونفع لك ، وأصلح بك .
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8