لجنة الدفاع مشروع جماعي ..لا عواجية ولا مسعرية ولا فقيهية

تقييم القراء: / 3
ضعيفجيد 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين ...وبعد

ما إن نشرت مقالي السابق بعنوان (الحرام الذي أصبح واجباً) على مواقع الإنترنت حتى توالت ردود الأفعال ما بين مؤيد ومعارض وهي سمة طبيعية تأقلمت معها بعد كل مقال بيد أن جانباً من القضية تبين لي من مناقشات بعض المنصفين أنه يحتاج إلى توضيح عاجل لئلا يفهم المقال على غير مراده أو نتهم بالتناقض في أمور تم الحديث عنها سراً وعلانيةً عبر وسائل الإعلام خاصة أن الكثير من قراء اليوم هم ممن لم يعايشوا ظروف تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية بعد حرب الخليج الثانية ويظنون أن ما يسمعونه أو يقرأونه في بعض المواقع يمثل اللجنة في هويتها الأصلية وبيان تأسيسها المحترم.

الحديث عن لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية المحظورة سابقاً هو الحديث عن ذلكم المشروع المحلي الجماعي المنضبط الذي نبت بطهارة ونقاء وإخلاص داخل مجتمعنا السعودي المتفاهم على مرأى ومسمع الجميع وشارك في صياغة فكرته ودعمه العشرات من العلماء وأساتذة الجامعات ورجال الفكر الذين تحملوا تبعات إعلانه رغم حساسية تلك المرحلة ودفعوا في سبيله التضحيات ممن لا ينكر دورهم وجهدهم وتضحيتهم في اللجنة وغيرها من مشاريع الإصلاح إلا مكابر، ثم قام بتأييد اللجنة بعد إعلانها الكثير من محبي الخير والعدل والإنصاف من شباب الأمة ورجالاتها بطريقة حضارية لم يتخللها تجاوز ولا سباب ولا شتائم ولا مخالفة ولا اعتداء على حق عام أو خاص والحمد لله.

نعم اللجنة المقصودة والتي أفتخر بأنني من بين من شاركوا بتأسيسها هي تلك التي ولدت فكرة تأسيسها بصفتها المحترمة بحسن نية وإخلاص في رجب من عام 1413هـ الموافق ديسمبر 1992 بصورة جماعية تشاورية ولها جمعية تأسيسية لا يمكن أن ينكرها أو يتنكر لها أحد، فلا هي عواجية ولا مسعرية ولا فقيهية بل جماعية تأسست بعد تقديم مذكرة النصيحة للدولة بعدة أشهر، عبر عنها بيان تأسيسها الأول وتتابع الدعم والتأييد الشعبي لها عندما كانت واجهتها علمية معروفة وأهدافها واضحة (نصرة المظلوم والدفاع عن الحقوق وفق ضوابط الشرع واحترام المشروعية) شعارها رفع المظالم ورد الحقوق إلى أهلها بالطرق الشرعية، ونحمد الله أن التاريخ قد سجل بأن بيان تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية قد أعلن في وقت كان العالم الغربي برمته يتهيأ لتغيير وجهة عداوته من الاتحاد السوفيتي الذي كان يحتضر آنذاك إلى المد الإسلامي المتنامي وكان الغرب يرفع راية الدفاع عن حقوق الإنسان متهماً المسلمين بالتخلف والجهل وانتهاك الحقوق، ووصل الأمر بالمزايدات الدولية أن أعلنت أمريكا حينها بأن عام 1993 م عام حقوق الإنسان، وكان ذلك مما شجعنا على استباق الحدث بإعلانها خلاف من قال بأن الوقت اليوم أكثر مناسبة لإعلان لجنة وطنية لحقوق الإنسان من لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية قبل عشرة أعوام، وهكذا جاء شعار رفع الحيف والدفاع عن الحقوق فكرة رائدة يتبناها المسلمون مباشرة من منطلقات إسلامية بحتة لإحراج الغرب المزايد عليها تحسباً للمأزق الذي نعاني منه اليوم بصورة متفاقمة ومعقدة ولكن قدر الله وما شاء فعل ما كل ما يتمنى المرء يدركه ولولا الموقف الرسمي الرافض لها لما فكر أحد بالعمل من الخارج أصلا ولما تتالت هذه الإحراجات علينا وعلى الدولة من رفقاء دربنا باسم اللجنة أحيانا مما يضطرنا توضيحه من حين لآخر براءة للذمة ونصحا للأمة وكل نفس بما كسبت رهينة.

وللتأريخ أسجل هذه الشهادة: بدأت فكرة تأسيس اللجنة بعد اعتقال أحد المشائخ من منطقة القصيم بطريقة غير مقبولة دون توجيه تهمة محددة له، حيث عقد لقاء موسع في منزل الدكتور حمد الصليفيح بالرياض، حضره ما يزيد على أربعين عالماً وداعية وأستاذ جامعة ومفكر كان ذلك في نهاية شهر رجب من عام 1413هـ واتفق فيه الحاضرون على تأسيس اللجنة تحت اسم (لجنة النصرة والحقوق) الذي تحول فيما بعد إلى (لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية) وكان مشروعاً جماعياً ليس لأي فرد منا نسبته إليه أو الوصاية عليه وكلف من يعد بيانها التأسيسي ثم عقد اجتماع آخر في منزل الدكتور عبد الله الحامد في ذي القعدة 1413 مايو 1993 فوافق الجميع على المشروع والبيان وتم اختيار ستة أشخاص معروفين ليوقعوا البيان التأسيسي الذي جاء نصه كما يلي:

((بسم الله الرحمن الرحيم

بيان رقم (1)

إعلان تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد : فلقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب حفظ كرامة الإنسان وحقوقه الشرعية ، كما فرضت الشريعة على المسلمين نصر المظلوم ، ورفع الظلم ، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه ، قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ، وذكر منها "نصر المظلوم" متفق عليه . وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً» ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إن كان مظلوماً ، أرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره ؟ قال : «تحجزه - أو تمنعه - من الظلم، فإن ذلك نصره» رواه البخاري . وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : "المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته .. الحديث" متفق عليه ، وفي حديث أبي هريرة «ولا يخذله» رواه مسلم . وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «من أوذي عنده مؤمن فلم ينصره وهو قادر على أن ينصره ، أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة» رواه أحمد بسند حسن .

وقد قررت الشريعة الإسلامية قاعدة التعاون على البر والتقوى ، بل لقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على تعاون أهل الجاهلية في حلف الفضول ، من أجل رفع الظلم ، وقال عنه : «لو دعيت به في الإسلام لأجبت» رواه الحميدي بسند صحيح . وعن ابن إسحق أنه قال عنه : «ما أحب أن لي به حمر النعم» . ولما كان أهل العلم الشرعي وطلبته أولى الناس بالقيام بفرائض الدين ، فإننا نعلن في هذا البيان استعدادنا للمساهمة في كل ما من شأنه رفع الظلم ، ونصر المظلوم والدفاع عن الحقوق التي فرضتها الشريعة للإنسان ، جاهدين أن نتحرى الوسائل الشرعية وأن نلتزم هدي الكتاب والسنة .

بناءً على ذلك ، فإن من يرغب أن يوافينا بمظلمة أو معلومة موثقة تعين على رفع الظلم ونصرة المظلوم ، والدفاع عن الحقوق الشرعية ، فإننا مستعدون لاستقبالها على العناوين والهواتف المذكورة أدناه . وإننا نأمل من العلماء والمسؤولين وغيرهم التعاون معنا ، ومع كل ساعٍ لرفع الظلم ونصرة المظلوم ، استجابة لقوله تعالى «وتعاونوا على البر والتقوى» ، وقوله صلى الله عليه وسلم : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» متفق عليه .

والله تعالى نسأل أن يخلص النيات ، وأن يبارك في الأعمال . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.

حمد الصليفيح = عبد الله بن سليمان المسعري = عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

عبدالله الحامد = سليمان بن إبراهيم الرشودي = عبد الله بن حمود التويجري

ا.هـ.))

وبعد إعلان اللجنة من الرياض في 12/11/1413هـ، الموافق 3/5/1993م اتصلت وكالات الأنباء العالمية بالشيخ عبد الله المسعري بصفته الأمين العام لها فأحالهم بطريقة عفوية إلى ابنه الدكتور محمد المسعري الذي يتحدث اللغة الانجليزية ولم يكن مرشحاً حينئذ ضمن المجموعة التأسيسية مما سهل تكليفه في اجتماع لاحق لكي يصبح ناطقاً رسمياً باسم اللجنة تلك الخطوة التي اتخذناها على عجل مجاملين ثم دفعنا ثمنها لاحقاً حيث وجد من شخصيته الثغرات الخطيرة التي أجهز من خلالها على اللجنة وغيرها بحكم بعض أفكاره الغريبة على مجتمعنا كانتمائه لحزب التحرير ! ومغامراته التي يختلف معه الكثير حولها وألفاظه التي تميز بها عند النقد ! هدانا الله و إياه للحق المبين وهكذا تواصلت المجاملات على حساب وضوح المنهج حتى دخلنا السجن في ربيع الأول 1415هـ لنخرج بعد سنينن ونجد اللجنة قد انشطرت نصفين كل منهما لا صلة له باللجنة الأم ولا ببيانها التأسيس بل أصبحت مختزلة في شخصيتين كل منهما يعمل على شاكلته الخاصة أعمالاً من غير الإنصاف نسبتها إلى اللجنة.



بعد هذا يتضح أن مقالي السابق (الحرام الذي أصبح واجباً) إنما كان عن هذه اللجنة بهذه الصفات في فترة طبيعته الجماعية الحقوقية المنسجمة مع أفكار مؤسسيها وفق بيانهم التأسيس ، دون أن تتحمل اللجنة كل ما صدر باسم اللجنة من الخارج بعد اعتقال وفصل الأعضاء المؤسسين ومن ساندهم ودعمهم من الأحبة المواطنين في الداخل وعليه فالمقال باق على ما هو عليه بعد أن اتضحت هوية اللجنة التي كنا ولا نزال نفتخر بها إلى حين دخولنا السجن مقدرين للزميلين المسعري والفقيه الذين اختارا الغربة لخدمة اللجنة في بداية الأمر وأحقيتها بالعيش في بلادهما بسلام كغيرهما دون أن نتحمل ما فعلاه منفردين بعد غيابنا عن الساحة خاصة بعد أن حدث الاختلاف بين الشركين المتشاكسين بالخارج وانفصلا إلى تيار المسعري الذي يزعم أنه وريث اللجنة باسمها الأصلي وتيار الفقيه الذي استقل هو الآخر باسم آخر و مع هذا كل يزعم أنه وريث لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية واللجنة لو نطقت لما أقرت لهما بذاكا.



كتبت هذا التوضيح مؤكداً على كل ما ورد في المقال السابق ضمن هذا الإطار محذرا من أن يحملنا البعض تلك التجاوزات التي وردت إلى البلاد بعدنا ونحن رهن الاعتقال مما يخالف الشرع خاصة عندما تصدر من جهة تدعي أنها امتداد لمشروع شاركنا فيه ابتداء علماً بأن الوصاية على الغير من حيث المبدأ مرفوضة منا مجتمعين ومنفردين كما أن الوصاية من غيرنا علينا مرفوضة أيضاً ولا نحجر واسعا لكن لا بد من احترام رأي الجماعة، وبمقارنة سريعة بين لغة البيان التأسيسي للجنة وأسماء مؤسسيها وسيرتهم المعروفة وبين طبيعة نشاط الأخوين بالخارج ذات النبرة المعارضة الحادة اليوم يتضح أن ما ينسب اليوم للجنة الدفاع عن الحقوق من الخارج لا يمت بصلة لحيثيات إنشائها وفق المبادىء والضوابط التي يعرفها ويشهد عليها العشرات من العلماء وأساتذة الجامعات والمتابعين لمجريات الأحداث وأقولها بكل أمانة معاذ الله أن ينسب إلى اللجنة المحترمة بمؤسسيها المحترمين ما كان يرد إلى المجتمع من نشرات أسبوعية سابقا تحوي مخالفات شرعية خاصة الدخول في الخصوصيات والوقوع في المحرمات وحتى لو وجد فيها بعض الحق فإنه لا يشفع لما يكتب فيها أحياناً بعبارات يرفضها أهل الغيرة والحشمة فضلاً عمن يدركون حرمات الأنفس والأعراض .



حق الجميع أن نبرئ لجنة الدفاع من هذه المخالفات حتى لو صدرت من أشخاص نحترمهم ويحترموننا في ذواتهم وكانوا يوماً من الأيام ضمن أعضاء اللجنة ويكفي أن أصحاب تلكم النشرات أنفسهم شعروا بالذنب أخيراً و اضطروا إلى حذف الكثير من نشراتهم وبياناتهم من الأرشيف خوفاً من الملاحقات القانونية خاصة ما يتعلق بقضايا العنف والتحريض عليه التي لم تكن مطلقاً لترد في ذهن أحد من مؤسسي اللجنة ومؤيديها الحقيقين عندما كانت لجنة جماعية بمعنى الكلمة قبل أن تصبح أشبه ما تكون بمكتبتين منفردتين متنافرتين في أحد شوارع عاصمة الضباب ألا فليعلم الجميع أن كل ما تبع اعتقالاتنا عام 1415هـ من نشاط سواء صدر من المسعري أو الفقيه مجتمعين أو منفردين في الخارج إنما هو من مسئوليتهما الفردية أمام الله ثم أمام التاريخ والناس فمن عمل منهما صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد داعيا ربي لي ولكم ولهما بالهداية ولا أملك ولا غيري فرض رأيه عليهما ولا على غيرهما وليختارا لعملهما ما يشاءا من ميادين وأسماء وليفعلا ما يشاءا ولكن ليس باسم لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية أو غيرها من مشاريع جماعة المسلمين الذين وإن أسكتهم الحياء والتواضع عن طرح التساؤلات حول بعض التجاوزات فلن يسكت التأريخ لسكوتهم إلى الأبد، والله من وراء القصد.



كتبه/محسن العواجي - الوسطية-الحلقة الفكرية 22/1/1425هـ

 

 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8