أخي سعد الفقيه: اركب معنا

تقييم القراء: / 10
ضعيفجيد 

الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا والصلاة والسلام على من أمر كل مسلم بقوله (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) وكان بأبي هو وأمي خير من تعامل مع خصومه الألداء بعد أن فتح الله عليه مكة وهم الذين آذوه وأخرجوه من أحب بقاع الأرض وطردوه كل مطدر فما زاد أن عاملهم بقراره التأريخي المشهور (اذهبوا فأنتم الطلقاء) وبعد:

لا يخفى أن أزمة أخينا الدكتور سعد الفقيه أصبحت حديث الناس اليوم ومن قبلها تحدث الناس عن ناصر السعيد وعن غيره من الذين رموا بكل ما في جعبتهم وأحرقوا كل أوراقهم في رهان خاسر لتحقيق هدف لم يخرجوا منه بشيءإلا أن حفرت أسماؤهم في ذاكرة التأريخ بسلبية لا سيبل للتخلص منها و الفقيه يختلف نوعا ما بسبب اختلاف المرحلة وانتماء الرجل فهو محسوب على الإسلاميين بخيره وشره، ومن هنا كان لزاما علينا مواصلة تحديد الموقف من نشاطه فيما مضى وتحمل كل ما يصدر ضدنا من البسطاء الذين لا يدركون تبعات تلكم النشاطات، ولقد كتبت للفقية وعن الفقيه كثيرا ، واليوم أعتقد أن الرجل في حال ليس من المروءة أن تستغل لتشييد مكاسب شخصية أو جماهيرية أو حركية على أنقاضها وأشلاء صاحبها، فسعد الفقيه مات دماغيا منذ أن فشل في التنديد بالعنف وشجبه علانية ومنذ أن تهاون في الموقف الدولي مع المفجرين في الداخل والخارج ومنذ أن أتاح من منبره المسموع والمقرء وسيلة إعلام للقتلة في بلاده، ولم يدخر الناصحون وسعا في نصحه سرا وعلانية منذ أكثر من سنة خوفا من أن يرونه في هذا الموقف الذي لا يحسده عليه صديق، ولقد سبق التفريق بين خطاب سعد الفقيه وبين الإصلاح، ولا أوضح من تناقض الأسم مع المضمون فهو يرأس حركة يسميها بالإصلاح بينما يعلن خطته الصريحة في الثورة واقتلاع النظام الذي كان من المفترض ان يشارك في إصلاحه انطلاقا من مفهوم مسمى الاصلاح الذي سمى به حركته.

أما والحال هذه ومع وجوب البيان من الجميع، فلم ولن يكن الصمت خيارا مقبولا من مثلي وذلك لأسباب كثيرة أهمها أنه لم يكن لسعد أن يخرج الى لندن في عام 94م ويمارس هذا النشاط لو أني اختلفت معه في البداية حول فكرة هذا المشروع وهو يعلم ذلك جيدا، منذ أن كان فكرة ثنائية بيني وبينه قبل ان ينضم إلينا الدكتور محمد الحضيف في ثلاثية استمرت شهورا للمدارسة والتشاور في منزلي والاتصال بالمشايخ والداعمين لنا قبل أن نصل الى القناعة بفتح مكتب لندن واختياره مديرا له بأهداف واضحه كنا ولا نزال عليها الى اليوم، ولا أقول هذا مفتخرا لكن ما تسلل إليه الفقيه من خلال تلك القناعة لا يمكن أن يعتبره عاقل مفخرة بل خطيئة توجب علي القول (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما شاركت في المراهنة على مثل الفقيه والمسعري) ولهذا إن كان الاعتذرا عن ذلك مطلوبا فأنا أبادر به مختارا قبل أن يكرهني عليه أحد.

ومن الأسباب ايضا أنني لا أعتقد بأن أحدا من زملائي المحترمين يكن لسعد مثل ما أكنه له شخصيا رغم الخلاف الفكري الحاد بيننا، ولم أكن لأحمل عليه وهو في عنفوان غروره من منصته يزمجر محتقرا كل مخالف له عندما كانت التهديدات بقتلي تنشر من موقعه، فكيف والحال وصل إلى مستوى الشفقة عليه و القلق على مصيره ومصير أهله بما يوجب كظم الغيظ والعفو عنه وغض الطرف عن كل ما بدر في الماضي لعله يفتح صفحة جديدة مع كل من طالهم أذاه هذا إن بقى حرا يمكن التواصل معه، مع أني لا أعير اهتماما ببعض وجهات النظر السطحية ضدي هذه الأيام، لأنه ببساطه يهمني من أمر الفقيه ما لايهمهم، ولو كانوا في مكاني لقالوا أشد مما قلت ومهما كان الأمر فإني أعرف الفقيه جيدا وهو أيضا يعرفني جيدا وأعلم من نغمته وعباراته اليوم مدى الحرج الداخلي الذي يجاهد نفسه في كبته وإخفائه عمن رضي أن يكون في أعينهم الأمام والحجة والمهدي والمنقذ وأمير المؤمنين وقد لا يلام في الاستماتة في إخفاء الأزمة ولكن السؤال هل سيكون في مقدوره إخفاؤها الأبد؟؟ وأرجو ألا يكون الاتباع عائقا له دون اختيار العافية على البلاء، أما الابتلاء فله الصبر والأجر، علما بأن الأتباع الذين جمعهم سعد بالحق والباطل سيقتنعون بالحق والحق أحق أن يتبع وكفى به ، عتبي على من يفهم من خطابي المعلن للفقيه بأنه انتهازية أو تصفية حساب أو منافسة أو حتى بعضهم يتهمني بالحسد!!! ولا أدري على ماذ اأحسد الرجل أو أنافسه؟ ورب السماء والأرض لأن أكون نكرة نسيا منسيا خير لي من أكون في مكان الفقيه اليوم والأمس وغدا إلا أن يهديه الله للحق فيصبح محل غبطة المسلم لا حسده، لكن يصر البعض على قراءة خطابي على غير مقصوده ويحمله ما لايحتمل ولم يدرك أنني أنا الآخر أعرض نفسي للحرج بالاتصال برجل لم يترك له صديقا ولا محايدا، حتى وكأني أسير في حقول ألغام محلية ودولية تملي علي حساب الكلمة والخطوة ولا يسعني والحال هذه إلا تلمس الحكمة بالحسنى مااستطعت، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .

أما المزايدون على الاصلاح فأقول لهم، هونوا على أنفسكم لم أزعم أني وصي عليه، و الإصلاح الذي بدأه دعاته في مطلع التسعينات هو الإصلاح الذي ينادي به الجميع اليوم وقد اتسع هامش المطالبة لأكثر مما كان متاحا في الماضي، ولكن تبقى الاعتراضات على حركة سعد واضحة جلية لا تعني بحال الاعتراض على الإصلاح، إذ لا يليق أن ننكر عليه أمرا انتدبناه له وتميز علينا بالتضحية من أجله في بداية التسعينات الميلادية وهو أن يكون مع المسعري صوتا إصلاحيا لمن لا صوت لهم بالداخل ولسان صدق لكل من طالب بالإصلاح وفق منهجية تبلورت بوضوح في خطابات الاصلاح الأولى ومذكرة النصيحة وبيان تأسيس لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية وحتى الخطابات التي تقدم بها أخيرا زملاؤنا من دعاة الاصلاح والتي جميعها تنطلق من ثوابت معلومة لا يقبل المساس بها، وهي هوية الدولة الإسلامية، ووحدة المجتمع وأمنه، وشرعية القيادة القائمة التي ارتضتها الأمة وكلها ثوابت كان الفقيه من أشدنا تمسكا بها واليوم نسفها نسفا، بينما يتمسك بها جميع دعاة الاصلاح اليوم وغدا حتى لو وصل خلافهم مع الحكومة الى السجن والطرد من الوظائف والمنع من السفر.

لا أحد منا يزكي نفسه بل نحن الخطاؤن، ولكن أرجو أن ينصفنا القوم في أحكامهم القاسية علينا، فالصوت الاصلاحي الذي يؤمن بالثوابت الثلاثة (الاسلام،الوحدة والأمن، القيادة الشرعية) يجب أن يرحب به كل مسلم ناصح غيور ، وكل ذي بصيرة يتمنى أن تكون لدينا عشرات الإذاعات الاصلاحية الحقيقة في الداخل والخارج تنادي بالاصلاح وتتناول معاناة الناس في الحقوق و المال والنفط والبطالة والمشاركة الشعبية والقضاء والشفافية وغير ذلك علما بأن ضرورة الإصلاح اليوم والدعوة إليه أصبحت قناعة مشتركة لدى الجميع كبارا وصغارا، رسميين وشعبين، ولو أن الفقيه التزم بتلك الثوابت لتنمنيا أن يكون لدينا مئات الفقيهيين في الداخل والخارج حتى تستجيب الدولة للإصلاح العملي الذي تأخر كثيرا، لكن من الظلم أن يفسر كل إنكارعلى الفقيه والمسعري في مسألة سلوكهما المخالف لصريح النصوص الشرعية خاصة مسائل العرض وتبني العنف وتشجيعه، بأنه تأييد مطلق للحكومة في أخطائها أو موافقة لها في تباطئها غير المبرر في الاصلاح أو أننا شركاء لأصحاب الامتنيازات أو أننا أصبحنا بالجملة عملاء للنظام كما يقال أو أننا نطمح الى تحقيق مكاسب مادية أو معنوية، والحمد لله الذي أغنانا بفضله عمن سواه ولم يجعل لأحد من خلقه علينا منة، والمسلم عليه التماس سيبل الحق بتجرد وبذل جهده ألا يكون عونا لأي نظام بشري في باطل كما يحرص على ألا يكون بوقا للغوغاء والعامة أيضا ولكن عيه أن يكون مع الحق سواء جاء من النظام أو ممن يناوؤنه كيف لا والرسول صلى الله عليه وسلم قبل الحق من شيطان أبي هريرة.

ومن هنا وجب التنبيه على إن الاعتراض على سعد الفقيه ليس اعتراضا على الإصلاح، فاتقوا ربكم يا من تخلطون الأمور، وتلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وانتم تعلمون، لقد كان اعتراضا معلنا منا على الاسلوب دون خلاف على الهدف الإصلاحي لسعد، إلى أن أعلن بيانه الشهير وأمانييه الخيالية في السعي لإسقاط النظام، فحينها وجب إعلان الخلاف معه على الأسلوب والهدف معا دون مجاملة، واستحالة اعتباره داعية إصلاح، إذ كيف يطمع عاقل بتقبل الدولة للمطالبة بإصلاح من ضمن أهدافه القضاء عليها؟؟؟هذا ولا مناص من التأكيد على فشل الفقيه حركيا، وإفلاسه فكريا، وانتهائه واقعيا، واحتراقه إصلاحيا للأسباب الآتية:

الأول : لم يتقصر خطأ الفقيه القاتل على الاعتماد على الآلام والجراحات في تثبيت مشروعيته كمعارض من الخارج فما أن يدخل أحد السجن ألا ويطير فرحا به كمادة يلوكها لتبرير نشاطه حتى أدمن هذا السلوك من حيث لا يشعر وأصبح يبذل جهدا مكشوفا لتأجيج الفتن المؤدية الى مزيد من الجراحات والسجون، وصل به الأمر الى أنه بمجرد سماع خبر عملية تخريبية يذهب ضحيتها أبرياء من المواطنين ورجال الأمن إلا ويسارع بتسخير كل ما في وسعه لإظهار هذه العملية بأنها(جهادية)أو (أنها مجموعة مسلحة تشكل ذراعا للإصلاح) وكل عاقل يعلم يقينا أن هذه المجموعات المسلحة المفجرة في الداخل ليس في أجندتها أية فقرة إصلاحية مدنية وأن هدفها فقط نقل الحرب بينها وبين أمريكا من ميادين خارجية للداخل بناء على توجيه من تنظيم القاعدة الذي لم تكن لدى الفقيه الشجاعة بتمييز نشاطاته وإبعاد نفسه عن ملابساتها الخطيرة، وأن صراع من يسميهم سعد بالجهادين مع إخوانهم رجال الأمن جاء دون حسبان مسبق ولا تنظيم محبوك وبالتالي ضاعوا وأضاعوا ولم يبق من مشروعهم إلا أنات الوالدين والزوجات والأولاد الأيتام الذي فقدوا آباءهم دونما طائل عظم الله أجرهم على صبرهم وفك الله أسر أسراهم، بينما يتغنى الفقيه بمآثرهم وكأنهم البدريون ضد قريش. يؤكد هذه النزعة الغريبة عند سعد استماتته قبل هذه الفتن في تبرئة البريطانيين القتلة من تعاطيهم الخمور وارتكاب جرائم القتل في الرياض لكي يلصقها بالشاب العائد من أفغانستان الذين لم تكن تنقصهم هذه الفرية لما يلاقونه، ولا أن يتردد الفقيه أيضا في تجيير تفجير الخبر الذي قام به عناصر من الطائفة الشيعية على أنه عمل جهادي قام به شباب الجهاد للإطاحة بالنظام السعودي!! فما علاقة هذا العنف العدواني الدموي بالاصلاح؟ ألا يوجب الاعتذرا الفوري العلني ممن بدر منه هذا مهما كان موقفه المؤيد أو المعارض لسياسات الدولة؟

الثاني : اللغة الإعلامية السيئة جدا التي يتلفظ بها سعد الفقيه شخصيا ضد مخالفيه عندما يتناول قضايا الإصلاح إذ يشمئز منها كل انسان سوي، والتي من مثله لا تقل سوءا عن بعض ألفاظ السوقيين والغوغاء الذين يتصلون به و يصفون الناس بالكلاب والحمير ويلعنونهم ويتهمون أعراضهم ويفترون عليهم ويصفونهم بالخيانه واستلام العطايا والهبات من الحاكم وهو صامت مؤيد يكتفى بالتعقيب أحيانا بعبارة رخوة لا تخفي تعطشه لما يقولونه، كل من لايوافق سعدا فهو من منظور بعضهم (عميل وكلب وخنزير وملعون) وغالبا ما يصل الأمر الى قذف المحصنات الغافلات المؤمنات ليدخلوا في وعيد الله للقاذفين بقوله (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم) فأين هذا الاسفاف والاصلاح؟ ألا يوجب الاعتذار العلني من الفقيه مهما كان موقفه المؤيد أو المعارض لسياسات الدولة؟

الثالث : لم يوفق سعد الفقيه بأن ينأى بنفسه عن العلاقات الدولية المشبوهة والمضرة بمشروع الإصلاح، وقد تكون هناك قوى متربصة نجحت في استدراجه من حيث لا يدري، وقد يكون لدى الدول مالم تعلنه من علاقات سرية ولكن على الأقل تحدث المسئولون الليبيون علنا بما لا يسر المخلصين منا، ونشرت اعترافات العمودي من أمريكا بشكل مدهش ولم يتحرك الفقيه بطريقة مناسبة ليدفع عن نفسه هذه الشبهة في وقتها، ولم يعد الأمر وشاية عابرة بل أصبح قضية دولية جادة، والفقيه قطعا ليس بأفضل من سيد الخلق الذي بارد بقوله (إنها صفية دفعا للشر) ومهما كانت درجة رضانا أو استيائنا من الحكومة السعودية، فمعلوم لدى أدنى مواطن سعودي بأن أسوأ ما في أسرة آل سعود، يبقى أفضل من أفضل مما في القذافي، و يكفي أن نسأل شعبه عنه، فأين هذه العلاقاة المشبوهة والاصلاح؟ ألا يوجب هذا من سعد التوضيح والتصريح في حينه، ودفع الغيبة عن نفسه، بل والاعتذار لو ثبت هذا مهما كان موقفه المؤيد أو المعارض لسياسات الدولة؟

الرابع : وهى قاصمة الظهر السياسي عندما خرج الفقيه عن طوره وجاء بما لم يأت به الأوائل و أعلن وقتا محددا لسقوط النظام ووزع التركة وقسم المال والقصور وحدد ملامح الحكومة الجديدة ونصب محاكم للخونة وأصدر بيانه الشهير الذي أشبه ما يكون بالبيان الثوري رقم واحد وأمر ونهى وزمجر و توعد ووجه التهم التي لم ينج منها إلا فئات قليلة من الشعب وحدد يوم الخميس 4/11 يوما للفرقان ووعد الناس الذين سيصبحون ذلك اليوم تحت حكم ظالم سيبيتون ليلتهم على يوم من أيام الله التى سيود فيها العدل يندحر الظلم! وإذا به يرجع من ذلك اليوم يتدحرج منفردا نحو هاوية مخيفة أسأل الله أن يقيه شرها، الأمر الذي لا يفعله إلا من به أزمة نفسية مما دفعني أن أدعو له بالشفاء صادقا من قلبي، فما للإصلاح وهذا الهوس والجنون؟ ألا يوجب هذا التراجع منه والاعتذار؟

هذه هي حقيقة إشكاليتنا مع الفقيه كزملاء سابقين، أما الحكومة فلها ملفها الخاص معه، واتمنى أن تغلب جانب العفو والتأريخ سيسجل لهم المرؤة مع من كان أهلا لها، وعليه فلا تثريب على مثلي أن يخاطب مثله بما خاطبته به وإن غضب علي البعض، فمن الوفاء أو أناديه بلغة الأخ المشفق قائلا (اركب معنا ولا تكن مع الكافرين) ويعلم الله تعالى أنني لم أكن لهذا الرجل شخصيا أية كراهية بالرغم ما نالني بسببه ونال أهلى الغافلين من موقعه غذ جرا علينا السفها فخاضوا في أعراضنا وتركوا مناقشة أفكارنا، بل إني اليوم استشعر الوفاء بالتزامات أدبية معه ومع أهله، حاله كحال كل رفيق درب جمعني وإياه يوما مشروع إصلاحي و لا أعتقد أن نوائب الحدثان ستثنيني عن هذه المرؤة والوفاء الذي أعتبره أقل الواجب، فالرجل مهما تعاظم جرمه سيبقى أخينا الذي تجب نصرته ظالما كان أم مظلوما، ولقد ناديته وما زلت أناديه بأن يكون شجاعا فيبادر الى مؤتمر صحفي ليكسب الوقت ويفرز نشاطه و لايكابر في تزكية نفسه وتطهير ذاته، وحتى لو لم تتخذ في حقه خطوات تأديبة في بريطانا او غيرها، وحتى لو افترضنا جدلا أن المملكة يحكمها صحابي، فقد بدر منه ما يوجب الاعتذار العلني فلم لايبادر بنفسه إليه مختارا ! وأما ما كان من نشاطه متطابقا مع الاصلاح المنشود والمنضبط و الذي خرج من أجله وفق إطاره الذي تعهد بالالتزام به فلا يتردد في التأكيد عليه دون أن يراعي في ذلك سوى رضا الله تعالى.

وأخيرا استبيح الأخوة عذرا بأن أهمس في مسامعهم قائلا: عفا الله عنكم ارفقو بإخوانكم حتى لو يكتبوا وفق مرادكم، وياليتكم تعلمون، اتركوني وصاحبي فوالله لن أضمر له السوء، لكني لن أجامله في حق ولن استغل مآسايه، لا تسعجلوا في إصدار الأحكام القاسية فيما بيني وبينه دون أن تلموا بكل الملابسات، هو اليوم بحاجة الى جلسات تمريض ومواساة، نصرته واجبه و أنا تحت ضغوط عائلية لأفعل شيئا أساعد به رب أسرة لها مكانة خاصة عند أسرتي، وثقوا أنني لن أتخل عنه في الحق وفق استطاعتي ولذا حرصت على فعل كل ما يؤدي الى رجوعه إلى أرضنا رغم تفهمي لقسوة هذا لاقتراح عليه ولكن دفعني إليه الأقسى منه، و من الناحية الشخصية كل منا يعرف صاحبه، ولو كنت سأتخلى عنه ما فوتت هذه الفرصة الذهبية التي بدا فيها أنصاره ينفضون عنه لما رأوا بوادر الأزمة الدولية حوله، لقد مللنا كيل التهم الجزاف ودعونا ننقذ صاحبنا، فإنه اليوم ليس في حال من يزايد عليه وأخشى أن الأمر قد انتهى ! ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد، ولقد حرصت على كتابة هذا التوضيح العاجل بعد ان أصبح موقعه (الاصلاح) في حكم المغلق وأصبحت (إذاعته) في حكم الصامته وإن تأخر تنفيذ ذلك أياما قليلة وعلى نفسها جنت براقش، وما يجري الآن ضده أمر لايسر الصديق ولايستهين به إلا مغفل، ومن هنا جاءت صرختي الصادقة له في الوقت الضائع بأنه ربما وجد الدواء في التي كان يروج بأنها هي الداء، أقول ذلك من معايشتي للأحداث في السنتين الماضيتين ويقيني بعدم تسليم المملكة لأي من مواطنيها للعدو وشهادتي على رعاية أبناء وأقارب الموقوفين لديها بقضايا تخريبة مباشرة لمن قبض عليهم في مسرح الجريمة، والاعتبار الذي يعطى المبادرين، وبمقارنة ذلك فيما نشاهده ونسمعه عن إخواننا المختطفين في جوانتاموا وغيرها، والأمر راجع إلى الفقيه وقد أعلنتها صريحة لسعد وهو في فسحة محدودة أن يحسم أكثر من ثلاثة أرباع أمره بنفسه في الخارج سلما، ولو أنه استطاع البقاء حيث هو صامتا إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا لكان أفضل خيار له من وجهة نظري، وإلا فعليه أن يقبل بأخف الضررين حتى من وجهة نظره هو والكمال لله وطالما أنه لا اعتذار عن الاصلاح الحقيقي فكل ما دونه يسير والكمال لله تعالى.

فيا أخي سعد الفقيه يعلم الله أني لك من الناصحين المشفقين، انقذ نفسك من الأوهام التي أوردتك المهالك ولا تحقر خصمك و تذكر ما دار بيني وبينك حول هذه النهاية قبل عدة أشهر، وتذكر بأني حدثتك عن حقائق ومعلومات، وليست انطباعات أو أوهام، و أخبرتك حتى عن التوقيت الذي جاء مطابقا لما ذكرت لك، وجازفت في إخبارك عنها في حينها وعن المدة دون أن يكون لدي هذه التفاصيل التي ظهر بها المشهد اليوم، ولكنك مع الأسف لم تأخذها مأخذ الجد، فهل سيتكرر منك ذلك الآن وقد تبين بما لايدع مجالا للشك خط الرحلة دون توقف عند التفاصيل الهامشية!! وأنت الآن لست في بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمنا وإنما في حجر الأفعى البريطانية التي سلمت قادة الأخوان بعد وقعة السبلة 1927م بعد ان لجأوا إليها في الكويت، وهذه آخر صرخة أخوية أناشدك الله تعالى يارفيق الدرب أن تمارس الشجاعة مع نفسك ولو مرة في حياتك وتحسب لهذه الأمر حسابه الواقعي و من حقك ألا تحكم على الموقف من نظرتي ولا من نظرة الحكومة السعودية ولا من نظرة أمريكا ، فقد يكون لديك المبرر الخاص للتشكيك في ذلك كله، وإنما قدر الموقف من خلال الشعور الداخلي الذي يعصف بنفسيتك و يغشاك ويفور منه دمك لو أن طارقا طرق باب منزلك اليوم في لندن وسط هذه الأجواء المخيفة دون موعد مسبق حتى لو كان صديقا زارك بالصدفة! كأني بك تتصور كل شي وتتوقع كل شيء (..........) فكر في الأمر جيدا فقد تكون محقا حقا في توقعك! من يدري! هذا الشعور يا سعد الفقيه هو حقيقة أزمتك الراهنة، فافقها يا فقيه بنفسك دون سواك، وأنجُ يا سعد! والإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره، أسأل الله تعالى أن يجعل لنا ولك من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية.

أخوك المشفق/ محسن حسين العواجي – الوسطية / الحلقة الفكرية 14/11/1425هـ





 

 

 

التعليقات  

 
0 #1 ان تحكموا بالعدلمسلم مقهووور 2015-06-01 03:42
أصول وثوابت الحكم في الاسلاموأي تفريط فيها يعتبر خيانة عظمى وكفر بواح : -
1 - تسليح كامل الشعب المسلم وتدريبه على القتال وجعل جميع المسلمين جنود جاهزين لحماية الأمة الاسلامية والجهاد في سبيل الله لقوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة...)الأية(ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) ولأيات كثيرة في الجهاد والقتال واذا قلتم نخاف الحرب الأهلية نقول(أأنتم أعلم أم الله)(كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله)
2 - حرية الكلمة والانتقاد وابداء الرأي لكل مسلم لقوله تعالى (وشاورهم في الأمر) وقوله(وأمرهم شورى بينهم ) وأيات كثيرة في الأمربالمعروف والنهي عن المنكر والجدال والدعوة وأيات تبيان العلم وعدم كتمانه وهذه كله لا تتحقق الا بحرية الكلمة
3 - العدالة والمساواة بين المسلمين والأرض للأمة الاسلامية وليست لفصيل او جنس معين(والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين)(ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيئ)
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8