ما هكذا يا سعد الفقيه تورد الإبل!!

تقييم القراء: / 2
ضعيفجيد 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده....

كنت دائما حريصا على تجنب التعقيب سلبا أو إيجابا على ما يصدره أخي المحترم ورفيق دربي الدكتور سعد الفقيه من نشرات وبيانات من الخارج وذلك مراعاة لحساسيته المفرطة في تفسير وجهات النظر المخالفة ولعل له بعض العذر كونه خرج في وضع طاري بالاتفاق مع إخوانه مضحيا في حينها بمصالح شخصية على سبيل مبدأ يؤمن به ولكنه واصل حالات الطوارىء حتى بعد انفكاك بعض مظاهر الأزمة لاحقا ، نعم كنت أتجنب ذلك مراعاة لغربته وحفظا لسابقته ووفاء لما بيننا مما كان ولا يزال إن شاء الله من أخوة الإسلام رغم اختلاف وجهات النظر و تباين وسيلة كل منا بإبداء الرأي والمناصحة وأهم من ذلك أننا لسنا وحدنا في الساحة بل غالبية العاملين بها خير منا نسأل الله الإخلاص في القول والعمل، وكنت كغيري ممن يتابع ما ينشر الدكتور سعد من حين لآخر في نشرة الإصلاح مما يتصور سعد أنه يمثل بها رأيا جماعيا لكنه يعلم أننا على يقين أنه لا يخفى عليه إن ما يكتب إنما هي آراؤه الشخصية المبنية على بعض الانطباعات ومن وجهة نظره التي نقدرها ولا نتفق معه علي كل ما يرد فيها وقد يجد بالطبع من يوافقه (ولا أقول من يتفق معه) عليها، ومع هذا فلا ننفي عنه قصده الحسن ولا حرصه على الخير ولكن التوفيق والسداد من الله تعالى، ونرحب به وبنقده لإخوانه ولن نبخل عليه بالدعاء الصادق ليوفقنا الله وإياه للصواب، ولعله من المناسب القول بأن مشروع سعد الفقيه اليوم (نشرة الإصلاح) إنما كان يوما من الأيام مشروعا إصلاحيا جماعيا شارك فيه المئات من أهل الخير فكرة وتأسيسا ودعما والدكتور سعد الفقيه كان واحدا من بين هؤلاء غير انه ورث هذه التركة كاملة (بالتعصيب) بعد دخولنا السجن وانقطاع الجميع عنه بضع سنين واختلافه مع زميلنا الآخر الدكتور محمد المسعري لأسباب لا تزال بالنسبة لنا غامضة ننتظر تبيانها من مصدر محايد لئلا نصيب قوما بجهالة، وليس لهذا الأمر أولوية فلسنا والحمد لله ممن يتعطش لتتبع الزلات وتفسير النوايا وممارسة الوصاية على الآخر بل نجل ونحترم كل مجتهد يخالفنا ولا نثرب عليه اجتهاده حتى وإن كان من النوع الغريب الذي لا يمت للواقع بصلة مهما زعم انه يعكس الحقيقة المطلقة، ومهما اعتبر مخالفيه خانعين وجبناء وغير ذلك مما تعودنا سماعه عند اختلاف التكتلات اليسارية والقومية في الستينات وليس عند اختلاف الإسلاميين الذين من المفترض أن تضبطهم ضوابط الشرع (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)(ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا)(وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن)(وإذا قلتم فاعدلوا).

لقد قرأت في نشرته الأسبوعية تعقيبه على خبر إعلان قناة الجزيرة عن مشاركتي لبرنامج بلا حدود يوم الأربعاء الماضي والذي تم تأجيله إلى الأربعاء 29/4/1423هـ واستغربت حرصه -وفقه الله للحكمة واللباقة - على ممارسة التوجيه الأبوي أو البابوي بل وحرصه على التلذذ بممارسة الأستاذية رغم أنه يدرك جيدا أنني لم أكن يوما من الأيام أتلقى التوجيه لا المباشر ولا عن طريق التحكم عن بعد وأن هناك شيئا واحدا فقط يرغم له انفي وهو الحق المؤيد بالنص، وكذلك حق الأخوة من كون المرء مرآة لأخيه، ينصره ظالما كان أم مظلوما، كما إنني وسعد لم نر بعضنا منذ خروجه من المملكة ولم يجمعنا عمل مشترك منذ دخولي السجن في 3/4/1415هـ، ولا أدري لماذا يصر وفقه الله على جمود الأسلوب مع المستجدات اليومية بحيث يستفزه كل شيء يخلو من التصعيد والإثارة فلا يمكن أن يقر الفقيه بالحكمة المشهورة (يرى الحاضر ما لا يرى الغائب) يستفزه كل شيء قد نجد انفسنا نتفق فيه مع من تكون مصلحتنا الدينية والوطنية بالتعامل معهم بالحسنى رغم انه نالنا منهم ما لم ينل سعد الفقيه!! و تركنا ذلك وراءنا احتسابا عند من لا يضل ولا ينسى دون ان نجعل منه مادة نزاع متواصل ومزايدة عقيمة لا يستفيد منها إلا الخصم المشترك و سعد الفقيه رغم أنه رجل فاضل لا أشك بحرصه على الخير إلا أنه ومن حيث لا يشعر من النوع الذي يستمتع جدا لما يرى الناس كما قال الفرزدق (ترى الناس إن سرنا يسيرون خلفنا**وإن نحن أومأنا إلى الناس أوقفوا) ولعله هذا السبب الذي حال دون تعاون الكثير ممن تعاقبوا على العمل معه في الخارج بعد دخول زملائه السجن والله تعالى أعلم. لعلي لا أثقل على أخي سعد كثيرا بالعتب العلني فهو مثلي ممن لا يرى بأسا بالمناصحة العلنية وقد نشر رأيه في مقابلة الجزيرة بإحكامه المسبقة قبل موعد الحلقة بخمسة أيام فأردت رد التحية عليه بمثلها وليعذرني فليس بمقدوري أن أرد بأحسن منها فلن أسبقه إلى ذلك في هذا المجال تحديدا!! ولعله أيضا يكون رحب الصدر ويتعود على ذلك ويروض نفسه فللصدارة ضريبتها وللقيادة أسرارها  الكارزمية وعلى رأسها تحمل المخالف واحترامه بالحكمة(ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) ولن يتحول الناس يا سعد الفقيه من مستبد متمكن مستقر ارتبطت مصالحهم الشرعية والتأريخية معه عبر قرون إلى بديل أعزل منفرد نسبيا يعدهم بقرية أفلاطون مستقبلا بينما لم يستطع إعطاء نموذج فكري أو إداري ناجح رغم محدودة المسئولية في مكتب اللجنة في الخارج، عفوا دكتور سعد فأنت تعرف أخاك جيدا لم تكن المجاملة يوما شعارا له! أما أن تمارس الوصاية والإملاء عليه بهذه الطريقة لتحدد وجهة تفكير المستقلين كما تهوى، فهذا أسلوب يصلح لما قبل الثلاثينات الميلادية في عصر المتاجرة بالشعارات و لكي تكسب الجولة من أولها فإن جاءت الأمور كما قدمت من إيحاءات فستقول في نشرتك المباركة مستقبلا( هذا وقد كانت سبقت الحركة فلان عندما قالت وقالت) وإن جاء خلاف ذلك فستقول (ولقد نصحت الحركة فلان غير انه مع الأسف..!! علما بأنه من المفترض تجنب التمحور حول الذات وشخصنه المشاريع الجماعية وتجييرها للفرد تحت أي مبرر !!نصيحة أنصح بها بنفسي قبلك.

أخي وصديقي العزيز أبا عثمان: اعلم أنك كنت ولا تزال عزيزا ولك علي حقوق الصحبة والدعاء بظهر الغيب، ولا تتصور أن الأمور في الداخل كما تتصورها أنت من الخارج!! ومع ذلك لك كامل الحق في اجتهادك فيما ترى انه الحق فوالله لن أمارس أي وصاية عليك رغم اختلافي معك وكلنا خطاء ولا نزكي أنفسنا وكما أننا بشر فأنت من البشر أيضا، وإنما دفعني لهذا العتاب الحبي تعقيبك المستعجل على مشاركتي المقبلة في الجزيرة ومن قبلها أشياء وردت منك هنا وهناك ولست الوحيد من إخوانك الذي ناله شرف بركتك هذه ، أسأل الله أن يجري الحق على لساني ولسانك في كل مناسبة بالحكمة وبالتي هي أحسن ولكني استغرب يا عزيزي حرصك هدانا الله وإياك على تجيير كل شاردة وواردة لما تعتقده الحق الأوحد، و إيمانك المطلق بوحدة وجودك، فانت المركز والمحور و جميع النشاطات والاجتهادات أجرام تدور في فلكك وفق مفهومك الفردي، مهديا بذلك لخصومك المتربصين بك أقوى دليل على ما يتهمونك فيه من استبداد ومصادرة لحق الآخرين لمجرد التفكير بصوت مرتفع بما يخالف خاطرك مجسدا بذلك قاعدة شعبية لطالما انتقدناها أنا وانت نصها يقول(الشيوخ أبخص) !!!

والآن تعال لنقرأ بهدوء وأريحية تعقيبك على خبر الجزيرة في نشرة الإصلاح، قال الدكتور سعد عفا الله عنه في نشرته الإصلاح:

((ماذا سيقول الدكتور العواجي؟

أعلنت قناة الجزيرة أن ضيف برنامج بلا حدود هذا الأسبوع سيكون الدكتور محسن العواجي. وسيكون الموضوع المطروح للنقاش هو موقف الشعب السعودي تجاه حملة الكونجرس ضد المملكة ومبادرة الأمير عبد الله وبن لادن والقاعدة. أما بخصوص الكونجرس فنتمنى أن لا يسلك الدكتور العواجي مسلك الذي يجعل آل سعود مجاهدين في وجه المطالب الأمريكية ويطلب من الأمة أن تلتف حولهم لمواجهة الهجمة الأمريكية المزعومة. الدكتور محسن يعلم جيدا قائمة الخيانات والتنازلات والخدمات التي كان يقدمها النظام ويقدمها حاليا للأمريكان ويعلم جيدا معنى هذه الجلسات. ونرجو من الدكتور محسن أن يكون صريحا في الحديث عن مدى كون النظام السعودي عمودا من أعمدة السياسة الأمريكية المعادية للإسلام والمحققة لأمن إسرائيل. وأما بخصوص المبادرة فنتمنى على الدكتور محسن إما أن يقول الحق الصراح الأبلج الذي يظهر فيه صاحب المبادرة خائنا للدين وللأمة وبائعا للقيم والمبادئ ومفضلا رضا اليهود على رضا الله فضلا عن رضا شعبه وإلا ليصمت. وأما بخصوص بن لادن فنتسائل إن كان الدكتور محسن سيخطئ بن لادن في مقابل تبرئة الحكام من جرائمهم التاريخية؟))))ا.هـ.

عفا الله عنك يا سعد الفقيه ماذا أبقيت لأخيك؟ بصراحة لا أعلم دكتاتورا مستبدا وجه وزير إعلامه الناعق باسمه بهذه الطريقة الفجة.....فكيف برفقاء الدرب وزملاء المهنة!!! بغض النظر عما سيقال في ذلك البرنامج الذي لا ندري أين تكمن الخيرة فيه!!!

أخيرا أختم عتابي الخاص لصديقي الخاص بالسلام الخاص عليه وعلى أسرته الكريمة ردهم الله إلينا سالمين غانمين وأقول له هامسا في أذنه: شيئا من الاعتبار لإخوانك فما هكذا يا سعد تورد الإبل، أعطهم ولو حق الآدمية يا عزيزي، وتفضل عليهم ولو بهامش يسير جدا من الاختلاف معك واعتبرها مكرمة منك تشكر عليها وأخيرا يا سعد أقول لك كما كنا أنا وأنت نقوله لكل مستبد شعاره (ما أريكم إلا ما أرى): متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟.

محبك المشفق عليك/

محسن العواجي -الوسطية- الحلقة الفكرية- الأحد 18/4/1423هـ



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8