مجلس الشورى أم وزارة الشورى!!

تقييم القراء: / 3
ضعيفجيد 

نحن السعوديون أولى بمناقشة قضايانا من غيرنا وكم أصاب بالدهشة حينما أرى من هب ودب من خارج المملكة يناقشون مستجدات الساحة المحلية بكل حرية وأريحية رغم جهلهم غالبا بتفاصيلها الدقيقة كما لا أعتقد أن سكوتنا أومجاملتنا في تشخيص أوضاعنا أقل خطرا من الخلل الذي كلنا ينادي بإصلاحه أصلا، ونحن والحمد لله لا نحكم من قبل حكام يتعطشون للدماء ولا من يكابرون إلى الأبد في رفضهم للصوت الوطني المخلص خاصة ونحن في مرحلة أصبحنا وإياهم ندرك ضرورة التعاون الجاد لما فيه تسريع عجلة الإصلاح وسد الطريق أما كل متربص بنا وبهم ومن الإنصاف ألا تقارن أوضاعنا اليوم بما كانت عليه في الماضي فنحن اليوم ننتقد ونكتب ونتكلم وننتقد وننتقد وما منا إلا راد أو مردود عليه والى حد لا بأس به دخلت الدولة معنا في هذا الميدان ولا شك بأن لكل موقف ثمنا ومن لا يتحمل التبعات فعليه أن يعتزل ولا يشتكى فللزئير ثمنه وللصهيل ثمنه ولكن المصلحين لن يتوانوا عن المواصلة مستعينين بالله تعالى الذي يقول (وأمر المعروف وانهَ عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) فمسيرتنا في الاتجاه الصحيح رغم البطْء الشديد والبيروقراطية الرسمية والمملة أحيانا ونحن كمواطنين عاديين مقتنعين بان الاستجابة للضرورات الإصلاحات الشامة دون الحد الأدنى من تطلعات أواسط المتابعين لا سيما ونحن في دولة لها مقومات الدولة وكل تأخير للإصلاح خطيئة كبرى ندفع جميعا ضريبتها.



ليس سرا أن لكل مرحلة ضروراتها وأن الذي كان يوهم الأمة بأن شيئا ما يتخذ لصالحهم فيما مضى ليس بالضروة أن يكون مقنعا لها اليوم مع هذا الانفتاح والوعي المتسارع وتنوع مصادر التلقي وما دمنا نتصارح ونتحاور وننصح ونستنصح فهذا مؤشر خير للجيمع بإذن الله خاصة أن هناك أمور غامضة لا يستهان بانعكاساتها السلبية فقد كنا مثلا نعيش تحت وعد تخفيض أسعار البنزين والديزل التي رفعت منذ سنين ووعدنا الملك نفسه بانها مؤقته وإذا بنا نفاجأ الآن بالوعيد الجديد برفعها ثانية والشعب يعلم أننا نصدر حوالى 10 ملايين برميل من النفط يوميا والبطالة بازدياد والمديونية بازدياد مما يؤكد وجود خلل جلل................... فلربما وصل الأمر إلى تحريم السكوت شرعا لئلا تتفاقم الأمور إلى حد يصعب معه السيطرة لا سمح الله أو أن يعمنا الله بعقابه قال تعالى ( فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) .



لا أريد أن أشتت الموضوع عن مجلس الشورى موضوع هذا المقال وإن كنت اعتبره الآن في حكم الميت دماغيا وقد قد رحب معظمنا بخطوة الدولة بإنشائه رغم أننا انتظرناه أكثر من أربعين عاما و كان موجودا كمشروع شعبي منذ عهد المؤسس رحمه الله، كما لم يك خافيا ما يسره الله من أسباب داخلية وخارجية بعد أزمة الخليج عام 1990م دفعت الكل للسير خطوة في هذا الاتجاه .لو حكمنا الواقعية إلى أبعد حد ممكن وقلنا حسنا لقد تأسس المجلس في حينه وأدى دورا مرحليا لانتقاله على مستوى توعية الناس لأول مرة للتكيف والتعايش مع بروتوكولات البرلمانات....... والمجالس النيابية ..... فيه أمين سر....... ورئيس....... وتداول....... وتصويت.......... ومقاعد مرصوصه على وضع معين....... وجدول أعمال وانعقاد ورفع جلسة ......ونحو ذلك مما يعتبر نقلة نوعية في قاموس الشارع السعودي و قد يكون ناقش أمورا مهمة لا نعلمهما ولكن مهما كانت أهميتها فلا تعنينا ما دمنا نحن في الشارع السعودي لا نشعر بأي تمثيل لنا ولا رابطة أو وشيجة بيننا وبين المجلس الذي حاله وفق انطباعاتنا جميعا كحال أي لجنة استشارية مصغرة طالما انه لا يمارس دور السلطة التشريعية المعتبرة.



ولئن كان هذا المجلس بهذه الطبيعة الاستثنائية مقبولا يوما من الأيام فلا يعني ديمومة مناسبته وقبوله دونما تطوير جاد يجمع بين الحفاظ على الثوابت و التكيف الإيجابي مع المتغيرات المحلية والدولة. ومطالبتنا اليوم بتطويره أولى من مطالبتنا بالأمس بتأسيسه فهو اليوم لا يخدم تطلعات المرحلة مطلقا ومن منا لا يريد دولته ومجتمعه في مصاف دول المقدمة الدولية في مسرح المنافسة المعاصرة ولم لا فإذا كانت التحديات تتنوع وتتلون خلال أيام فما بال الوضع الشوري الرسمي جامدا على وضعه منذ أنشئ قبل حوالي 13 عاما. إن أعضاء المجلس يختارون من قبل السلطة التنفيذية كما يختار الوزير ونائبه وقالون كما يقال الوزير ونائبه يعني بعبارة أخرى ممكن أن نطلق عليه (وزارة الشورى) !!

من المتفق عليه في العلوم الانسانية قديما وحديثا دور الشباب المركزي في تقدم الأمم وتطوير أساليب حياتها. نعم لنكن واضحين فمجلس الشورى الحالي يقطنه اليوم جمع غفير من المتقاعدين وبعض (المبعدين) عن الوظائف التنفيذية العليا لسبب أو لآخر ومع أني أتفق مع من يقول لابد من الاستفادة مما عندهم ولو على غرار مجلس اللوردات البريطاني إلا أنني لا أعتقد اأهم يقومون بدور مجلس العموم أو الكونجرس أو الدونما أو (الكنيست) مثلا حيث تختار الشعوب من يحمل همها ويتبنى حلمها ويحامي عن حقوقها ممن هم قادرون جسديا وفكريا على مثل هذه المهمة ومن حقي أن أحذر من مغبة نقلهم للعدوى البيروقراطية التي حرمتنا الكثير من حقوقنا في الماضي علاوة على أنهم جميعا في يتناقشون في أجواء لا تخدم الوظيفة البرلمانية ولا حتى البلدية فأجواء المجلس أشبه ما تكون بأجواء (الخويا) مع الأمير ولكن من نوع آخر يختلف قليلا عن المألوف والدليل على ذلك انهم بأنفسهم لا يملكون اختيار أمينهم العام ولا رئيسهم المباشر رغم ثقة الدولة( نظريا) بآرائهم لما هو أهم من ذلك!! هذا مع احترامنا طبعا لمؤهلات بعض أعضائه الذين لا يمارسون أعمالهم وفقها بقدر ما يتلمسون رضا من عينهم حتى يضمنوا إعادة تعيينهم عند التشكيلات القادمة وكان الله في عون المواطن السعودي الذي يعاني من تحديات يوميه و لا يعلم عن مجلس الشورى ولا يعلم عنه مجلس الشورى وأصبح المسكين ضحية الجمود والغموض والتسويف وما عليه ألا أن يدفع الضريبة العامة ولا يسأل عن رفع سعر السلعة الأساسية ولا عن دخل الدولة ولا توزيع الثروة والله المستعان.



الحق أحق أن يتبع، و من الطبيعي أن يسر أناس ويغضب آخرون من مثل هذا الكلام ولكن ثكلتنا أمهاتنا إلم نسر المصلح ونحتسب على غيره ونحن جميعا عرضة لنقد ماثل طمعا في الإصلاح العام لمصلحة الجميع بمن فيهم من يغضب لقول الحقيقة وبإمكاننا أن نقول ما اعتاد الرسميون على سماعه من تطبيل وتبجيل وتصفيق لكل ما تقوم به الدولة ولكن كلا ثم كلا! سنصدق معهم مهما كان الثمن و أعتقد أن من أبجديات المشاركة الأمينة في برنامج الإصلاح الشامل ، الوضوح والمصداقية وقول الحقيقة بحكمة في كل مناسبة ولو كنت منظرا للدولة في ترددها لرددت ما يردده المزينون لها هذا العمل من أن الأمة غير مهيأة للانتخابات ولاستعنت بآراء بعض الفقهاء انتقاء حول تحريم الديمقراطية!! وهكذا... لإضفاء شرعية على قبول الخلل الموجود وتهميش أصحاب الرأي في المجتمع علما بان كل ما نطالب به هو الإصلاح الحقيقي من الداخل مع الحفاظ على كل حق مشروع للحاكم والمحكوم على حد سواء.



المشوار طويل والمهمة كبيرة وقديما قيل الحقوق لا توهب وإنما تؤخذ، وهذه طبيعة البشر عبر التأريخ فكل من يتمتع بامتيازات معينه بحق أو بغير حق سيحرص على التمسك بها إلى آخر رمق من جهده ولن يتطوع بالتخلي عنها إلا بعد الاحتساب عليه ومن هنا يأتي دور المجتمع الواعي بحقوقه المشروعة ليرفع الصوت الجماعي بالمطالبة السلمية بها مع الحرص على الحقوق التي ضمنها الشرع لك طرف. فمثلا بعض المسئولين يدرك أن مجلسا ممثلا للامة بصلاحيات شرعية حقيقة سيمارس دور الرقابة والمحاسبة العامة والمساءلة الأمر الذي قد لا يروق لمن بيت نوايا تتعارض وأداء الأمانة التي أوكلت إليه و من المغالطة أن نتهم الأمة بعدم النضج والأهلية أن كشفت الأحداث زيف هذه الدعوى، وحتى منطقيا يصعب قبولها فالذي منع حملة الشهادات العليا في الجامعات من أن ينتخبوا رئيس قسم في كليه أو عميد كلية لا يتوقع منه أن يسمح للشعب باختيار ممثليه ما دمت هذه فلسفته حتى لو حصل الشعب كله على شهادة الدكتوراه (فرضية مستحيلة طبعا) علما بأن الأمة لم تطالبه بأية شهادة عليا أو دنيا حتى تمنحه ثقتها وترضى بقيادته لها وحكمه لها حكما مطلقا.



وبعبارة أخرى لماذا كل هذا التشنج والتوتر عندما يحين الحديث عن أي دور شعبي ؟ ولماذا يُتجاهل سلاستنا الاجتماعية التي لها طابع المرونة الإيجابية والتي لا تهدد أحدا دونما مدخل حقوقي مشروع؟ ولا أدري أيضا لماذا يصر بعض المتنفذين على أن الشعب غير مهيأ لاختيار ممثليه ولو على أدنى المستويات (انتخابات بلدية مثلا ) وهو يدرك أن نسبة الخلل في ثقافة المواطن السعودي يقابلها خلل مماثل ولربما أكثر في شريحة أصحاب القرار أنفسهم والكمال لله، فلماذا نربط تقدمنا وحوارنا ومشروعنا الإصلاحي بأشياء هامشية كلنا على يقين إنها ذريعه فقط لتبرير وضع قائم يخدم طرفا ما على حساب تطلعات أطراف أخرى علاوة على أنها جعلتنا في بعض الأحيان موضع تندر من قبل شعوب العالم الذي تجاوزنا كله تقريبا فيما يخص آليات المشاركات الشعبية والتمثيل البرلماني و والله لنحن أحق من غيرنا بكل إيجابية لما نحظى به من قداسة المكان وتوفر الإمكانات ومركزية الموقع الجغرافي إسلاميا وعالميا. وقبل طرح تفاصيل أجندة الإصلاح لا بد من الاستعداد النفسي والاجتماعي من قبل الدولة والمجتمع على حد سواء لتقبل الخطوة الإصلاحية ذات المعالم الجديدة بمظاهرها الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.



محسن العواجي - الوسطية الحلقة الفكرية 24/5/1424هـ



 

 

 

التعليقات  

 
+4 #2 برواتبهم نتستطيع توظيف 1000 شاببكل صراحة 2010-09-09 23:28
مادام أعضاء مجلس الشورى لا يملكون أي قرار او صلاحية !!! ؟؟؟؟؟؟؟

أقترح تسريحهم و توفير رواتبهم و مخصصاتهم الكبيرة
للقضاء على جزء بسيط من البطالة وذلك بتوظيف
الف شاب ممن يدورون بملفاتهم الخضراء من دون نتيجة .
وعلى فكرة ترى الملف الأخضر نوع من أنواع الفساد الذي إستفادمن بعض المتنفذين
وكل طلعة جديدة او طلب تأكد أنه هناك من يستفيد منه و أدفع يا مواطن
اقتبس هذا الرد
 
 
+4 #1 الشورى التي لدينا تعني كلمة شور بالإنجليزيبكل صراحة 2010-09-09 17:41
هل تعرف معنى الشورى المزيفة
هي الشورى التي لدينا و تعني كلمة شور بالإنجليزي
يعني أكيد ، تمام ، كل شيء صح طال عمرك
لا يهش و لا ينش مسير حسب رغبة صاحب القرار علشان يحافظ على مميزاته
أخر إهتمامته الوطن و المواطن
من يعين بقرار يكون ولائه في الغالب لمن عينه وهم الدولة او الحكومة .

لكن من يعين بالإنتخاب يختار بعناية و يكون
ولائه للجماهير التي إختارته و بإمكانها إسقاطه
بكل سهولة ويسر إذا لم يعمل للصالح العام .
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8