من مصلحتنا إطلاق سراح السجناء البريطانيين....أليس كذلك؟

تقييم القراء: / 2
ضعيفجيد 

 

نزولا عند رغبة بعض الأحبة أكتب وجهة نظري المبدئية حول إطلاق سراح المفجرين و القتلة الغربيين بعد 3 سنوات من سجنهم، أقول وبالله التوفيق لا يكفى الحكم على هذه القضية لمجرد ان طرفا اعتدى على الآخر دون النظر اليها من خلال قواعد السياسة الشرعية وفق ميزان المصالح والمفاسد وتحقيق مقاصد الشريعة فالأصل ان يحكم بين الناس بالعدل دون النظر الى أعراقهم و أجناسهم وألوانهم وجنسياتهم فمن تجاوز حوسب ومن اعتدى اقتص منه وهناك تساؤلات طرحت بقوة بعد انتشار خبر إطلاق المتهمين الأوربيين (كما كان متوقعا من قبل) غالبها لوم للحكومة وبعضها يتهمها بالكيل بمكيالين ويقارن معاملاتها للبريطانيين بمعاملاتها لنا في السجن سابقا ولإخواننا لاحقا، ومع اننا لم نكن نرجح أصلا ان يطبق عليهم ما يطبق على المواطنين العادين من أحكام لاعتبارات معلومة ليس هذا مجال التفصيل فيها كونها غير مبررة شرعا في الظروف الطبيعية إلا انني في هذا الظرف الاستثنائي بالذات لم أكره ان أسمع هذا الخبر نظرا لما أتابعه يوميا من سلسلة حرب ضروس على كل ما هو إسلامي وما له علاقة بدولتنا بصوت أمريكي مسموع وآخر أوربي تعكسه مواقفهم المؤازة لأمريكا بالجملة ولربما جاء إطلاقهم ضمن ترتيبات رسمية تضمن معها مصلحة أو مصالح متحققة و اعتقد ان ذوي التفكير السطحي الذين حددوا مواقفه السلبية مسبقا من اي خطوة رسمية مسبقا لم يدركوا ابعاد التحديات المعاصرة وضيق هامش المناورة مع الغرب عامة وقسوة الظروف التي تمر بها المملكة ككيان سياسي مستهدف علينا ان نضحي بكل ما يمكن للحفاظ على تماسكه وصموده أمام أشرس هجمة تعرض لها منذ تأسيسه.



مع أنني مع المطالبين بالعدل في الحكم بين الناس ومن الذين يستنكرون الحنان الرسمي في التعامل مع الغربي مقابل (ميانة قاسية) للتعامل مع أبناء الوطن رغم تباينهم في الجرائم والمخالفات إلا أنني أجد ارتياحا خاصا لسماع هذا الخبر علما بأنه بإمكاني أسلك الطريق الأسهل و أتناغم مع ما أسمع حولي وأبحث عن مؤيدين ومندفعين ومصفقين وما أكثرهم في هذا الاتجاه العاطفي وأقول مزايدا عند من حولي : كيف يطلق سراح الأوربيين مع انهم ارتكبوا أبشع جريمة على أرض الوطن في الوقت الذي لم يتساهل مع أبناء الوطن لما هو دون ذلك كثيرا . ولكن ألم نتفق أن المشروع الإصلاحي بمفرداته وفروعه يختلف عن برامج ما يطلبه المستمعون، وعليه فلا بد لمن يتصدى أن يتحمل ويتسامح فمن المستحيل الجمع بين زعم الإصلاح والانقياد وراء هوى النفوس ونزواتها وحبها للانتقام والتشهير لإرضاء دهماء المسلمين وعامتهم وتجاهل حقائق دامغة لا يسع من تولى أمر الأمة تجاهلها عند اتخاذ القرار، والذي يتابع الساحة الشرق أوسطية يدرك أثر زلزال الأحداث الأخيرة على طبيعة العلاقات الدولية والتحديات الداخلية والخارجية ولابد أن يخلص في النهاية إلى أن خطوة الدولة بإطلاقهم رغم غرابتها إلا أنها اليوم عين الصواب كونها سببا مباشرا لتحقيق مصلحتين جوهريتين هما:

المصلحة الداخلية: للدولة تأريخ مع (مثيري الشغب) يتأرجح بين الشدة واللين و بما أن الكثير من شبابنا السعودي قد اعتقلوا ما بين متورط و شبه متورط وغير متورط في مخالفات واجهتها الدولة بحزم، فإننا والحال هذه لا بد أن ندرك أننا أحوج ما نكون إلى تشجيع الدولة في هذا الاتجاه وعلى المزيد من روح التسامح والعفو مع أبناءها قبل الأجانب ، وهذا ما نأمله إن شاء الله وما يبذل الناصحون للمسئولين يصب في هذا الاتجاه أيضا ويعتبر التسامح والعفو لمن قدر قاعدة مرنة ممكن أن توسع دائرتها وفق الصلحة العامة خاصة وأن للدولة سابقة حلم وعفو على من ارتكبوا جرائم ا وحملوا السلاح في نجران والشرقية، وعتبي على من صعد الموضوع في غير هذا الاتجاه ولا أدري ما مصلحته من دم نصراني سواء أريق أم ترك طالما أننا ننتظر بفارغ الصبر رؤية من غيبوا طويلا عن أبنائهم ووالديهم من أخوانهم فك الله أسرهم .

وأما المصلحة الخارجية : ففي أجواء الحملات العالمية ضد ما يسمى بالارهاب الدولي تصبح مسألة تطبيق القصاص فيهم وعنهم أو تركه قضية ليست ذات أولوية علما بانه لا مصلحة لنا مباشرة في قتل نصراني أو سجنه كما انه لا مصلحة لنا ان يموت علج او يحيا آخر فلن يزيد الأوربيين ولن ينقص منهم لكن الذي يهمنا ما هي الخطوة الأفضل ونحن نمر في مرحلة حساسة جدا تحت طائلة تكالب أمم الصليب علينا تحت أية ذريعة يجدونها اوحتى يختلقونها ، وبما أن القتيل أصلا منهم والقاتل منهم ايضا والخطر مدلهم من حولنا فلم لا يعطون مجرمهم الذي قد لا يسوؤنا تكرار جريمته عليهم مرة أخرى وليكن ، عندما يدفع الله بذلك عن بلاد المسلمين وعن الثغور والمناهج وجمعيات الإغاثة شيئا كثيرا من الهجوم المسلط علينا، أريتم كيف تكون موازين الشرع فيصلا في تحقيق المصالح ودرء المفاسد وهذا امر يتحمل مسئولية اتخاذه ولي الأمر الذي أنيط به هذا القرا لكي يتقى الشبهات ويستبريء لدينه وعرضه.

انطلاقا من هاتين المصلحتين وفي مثل ظروفنا اليوم أعتقد من وجهة نظري المبدئية ان الصواب في هذه الخطوة مع الحكومة باطلاق السجناء الغربيين لا ردهم الله على بلاد المسلمين طالما ان ذلك سيكون سببا في تحقيق مصلحة عامة كبرى ودفع مفسدة عامة كبرى ولعلها تكون مدخلا لدفع عجلة الشفاعة عسى الله ان يفرج عن إخواننا الموقوفين والمسجونين الذين هم بحاجة الى حل معضلتهم أكثر من حاجة ساحة الجدال الى مزيد من المقالات والمداخلات والله المستعان.

محسن العواجي - الوسطية - الحلقة الفكرية 1424/6/11هـ



 

 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8