يا أبا السمح: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن؟ لا تعتذروا...!!!

تقييم القراء: / 3
ضعيفجيد 

اللهم إنا نسالك الثبات وحسن النيات وصلاح الذريات وستر العورات وتوبة نصوحاً قبل الممات، ويالها من دعوة عظيمة حري بمن قارب الأربعين أن يكثر من(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين) والهداية من الله تعالى (إنك لا تهدي من أحببت) فلا الخليل عليه السلام أغنى عن والده شيئا فقد تبرأ منه بعد ما تبين له أنه عدو لله، ولا نوح عليه السلام أغنى عن ولده شيئاً لما قال الله له (إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح). وتلكم وربي عدالة الله (ألا تزر وازرة وزر أخرى) فما ضر الولد ضلال الوالد ولا الوالد ضلال الولد ولا ضر آسية بنت مزاحم كونها زوجاً لمن قال (أنا ربكم الأعلى) وقد يبتلى الصالح بالفاسد والفاسد بالصالح والله المستعان ومهما يكن من أمر فالنهاية إن كل نفس ستأتي تجادل عن نفسها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

لقد كان إلى عهد قريب كلما مر ذكر فضيلة إمام الحرم عبد الظاهر أبو السمح رحمه الله كلما تداعت إلى الأذهان ذكرى صوته العذب بتلاوة كلام الله في أفضل بقعة على الأرض بإمامة الحرم ، وكانت ذكراه العطرة بين من عاصروه وما خلده من بعده من لسان صدق في الآخرين جعل الأمة تترحم عليه وتدعوا له وتلكم وربي محبة وقبول وضعها الله في قلوب العباد لمن أحبه، وأجزم أنه لو كان بين ظهرانينا اليوم وقرأ ما يفعله ولده عبد الله الذي لا يبالي في أمواج حوله كالجبال تكاد تتخطفه، فإنه سيكون أول من يقول لولده الذي اختار – مع كل أسف- غير سبيل والده (يا بني اركب معنا...) فرحمك الله يا أبا السمح وعوضك خيرا مما كنت تؤمله في ولدك هدانا الله وإياه للحق.



إنها مفارقة عجيبة كيف أقدم الأستاذ عبد الله ابو السمح خلال سنتين بتجديفاته وتقليعاته في الاتجاهات الست أن يهدم مجدا بناه والده على تقوى من الله ورضون ويستبدله بمشروع الضرار الذي أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به وبمن شيده، ليت الاستاذ عبد الله يدرك أنه لا يعيش وحده على هذا الكوكب وأنه ليس المخول الوحيد والناطق باسم الله فيعطي الآخر شيئاً من الاعتبار والتقدير واحترام مجال لا تخصص دون حرمانه من حق المشاركة لا المصادرة وليته يشعر أنه يتعايش مع أمة حقها العام مقدم على نزواته الخاصة وقفزاته البهلوانية وتعطشه لحب الشهرة عبر أسهل وأقرب طريق لها وهو المخالفة بأي وسيلة، ولعله يتذكر أنه لن يصل عبر المخالفات إلى مثل شهرة إبليس بالمعاصي والإغواء ولكن بئس والله الشهرة أعاذنا الله وأبا السمح من الشيطان الرجيم .. فيا ليته يستحضر ذلك قبل أن يطلق العنان لقلمه ولسانه متخذا العبثية منهجاً والجرأة على الثوابت هدفاً والفوضوية شعاراً يرفعه في كل مشاركة ليحافظ على مكتسب واحد فقط وهو البقاء تحت الأضواء.



كنت منذ فترة أتابع كتابات الأستاذ عبد الله من خلال جريدة عكاظ محاولاً التعرف عليه وعلى فكره ملتمساً له كل عذر ممكن مدافعاً عن حسن نيته المفترضة أمام كل من أدرك قبلي سوأة ما يسطره، متحكلاً في ذلك ما يعلمه إلا الله طمعاً في أنه يقلع عن هذا الاسلوب، وأعترف أنني إلى هذه اللحظة لم أستطع أن أخرج بشي فلا أدري أهو جهل مني بأسرار مثله أم فراغية عنده أوهمته بأنه أتى بما لم يأتي به الأوائل، فلا هو إسلامي قطعاً، ولا هو ليبرالي ولا هو شيعي ولا سني ولا وطني ولا قومي ويذكرني حاله بإحد القوانين الفيزيائية الذي يؤكد أن محصلة القوى المتساوية العاملة في جميع الاتجاهات تساوى صفراً!! فقلت يوما لعله مفكر! فلم أجد فكراً يستند عليه! وقلت كاتباً فما وجدته كتب إلا وخرج بكتابة كأم الخبائث ضررها أكثر من نفعها وقلت لعله رحالة فما وجدته سطر ملحمة له في أسفاره غير ملحمته الشهيرة مع الفتاة الصينية (كوانج لي) ذكر في مقاله المنشور بتأريخ 22/6/1418هـ ما ستره الله عليه، ويالها من مفارقة عجيبة كيف وجدت هذه الفتاة مهداً حانياً في فكر أبي السمح الذي ضاق بأمة الإسلام ورجالاتها بل ونصوصها القرانية والنبوية، وقلت مرة لعله يكتب شيئاً يصلح أمر العامة فوقعت على مقال بعنوان كفى تموراً!!!! نشر بتأريخ 19/11/1422هـ فقلت سبحان الله أبى هذا الإنسان إلا أن يهلك الحرث إذ بلغ به التعطش لصنع المخالف إلى أن استهدف حتى الفلاحين أصحاب التمور في مزارعهم ،ومرة أخرى يهلك النسل فينادي بتحديده بمقاله المنشور في 10/3/1422هـ لا كفكرة علمية يطالب دراستها من جميع الجوانب شرعاً وواقعاً الأمر الذي قد يتفق عليه معه غيره ولكن وفق نزوة لا تخفى وشنشنة عرفناها من أخزم ، ومرة يتربع على قمة هرم الفتوى ليحدثنا عن الربا في 9/4/ 1422هـ متناسياً أنه يرأس فرع بنك ربوي كان ولا يزال ولم تتوقف مغامراته عند الأحياء بل طالت الأموات فكتب في ملحق الرسالة الاثنين الماضي بجرأه لا نظير لها مقترحا عدم تغسيل الميت !!!وعدم لمسه لأنه ملوث !!! يقترح نجل إمام بيت الله الحرام استبدال تكريمه وغسلة وتطييبة بالسدر والمسك والكافور كما أمرنا شرعنا العظيم ... بوضعه في كيس!! ويغلف (كالقمامة)!!! ويسلم إلى أهله ليدفنوه وكأنه (قذارة) يتخلص منها!!! أو فيروس الأبيولا المعدي!! سبحان الله ويحك يا عبد الله أتفهم ما تقوله حقا؟ ألا تتقي الله وهل في هذه الحياة بزينتها وزخرفها ما يغري للجرأة على مثل هذا ونحن عن قريب سنغادرها مرهونين بأعمالنا وأقوالنا؟ ولا كأنك تنتمى إلى دين عظيم يرى (حرمة المسلم الميت كحرمة الحي) ولا كأنك من مجتمع قدوته محمد صلى الله عليه وسلم الذي غسل وكفن وصلى ودفن الميت و أرشد إلى التعامل مع الجنائز بكل ما يحفظ كرامة الانسان بل جعل حملها وغسلها والصلاة عليها موسماً خيرياً للأحياء للحصول على عظيم الأجر من الله ومحو الذنوب ...! أسأل الله لنا ولك الهداية والبصيرة، و لا شك أن الإنسان على نفسه بصيرة والاستاذ عبد الله أدرى ببدنه (....) وإذا يرى ضرورة تعقيمه وتنظيفه بعد عمر طويل!! فليعلم أن مثل جسده هذا لا تطهره المعقمات ولا تنظفه المنظفات إنما تعقيمه وتطهيره بالمبادرة بالتوبة النصوح إلى عالم السر وأخفى التى ترده إلى سبيل المؤمنين فيمسك عليه لسانه الذي كب الناس في النار على وجوههم وليعلم أن من نزل فيهم (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) إنما كان كل ذلك لمجرد قولهم (مارأينا مثل قرائنا هؤلاء أكبر بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء) والرجل يتلفظ بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار، ومن تتبع كتابات أبي السمح أدرك أنه تجاوز ذلك بكثير عفا الله عنا وعنه ، والغريب أنه لا يستفيد من التجربة ولا يرى أنه يفتن في كل عام مرة أو مرتين !! وإلا كيف نسي ما سببه له مقاله فى الولاء والبراء عندما وصل الحال إلى بعض العلماء بطلب استتابته بعد أن أنكر هذه الركيزة العظيمة من ديننا التي ورت فيها نصوص محكمة قطعية من القرآن والسنة لا يعقلها إلا العالمون !! مما جعله يتنرح تحت وابل المنكرين عليه يذهب بنفسه لا يلوي على شيء مدافعاً عنها بأنه إنما قصد كذا ولم يقصد كذا وكان في غني عن إهانة نفسه وتحميلها من البلاء مالا تطيق..

لا ينتهي عجبي أن هذا الرجل من صلب ذلكم الإمام! كيف ارتضى لنفسه الخوض في كل شيء لا يمنعه منه حد ولا خوف من الله ولا من عباد الله لن يتورع عن شيء وكل ما في الأمر أخطرت بباله خاطرة أم لا فبمجرد ورودها سيسطرها على أقرب صحيفة على أنها حقيقة لا تقبل المراء غير مبال بالتبعات فكل ما يحدثه به قلبه من وسوسة تجاوز الله عنها يصر هو على قولها أو كتابتها وكأنه يبحث عن مزيد من الإثم، وليته ركز على شيء قد يجيده من واقع عمله كالحديث عن الأسهم والسندات والتضخم وتوزيع المال وأسعار العملات ولكن أن تجده في مقدمة المفتين وإمام المفكرين ونجم الإعلاميين ومرشد السياسيين وكل ذلك وفق الهوى لا أساس منهج رب العالمين فهذه وأيم الله من حمى الصحافة المتصدعة حلت بوسائل إعلامنا المقروءة التي من المفترض أنها مهما تظاهرت بالحياد فإنه لا مناص لها من الانحياز للثوابت عند المساس بها كونها تحمل رسالة وترنو لتحقيق هدف وطني ومصلحة إجتماعية، والذين لديهم أدنى فهم لأبجديات السياسة يدركون أهمية هويتنا الدينية في الوحدة الوطنية بل وفي أصل وجود كياننا والمحافظة عليه ولا يبرر جرأة العدو علينا من الخارج أن ينبري أناس من بني جلدتنا وينطقون بلغتنا ليتولوا نيابة عن العدو زعزة تماسك وحدتنا والطعن في صلب تعايشنا حتى وإن زعموا انهم يحسنون صنعاً وإلا ما الذي سنجنيه من كتابات أمثال أبي السمح غير صناعة الخصوم والجرأة على دين الله الذي ليس لنا ولا حتى لمثل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من الأمر شيء عند أمر الله ونهيه، ولا أستبعد أن يدخل القراء قريباً في عالم الغيب وينقلنا إلى الآخرة بعد استراحة قصيره له في القبور ونعيمها وعذابها ويقول في أمورها قوله الفصل معتمداً على مثل إيحاءات (كوانج لي )الطيبة!! الوديعة!! بعيداً عن العلماء المتطرفين والمتزمتين الذين يلاحقونه في الدنيا والآخرة ليضيقوا عليه ما وجده في رحلته إلى الشرق والغرب!!! نعم هكذا يريد لأنه لا يحتاج عند الكتابة إلى تدقيق ولا تحقيق ولا مرجعية فالأمر عنده (ما أريكم إلا ما أرى) ولا أدري هل فات عليه أن يتحدث باسم الجن كافة كما تحدث باسم الإنس كافة أحياءً وأمواتاً.



لست والله من دعاة الضيق ذرعا بالمخالف العادي ولقد اتهمت كثيرا بالتوسع في هذا الباب، أما مايكتبه أبو السمح فليس مما يجوز فيه الاجتهاد ولا ينفع معه إلا الإنكار بأيسر طرقه و لا يسع الإنسان السكوت عليها تبرئة للذمة ونصحاً له لعله يتذكر أو يخشى وكم حال أمثال أبي السمح دون تقارب أطياف المجتمع على كلمة سواء فما يكتبه هذا الرجل محسوب على الكثير ممن قد يكونون أضيق ذرعاً به ممن يرفعون أصواتهم بالانكار عليه وقد يظن البعض أن هذه النموذج الشاطح له أرضية معتبرة و هذا ما لم ألمسه والحمد لله عند الكثير ممن فيهم من الخير ما لله به عليم وشخصيا ليس بيني وبين الاستاذ أي موقف شخصي مسبق ولم أقابله إلا مرتين الأولى كانت في بيت الأستاذ محمد سعيد طيب بين جمع غفير من المثقفين الأفاضل الذين فرض وجودهم درجة من الانضباط والحشمة لم يجد أبو السمح حينها منفذاً يسرب منها شظاياها الفكرية والثانية في مطار الملك خالد وتبادلنا الحديث و تعرفت عليه عن قرب وأشفقت على شيبته وتراءت لي معلقة زهير ولكني قلت لنفسي لاأدع أمر الله لقول زهير فقد يحلم الاستاذ عبد الله رغم شيخوخته فهو في هذا العمر أحوج إلى الرجوع الى الله ومن حقه علينا ألا نجامله في حق المناصحة بكل وسيلة ممكنة ، ولا اعتقد أنه سيتفاجأ وليته كذلك!! لكنه سيدرك يوما ما جناه على نفسه وهو يشيد شهرته الزائفة بين أنقاض ما يهدمه من قلاع ثمينة شيدها المخلصون عبر القرون طمعا فيما عند الله وليست المصيبة في كونه يكتب ويخوص في شرع الله بما يدركه بسطاء الناس والحمد لله وهذا ما منعني من التفصيل في مقالاته ،لكن المصيبة الأشد كونه لا يعلم أنه يفعل شيئاً مخالفاً ولو قلت له ذلك منبهاً مشفقاً عليه من سوء الخاتمة لقال (إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون).



أخيرا أدعوا نفسي وأبا السمح إلى التوبة النصوح قبل أن تتخطفه المنون وليعلم أنه قد يستغل ضعفاً مرحلياً أو غفلة عامة أو انشغال ما في هذه الدنيا فيتسلل على حين غرة من رقيب البشر أمنا من مكر الله ليفعل فعلته من قول أو عمل ولكن أين المفر ممن يعلم السر وأخفى وكلنا إليه راجع في يوم يختم الله فيه على أفواه المجرمين (فتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) (يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) اللهم اهد أبالسمح وءات به وارحمنا وإياه فإن رحمتك وسعت كل شيء وأنت تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8