موقفنا كمسلمين من وفاة بابا الفاتيكان

تقييم القراء: / 1
ضعيفجيد 

كان التصريح الذي أدليت به لوكالة الأنباء الفرنسية وبعض الصحف المحلية حول وفاة بابا الفاتكان بمثابة الصاعقة عند البعض إذ انهالت علي المكالمات ورسائل الجوال وتناولت القضية المواقع الحوارية على الانترنت وكأني وقعت في كبيرة أو شرعت من الدين مالم يأذن به الله، والأمر ببساطه نعليق عى حدث عابر وليس بحثا علمية لمسألة ماء يستوفي جميع ملابسات خلاف أهل العلم حول مشروعية نعي أو تعزية غير المسلم مما أفردوا له أبوابا في كتبهم، كنت أتمنى لو أن المخالفين لما ذكرت غلبوا حسن الظن بأخيهم قبل التجديف يمينا وشمالا في مسألة لم أقل فيها شيئا يوجب كل هذه النياحة، إنما كان مجرد تعليق عابر مجمل لا يصل درجة النعي والترحم ومع هذا ثارت حفيظة البعض بغضبة مضرية، وأنا هنا من منبر الرسالة و بكل هدوء أؤكد على كل ما سبق أن قلته في حق آدمي ترك خلفه تركة محل جدل المراقبين بمختلف توجهاتهم ومشاربهم و أتقبل خلاف الآخرين معي حول هذه الجزئية طالما أنهم لن يفجروا في الخصومة، وهذا ليس مكابرة مني ولا عنادا ولكني ابن هذه البيئة التي لم تعد سماتها خافية على متابع خاصة افقتارها أحيانا الى لياقة أو قل لباقة التعايش مع المخالف من أبنائها فضلا عمن سواهم ممن وجد لهم الشرع فسحة ضاقت بها صدور البعض، إن تشجنج البعض حيال تعليقي على موت بابا لفاتكان ليؤكد هشاشة المنظومة الفكرية لدى فئة من المتشددين في مجتمعنا و لاأقول من نفس الملة فحسب بل ومن نفس المدرسة والتيار الذين دأبوا على معاملة مخالفيهم باشد وأقسى وأقصى ما في الجعبة من سياط التخطئة والتضليل، إنها أنماط مرفوضة من التفكير المقولب للاجهازعلى الآخر وإقصائه لمجرد أنه خالف المألوف في مسألة خلافية أصلا حتى لو استتند الى الدليل المحكم وسبقه بذلك علماء من ذوي القامات العالية قديما وحديثا، أتمنى أن أجد تفسيرا لهذه الغصة التي تنتاب البعض عندما يجد الآخرون في ديننا فسحة مؤيدة بالدليل تتسع لبعض ما يحرص البعض على تحجيره وتضييقه في الوقت الذي نجد المتشددين يستميتون في حشد الأدلة صحيحها وضعيفها وغريبها منقبين بين ثنايا المراجع لمؤازرة مواقف تحددت سلفا حتى وكأنهم يخضعون الدليل للنوازل والمستجدات وليس النظر إليها من خلال الدليل وتحري حكمه فيها وفق ما هو مقرر شرعة ومنهاجا.

على كل حال وبغض النظر عما نلاقيه ومن منطلق تحمل المسئولية لن نتردد في الحديث بخطاب حضاري من منطلق الوسطية وعما نعتقده الحق وخاصة تلك الجوانب اللامعه والمشرقة في ديننا ونحن في مرحلة كرست فيها الأحداث مفاهيم متطرفة لا تخدم الدعوة ولا تحبب الناس في دين لو علموه على حقيقته كما نزل على محمد لجاء نصر الله والفتح ولدخلوا فيه أفواجا، سيبقى الخطاب الحضاري سمة ملازمة لدين ارتضاه الله للناس الى قيام الساعة ومن مصلحة دعوة الناس اليه أن نفعل ما يتفق الآخرون معنا على أنها جوانب حضارية ومن هنا انطلق الذين تحدثوا عن وفاة البابا من المسلمين دون ان نصمهم بالتميع ومجاملة النصارى على حساب ثوابت دينهم عياذا بالله، ومن نافلة القول أن ديننا ينصف حتى المشرك واليهودي والنصراني دون أن يقر أحدا على غير الاسلام دينا فلقد قال الله عن التعايش (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) وعن عدم التعميم بالحكم( ومن أهل اكتاب من إن تأمنه يقنطار يؤده إليك) ولتبرئة اليهودي في خصمومة قضائية(إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) وعن قبول شفاعة من له يد من المشركين يقول صلى الله عليه وسلم( لو كان المطعم بن عدي حيا وسألني في هؤلاء النتنى لأعطيتهم إياه) و عن عدل النجاشي النصراني حينها قال(إن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد) وأثنى على صفات حميدة عند بعض المشركين ولما يقل أحد من العقلاء بأنه بإنصافه وعدله معهم في جوانب محدده أقرهم على شركهم وباطلهم وموقفهم من الرسالة، فما ل هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا؟

أيخفى الفرق بين البحث والتحري عن الحق بين المختلفين، وبين المزايدات الكلامية عند المتخاصمين الذين وصلت الاستماتة عند بعضهم في تبرير المواقف والقناعات وفرض الرأي إلى استخدام فيتو (النسخ) عند قوة دليل الخصم، أو الاستدلال بما لا يثبت عند بعض المعتبرين علميا، والدين يسر بحمد الله والرسول جاء رحمة للمؤمنين و لو كانت القلوب مطمئنة و النفوس مسترخية لأدرك الأخوة الفرق بين التعليق العابرعلى الحدث كوفاة عالم او حاكم او طاغية أو داهية أو حبر أو قسيس أو صالح أو طالح وبين الموافقة أو الإقرار لما هو عليه من موقف أو معتقد أو دين، وسامح الله من شطح بهم التفكير فحملوا تعليقي على وفاة البابا ما لم يحتمل كما لو أني أقر النصارى على ما هم فيه من باطل أو أني أتقدم بين يدي قوله تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) وقوله (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية).

وختاما نحن الآن في زمن العولمة وتلاشي الحدود السياسية والانفتاح الإعلامي والمعلوماتي، ولم يعد الانغلاق والتقوقع مجديا بل الميدان والمنافسات على أشدها، وخطاب العالم يختلف عن الخطاب المحلي و حدث كموت البابا يعتبر بكل المقاييس العالمية "حدث" إنكفأت عليه جميع وسائل الإعلام وتابعه المليارات من البشر وتأثر به مئات الملايين فلا ينبغى أن يمر علينا دونما حضور واثق أو إيماءة ذكية تعكس حيوية التواصل الاسلامي مع المستجدات وانفتاح عين الأمة على ما يدور حولها، كما أن التعليق المحايد في مثل هذه الظروف العاطفية لدى أهل الكتاب حري بأن يستألف من خلاله قلوبهم لما هو أهم وأولى وهو دعوتهم للحق المبين تنزلا لا تنازلا وسياسية لا تخبطا ، بينما معاذ الله أن نخالف نصا محكما يقول الله فيه وقوله الحق (ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8