نجومية الداعية

تقييم القراء: / 1
ضعيفجيد 

الدعوة إلى الله تعالى من أشرف المهن البشرية على الإطلاق كونها امتثالا مباشرا لأمر الله و تحقق غاية خلق الإنسان (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ومن ثم أثرها الجوهري في ترتيب أوضاع الحياة الباقية بعد الموت دون انشغال يذكر في شأن الحياة الفانية (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) و الداعية الصادق المخلص لا يرضى أن يعوقه عائق دنيوي عن تحقيق هدفه الأسمى، ومن هنا فعلى من يتصدى لهذه المهمة السامية أن يدرك عظم المسئولية وخصوصيتها مما يوجب عليه أن يضبط تصرفاته وحركاته وسكناته وفق ما تقتضية المصلحة الشرعية ومن ذلك –مثلا-أن يتحلى بأخلاق عالية توازي شرف هذا الهدف وتترفع عن متاع الدنيا وحطامها، والداعية ليس منظرا فكريا ولا رمزا سياسيا يتلون بكل لون يحلو له على المبدأ البرغماتي المحض بل عليه أن يدرك أن الإخلاص لله شرط اساسي في نجاح مشروعه الدعوي وقبوله عند الله تعالى وقد جاءت النصوص الشرعية تؤكد على الإخلاص في العمل والابتعاد عن كل شائبة قد يفهم منها مراءاة الناس (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) وتميز الأجر والمثوبة لمن عمل عملاً لله تعمّد إخفاءه عن الناس طمعاً في قبول الله له كمن ذكر الله خالياً ففاضت عيناه أومن تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه وهكذا، ولا يخفى أن مجال الدعوة يختصر مجال الترقي في سلم الشهرة لما في المجتمع من خيرية وحب للعالم والداعية والخطيب وما أقبح أن يوظف هذا لأمر في غير محله كأن يحوله العالم الى مشروع استثماري تجاري خاص دون أن يدرك حساسية هذا لأمر ليس فقط عند الناس بل عند رب الناس الذي هو أغنى الشركاء عن الشرك، علما بأن هذه الشهرة التى لربما أسكرته ليست شأناً خاصاً يتصرف به كيف يشاء، فمقام الدين والدعوة اليه ليس كمجال الإعلام و الرياضة والفن والمسرح ولئن كان يستكثر على بعض أولئك الفضولية في استثمار شهرتهم تجاريا فمن غير اللائق قطعا أن تجد الداعية نفسه متاجرا بمكانته الدينية التى ابتلاه الله بها لينظر كيف يعمل، لا زلت أذكر ازدراء الأوساط الثقافية للتصرف الذي قام به ميخائيل جورباتشوف عندما ظهر في دعاية البيتزا محاولا استثمار شهرته السياسية تجاريا بعد خروجه من الرئاسة!! ومهما يبدر من تصرف غريب من عامة البشر فسيبقى الأمر في شأن مقام الدعاة وطلبة العلم مختلفا جدا وعلى الداعية أن يدرك ذلك ويتقى الله تعالى في مكانته و يأطر نفسه على الحق أطرا فيكبت جماحها وليحذر من الوعيد الذي ورد في حق من يتعلم ليقال عالم أو ينفق ليقال كريم أو يقاتل ليقال شجاع وغيرهم ممن هم أول من تسعر بهم نار جهنم ، وأما أن يستغل الداعية درجة القبول التي حباه الله بها من منطلق الدعوة إلى الله ليقحم شخصيته الدعوية في ميدان تجاري ولو على على طريقة ابن اللتيبة فهذا تصرف ممجوج لا يليق بالدعاة وطلبة العلم ، وعليهم أن يستعففوا، ويسعوا في الأرض ويبتغوا عند الله الرزق في غير ما شبهة ويشكروه دون أن يجعلوا من دين الله سلما دنيويا لنيل المتاع الزائل من مال أو جاه ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) وفي هذا المقام قد يحسن ذكر قصة الخليفة العادل عمر بن الخطاب عندما صادر إبل ابنه عبد الله لما رأى في سنمها شحوما لم يرها في بقية إبل المسلين ففسر ذلك بأنه مراعاة لمقام بن الخليفة أثناء الرعي العام ولم يتركها لحجة ابنه بأنها ترعى كما ترعى مواشي المسلمين فصادرها الأمر الذي لم يكن ضمن اعتبارات الخليفة العادل الذي أنصفه التأريخ ، وقبل ذلك لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد تجنب كل شيء فهم منه توظيف مقامه على علوه في أي أمر دنيوي وكان بإمكانه ذلك لو كان لائقا لكي لا يمر الهلال والهلالان ولم يوقد في بيته نارا ، ولكي لا يموت ودرعه مرهونة عند يهودي، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.



 

 

 

التعليقات  

 
0 #1 شكرا دكتورالقضيبي 2010-12-09 15:01
هذا مانحتاجه لرفع همة الداعية التي بات متهم
بالجهل والتعالي وهو على العكس
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8