هل يتراجع آل زلفة كما تراجع الفهد والخضير؟

تقييم القراء: / 2
ضعيفجيد 

الصراع بين الحق والباطل سنة أبدية ومها طغى الباطل فإن الله سيقذف بالحق عليه فيدمغه فإذا هو زاهق، ولن نخرج من ظلمات التخلف إلا بنور الله الذي له ما في السموات والأرض ولن نرضي الخلق إ لا برضا الخالق ولن نضيق ذرعاً بصولة الباطل المؤقتة لأن المسلمين هم الأعلون بحمد الله رغم أنف كل حاقد ومتربص وعميل ومميع و متأمرك وصاحب هوى، و المملكة العربية السعودية بلدنا نحن المسلمين لا تتشرف بشي كتشرفها بالإسلام ديناً وبالحرمين الشريفين قبلة ومأوى لكافة المسلمين وهي دولة إسلام فقط أو لا دولة بدونه، و ستبقى دولة مسلمة أو لن تبقى أبداً هكذا أسسها الملك عبد العزيز ورجاله رحمهم الله ولم يؤسسها لا على قومية ولا على بعثية ولا على ناصرية ناهيك عن العلمانية البغيضة ومن ادعى سوى ذلك فليأتينا ببرهان. والذي آزره من شعبه هم الرجال الركع السجود فقط رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار، و لم يشاركه في القتال علماني ولا ليبرالي ولا غيرهم من الانتهازيين الذين يسرقون الإنجاز بعد الاجتياز ويدعون البطولات الوهمية وهم أجبن من أن يضحوا بقطمير من فتات قوتهم فضلاً عن أرواحهم في سبيل الغير، هذه حقيقة النفعيين في كل عصر ومصر، تجدونهم بطانة سوء للحاكم متزاحمين على موائده وضيوف السهرات الحمراء هنا وهناك يقصرون ولا كرامة عن ميادين التضحية والفداء في سبيل الحق و الوطن الذي أصبح يزايد عليه اليوم أشباه المتردية والنطيحة وما أكل السبع (!!).

في برنامج الحدث الذي بثته قناة LBCالأحد الماضي طلب مني أحد الأخوة الكرام المشاركة في قضية لها علاقة بمبادرة رمضان فامتنعت لأسباب ليس كلها ترجع إلى هوية القناة ومستوى حشمتها ولكن لأساب تخص رجال بيني وبينهم (كلمة) لابد من احترامها لخدمة ما نذرنا أنفسنا له أخيراً من مساعي خير أقضت مضاجع بني علمان حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ولكن بعد إلحاح منه قررت المشاركة من الرياض عبر القمر الصناعي بما يفتح الله علي بعد أن سمعت أن زميلي الأستاذ قينان الغامدي سيشارك من بيروت وهو شخصية إعلامية معروفة احترمه مهما اختلفت معه ولقد عبر عن وجهة نظره بوضوح غير متملق ولا مكابر وهو وأمثاله ممن يحملون هماً وطنياً نشعر بارتياح لمساجلاتهم فكرياً باحترام متبادل يوصلنا الى قواسم مشتركة جديرة بالاهتمام المتبادل طالما أننا ننطلق سوياً من منابر شعبية وكل منا يسدد الآخر.

لكن الذي فاجأني في البرنامج دخول عضو مجلس الشورى السعودي محمد آل زلفة على الخط من منبر رسمي بطريقة انتقامية فجة شطح بها عن موضوع الحلقة وجعل من عقدته الشخصية في حكم(الدش) قضية بدد بها وقت برنامجنا ، علما بأنه لم يسبق لي أن رأيت آل زلفة هذا أو سمعته أو سمعت عنه ويبدوا أنه أراد التقرب ( زلفى) إلى من يستميت برضاه عله يعيد تعيينه في دورة قادمة لمجلس نعرف نحن عامة الشعب عن مجلس الدوما الروسي أكثر مما نعرف عنه، نسي أنه ليس بوسع أحد كائنا من كان أن ينادي بمثل ما نادى به، طبعاً من حق آل زلفة وغيره أن يختلفوا معي ومع غيري فيما لا يمس ثابت معلوم من الدين بالضرورة، لكن الاختلاف في وجهة النظر يختلف عن المساس بثوابت الدين المجمع عليها، فالمسلمون مختلفون في كيفية شكل الحجاب الواجب لكنهم مجمعون على تحريم التبرج والسفور، وعليه فالذي أعتبره جريمة منه في حق الدين و الدولة، وأعتبره أيضا جريمة في حق الذي اختاره عضوا في مجلس الشورى على غير رغبة من الشعب طبعا، وجريمة في حق مجلس الشورى نفسه الذي ينتمي إليه، هو أن محمد آل زلفة بدا في مداخلته داعيا للسفور نابذا للحجاب وكأنه ينتمي لليمين المتطرف في البرلمان الفرنسي الذي يستفزه مجرد ذكر عبارة الحجاب الإسلامي! هذا آل زلفة عضو مجلس الشورى في دولة دستورها الإسلام وحده!! أيعقل أن هذا وأمثاله يستشارون في شئون الأمة وفي مصير بلاد الحرمين؟ إذ كيف يؤتمن من هذا توجهه على قرارات تمس مصالح الأمة الدنيوية في وقت لم يراعوا فيه مصيرها الأخروي؟؟ إنه لم يراع حق الخالق المبين بالنص المحكم فكيف يتوقع منه مراعاة مصالح الخلق ؟

بكل أمانة لايهمنا من يكون آل زلفة ولا موقعه من مجلس الشورى وإن كان له علينا حق الإسلام ولا ما هي دوافعه في ما تفوه به فالحسد والغيرة من طبائع النفوس، لكن الذي يهمنا تسليط الضوء على الطريقة التي أوصلته إلى مجلس يفترض أنه يعبر فيه عن رأي المجتمع السعودي المحافظ إذا كنا ندعي ان المجلس يمثل أطياف المجتمع ضمن ضوابط الدين، كم استغرب صدور هذا الصوت المستفز لمشاعر المعتدلين في وقت نعاني فيه من أفكار تكفيرية خطيرة يتبناها المتشددون تشكك في مشروعية الدولة وهويتها ومصداقية من يدافع عنها معتمدين على مثل تصريحات محمد آل زلفة ليتحولوا بسببها إلى عناصر تهدد أمن المجتمع بأسره؟ أسئلة يجب طرحها بشفافية لمصلحة ديننا ومجتمعنا بعيداً عن شخص محمد آل زلفة الذي لا أشعر بأي موقف شخصي تجاهه لاسيما وأنا لا أعرفه البتة بل أتمنى أن يجمعني به مجلس أو برنامج على الهواء لكي يزيل كل منا اللبس عن صاحبه إن كنا فعلاً طلاب حق لا طلاب تجديد عضوية في مجلس لم يعد مقنعاً لمجتمعنا الذي يرى بلاد العالم كلها تواجه تحديات العصر بمجالس نيابة أكثر تمثيلا لتطلعات شعوبها علما بأن مداخلة آل زلفة عضو مجلس الشورى السعودي المعين أكدت ضرورة أن تعطى الأمة حرية اختيار من يمثلها في دينها ووطنها تمثيلاً حقيقياً يحمل همها ويحافظ على حشمتها و يدرك أساس كيانها، وهنا تساؤل ملح:

هل كان محمد آل زلفة وهو يدعو للسفور ونبذ الحجاب علناً يعبر عن رأيه أم يعبر عن رأي مجلس الشورى؟ وإذا كان يعبر عن رأيه فهل يمثل توجه النخبة اللبرالية في المجلس التى قيل لنا في حينه أن الملك اختارها على عينه على الكتاب والسنة؟ لا أريد أن اتهم المعاييرالتي وضعت لاختيار عضو مجلس الشورى من قبل الملك نفسه لاسيما والأسرة الحاكمة كافة فيما يظهر لنا حريصة على الحشمة والعفاف بدرجة كبيرة، لكن يبدا أن هناك تحايلا على آلية اختيار أعضاء مجلس الشورى بحيث تسلل إليه من يرفع رأية التبرج والسفور مدعياً أنه محل استشارة ولي أمر المسلمين؟ وعلى صعيد آخر: ما موقف الأفاضل بقية الأعضاء داخل المجلس عندما يلوثهم أمثال هذا العضو بما لا يتفق مع دينهم ولا حتى مع عاداتهم وتقاليدهم المحترمة؟ هل سيسكتون على هذا التجاوز فيفهم الناس منهم الاقرار الضمني أم سيحددون موقفهم بحيث لا تزر وازرة وزر أخرى؟

نحن الآن في عصر التراجعات عن الأخطاء!! وهذا الرجل أرغد وأزبد على الملأ محارباً للحجاب منادياً بالتبرج بهذه الطريقة التي تتنافى والأصل الذي قامت عليه بلادنا ومخالفاً لميثاق الدولة و نظام مجلس الشورى.. فهل سيتراجع ال زلفة عن (جريمته) التي ارتكبها في حق نفسه ودينه ودولته كما تراجع الفهد والخضير؟ وهل سيسجل تراجعاً متلفزاً على غرار تراجع الخضير والفهد ناهيك عن المطالبة بإبعاده من المجلس كما أبعد العشرات منا عن وظائفهم يوما ما ولما لم يفعلوا عشر معشار ما تفوه به هذا الانسان في حق الله ورسوله والمسلمين؟

لست والله متحاملاً على إنسان لم أقابله في حياتي قط وليس بيني وبينه حساب حتى أصفيه ولكن إذا لم تتحرك غيرتنا على عفة نسائنا وحشمتهن عندما يهددها أناس من بني جلدتنا فلا خير فينا ويعلم المتابعون أنني وأمثالي متهمون بالتميع أكثر من كوننا متشددين ومحافظين والله المستعان ولكن بلغ الأمر حداً لا يرتضيه مسلم يؤمن بوقوفه بين يدي الله حافياً عارياً (إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً) والدعوة للوسطية لا تعني تضييع الهوية والحمد لله الشعب السعودي الذي رضي بالإسلام ديناً لن يشرفه أن يمثله رجل في مجلس الشورى السعودي منادياً بالسفور ومحارباً للحجاب دون أن يحاسب ويرد إلى رشده أو يأخذ على يديه لئلا يغرق السفينة بعبثيته، كما يحاسب غيره كل وفق جرمه وتجاوزه، هذا هو العدل وهو أساس الملك ، والغريب أن آل زلفة كان يعترض على مطالبتي بالحد الأدنى للحشمة الذي يتنافى وانحطاط الدعايات الاعلانية لتلك القناة حين قتلنا الخجل والحياء ونحن نجاهر بالمشاركة فيها وسط مظاهر التفسخ الذي ظهر في ثنايا البرنامج نفسه ناهيك عما يبث منها سابقاً ولاحقاً مما يستنكره حتى عقلاء الغرب الكافر فضلاً عن شرفاء المسلمين الغيارى.

إن الاصلاح مشروع شامل له تركيبته المعقدة ولا يمكن تجزئته بسهولة فعندما نتطرق إلى العنف والتشدد والفساد في الأرض يجب الوقوف بصدق عند الأسباب الحقيقة المحفزة للعنف إن كنا حقاً نريد إنقاذ السفينة، ولا شك أن أكثر ما يدفع المتشددين للعنف هو شعورهم بأن دين الله مهدد وثوابتهم مستهدفة خاصة بسبب الاستفزازات المخلة بالشرف والحشمة من أناس محسوبين على الدولة التي من حق المجتمع عليها أن تحافظ على دين ما اجتمعوا إلا عليه وإذا كنا مع محاسبة أمثال الخضير والفهد على أخطائهما ورحبنا بتراجعهما... فمتى نرى الدولة عادلة في محاسبة الجميع وبنفس الطريقة كل على حسب مخالفته دون أن يشعر أحد من مجتمعنا بأنه (حرام على بلابله الدوح**حلال للطير من كل جنس) إن الطرح الوسطي للفكر الإسلامي له ضريبته الباهضة في أوساط الشد بين متطرفي اليمين واليسار ولقد تحملنا من الطرفين أكبر مما نتوقعه، ولكن عزاؤنا اننا ننشد رضا الله تعالى ويكفي أن المرء يصنف بنفس الوقت (رجعياً ظلامياً من قبل طرف و عصرانياً متميعاً من قبل طرف آخر) لكن مهما كان الأمر فلم ولن يكون الطرح الوسطي بقبول مثل دعوات آل زلفة للسفور والتبرج ونبذ الحجاب باسم مجلس الشورى ولا بطرح من يقول (مسكين أنت يا الله!!) باسم الأسلوب الأدبي، فالحكم لله وحده وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله والإصلاح المنشود هو ما يرضي الله تعالى أما ما يزعم بأنه إصلاح وهو في سخط الله فلن نقبل به ولو بقينا في ما يسميه أعداؤنا بالظلام السرمدي أبد الآبدين (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً).



كتبه/محسن العواجي - الوسطية الحلقة الفكرية 6/10/1424هـ



 

 

 

التعليقات  

 
+1 #1 هكذا يريدونوهف الحارثي 2012-04-17 09:12
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير شيخنا على هذا الكلام الذي يثلج الصدر .. فوالله ما أكره أن أرى ولا اسمع الا بإمثال هؤلاء الظالين الذين خرجوا لنا بشعارات تتخطى ثوابت الدين .. نسأل الله أن يكفينا شرهم ويكفيهم شرنا ..وآل زلفه يريد هو وأتباعه بداية من قيادة المرآه إلى التبرج والسفور والإنحطاط إلخ ..
نسأل الله أن يرد كيدهمفي نحورهم وأن يقويكم ويجري الحق على أفواهكم ضد هؤلاء ..
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8