ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن...!

تقييم القراء: / 23
ضعيفجيد 

 

اقتضت حكمة الله أن (يجلس) آدم عليه السلام (على كرسي) الاعتراف بالخطيئة ليبقى مكرما أبد الدهر بينما استكبار إبليس هوى به في سحيق اللعنة والخزي أبد الآبدين، ونحن الأبناء الخطاءون وخيرنا التوابون، حقيقة بشرية غابت عن الأخ (المفجوع) عبد الله الإكليلي عندما ضاق ذرعا بدعوتي الجميع للاعتراف بالخطأ والمراجعات والجلوس على (كرسي الإقرار بالخطأ) مبتدأ بنفسي كخطوة ضرورية في طريق الصلاح والإصلاح ، جاء ذلك في مقاله في جريدة الوطن الأحد 13/10/1424هـ LBC)فقاعات الوسطية والحوار والتعايش) أقدر له عرض وجهة نظره بأسلوب محترم ولكن عز علي أن أراه في خندق من اندفعوا في الآونة الأخيرة بحملة شعواء ا برا وبحرا وجوا بعد أن ضاقوا ذرعا بالصوت الآخر الذي لا يتفق معهم، ونحن وإياهم بشر لنا رغبات وشهوات وأهواء ولو اتبعها الحق (لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) ولكنه حكم الله الذي يحكم بيننا (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون).

ليس من الانصاف أن يصبح التيار الاسلامي بجميع أطيافه مدان عند البعض مهما قدم من تنازلات! تتهمه تيارات تكاد تكون في حكم الأقلية رغم تمكنها من مراكز التأثير!بينما يشتكي (الاسلاميون) من الحرمان ، ليجمع الله لهم بين القبول الشعبي والاحترام الرسمي ولو كره الحاسدون، لقد قامت قيامة البعض بعد طرحنا لمبادرة نزع فتيل فتنة العنف في مجتمعنا وكأن هذا الأمر محل تنافس واقتسام غنيمة!!كان الأولى لنا ولهم (طاعة وقول معروف) كلنا دعاة حوار وتعايش وقد نختلف حول اللغة، والقران الكريم قدم لنا نماذج حوار الرب الأعلى مع إبليس الأدنى، لا أحبذ استخدام مصطلح (إسلاميين) فالمجتمع السعودي كله مسلم أصلا، وحقوق المسلمين محفوظة حتى أولئك المعجبين بافكار انقرضت رموزها وهلكت دولها.

وبعيدا عن المزايدات الحالية، تبقى الوسطية الحقة واضحة لطلاب الحق والعدل كالشمس في رابعة النهار، إنها رفض التطرف والعنف مطلقا،لا للاستبداد ولا للاستعباد، لا لتحريم المباحات ولا للرضى بالسفور والتبرج ولا لكبت المرأة واضطهادها باسم الدين ولا امتهانها وابتذالها باسم التحرر. ليست الوسطية منتصف المسافة بين تنظيم القاعدة وحزب الاتحاد والترقي بل وسطية العبادة والحشمة و العفاف والأمن والأمان والحياة السعيدة (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) ليس لآحاد الناس ادعاء حق الامتياز والوصاية عليها، لامكان فيها لأيمن الظواهري والمقدسي من جهة ولا لتركي الحمد وسلمان رشدي من جهة أخرى وإذا تابوا لله فأخواننا في الدين، وسطيتنا تحترم أهل العلم دون تقديس لهم وتقدر الحاكم دون تأليه، هذه أبرزمعالم الوسطية وفق الدليل الشرعي ولا أدعي الالتزام بها لكني أتمنى ذلك عبادة لله وطمعا في رضاه ولا أزكي نفسي الضعيفة، الإسلاميون ليسوا أيتاما على موائد اللئام ولئن اعتد كل ذي رأيه برأيه فهم أكثر القوم اكتفاء ذاتيا!! لكنهم حريصون على الوحدة وجمع الصف وهناك تنازلات قدموها ودفعوا ثمنها من داخل تيارهم طمعا في رد التحية بمثلها من قبل الأخوة الآخرين وصفوني لمجرد أنني أعترض على بعض ما يطرح بالمتطرف المتشدد الإقصائي التهييجي...؟ وكان الأولى ان يبرهنوا للأمة من جهتهم التزامهم بالشعارات التي ينادون بها؟

شيئا من العدل ايها الأحبة الكرام فكلنا طلاب حق وكلنا مرآة أخيه، إذا كنت في نظرهم متطرفا بما تقدمت به من جهد متواضع فكيف سيتعايشون مع قوم بدعوني وفسقوني بما انا فيه وهم أناس شئنا أم أبينا يشكلون أرقاما يصعب تجاهلها في معادلة اليوم، علما بأن ظهوري في قناة مثل LBC له دلالة خاصة تخالف مضمون مقال الكاتب ومن نحا نحوه، ياسادة المنطق مضطرد لا يتجزأ فمبررات البعض في الدعوة العلنية للسفور ونبذ الحجاب، لا تقل خطورة عن تبريرات دعاة العنف والقتل وكلا الفريقين يشكل خطرا علينا، ولهذا فمن الوسطية ( قمع) المتطرف يمينيا كان أم يساريا تمهيدا للتعايش السلمي وتحمل الرأي الآخر، شعار الاصلاح الشامل هدف جماعي سام ليس من حق آحاد الناس احتكاره، وبعد مسلمات الدين تبقى الاجتهادات وجهات النظر قابلة للنقاش، شعارات بعض منتقدينا مع الأسف مبنية على التسليم المطلق بصحتها يتفاجأون باضطرابها وترنحها لمجرد مخالفتها، إننا ليوم أكثر من ذي قبل بحاجة إلى تشكيل رؤية فكرية مشتركة بهوية إسلامية بعيدا عن تصفية الحسابات الشخصية والحزبية والفكرية والحسد، لاتعارض بين المناداة بالوسطية الحقةواستنكار المساس بثوابت الأمة المعلومة من الدين بالضرورة التي من حق كل طرف نقاش آلية تحديدها لا جوهريتها، وليس من حق الغير أن يطالبنا بلمسات مخملية للتعامل مع من لايدخرون وسعا في قصفنا بالاسلحة الخفيفة والثقيلة بل والمحرمة ليس دوليا فحسب بل ربانيا! من الوسطية أن نغضب لانتهاك حرمات الله كما غضب سيد الوسطيين صلى الله عليه وسلم.

قلناها وسنقولها في كل مناسبة متاحة: التطرف الفكري مرفوض، خطابنا الديني يحتاج الى مراجعة، مدارسنا الفكريه بحاجة الى إصلاح، لم يمنعنا من نقد ذلك مكانة أهلها ولا نفوذهم، سنعارض تطرف من يحرم الصور والتلفاز بنفس درجة اعتراضنا على تطرف المعترضين على الحجاب و من حقي كوسطي أن أرد الأمر للمسار الذي أعتقده الحق الوسط، وكنت أعبر في LBC عن اقتناعي الخاص دون أن أدعي بأنه رأي الجميع كما حكم آل زلفة خلال دقيقة نيابة عن الشعب السعودي كافة بأني لن أقنع أحدا منهم بحجتي وكأنه اختزل عقولهم بعقله! ياأخوتي الكرام إن نبذ الحجاب ليس رايا آخر نتحمله ولا نضيق به! متى يدرك القوم أن ما يطبق في بلد علماني يستحيل نسخه الى بلادنا التي علمانيوها أحيانا أكثر تدينا من بعض إسلاميي البلدان الأخرى ، من حقنا أن نختلف في حكم شكل الحجاب مثلا ولون لباس المرأة وعملها وقيادها للسيارة وبطاقتها و لكن لا يرد الخلاف في وجوب الحشمة وتحريم السفور والعري وحفظ الأعراض، نحن بحاجة الى تحديد معالم خارطة الفكر المحلي لنعرف مسلمات الدين التي بت الله في شأنها وما لنا فيها خيرة ولا رأي وما تركه لنا من سعة رأي يجوز فيها تنوع التكامل لا خلاف قمع وإقصاء مزدوج.

هناك (وسطيات) زائفة مرفوضة كتلك التي عرضتها قريش على رسول الله (نعبد إلهك عاما وتعبد إلهنا عاما) وتلك التي تنادي بها إمريكا (إسلام بلا جهاد) ووسطية الانحلال والسفور. نعم للتعايش ونعم للحوار ولكن لا يعني هذا الذوبان في الآخر ناهيك عن مطالبة الأقوى بالانزواء تحت كنف الأضعف، أخيرا إن أخطر أعداء الوسطية هم الذين وصفهم الله بقوله (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين، وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون).



 

 

 

التعليقات  

 
+1 #2 تبوكابو راكان الرحيب 2011-06-21 23:34
اللهم اعز الدين وثبته وانصرة في وانصر من دعى بحق لله وناصر لله .
اللهم اخرس كل من يدعو الى باطل وبدعة وفساد سوا كان يعلم جهلة ام لايعلم الحق وارنا الحق حقا ورزقنا اتباعة يا ارحم الراحمين
اقتبس هذا الرد
 
 
+1 #1 رد ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن...! هيئاتنا فوق هاماتنا 2011-06-09 13:48
من يصف الذين يحرمون الصور بالمتطرفيين انسان جاهل

لا ان لوكانوا مخطئين لكان لهم اجر فكيف من كان له اجريكون متطرف
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8