يا دعاة المولد والأضرحة: هاتوا برهانكم عليه إن كنتم صادقين؟

تقييم القراء: / 2
ضعيفجيد 

 

الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على القائل (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم) والقائل في مرضه الذي توفي فيه (ألا لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا التي نستغفر الله منها ونساله توبة نصوحا لاذنب بعدها طمعا في رضا الله والجنة .

نشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ،رضينا بالله الواحد الأحد ربا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وبالإسلام دينا، اللهم أن انسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا الى حبك، ونحمدك اللهم أن بينت لنا أن المحبة بالاتباع وليس بالابتداع (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم*قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين) ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ، فورب السماء والأرض أنه لا يوجد شريعة تكرم الإنسان حيا وميتا كما يكرمه الإسلام بتوازن لا إفراط فيه ولا تفريط ، ولا يوجد إنسان تجسد فيه الإسلام قولا وعملا كقدوتنا صلى الله عليه وسلم، لننظر إلى تكريم الإسلام للميت بعد خروج روحه كيف يتلقفه الناس بانضباط ما بين مغسل ومطيب ومكفن ومصلي وحامل ودافن وداعي وكأن أعظم فترة في حياته تلك التي يزف فيها للقبر ميتا، يتزاحم الناس لخدمته بيقين وثقة بأنه وافد على أكرم الأكرمين جل وعلا، الذي وعد المشيعين منهم بقيراط ومنهم من وعد بقيراطين لينتهي دورهم بدفنه والدعاء له، ثم أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالتواصل مع الأموات بزيارة القبور والدعاء لأمواتنا وأموات المسلين، لأن موعظة الأموات للأحياء ناطقة بصمتها بليغة بتأثيرها.

جاء التكليف الشرعي في حق الأحياء والتوجيه للعباد أن يعبدوا الله بما شرع و يعمروا حياتهم بما يرضي الله ويقدموا لآخرتهم قبل الموت، وحرم عليهم الافتراء على الله والقول بغير علم ،وإلا ينشغلوا بشأن الأموات سوى بالدعاء لهم لأن الإنسان إذا مات قامت قيامته و قدِم إلى ما قدّم من عمل وانتقل من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة ومن الشهادة إلى الغيب، ولا يظهر الله على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول، فلا حاجة للأحياء ولا الأموات بكل ما استحدث فيما بعد مما لم يأذن به الله، وكل ما نسمعه من قصص غريبة عن نعيم أو جحيم للأموات في الدنيا، أوكرامات وروائح مسك وغيرها... رآها من زعم أنه قد رآها في هذا القبر أو ذاك، كلها من نسج القصاصين الوضاعين، الذين يظنون أنهم سيأتون بأفضل من مواعظ القران والسنة النبوية، وكأن النصوص الربانية قاصرة عن وعظ الناس وترغيبهم بالجنة وترهيبهم من النار! أوق هذا مع التأكيد على وجوب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه و لكنه من أمور الغيب التي يجب الإيمان بها ولو لم يطلع الله الناس عليها.

لا أدري متى ستتجاوز الأمة هذا الجدال العقيم حول البدع والخرافات والموالد المحدثة، لا سيما والأمة تمر في مرحلة صعبة وطبيعة التحديات تفرض علينا ترتيب الأولويات والتركيز على ما هو اهم بكثير من سجال غير مثمر، اختلط فيه الجهل بالمكابرة بقضايا أخرى سياسية وجغرافية زادت الأمر تعقيدا، والنص القراني والنبوي واضح وإذا كان قول ابي بكر وعمر مردود عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بكيف بمن دونهم من المتأخرين، كم كنت نتحاشا الحديث عن مثل هذا لولا سماعنا عن رواج الموالد وما يحدث فيها من تجاوزات ينسبها المغفلون للدين، والدين منها براء، فالشيطان اللعين وجد ضالته في فئة من المنحرفين في عقائدهم، الهاربين من عالم الحقيقة إلى خداع الخيال، تركوا الواجبات وفروا إلى الخرافات، فشوهوا ديننا بما أدخلوا عليه ، وأحدثوا فيه من جاهلية تشمئز منها النفوس السوية والفطر السليمة، قصروا في العبادة المشروعة ويمموا وجوههم شطر القبور المهجورة والأضرحة الخاوية والموالد والوفيات يخصونها بصلوات ودعاء وطقوس، يحومون حول المعدوم ويناجون المجهول، يدعون من دون الله من لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير).

سبحان الله وهل ينقصنا ذنوب وخطايا حتى نحمل معها أوزارنا وأوزار من نكون سبب في ضلالهم، نتحدى هؤلاء الخرافيين أن يثبتوا شيئا من بدعهم هذه في عصر النبوة والعصر الراشدي! لا أدري هل وجدوا بين جراحات الأمة وكوارثها وقتا لهذه الطقوس التي ما أنزل الله بها من سلطان؟ ألسنا بحاجة الى استنهاض طاقات البناء والإصلاح وعمارة الأرض باحقيقة لا بالخرافة، قد تبين الرشد من الغي وديننا ليس طلاسم غامضة بل هو الحق المبين، فالأصل في العادات الإباحة والأصل في العبادات التحري ولا نعبد الله إلا بما شرع، ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، مع ضبط الهوى ليكون تبعا لما جاء من عند الله وهذا عمر بن الخطاب في أقدس مكان وأقدس مناسبة يقبل الحجر الأسود ويقول محتاطا لعقيدته (والله إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك).

لا نشكك بالحقوق المشروعة للأحياء والأموات فحرمة الميت كحرمة الحي، ولكن نبرأ إلى الله من عبادة القبور وبناء الأضرحة عليها واتخاذ المساجد عليها، ومن حقنا استنكار المولد والاحتفال به والرسول صلى الله عليه وسلم تكرر عليه ميلاده ثلاثا وستين مرة لم يحتفل بواحدة منها، ونعوذ بالله من نسبة هذه المحدثات الباطلة إلى الدين الذي أكمله الله وأتمه وختمه برسولنا صلى الله عليه وسلم، ومن حق القوم علينا النصيحة كما هي حق لنا عليهم، فوالله إننا نفرح لهم بالهداية بقدر ما يسؤنا ضلالهم. ونتمنى أن ينبري منهم من يملك القدرة ليجيب على التساؤلات المنطقية حول معتقداتهم، فليردوا علينا:

أولا: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، إذا أجمعنا على أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من عبد الله على بصيرة وأنه لا خير إلا دلنا عليه ولا شر إلا حذرنا منه، وأن من رغب عن سنته فليس منه، فلماذا لم يدل أمته إلى ما يزعم هؤلاء الخرافيون أنه من الدين؟ ألا يستحيون من الله وهم يبلبلون أفكار الأمة من خرافات الأموات إلى افتراءات الأحياء يستمتع بعضهم بعض ويشهد بعضهم لبعض زورا وبهتانا، أضفوا على رموزهم وأقطابهم قدرات خارقة لم تحدث مع نبي مرسل ولا ملك مقرب! حتى سطروا من وساوسهم قصصا وملاحم ومشاهد بعضها يخجل من ذكرها العاقل و لا تقبلها الفطر السوية ، ثم يسمونها تراثا إسلاميا، وأي عاقل سيقبل مثل هذه النماذج:

1- يقول الشعراني في كتابه (الطبقات) المجلد الثاني صفحة 78 وهو يصف لخرافي اسمه حسين أبو علي ( كان هذا الشيخ رضي الله عنه من كمل (..) العارفين وأصحاب الدوائر الكبرى(..) وكان كثير التطورات (..) تدخل عليه بعض الأوقات تجده جنديا، ثم تدخل فتجده سبعا، ثم تدخل فتجده فيلا، ثم تدخل فتجده صبيا... وهكذا، ومكث أربعين سنة في خلوة مسدود بابها ليس لها غير طاقة يدخل منها الهواء!! وكان يقبض من الأرض ويناول الناس الذهب والفضة!! فدخلوا على الشيخ يوما فقطعوه بالسيوف وأخذوه في كيس ورموه على الكوم وأخذوا على قتله ألف دينار ثم أصبحوا فوجدوا الشيخ حسينا رضي الله عنه جالسا!!!! ).

2- ويقول الشعراني في نفس المرجع أيضا عن شخص آخر يقال له (الشيخ عبيد): ( واخبرني بعض الثقات أنه كان مع الشيخ عبيد في مركب فوحلت (أي جنحت و غاصت في الوحل) فلم يستطع أحد أن يزحزحها فقال الشيخ عبيد : اربطوها في بيضي (يعني خصيته) بحبل وأنا انزل أسحبها فسحبها ببيضته حتى تخلصت من الوحل إلى البحر)!!

3- نموذج ثالث، يحلف أحدهم بالأيمان المغلظة أن سيدي الولي أخرج يده من القبر وصافحني لما زرته!!! وسمعنا الأستاذ يسري فوده بالأمس يحدثنا عن (بغل معاصر) يزعم انه شيخ طريقة صوفية، لما عرض عليه مقدم البرنامج المقابلة، زعم أنه اتصل بالنبي محمد!!! هاتفيا وأستأذنه بالمشاركة في برنامج سري لغاية عبر الجزيرة، فأذن له!

الحمد لله على نعمة الهداية والعقل،! الحمد لله على نعمة التوحيد الخالص، ورب السماء والأرض أن هذه النوعية من البشر لهي أضل من البهائم، تبا لهم ولما يلفقونه من خرافات ، بل تبا لهم وأف لهم ولما يعبدون من دون الله، كفرنا بهم وبدا بيننا وبينهم العداوة والبغضاء أابدا حتى يؤمنوا بالله وحده، هذه ملة أبينا إبراهيم عليه السلام.

وثانيا: هل الخرافيون أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم إيمانا وعبادة وتقوى؟ فيتهمونه بالغفلة والنسيان؟ أم أنه قصر في تبليغ الرسالة؟ حاشاه ذلك كله، فلو كانت القبور تقدس بالمفاضلة لكانت قبور الأنبياء أولى من قبور الآخرين، وجميعها كانت موجودة في عصر خاتم النبيين والله قادر على كشفها لنبيه واحدا واحدا، كما دله على مسالك الأرض والسماء في المعراج ، فلو كان مشروعا أن تتخذ القبور مقصدا ومزارا ومتعبدا أو الموالد عيدا، لما فات الرسول الكريم قبور الأنبياء عليهم السلام ولا تأريخ ميلادهم، لأنه وفق منطق الخرافين ستكون قبورهم أولى من قبر السيدة زينب والحسن والحسين والبدوي والجيلاني وغيرهم، فكيف إذا علمنا أن العكس هو الذي حصل، إذ حذر بل لعن صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى لاتخاذ قبور أنبياءهم مساجد!!!

وثالثا: أي معصية أكبر من أن يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من معصية بعينها ويؤكد عليها حتى في آخر لحظات من رسالته وبأقوى العبارات، ثم نجد من جعلوا من رفات من لا يعدلون شيئا في مقامه صلى الله عليه وسلم مقدسات ومزارات يؤمها جهلة الأمة،... يتضرعون عند مرقد يحوي عظاما بالية لعبد ميت يتوجه إليه الجهلة بالطواف والذبح والمال والدعاء! والله يقول (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير).

الحديث عن هذا الأمر لا يتعارض مع حق الأمة في النقد العام والمطالبة بالإصلاح الشامل ونصرة المظلوم وإطلاق الأسير والعدل في الحكم والمال، ولكن يبقى مجتمعنا السعودي بحمد الله متميزا بقلة البدع والخرافات وندرة فكر الدراويش، ولعله من حسنات (الحركة الإصلاحية) التي قادها الشيخ محمد بن عبد الوهاب و التي بالرغم من المؤاخذات الفكرية عليها ورغم وجود بعض الثغراث في منهجها من جهة، إلا أننا نشهد لله من جهة أخرى بأنها قد سجلت صفحات ناصعة في جانب محاربة البدع والخرافة وطمس التصاوير وتسوية القبور المشرفة والاتقتصار على أعياد المسلمين الثابتة، وإرشاد الناس إلى التوحيد الخالص، و من حقنا أن نشعر بالفخر ونحن أبناء هذا المجتمع الذي يتعامل مع ميته - بغض النظر عن مكانته- وفق سنة أفضل البشر صلى الله عليه وسلم ، ورغم تفاوت الأحياء في مقامهم ودرجاتهم في الدنيا إلا أن قبور الأموات تساوت في نظر أهل الدنيا حيث لا ندري أين تقع قبور عظمائنا وعلمائنا؟ رجال سابقون كابن سعود وابن عبد الوهاب، وآخرون لاحقون كالملك عبد العزيز الذي شهد له الخصوم بما جعله من أشهر رجالات التأريخ المعاصر، والملوك من بعده لا تكاد تميز قبورهم من قبور عبيدهم وخدمهم، قبور كلها متواضعة متشابهة لا تكاد تعلو عن مستوى الأرض، لا تنبؤ عن مظهر ولا مخبر ساكنيها أو تأريخهم في حياتهم رحمهم الله جميعا، وأعاننا الله وغياهمعلى السؤال في القبر، زوروا مقابرنا وحاولوا التعرف على قبور الأكابر من ملوك بلادنا وعلمائها وقادة قبائلها، ثم انظروا إلى ملايين الدولارات المصروفة على تشييد قباب قبور كل من محمد الخامس والحسن الثاني بالمغرب والخميني في إيران وباسل الأسد في سوريا، وعبد الناصر والسادات في مصر... وغيرهم .... ، بينما نتحدى من يستطيع التمييز بين قبر المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن عن قبر قينة قد تكون دفنت قبله أو بعده، ونتحدى من يدلنا على قبور مشاهير المشائخ كابن عبد اللطيف وبن إبراهيم وبن سعدي وبن عمرو والجاسر وبن باز وبن عثيمين وبن بسام وغيرهم، فرحمهم الله جميعا، إذ لا نعرف عنهم إلا ما تركوه وراءهم من علم ننتفع به فلهم منا جميعا الدعاء بالرحمة والمغفرة، وجزى الله خيرا كل من دعاء إلى سنة وحارب بدعة بالحكمة والموعظة الحسنة، أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين إلى التوحيد الخالص ، واستبيح القراء الكرام عذرا عن إطالة الموضوع لتشعباته وكثرة الجدال فيه ، وليعذرنا أصحاب القبور والموالد والأضرحة عندما ننكر عليهم بالواجب علينا فالحق أحب إلينا منهم ولا نزكي أنفسنا ولقد وجدنا في سيرة وسنة سيدنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم ما يغنينا عما أحدثوا بعده، فندعوهم إلى الاقتداء به، فشعاره صلى الله عليه وسلم (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).

محسن العواجي - الوسطية الحلقة الفكرية - 11/3/1425هـ



 

 

 

التعليقات  

 
0 #1 السعوديةالحازم 2011-10-03 00:20
تناقضات عجيبة.
تطالب بالعدل ثم تتناقض وتتمسك بالموروث الذي لقنته في صباك .!
يا اخي الكريم طبقات الشعراني دس يه الفجرة كثير من الأكاذيب تكلم عنها الإمام الشعراني في العهود المحمدية وغيرها .وأنت تنظر للحياة الدنية أنها أوسع من الحياة البرزخية وغيرك يخالفك ويرى أن الحياة البرزخية أوسع ,واجمل للمؤمنين ,وأعظم كما في كتاب الروح لابن القيم وغيره .
وشريحة كبيرة من الأمة يعتقدون أن الأنبياء أحياء في قبورهم وكذا غيرهم من المؤمنين كما في رسالة الإمام البيهقي والحافظ السيوطي عن حياة الأنبياء التي فيها كثير من الأدلة .وإن كنت تقيسهم على حجر لا ينفع ولا يضر فغيرك يعتقد أنهم ينفعون إذا أراد الله تعالى من باب العمل بالأسباب لا اعتقاد الاستقلال بالتأثير ولا باعتقاد عبادتهم كما تصورون للعالم .
فحتى متى تظنون أنكم أهل التوحيد ومن خالفكم أهل الضلال والشرك ؟!!ومت الوفاق والاتفاق وأنتم تصرون على قاعدة فرعون وما أريكم إلا ما أرى ؟!!

http://mbina.elaphblog.com/posts.aspx?U=6222&A=92554
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8