بأي ذنب قتلت؟؟

تقييم القراء: / 0
ضعيفجيد 

لا اعتراض البتة على الالتزام بالنظام ومراعاة الضوابط من قبل الجميع بل هو هدف نبيل يجب السعي لتحقيقه ولا عبرة هنا بمن يرضى ومن يغصب، لكن عندما يسلك المرء كل طريق ممكن وغير ممكن لتحقيق مصلحته الشخصية معتبرا كل ما يعترض طريقه عقبة يجب تذليلها للوصول الى مواقع القرار ثم لما يتربع على كرسيه يبدأ بموضة ( تسويق) وتطبيق المثاليات التى كان يتذمر منها بالأمس، فهذا أمر مرفوض عرفا وعقلا وقبل ذلك مناف لتعاليم ديننا الحنيف الذي جاء رحمة للعالمين (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وأمر بالقسط والتيسير على المسلمين وأولادهم وبناتهم بكل ما تعنيه هذه العبارة العظيمة من معنى. بيد أن ماحدث لأبنائنا وبناتنا يوم السبت الموافق 3/13/1423هـ كان بحق كارثة علمية وصدمة نفسية و وزلة تربوية يتحمل وزرها( كتيبة) لجان الامتحانات التوجيهية من الرجال والنساء الذين روعوا القلوب الرقيقة للطلاب والطالبات بأسئلتهم التي خرجت عن إطار الامتحان لتتعارض مع الهدف النبيل الذي يجعل من الاختبار وسيلة للتقييم لا للتحطيم، تلكم الفاجعة حولت كثير من بيوت الأهالى الى أشبه ما تكون بعيادات نفسية ومصحات عقلية وكانت الكارثة الأسوأ استفتاح أيام الامتحانات بتلكم الصدمة المربكة التي لازمت أجواء امتحانات فلذات أكبادنا بما لا طاقة لهم به و الذين كانوا لا يستمتعون بنوم ولا رحلات ولا زيارة طيلة السنة الدراسية حفظا لماء وجوه آبائهم لكي يستغنوا- بفضل الله ثم بما يحققه الأبناء والبنات من تفوق- عن منة الخلق وشفاعة الشافعين التي أصبحت هاجسا يلاحق كل ولى أمر طالب أو طالبة في مفصل الانتقال من الثانوية الى ا لجامعة. بكل صراحة من معرفة مسبقة من خلال عملي بالجامعة سابقا أجزم أن الذين وضعوا أسئلة مادة الرياضيات من موجهين وموجهات في المعارف والرئاسة لن يستطيعوا الحصول على ربع المستوى الذي يعجزون به ضحاياهم من طلاب وطالبات لم يجدن غير دموعهن البريئة أو سقوط بعضهن من مقعدها تعبيراً عن الصدمة و يئساً من استرداد حقهن عندما قتلت آمالهن بسف الموجهات التربويات على نطع أسئلتهن (السادية) !!

لا أريد أن أروج بأن هذه قد تكون إحدى بركات دمج الرئاسة مع المعارف إذ عمت البلوى الجنسين!! بيد أن الموجهين والموجهات وأعضاء لجان الامتحانات هؤلاء ليسوا غرباء في جملتهم... فمنهم من كان بالنسبة لنا إما زميل دراسة أو طالب، و هم كغيرهم......!!! إذ لا زلت أذكر كيف يبذل البعض منهم المستحيل في مقاعد الدراسة لحمل (البرشامات) واللجوء إلى كل وسيلة مشروعة وغير مشروعة لتحقيق نجاح رخو ناهيك عن الحلم بمعدل أكثر من مقبول أو جيد على أحسن حال. إنني أدعو كل من استعرض عضلاته من هؤلاء على الفئة الغضة من مجتمعنا أن يفتح ملفه الخاص به-أوملفها الخاص بها- و ينظر في شهادته الجامعية جيدا ويرجع البصر كرتين ينقلب اليه البصر خاسئا وهو حسير!!! فحري به أن يعرف قدر نفسه و ألا يحسد الناس على ما آتهم الله من فضله عندما يرى جيلا جادا من الطلاب والطالبات مؤصدة في وجوههم الأبواب يشقون طريقهم حريصين على التفوق بمستوى يفوق مستوى جيلنا الذي كانت الأبواب مفتحة له، قصص جيل العنتريات و(المثاليات ظاهريا) و(التقديرات المنخفضة سرا) كثيرة وعجائبهم لا تنتهي، وحتى بعد النضج قد تجد شيئا!!!! ففي دورات مديري المدارس نلمس أحيانا من بعض المديرين والأساتذة شيئا من تصرفات الطالب المراهق من محاولات الغش والغياب غير المبرر وتقارير طبية من مستوصف زميله ونحو ذلك ، وكنت أطلق علي آحادهم في حينه (أشيمط غشاش).

أنا هنا لا أدعو للفوضى وتغليب العاطفة على حساب الانصاف والموضوعية ولكن أن يستأسد على الغافلين والغافلات بعض من هم أعرف الناس بتأريخهم الدراسي جيدا و بهذه الصورة القاسية و عن سبق إصرار وترصد بل ويصل الأمر الى مخالفة منهجية وقانوية وشرعية عندما يتقرر الامتحان في مقرر مرحلة دراسية محددة ثم في اللحظة الحرجة تظهر أسئلة من مقرر مرحلة سابقة، فهذا من ترويع الآمنين الذي نهى عنه الشرع فضلا عن كونه مخلا بالعادلة بل وظلم يمكن دفعه عن طريق المرافعة لدى المحاكم الشرعية إذ أنه من جنس الغرر والغش وقتل الغيلة والإخلال بالعقد المبرم عرفا بين الطالب والجهة التعليمية إذا ثبت هذا.

أخيرا لست من دعاة الاكتفاء بالنياحة المجانية والبكاء على الأشلاء فقط ، ولكني أتساءل : هل سيبقى الغافلون والغافلات من ابنائنا فيما هم فيه من قهر وحرقة عندما يتبع ذلك عمليات تصحيح شبه آلية غير مبالية بما تقدم؟ ومتى يدرك من وضعوا تلك الأسئلة التعسفية ان الهدف من الامتحان هو ترسيخ المعلومة وتدريب الطالب على التعامل مع المعلومة العلمية مع الإبقاء على حالته الصحية والنفسية ولو في أدنى مستوى لها لئلا نقتل نفسا بغير حق ؟ وليس من باب المبالغة القول بأن الأمة قد تتحمل( تذاكي) البعض لتخفيف طلبات الالتحاق بالكليات عن طريق استهداف المعدلات من أساسها، ولكن ليس من المقبول بحال أن يكون المخرج من هذا المأزق زيادة الطلبات على المستشفيات والمصحات النفسية جراء الظلم والغبن الذي فرض على من لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، ولنتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم من ولي من أمر أمتي أمرا فشق عليهم فأشقق عليه).



 

 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8