أهولاء الذين اقسمتم لاينالهم الله برحمة؟!

تقييم القراء: / 0
ضعيفجيد 

 

الاستبراء للدين والعرض مما حثت علية شريعة الاسلام الوسطية بين الجفاة والغلاة، واتقاء الشبهات كما هو معلوم اتقاء للحرام نفسه، ولئن كان الابتعاد عن الشبهات في العبادات مطلوبا فهو آكد في المعاملات بين المسلمين لما في ذلك من خطورة انتهاك حق الآدمي بالحكم عليه طنا أو اتخاذ الموقف منه شبهة، وحق الآدمي ليس سهلا فمن عدل الله انه يقتص للجلحاء من القرناء ، وقد امرنا باجتناب الظن عامة(اجتنبوا كثيرا من الظن) إلا الظن خيرا بالمسلمين خاصة (لو لا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا) والحكم على الآخر خلاف الخيرية الأصل في المسلم لا يمكن أن ينطلق من مجرد توارد الخواطر الظنية إذ لابد من اليقين القاطع حتى لا نقع في أعراض الغافلين الآمنين دونما حق . هذا ومع كل أسف فكثيرا ما يحلو للبعض في أوساطنا وأخص الاسلامية منها، أن يقفزوا على أبجديات العدالة وقواعد الانصاف مستعجلين في الحكم على المخالف وصولا الى وصمه بما لا يليق به شرعا، مما ينفره من أخوة الإسلام إن لم يفتنه عن دينه بالكلية لا سمح الله ، ولعل وصفنا لجمهور عريض من المخالفين بالعلمانية-على سبيل المثال- مما استسهله البعض منا وروج له البعض الآخر بغض النظر عن مدى أهلية الموصوف بهذا الحكم ، إذ ليس كل من وصفناه بالعلمنة علمانيا، قطعا لا ينكر منصف وجود فئام من البشر يسيرون وفق منهج يكون فيه مصطلح العلمانية بكل أبعادها هو أقل ما يمكن أن يوصفون به، لكن ليس من الانصاف أن تطلق هذه التهمة جزافا لتشمل قطاع عريض من الأبرياء الذين هم في حقيقة الأمر بعيدون كل البعد عن العلمانية بالمعنى المعروف و وتزداد المسالة سوءا عندما تجد أن أغلب ضحايا هذا الخلل المنهجي لدينا هم من الغيورين على دين الله بل قد تجد بعضهم أشد غيرة على المجتمع الاسلامي ومن منطلقات إسلامية بحتة من بعض الاسلاميين الذين نذروا أنفسهم غالبا في تصنيف المخالفين والتفرغ لترتيبهم أفقيا أو رأسيا في سلم الانتقاص وفق درجات من الإقصائية المذمومة لإخوان لنا يؤمنون بالله ربا وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا. ولا أدري كيف تصل بنا الغفلة والتساهل الى هذا الحد، فالأمر هنا لن يقف عند رفضنا لهذا الفكر الذي لم يطابق ما عندنا او وصفه بما نشاء من الأوصاف والمصطلحات فحسب بل سيتجاوزه الى كونه مخالفات شرعية كبرى كالوقوع في عرض المسلم وغيبته وظلمه ووصفه بما لا يليق به شرعا خصوصا عندما يصل الأمر الى الاعتقاد عند بعض الغلاة بخروجه عن دائرة الاسلام في حين انه ليس كذلك مما ينذر بخطورة وقوع المصنف نفسه تحت طائلة البوء بما أتهم به أخاه الغافل الآمن(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) وإذا صدر هذا ممن يتصدرون العمل الدعوي أو ممن يوصفون بالدعاة وطلبة العلم فهذا أشد وطأ على المجمتع من كونه يصدر من عامة الناس.

وهناك على صعيد آخر فريق من البشر هم آفة بحد ذاتهم بما يمطرون به مجتمعهم بكل غريب ومرفوض مستهدفين دين الله حقا، حريصين على تطبيق مباديء غريبة على مجتمعنا الاسلامي باذلين ما في وسعهم لتطبيع المجتمع على علمانية مستوردة تهدف الى فصل الدين عن الحياة، متوهمين تشابه الحال في المجتمع الغربي عند هيمنة الكنيسة عليه بالباطل سابقا، وحال تخلف المسلمين الراجع اساسا اليهم لا إلى دينهم الذي يحثهم على عمارة الأرض واستغلال كل ما فتح الله به على البشرية من معرفة وعلم، ظانين ظن السوء أن هذا الدين عائق للتقدم والتحضر لما رأوا من خذلان العلماء وغفلة الاتباع وقسوة الحكام ، هذه الفئة من البشر رغم قلة عددهم والحمد لله إلا أنهم ممن يتقصدون عن سبق إصرار وترصد استفزاز المسلمين في أخص ما يعتقدونه(يريدون أن يطفؤا نور الله بافواههم) فمع هؤلاء لا يتوقع ان يقف المسلم أمامهم متفرجا، فالواجب ان يتصدى لهم أمة من الناس يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ولكن الذي يحدث غالبا كنتيجة لشدة حملة العلمانيين الحقيقين على الاسلام وأهله أن تجاوز الانكار من بعض المتحمسين الاسلاميين غيرة على الدين ليشمل فئة برئية من المسلمين فئة وسطى همها الخير العام على تقصير في الممارسة ولكنها تحرص على الاستفادة من معطيات العصرتقنيا وقانونيا ماأمكن ذلك يصلحون ويغامرون ويضحون من أجل مباديء سامية هي من صميم ما يأمر به الاسلام وقد يرد منهم الزلل والتساهل أحيانا نظرا لمحدودية زادهم الشرعي التأصيلي ولكنهم ليسوا قطعا كالعمانيين الحقيقين الذين قصدوا فصل الدين عن الحياة ممن لا يستكثر وصفهم بالعلمنة.

فباي حق نتنكر لأخواننا المسلمين لمجرد شبهات عابرة، فبدل ان نستألف قلوبهم بالحكمة والموعظة الحسنة نحو الخير ليأنسوا به، نصبح عونا للشيطان عليهم بأن ندفعهم نحو معسكر العلمانية الحقيقي الذي لا يملك الدعاية الفعالة له بقدر ما يستفيد من بعض تصرفاتنا الرعناء تجاه البعض والتى ينتج عنها اهتزاز ثقة اتباع التيار الاسلامي ومن في حكمهم في طريقة التعامل مع المسلم المخالف، خللا منا في التطبق لا النص فتضيق بهم آفاقنا الفسيحة فيضطروا الى اضيق الطريق نحو المعسكر الآخر.

فتشوا في اوساط أصحاب هذه المهنة الخاصة (التصنيف) ستجدون أمة من ضحايا هذا الخطأ وصفوا بالعلمنة ظلما إذ لم يكونوا اسلاميين غير أنهم ليسوا علمانيين قطعا بل مسلمين، ولكن قسوة الوطأة العلمانية الحقيقية من جهة وتسرع االحكم من بعض أتباع التيار الاسلامي على المخالفين من جهة اخرى أدرجهم تحت مضلة العلمنة مع كل اسف، وهكذا دفع صراع الفريقين العلماني الحقيقي والاسلامي الغيور آلة التصنيف البغيضة الى استهداف هذه الشريحة العريضة من المجتمع المسلم التى تريد الاصلاح عن حسن نية تحت مضلة الاسلام العام والتي كما ترفض التشدد والتضييق على المسلمين فإنها ترفض بنفس الوقت تهميش الدين وعزله عن حياة مجتمعاتنا الاسلامي.



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8