إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً

تقييم القراء: / 1
ضعيفجيد 

 

ولكن في التحريش بينهم!!!



عندما ينزل علينا الوحي جامعا لأمتنا المتفرقة (إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم) ويختار لنا اسماً واحداً هو الإسلام ما جعل علينا فيه من حرج ملة أبينا إبراهيم (هو سماكم المسلمين) ونؤمر بالانظواء تحت لوائه المبارك ، وننهى عن كل ما يتعارض معه، ثم تجد بعد ذلك من بيننا من يتعطش إلى تكثير سواد المفرقات عن طريق ضخ سيل من الألقاب والأوصاف والأسماء المنتجة حديثاً على فكر أو جماعة أو مدرسة أو حتى رأي أو خاطرة مخالفة للمألوف ، يدفعهم إلى ذلك مجرد اختلافهم مع إخوانهم في مسألة تحتمل الخلاف معرضين مجتمعهم قاطبة إلى مخاطر الفرقة والنزاع وكأن العالم الإسلامي اليوم في مأمن عن المتربصين به والمتسللين إلى داخله من خلال صدوع التشرذمات الفكرية والمذهبية حتى يفعل القوم بأنفسهم هذا ملقين بها إلى التهلكة لا قدر الله. أ لسنا أمة الإسلام جمعنا الله في واحدة (إن هذه أمتكم أمة واحدة)؟ معتصمة بحبله (واعتصموا بحبل الله جميعاًولا تفرقوا )؟ متبعة لسنة رسوله ( عليكم بجماعة المسلمين )؟ فأين هذه المباديء العظيمة الجامعة من المبتدعات السقيمة المفرقة؟؟ ألا نخشى الله ونقلع عن مواصلة استصدار تلكم الأسماء التي سميتموها أنتم بعد آبائكم ما أنزل الله بها من سلطان؟ أسماء مستحدثة عن جماعات إسلامية وفرق ونحل أصبحت تتزايد أسماؤها يوماً بعد يوم على أساس هذا الجرف المنهار، والتي غالباً ما تكون بقصد الاستفزاز والغمز واللمز لمن هم على غير طريقتنا في العمل ومنهجنا في التفكير من إخواننا المسلمين ، فخطورة هذه السلوكيات الممقوتة لا تتوقف عند أثرها الدنيوي لأن من يلقي مثل هذه الألقاب ولو كان مازحاً عند من يتلقفونها فهو بذلك يسن سنة سيئة في الإسلام يكون عليه وزرها ووزر من عمل بها، وقد يتلفظ بالكلمة كهذه من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً نسأل الله السلامة، ولا يخفى أن مجتمعنا اليوم عرضة للتأثر سلباً بالكثير من الاجتهادات التي تتنوع بتنوع خلفيات المدارس الفكرية فيه، فكيف بالفرية والإشاعة التي نهينا عنها.

لقد راجت مع كل أسف هذه الألقاب في ساحتنا الإسلامية، والأسوأ من ذلك أن تنطلى هذه العبثية أيضاً على بعض الجهات الرسمية فتبدأ تتعامل مع الناس على هذا الأساس ، متجاهلين أن أصل هذه التسميات التي قد لا يتجاوز شخصنة مقصودة لمن تصدر لرأي لم يعجب الآخرين فاشتقوا له ولمن وافقه اسماً من اسمه أو اسم عائلته وذلك لدوافع تتفاوت بين موقف عناد أو حتى مزحة عابرة أو لمزة جائرة أو وهم مطبق.



فهل يعي المسلمون ما أوجب الله عليهم من توحيد الصفوف وما حرمه عليهم من تفريق الكلمة وتشتيت الأمة وينتهون عما أوردنا المهالك وفرقنا إلى شيع وأحزاب ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء) ، فإن لنا في المصطلحات الشرعية والمسميات الحميدة التي تصف عموم البشر ما بين مسلم وكافر و ومشرك ومنافق، والمسلمون من داخلهم ما بين ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات، وما بين متبع ومبتدع، وموافق ومخالف وهكذا، لنا فيها غنى عن تلكم الأسماء المبتدعة إلى هي أقرب إلى الألقاب التي حرم الله التنابز بها منها إلى أي شي ذي منفعة للأمة. فقدر المسلمين أن يكونوا كالبنيان المرصوص أشداء على الكفار رحماء بينهم ولا يكونوا (كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) .



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8