امطري حيث شئتي

تقييم القراء: / 2
ضعيفجيد 

 

الصراع بين الحق والباطل سنة أزلية أبدية ولا يقتصر على صراع الفريقين أولياء الرحمن وحزب الشيطان، بل إن من صور هذا الصراع ما يحدث داخل النفس البشرية من صراع بين اللوامة منها والأمارة بالسوء ولم ولن يسلم من أثر هذا النزاع الداخلي إلا من رحم ربي إن ربي لغفور رحيم، وما دام الأمر تجاه تقصير فردي او عبادة محددة فإنه يبقى محدود الأثر لازم الضرر عند من له علاقة، ولكن الخطورة عندما يتعلق الأمر بشأن عام أو قضية أمة ثم تحشر تلكم القضية بملابساتها الشائكة لكي تحكم من خلال مزاج فرد غالبا ما يبرز في مثل هذه الحالة حيثيات حكم سلبة كالحسد والغيرة بطر الحق وغمط الناس، ما من شك أن الأصل في كل مسلم أنه يفرح بنصرة الحق وتمكين أهله ويتمنى أن يتحقق ذلك على يد أي عبد من عباد الله بل وحتى لو كان عن طريق مخلوقات أخرى من غير البشر كإنجاز الهدد زمن النبي سليمان عليه السلام الله وكما فعلت الريح في الأحزاب والماء في التخلص من فرعون وقومه وغير ذلك. ولاأدري كيف لا يفرح المسلم وهو يرى أخاه أو أخوانه وقد من الله عليهم بنجاح مشروع دعوي يعم نفعه، ألا نفرح بذلك ونحن نعلم ان عزة هذا الدين قد تتحقق ولو على يد رجل فاجرفكيف بعبد من عبيد الله أو ولي من أوليائه ، وفي حال ماإذا كانت الحاجة الى العمل الدعوي ماسة جدا ولا يتوفر الحد الأدنى من مشاريع النهضة(الدعوية) فإن المسلم ليتعطش لأي خطوة إيجابية أو جهد يبذله الفرد أو الجماعة نحو انقاذ الأمة من تخلفها وإيقاظها من سباتها.

ومع هذا تأبى النفوس الأمارة بالسوء يدفعها الحسد والغيرة ألا أن تظهر حتى من بعض من يفترض فيهم ان يكونوا من أشد الناس تهذيبا لها وأطرا لها على الحق، حتى انك لتسمع من البعض مالايليق ذكره كل ذلك ينطلق من شعور انغلاقي بأن النجاح في الأعمال الدعوية والإصلاحية له رجاله الذين يفترض ألا يتحقق إلا على يديهم وأما الإخفاق والفشل فهو خاص (بأراذلهم بادي الراي)، هذا ولايفترض أن مطالبة البشر بالسلوك الملائكي الاهر بعيدا عن بشريتهم ولكن على اقل تقدير حري بمن يطرحون وينظرون المبادىء بل ويطالبون في العدل قولا وعملا ان يرى أثر ذلك على بعض من تصرفاتهم فيرفعوا راية الترحيب بكل خطوة إيجابية لخدمة الأمة ويستبشروا خيرا بكل بصيص أمل منشود يلوح في آفاق شاسة تنتظر من الجميع المشاركات الايجابية بافعال لا الأقوال، ولسان حالهم كما قال الخليفة العباسي (امطري حيث شئت فسيأتيني خراجك). نعم لا بد أن نقولها بكل شفافية فلم تعد معوقات العمل الدعوي من خارجية تتصدر قائمة العراقيل في طريق الدعاة إذا حل محلها مواقف غريبة جدا لبعض المتصدرين الذين يسئون للعمل الدعوي من داخل الصف بمزاقف لا تقتصر على النصح والنقد البناء بقدر ما تشم فيها رائحة الغيرة والحسد المقيت على فضل الله الذي (يوتيه من يشاء) مهما تحذلق اصحابها بصبغها بلون ظاهري مستساغ ولا يخفى خطورة هذه الأمراض الجرثومية التي قد يأتي على مشروع امة بأكملها، وبالرغم من قلة هؤلاء إلا أن خطورتهم تكمن في سوء نظرتهم للغير وكذلك من المكانة التي ينطلقون منها ولا تزال الأمة على براءتها دون معرفة حقيقتهم.

كم يحزن المرء وهو ينظر الى من يفترض فيهم التكاتف والتعاون لتحقيق أهداف جماعية مشتركة، يحشرج صدورهم عندما يكتب الله على يد رجل من ادنى الناس مكسبا له وزنه الاجتماعي فضلا من الله ونعمة، وكم يستاء الغيور وهو يرى سيل التهم ترص تترى على ذلك المجتهد الذي لم نتركه واجتهاده عندما تركنا له الميدان قصورا منا إذ آثرنا السلامة مما عرض نفسه له من مخاطر وتربصنا به الدوائر جاهزين للشماتة به إذا أخفق أو لحسده أذا نجح.

البرنامج التربوي الذي لم ينفع حامله لا يكفى ان نغلف أخطاء الدعاة بقولنا (رب حامل فقه الى من هو أفقه منه) بل علينا أن نقول له (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) ولله در ذلك الشاعر الذي قال أقيلوا عليهم لا ابا لأبيكمو**من اللوم أو سدوا المجال الذي سدوا، فما سبيلنا الى رجل راي فرصة أمامة فاستخار واستشار وبذل ما في وسعه ثم تقدم راجيا فضل الله بحسنتي الدنيا والآخرة، إذا أخفق لم يكن لنا عليه إلا سبيل التصحيح بالعدل والقسط فكيف إذا وفق الى النجاح وتحقيق الهدف الاجتماعىثم لما يسلم من غمزنا ولمزنا له واتهامه بما تفيضبه نفوسنا الأمارة بالسوء ومما يزنه لنا الشيطان باتهامه بالاستبداد والتصرف الفردي وتوريط الأمة وكأنها دمى أو أجسام بلا عقول يمكن لأي عابث أن يلعب بها (كبرت كلمة تخرج من أفواههم).



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8