الوسطية ليست تيها في يباب بل شريعة من عنده علم الكتاب

تقييم القراء: / 1
ضعيفجيد 

 

اطلعت على ما كتبه الأستاذ الكريم عبد العزيز قاسم في ملحق الرسالة الجمعة 28/8/1424هـ عنونها بـعنوان )الوسطية تيه في يباب) مارس فيها الكاتب الحبوب تحرشاته الودية المعتادة والتي دأب على تعاطيها انطلاقاً من إيمانه العميق بمهنته الصحفية التي تركز بالدرجة الأولى على الإثارة وأحيانا الإثارة فقط!وقد حقق الكثير من طموحاته الصحفية المتميزة والمميزة بين كل مختلفين يجدون انفسهم ببركته مبتعدين عن دوائر الاختلاف مقتربين من دوائر الخلاف أحيانا وهذا بالطبع ليس عيبا في كاتبنا القدير بقدر ما هو خلل في خارطتنا الفكرية ووجود قنابل فكرية كامنة أو إن شئت فقل خلايا فكرية نائمة! قد تستيقظ فجأة لتمارس العنف الفكري بدرجة أقسى وأمر بيد أن البعض يجد في مثل هذه الأجواء المضطربة والخلخلة فرصة ذهبية لتوضيح مشكل أو إشكال واضح أو رد شبهة أو توظيف إشاعة ولا أزعم أن العبد الفقير استثناء من أمراض العصر الثقافية شفى الله الجميع منها. قد يكون الاستاذ قاسم أمينا عندما هم بتحرير فكرته لكنه كاد أن يخرجها عن عفافها خاصة عندما سرد كلمات باطنها فيه الرحمة من جهته وظاهرها من قبلي العذاب! لقد نسب إلي إنجازا وأضفى علي ثناء مغلفا بالحذر و بأسلوب يذكرني بشعراء النبط مع فارق التشبيه، والحق يقال أنه وفق فاستدركه في نهاية المقال وأصبح المقال برمته كما قيل ذما في مقام المدح وهذا أحب إلي من لو كان مدحا في مقام الذم، ومع احترامي الشديد للأستاذ عبد العزيز إلا أن المظنون بمثله أن يلم بملابسات الواقع المرير ويراعي حساسية الأجواء وهشاشة النفوس في ساحة الفكر المحلي حيث التوجس من كل شيء تقريبا خاصة من الأقران ورفقاء الدرب فنحن لا نزال في البداية و عدم النضج الثقافي وضحالة الوعي السياسي وأحادية الرأي التي لا يكاد يسلم منها أحد منا لا تزال تشكل عقبة كؤود ليس في طريق الفكر الوسطي فحسب بل في طريق أي شكل من أشكال تحمل الرأي المخالف والتعايش السلمي .

قد يكون الكاتب بمشاغاباته الصحفية المحببة للنفس والهادفة غالبا قد نجح أن استدرجنا  إلى هذه الحلبة (حلبة تداول الوسطية فكرا وتجربة) لقد رمى الكرة ولكن لعلها ليست بالمرمى المناسب حيث أن شهادتي على شيء ساهمت فيه بوقتي وجهدي ومالي مطعون فيها ابتداء خشية أن أحدثكم عن (أم معارك وسطية) أو (حكمة القائد الملهم الراشد) وبطبيعة الحال سأكون متعطشا جدا لسماع النقد والتقويم من الناصحين الأحبة وهم كثر والحمد لله خاصة من لا تأخذهم بالحق لومة لائم، وكدليل على حساسية البعض من من مثل هذا المقال هاكم وقفة سريعة على الطريقة التي قرأ فيها المقال بعض المهتمين بالشأن الفكري السعودي، وبعيدا عن مبادرة الكاتب المبنية على المحبة والصدق ، هناك من أعماه الحسد (وعلى ماذا!! هم يحسدوني على موتي فواسفي *****حتى على الموت لاأخلو من الحسد) فاستعجل الحكم بالفشل والقفز للشخصنة واتهام الكاتب بمالا يليق به ظنا منهم أن المقال أصلا كان تمجيدا، ويتهم تحدثوا عن نسبة النجاح إذ أن كل تجربة عرضة للنقد والتقويم وورود الخطأ امر لا ينكره إلا مكابر ولكني أستغرب ان يكون همّ البعض كيف يخنق ويكبت ويسكت كل صوت لا يخرج من أوتار بلعومه الذي لربما عجز عن الهمس في وقت وصل صراخ غيره القطبين!! اشعر بالأسى أن ينظر الى كل محاولة لاختراق الحظور السياسي والثقافي نظرة سلبية، من جهتي لقد كنت حريصا أثناء قراءتي لمقال الأستاذ ألا يرد فيه مدحا مباشرا يثير حفيظة من دأبوا على أن الحق منهم يبدا وإليهم ينتهى وبقية الخلق كواكب خاملة تدور حول شمسهم المضيئة فقط، ويعلم الله أنني أتعطش إلى النقد البناء بالرغم من مرارته ولا ألهث وراء الثناء الذي جبلت عليه النفوس البشرية مهما ادعى الانسان الطهرية والتجرد. إنني إذ أشكر الأستاذ عبد العزيز فإني أعتب عليه عندما نسب إلى فخرا لا أدعيه وتهمة لا أنفيها لكني بكل المقاييس لست الأول ولا الآخر ولا الوحيد الذي ينادي بالوسطية منهجا فرائد الوسطية الأول هو محمد صلى الله عليه وسلم بالأمس واليوم والمستقبل وكلنا عالة على فضله وهو قدوتنا ومن ادعى غير ذلك فهو مفترٍ على الله ورسوله .

يذكر الكاتب القدير أن الذي استثاره هو ما صرحت به في جريدة الحياة بقولي لدعاة التغريب والأمركة ما نصه" وهنا همسة في آذان المتأمركين المندسين بيننا لنقول لهم بعزة المسلم بأن إلهكم –أمريكا- الذي ظلتم عليه عاكفين لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا) "يقول أن هذه الحدة في اللغة تتعارض مع المنهج الوسطي روح الحوار ومد الجسور التي شيدت بين أطياف فكرية داخلية ولعل الكاتب –وفقه الله – نسي أن الوسطية والحوار والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وقول التي هي أحسن هي أبرز معالم الوسطية الإسلامية المنشودة هذا ما كنا ولا نزال ننادي به وهذا بالطبع لا يعني أن نقبل بمثل عرض قريش نعبد إله محمد عام ونعبد آلهتهم عام والدعوة إلى الوسطية لا تتعارض مع رفع الصوت بالتمسك بالثوابت المعلومة من الدين بالضرورة ولا تحديد الموقف ممن هم خارج دائرة الحقوق الإسلامية المنصوص عليها شرعاً، الوسطية من مفهومنا لها تعنى تعايش المسلمين سلما فيما بينهم بتقديم المجمعات وإبعاد المفرقات خاصة النزعات المذهبية والطائفية داخل البيت المسلم، مع الأخذ بالحسان ان هناك مكانا محددا لغير المسلمين في مجتمع اسلامي متعايش سلميا ، ولكن من همّ أن يفعل في مجتمعنا مثل ما فعل بنو قريظة بالمجتمع المدني فمن الوسطية ان نعامله بنفس الطريقةالتي تعامل بها قائد الوسطيين صلى الله عليه وسلم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى سنحرص على جوانب أخرى أغفلها المنغلقون والمتشددون مثل (اذهبوا فانتم الطلقاء)(هلا شققت عن قلبه)(المسلم أخو المسلم)(كل السلم على المسلم حرام) من الوسطية يا أستاذ عبد العزيز أن تحافظ الأمة على عزتها وكرامتها واستقلالها وسيادتها مع عدم هضم حق الآخر وليس من الوسطية تمييع الثوابت وتسليم الأمر برمته إلى عدو صليبي يهدودي أصبح العالم كله يمقت سيرته ويشهد على ظلمه سواء قام بذلك بنفسه أو قام غيره بالوكالة ومع الوسطية الإسلامية المنشودة سيبقى المسلمون كما قال الله تعالى " أشداء على الكفار رحماء بينهم" يحبون في الله ويبغضون له ويوالون ويعادون به وسيقولون للقريب والبعيد وتحت راية الوسطية " إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بينننا وبينكم العدواة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده".

أما ما طرحه الأستاذ عبد العزيز قاسم في نهاية مقاله عندما تساءل عن مصير التجربة الوسطية كمنهج رفع شعاره أخيرا وقد وفق أن طلب من الجميع الإدلاء بما عندهم، وحملني ما لا طاقة لي به أن خصني بدعوته الكريمة حيث لا املك وحدي الإجابة الشافية على هذا السؤال الكبير ومع أني أتعطش لسماع التقييم من غيري كوني أشعر بالكثير من العقبات التي اعترضت طرق الوسطية دون ان تفت في عضد دعاتها المنطلقين من قاعدة شرعة متينة، لكني أجزم أنه يصعب جدا نسبة رواج فكرة الوسطية الى مشروع معين فضلا عن آحاد البشر كما يصعب جدا تقييم التجربة التى ذكرها الاستاذ في مقاله في معزل عن الأحداث الكبرى التي زلزلت المنطقة بحيث لم تعد تجربة الوسطية كمشروع محدود مؤثرة بقدر ما تكون متأثرة كغيرها بما يدور حولنا، ومن حسن حظ الجميع أن كل هذه المتقلبات العاتية تصب في النهاية في مصلحة الحد من التطرف بجميع أشكاله ومن كل مصادره والاقتراب من الوسطية الحقيقة مما يصعب معه والحال هذه تحديد أي إنجاز معتبر يمكن أن يعزى إلى موقع الوسطية أو كتابه أو مؤسسه. علاوة على دعاتها و رموزها كما سماهم الكاتب الكريم في مقاله ولكن الأمر الذي لا مناص منه هو بهذه التجربة أو بغيرها، بتسارع الأحداث أو تدرجها منهج الوسطية خيار وحيد لأمة وصفها القران بأمة الوسط وستبقى وسطية رغم انف من يحجر واسعا مهما جذبها المتطرفون إما إلى اليمين أو إلى الشمال. .



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8