القــــابلية للابتــــــزاز

تقييم القراء: / 4
ضعيفجيد 

لا أدري ما هو مبرر هذا الإحباط المتنامي عند بعضنا وفقدان الثقة الذي نلمسه بين ثنايا بعض التصريحات الرسمية والشعبية من حين لآخر جراء ما يحدث مما هو من نواميس الابتلاءات في هذا الكون ونحن خير أمة أخرجت للناس (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون),!! حقا أيها الأحبة لابد من إصلاح منهج التفكير عندنا فمهما كان للأفراد من دور في رسم وجهة الشعوب فإن الأمة قطعاً لا تربط مصيرها بهذا الفرد أو ذاك حيث في النهاية تضطر الأمة أن تتولى توجيه دفة السفينة عندما تفتقد الربان المحنك على أسوأ حال ،الأمر الذي لا يجزم أحد بوقوعه الآن رغم تردي الأوضاع. بيد أنه عندما تهتز الثقة بفرد أو عالم أو عصبة أو حتى حكومة برمتها فإن هذا لا يعني بالضرورة نهاية التأريخ وحدوث الكارثة (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) ومن غير اللائق بأمة قدرها أن تكون شاهدة على غيرها أن تبقى متفرجة على ما يجري فالمسئولية ليست محصورة في الحاكم أو العالم وحده سواء كان استبدادياً أو ديمقراطياً، ليبرالياً أو ثيوقراطياً، بل كلنا مسئول وله دور رئيس ولا يعدم مجال يعمل فيه ولا فن يجيده لإنقاذ السفينة التي أصبح الموج يغشاها من كل مكان وضريبة حمل الأمانة ليست سهلة وطريق المجد ليس مفروشا بالرياحين والورود فكل شيء فيه متوقع ولن يضيع عند الله

لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله***لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبراً

وفي الوقت الراهن لم يعد خافياً أننا اليوم أصبحنا هدفاً سهلاً للابتزاز وبصورة لم نعهدها من قبل حتى أصبحت دولاً لا تكاد ترى على خارطة العالم الجغرافي والسياسي تجد من المواجع والثغرات ما يكفي لاستفزازنا بسهولة ، بل وأصبح الصحفي غير المسيس يشكل بآرائه مصدر تنغيص يشغل صحافتنا أياماً وهو نائم ملء جفونه عن شواردها لمجرد كلمة قالها حقا كانت أم باطلا فأصبح الخلق يسهرون جراها ويختصمون ،فلم هذه القابلية لاستفزاز رغم ما يفترض فينا من وزن عالمي سياسي وديني واقتصادي يملى علينا رزانة وتعقل لا يجعلنا نستجيب لكل استفزاز لولا علة داخل جسدنا تسبب هذه الرعشة غير المقبولة لأي طارئ، الحمد لله في النهاية لسنا والله الأضعف ووطنا لا يخلو من مقومات الدولة الفتية والقوية روحياً واقتصادياً وجغرافياً ولن نعدم الكوادر المخلصة التي لو تجد متنفسا لكفتنا مئونة تتجرع مرارة هذا الغبن ولم تتجرأ علينا قوافل النطيحة وما أكل السبع ، والعتب على من أضعفنا بالكبت المتواصل والإسكات المميت للمواهب ردحاً من الزمن حتى إذا ما أردنا النطق بفصاحة كغيرنا وجدنا عقدة في ألسنتنا فلم يفقهوا قولنا وليس ثمة هارون نشدد به أزرنا!!

ولو أن قومي أنطقتني رماحهم***نطقت ولكن الرماح أجرتِ

ومهما تباينت وسائل وأهداف المبتزين لنا فإن دولة مثل أمريكا ليست ممن يبتزنا هواية بل غواية وعداوة حقيقية ومن السذاجة اعتبار ما تمطرنا به بين الفينة والأخرى مجرد فقاعات إعلامية عابرة كتلك التي تطرأ بين الدول العربية أحياناً والتقرير الأخير الذي يقترح ضرب منابع النفط في السعودية لن يكون الأخير بل هو حلقة ضمن سلسلة تواصلت باضطراد منذ أحداث أيلول الماضي وبمعدل متزايد وجرأة تدعو للقلق بحق عند ذوي الاحساس .........والحديث عن الابتزاز يطول وقد أصبح معلوماً من الواقع بالضرورة من قبل الجميع ولكن هناك تساؤلات مهمة تطرح نفسها منها:

لماذا نحن في السعودية ونحن فقط نبتز بهذه الصورة المهينة؟ قطعاً السعودية ليست ليبيا ولا كوريا الشمالية ولا العراق..... في نظر أمريكا! ومع هذا لم يصل ابتزازها لتلك الدول إلى الحضيض الذي وصلوه معنا!! أهكذا يكون جزاء سنمار؟ مالذي أهّلنا لنصبح غرضاً تصيبنا السهام من كل رام؟ ولماذا السعودية فقط؟ ومن المسئول منا عن هذا الاستهداف؟ أهو تقصير الحكومة أم الشعب أم العلماء ؟ أم الجميع ؟ ومن أكثرنا تحملا لمسئولية ما نحن فيه من واقع لا يخفى؟ وهل هو استهداف للإسلام فقط – كما يحب البعض أن يقوله- أم أن الإسلام نفسه أصبح ذريعة يدخل من خلالها كل طرف لتصفية حساباته الخاصة مع الآخر؟ كنا نقول (مجاملين نوعا ما!!! ) الهجوم على الدولة هجوم على الإسلام.....!!! فما دقة هذه الدعوى الآن؟ وهل تطور الأمر فلم يتوقف عند حقيقة هجوم دولة على دولة فأصبح استهداف الإسلام هجوماً على الدولة نفسها؟ بعبارة أخرى هل أصبحت سلوكياتنا المخالفة ذريعة لاستهداف الإسلام على عكس ما يحلو لنا ترويجه إعلامياً؟؟؟؟؟ والى أي مدى سنتحمل (الميانة) الأمريكية على ديننا- على كرامتنا –سيادتنا- هويتنا- عقيدتنا وأخيراً وليس آخراً بنيتنا الاقتصادية؟ وأخيراً: ما موقع الشعب السعودي مما يحاك ضده؟ أهو مفوض؟ أم متفرج؟أم تائه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

من الطبيعي أن تتباين إجاباتنا على هذه التساؤلات غير أنه لابد لمثل مجتمعنا من الاختيار بين طريقين لا ثالث لهما: إما خداع النفس والأمة والبقاء على ما نحن فيه مكتفين بترديد ما كنا نقوله سابقا لمواجهة الحركات اليسارية في الستينات فنصف كل من تقصدنا بما لا نحب بأنه (مغرض-حاقد-مأجور-مأفون- عميل- مرتزق.......) وهذا يعني مزيداً من التسلط علينا من كل آفة ضارة من بعوضة فما فوقها، وإما أن نختار طريق العزة والكرامة الذين يوجب تحصين المجتمع ذاتيا مبتدئين بنبذ الكبر والمكابرة والغطرسة غير المقبولة وادعاء العصمة والكمال من جميع الأطراف المتواجدة في الساحة شعبية كانت أم رسمية وتفتيش مواقع الألم التى تستهدفها سهام المتربصين بنا وهذا هو خيار العقلاء الشجعان إذ أن الأمر في مرحلة لا يحتمل مها المجاملة فضلاً عن المكابرة والخداع والناس يتخطفون من حولنا بل المنطقة اليوم تدق طبول حرب من نوع خاص على حدودنا مباشرة وقد يعيد التأريخ نفسه بصورة قد لا تكون مقبولة للبعض !!! فقد لا تقتصر على كرازي أفغانستان !!!!!بل قد تصل الى اعادة ظاهر شاه المناطق الأخرى!!!!

وعلى كل حال مهما شرقنا وغربنا فالحل يكمن في الرجوع الصادق إلى الله قولاً وعملاً والتوكل عليه حق التوكل على أن ننتقل من مرحلة الشعارات والتنظير الى بلورة ذلك في خطوات جريئة وشجاعة لتحقيق الحصانة الذاتية التي ليست لغزاً معقداً بل إنها ببساطة تكمن في كلمات مختصرة ويسيرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وهي من صلب ما يأمرنا به ديننا العظيم وكلها يدور حول هذه المحاور:

(سيادة الشريعة- الإصـــــــــلاح-العـــــــــــدالة- الكــــــــــرامة- الجهـــــــــاد المنضبط -حق الأمة في التعبير عن الرأي- الرقــــــــــابة على المال العام- فك لغز المديونية- إيجاد آلية مدنية لعلاقة القمـــــــــــــــة بالقاعـــــــــــدة بكرامة- تقليص الفروق الفلكية بين المسئولين وعامة الشعب مادياً ومعنوياً- استقلال القضــــــــــــــاء مع توعية كوادره- ....الخ )

بعيدا عن التضليل والمراوغة ، عندما يستشعر الجميع المسئولية ويتنازل كل طرف عن مصلحته الخاصة حينما تتعارض مع مصلحتنا العامة عندها وعندها فقط سيحدث الوئام والانسجام بإذن الله و ستتحطم مطارق الابتزاز ولو كانت أمريكية على صخرة الثقة بالله أولا ثم الوحدة الوطنية والانتماء الصادق لبلد يستفيد منه الجميع وليس بلداً كا يصفه البعض بأنه يستفيد ولا يفيد مواطنيه والله المستعان.

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8