مشهد مقزز لم أعد أحتمل تكراره على الفضائيات

تقييم القراء: / 6
ضعيفجيد 

 

لا أحبذ الإكثار من الكتابة وكأني بها فقط أقوم بما أوجب الله علي، في وقت نحتاج فيه الى البحث بكل جدية عن أسباب عزوف الأمة عن النفير الحقيقي لساحات الفداء للقادرين من مئات الملايين المتعطشين للشهادة والذين شعارهم الموت بعزة خير من الحياة بذلة ،حقا لقد ابتلينا في الصهاينة و أذنابهم ولم يعد هناك فرق بين جريمة أمريكا وجريمة اليهود في فلسطين، و كل أفعال اليهود عبر التاريخ تشيب الولدان بشاعة وتحير الإنسان فضاعة، غير أن هناك مشهدا مقززاً من أفعال الصهاينة اليوم لم أعد اتحمل تكراره على الفضائيات ،فالموت أكبر منه ولكنه يبدوا أشد عندي من الموت، إنه مشهد يؤكد إفلاس القيم الغربية وزيف حضارتها وسذاجة المخدوعين فيها ، مشهد مقزز بحماية قانون مقزز تقوده دولة مقززة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، بكل صراحة احتقر نفسي وأنا أشاهده...وكأنه لا يعنيني! أجد نفسي انتظر الوقت يمضي والدور يأتي، إنه ذلك المشهد المتكرر على قلوب غافلة بل إنها ميته، قطعا هو مشهد تابعه الجميع: ألم تروا إلى الجنود الصهاينة يلوون ذراع ذلكم الشاب الفلسطيني الأعزل مبطوحا على الأرض يستمتعون ويبتسمون والعالم معهم يتفرج وهو الضحية المسكين !يصرخ..ويصرخ..ثم يصرخ ويصرخ... لا يتوقع أن يحرك صراخه ساكنا عند ابطال المؤتمرات وشيوخ الفتاوى، نعم يصرخ لأنهم يكسرون عظمه عمدا عنوة ومن ثم تلوى ذراعه بيد يهودية امريكية وكسرها هكذا! وفوق ذلك ينقل المشهد حيا على الهواء مباشرة في عشرات المحطات الفضائية، وبعد كسر ذراعه من مكان واحد يتم الإجهاز على كامل كتفه اليافع بالحجر كسرا ورضاً ورضاً ورضاً! وهو يتلوى على الأرض بين قوائم الخنازير الملعونة يرفع رجلا من الألم في كتفه ، ويدوس الأرض بالأخرى!!!! لا حيلة له! لا أمة تنهض ولا ثأر يسترد!

يا إلهي، ما هكذا كنا ولا هكذا خلقنا! ألهذا الحد أصبنا بالهوان!! وأعجب من ذلك عندما يشاهد هذه المشهد المقزز قادة الحضارة الغربية ورعاة الشرعية الدولية أمثال بوش الأب وكلنتون مونيكا و بوش الصليبي الآخر، ثم لا يتجرأ واحد منهم أن ينبس ببنت شفة وبكلمة استنكار ولو غير مباشرة، مقابل كل ما يمطرونه المسلمين والعرب و الفلسطينيين من وصاية وقحة ودس أنوفهم في كل شيء لحظة بلحظة مراعاة لهذه الدولة العنصرية، بل والدعم المطلق في المحافل الدولية والفيتو المشؤوم رهن إشارتها،علاوة على مواصلة الأمريكيين تقصدهم العنصري والعلني للفلسطينيين إلى درجة أن رئيس السلطة في زاوية من غرفة أطلال مكتبه بلا ماء ولا كهرباء، يستنطق أمريكيا لنبذ العنف وشجب الإرهاب!! ومع كل أسف وهو قد خسر كل شيء تقريبا يذعن لهم فيشجب طمعا في ماذا؟ في وصول كولن باول إليه!!!وعلى ماذا؟ ليكون أسمى مطالب الأنظمة العربية مجتمعة في هذه المحنة هوكيف يمرر طلب عرفات إلى بوش ليقنع شارون بالسماح لدفن جثث شهداء جنين ودون جدوى أيضا، ثم بعد هذا يراد منا ان نسالم ونفاوض ونعاهد ونطبع، ونحرص على حياة الذل والهوان، بل ويراد منا بعد هذه الوقاحات اللانهائية أن نجرم تنظيم القاعدة ونتبرأ من بن لادن لحساب إدارة بوش؟ فضلا عن أبطال الجهاد والعمليات الاستشهادية في فلسطين!!!!

يا حسرتا على ما فرطنا في جنب الله!عندما نموت نحن المسلمين قهراً وذلاً ونحن أحياء!!! ننتظر الموت بذلة خوفا من شهادة على عزة وكرامة، لا أدري لماذا استفز بشدة عندما يتاح لنا تنظيم حملات دعم للمنكوبين ولكن فقط فيما تسمح به القوى الاستكبارية الاستعمارية المتسلطة دعما إغاثيا مجردا، يحين وقته بعد انتهاء مرحلة التطهير العرقي للمسلمين من قبل العدو(صربيا كان أو يهوديا أو نصرانيا أو هندوسيا)!!! لا أقلل من أهمية العمل الإغاثي للمحتاجين ولكني أشدد على أهمية الدعم الجهادي أيضا ، وحصر كل حماس الأمة في المجال الإغاثي مع حرمانهم تماما من الجهاد بالمال والنفس أمر يدعو لللغرابة، نعم هذا ما جربناه في كوسوفا، وكشمير، ودايتون، والذي لا يخفى أن الويل كل الويل لمن يدعم إخوانه جهاديا بنفسه أو بماله أو بسلاحه، وهكذا تبقى الأمة مضللة دون أدنى تفكير لممارسة حقوقنا الرجولية كمسلمين مكرمين بلا هوان ولا مذلة بل بعلو وعزة بالدعم الجهادي المباشر بالمال والسلاح والرجال علنا (ترهبون به عدو الله وعدوكم) فمن الذي حرمنا من هذا؟ كيف تسلب إرادتنا منا فنترك ذلك كله ونتحرك حيث يريد عدونا فقط، وهو الذي ما ترك وسيلة مباشرة أو غير مباشرة تقنية كانت أو نفسية إلا وقاتلنا فيها جهارا نهارا، فبأي حق أصبحنا نجامل من لا يجاملوننا ونقدر من لا يقدروننا ونلتزم لهم بما لم يلتزموا به لنا، ونتصرف تبعا لهم سامعين طائعين، ثم نتساءل :أنى هذا؟ نستغرب تمزيقهم لنا و استهانتهم بمشاعرنا واحتقارنا على كل مستوى و ارتكاب كل هذه المجازر تحت صراخ النساء واليتامى والأطفال بكل لغة وتحت كل سماء وفوق كل ارض!!!!.

حقا والله(لمثل هذا يذوب القلب من كمد) وعندما تمتلىء نفوس المسلمين على من بغى عليهم و تتفجر قلوبهم في كل مدينة وقرية في العالم الإسلامي مما يجري لهم، ثم لا يجدون عالما موجها للجهاد الحقيقي لا متخصصا فقط بتحريم العمليات الاستشهادية!!!كما لا يجدون حاكما قائدا يتواجد بين شعبه في الأزمات ليشاركهم همومهم و تلتف حوله الأمة لتستعيد كرامتها ولا شرعية دولية تضمن لهم الحد الأدنى من العدالة الإنسانية وفق أي معيار، ومن ثم يستكثر عليهم أن يكونوا قنابل موقوته قد تنفجر في كل شي ،كل شيء حتى في نفسها وأهلها وبيتها،ومن ثم لا يقتصر امتعاضها مما يحدث في فلسطين فقط!!!

يا قوم!!ماذا أقول لنفسي ولكم؟هل نحن أموات غير أحياء؟ هلا شاهدتم ما عرض اليوم على قناة الجزيرة وقناة الأخبار العربية وقناة المنار وغيرها....؟؟ما الذي أصابنا؟ كنا نقرأ في التأريخ أن الرجل من التتار يأمر المسلم بالبقاء مكانه ليحضر السلاح فيقتله به، لقد هانت تلك القصة أمام المشاهد الحية في هذه الأيام!! أيها الحكام..أيها العلماء..أيها الشعوب...إذا فقدت فيكم النخوة الإسلامية فأين العربية؟ وإذا فقدت النخوة العربية فأين الإنسانية؟ بل إذا فقدت الإنسانية فأين حتى الحيوانية منها؟ وإذا فقدت الحيوانية فماذا بقي بعد هذا...هل من المعقول ألا حيلة لنا سوى الكتابة والتنفيس بالكلام فقط؟ أفلا نستحي؟ألا نخجل والتأريخ سيسطر موقفنا هذا بعدنا، فهل من خطوات عملية جماعية جادة نغسل بها هذا العار، ونهزم بإذن الله هؤلاء التتار مرة أخرى،دعونا نطلقها مدوية كما اطلقها قطز: وآآإسلاماه وااإسلاماه!!!!!!!!

يا أمة الإسلام : ألم يتضح لكم بعد من هو عدونا الحقيقي جراء ما يفعل بنا منذ خمسين عاما؟ بعد ما رأينا وسمعنا بكل لغة من شارون وبوش (شاروش)؟ألا يمكن تحديد موقفنا الواضح من سياسة أمريكا وبالتالي هل أمريكا محاربة لنا أم مسالمة؟من يحمي الصهاينة؟ من يزودهم بأحدث الأسلحة؟من صنع الأسلحة التي قتل فيها أهلنا في جنين؟ إنها أمريكا التي تدعو العالم بهذه السياسة العدوانية إلى استهدافها وقتالها وتتبع جنودها فهي التي تسببت فيما حدث لرجالها (المارينز-بيروت) وعتادها (المدمرة كول - صنعاء)وسفاراتها(نيروبي ودار السلام) وها هي اليوم في خضم جروحنا ونزيفنا تستفز أكثر من مليار مسلم بأنها تفهمت!! هكذا تفهمت وأقرت على لسان بوش وباول كل ما فعلته الصهيونية الشارونية بالفلسطينين في مخيم جنين ورام الله؟ علاوة على دعمها اللا محدود للصهاينة منذ 1948م!!!! ليتنا نتعلم من الأحداث، إن أخشى ما أخشاه أن تمر هذه الأحداث كما مر غيرها فننسى هذا الحدث كما نسينا من قبله دير يا سين وصبرا وشاتيلا وقانا؟؟؟ ونستقبل أحدثا أخرى وبمواقف لا تقل فوضوية وتيها عما نحن فيه بل وقد نجد مستقبلا من يقبّل زوجة شارون (شريك السلام) كما قبّلت ليا رابين زوجة (شريك السلام الآخر)!!!! والتحية كل التحية لأبطال الأحزمة المتفجرة لا لأهل العقول المتحجرة!!

أيها الباكون على أوضاعنا:اين روح التضحية والفداء وطلب المجد والشهادة هل اصبحنا نخاف الموت إلى هذه الدرجة؟ بالجهاد أو بدونه(إنك ميت وإنهم ميتون)!!! وهل نحن جيل نشأنا على شيء لم ينشأ عليه الآباء ولم يترب عليه الأطفال، ما الذي حل بجيلنا هذا؟ألا ترون حقا أن المناهج كان لها دور في قولبتنا على ما نحن فيه؟ خلاف ما يزعمه الغرب وأذنابه طبعا في مناهجنا!!لم لا نفكر جديا بتغيير المناهج إيجابيا، يريدنا أن نفرغها من مضمونها الإسلامي ولكن دعونا نغيرها بالاتجاه الذي يخدمنا طبعا، يؤهلنا لكي نواجه تحديات الساحة، إلا فلنغير المناهج الآن لتخرج رجالا تجدهم بأفعالهم حيث تتطلبهم الساحة، فكرا وعلما وتربية وجهادا وقتالا واستشهاد!!!! دعوني أصارحكم بما يدور حولي، في هذه الأيام أشعر بوحشة بين أمي الشجاعة وأطفالي الأشاوس!! وأنا بينهم في غربة حقيقية! اشعر كأني من جيل مدجن جيل عليه أن يرحل ويفسح الطريق لمن بعده ومن قبله، زرت بالأمس والدتي (في أواخر السبعينات عمرا) لا تتابع إلا إذاعة القران الكريم ومنها تسمع الأخبار،لم أتفاجأ إذ وجدتها تلعن الحكام العرب واحدا واحدا!!! وبختني قائلة : إنك ستموت لامحالة فلم لا تموت شهيدا وانت ترى جرائم اليهود فلا تتحرك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الله أكبر!أنها امرأة أمية، عندما تسأل عن علمها وأسال عن علمي؟ كم قرأت من كتاب ونظرت من فكرة وحملت من شهادة، وألقيت من محاضرة وخطبة! ولسان حالي وأنا استمع إليها يقول: اللهم جهادا كجهاد العجائز!!! ومن جهة أخرى في بيتي لا مجال للهروب عن الموقف أيضاً!! لقد تنكرت لي الأرض جراء قعودي وأمثالي بلا عذر ، ها هم أطفالي وهم دون الرابعة عشرة، يرمقوني بعيونهم كلما دخلت، أخجل من نفسي والعتب يأتيني من الكبير والصغير، كلهم لا يريدون مني جهاد بالكلمة والمقال فحسب، إنهم مع محبتهم لي يريدونني انفر في سبيل الله ولا أثاقل إلى الأرض استجابة لله ولرسول إذا دعانا لما يحيينا، كلهم لا يمزحون قطعا، حقا لقد أصبح النساء والبنات أشجع من الرجال في الأزمات، هن من حولي يعتبن علينا، وفي ميدان الجهاد في فلسطين سطرن بدمائهن الطاهرة ما عجز عنه الرجال!!!! لسان حالهم يقول لجيلنا: يا جيل الخذلان والتقاعس بحكامكم ، بمناهجكم ، بإعلامكم،وعلمائكم، وشعرائكم وأدبائكم، تبا لكم ولمن رباكم على هذا الخور والذلة، تبا لكم وتبا (وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).ليت شعري ماذا نحن فاعلون بعد هذا كله ما بقي حجة ولا عذر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ).

اللهم انصرنا على النصارى الصليبين في أفغانستان، وعلى اليهود الغاصبين في فلسطين، اللهم أرنا في أمريكا المحاربة لنا عجائب قدرتك وفجاءة نقمتك، وأشف صدورنا مما فعلت بنا وبالمستضعفين في كل مكان، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا عليهم وعلى غيرهم من القوم الكافرين.

كتبه/محسن العواجي 13/4/2002هـ





 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8