العالم بين التقديس والتهميش ..

تقييم القراء: / 2
ضعيفجيد 

الخلاف في مسالة كيفية التعامل مع علماء الشريعة لا يزال محل جدل بين الكثير من نخبنا الفكرية، حيث أبدى كثير من طلبة العلم عدم ارتياحهم لما يطرح بين الحين والآخر حول المكانة الوسطية للعالم والتي إلم يختارها بنفسه على علم وبصيرة فليس من حقه أن يفرضها على الامه دون وفاء بمتطلباتها مهما أضفى عليه مريدوه من ألقاب العلم والإطراء وعلى الأمة أن تحتسب على علمائها إذا رأت منهم ما لا ينسجم من نصوصها الثابتة كاحتسابهاعلى الحاكم. هذا الخلاف قسم الناس إلى فئتين: فئة ترى أن العالم في منطوقه وحركاته وسكناته وخطأه وصوابه يمثل مرجعية معتبرة لا ينبغى تجاوزهاو قد يصل الأمر الى أشد من غلو بعض الطوائف الأخرى ممارسةدون أن ينطق بهذا، وفئة لم يرق لها هذا الانحراف المنهجي في تقديس ذوات الاشخاص تحت مسمى العلماء فانطلقوا هاربين من جحيم التقديس الى جحيم التهميش انتقاما لا موضوعية وعدلا، فجردوا العالم من حقه الشرعي في الاحترام والتقدير، ونادوا بمساواته بعامة الناس دون أي اعتبار لسابقته ، وهنا ضاعت وسطية الشرع المنضبطة في هذه المسألة والمتمثلة في تقديره والتأكيد على بشريته وأنه يعرف بالحق ولا يعرف الحق به، ويزال هذا السجال باقيا مع كل اسف وصداه مدويا وسبب ذلك نفور كلا الطرفين من الاستعداد للتجرد والعدل في الحكم دون غلو ولا جفاء، هناك حق كفله الشرع لحامل العلم الذي يبتغي به وجه الله (العلماء ورثة الانبياء) و(فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) ونحو هذا ، ولكن لنتذكر أيضا ان أفضل البشر صلى الله عليه وسلم نهى أن يغلو الناس فيه حيا وميتا (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم) وخوفا مما يحدث بعد موته حذر (الا لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد) فالخطأ يجري منه كبشر (دعوته الى عدم توبير النخل) ولا يتوقع منه كرسول (ماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)ولذا فالوحي يرصده ويوجهه فيما له علاقة بالتشريع، وقد بدا منه مااستوجب التصحيح الفوري (عبس وتولى)(عفى الله عنك لم أذنت لهم)(لم تحرم ماأحل الله لك) (ليس لك من ألأمر شيء) فإذا كان هذا الحال مع سيد الأولين والآخرين فما بال من هم دونه ممن بلغ بهم الغرور والإغراق في النرجسية الدينية إلى أنهم يريدون أن يكون لهم في هذا الدين مالم يكن لرسوله. ومن المؤسف له أن يتربى بعض شبابنا الأطهار وعلى براءة وحسن نية على شيء من الثقة المطلقة والطاعة العمياء لأي إنسان بعد المعصوم صلى الله عليه وسلم ما لم يحصر ذلك في الحق الواجدب دعوة الناس إليه، وإني لأعجب من رخاوة بعض أهل العلم في التنبيه على هذا الخلل المنهجي متذرعين بعدم تطبيع جرأة الناس على علمائهم!! فمتى كان شأن العالم الشخصي أعظم من الحق الذي أخذ عليه و علينا العهد والميثاق لنبيينه للناس ولا نكتمه؟ إني أخشى أن يتمادى الناس مع هذا البرود المخجل حتى يصلوا الى مرحلة (اتخذوا أخبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) ويزداد عجبي ايضا عندما يسرد بعض الطيبين أقولا مأثورة وعبارات مسجوعة لبعض من سبقنا بعد انقطاع الوحي على انها نصوص محكمة في محل النزاع و علينا التسليم دون نقاش، ولاأدري كيف ننسى أو نتناسى أن كل قول لبشر غير المعصوم فمن حقنا نقده وتحليله وقبوله ورفضه على اساس ما نتعبد الله به مما يثبت لنا من الدين بقال الله قال رسوله وما سوى هذا فسنأخذ من كلامه ونرد بلا خجل ولا مجاملة، واحتكار حق إثبات النص وتحقيقه وتصحيحه أو تضعيفه وحتى فهمه وتفسيره على طائفة من البشر جمعها مذهب أوأقليم أو طائفة أمر مرفوض مهما برر بعض المحبين ذلك بأنه شأن أهل الاختصاص وحدهم دون سواهم من المتطفلين! (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آمين).



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8