الطرح الاسلامي بين الجمود والعصرنة

تقييم القراء: / 2
ضعيفجيد 

 

قد كتب الكثير من مفكري الصحوة عن هذا الموضوع ولاقوا في سبيل ذلك الأمرين من الاسلاميين أنفسهم بالرغم أنه لا ينكر منصف الفجوة بين عامة مشاريع الاسلامين ومؤسسات المجتمع المدني المعاصر ، لا زلت مصرا على التأكيد على قصورنا كأسلاميين عن تحقيق الحد الأدنى لمواكبة ما حولنا ومواكبة المتغيرات وماجهة التديات، والخطوة الأولى في الألف ميل في هذا السبيل، تبدأ من تطبيع النقد الذاتي وانتهاج الشفافية داخل الصف الدعوي نفسه دون استسلام لمن لا يريدون اليقظة لأمة طال سباتها مهما كانت نواياهم حسنة إذ المصلحة تقتضي ولو درة عمرية في أمر أدى السكوت عليه إلى إنشطار التيار نفسه الى فريقين متنافرين مع فراغ وسطي بينهما، فريق تربى على النمط النصي والتلقيني البحت مع سبق تحذير له من كل ما يعكر على المدرسة القديمة صفوها فزينت له ما تراه حسنا وقبحت ما سواه، فهو يتلقى كل ما يملى عليه في حلق الذكر في المساجد وفي المحاضرات ذات الطيف الواحد صوتا وفكرا وعند ركب المشائخ الذين وإن كان لهم دور تربوي سلوكي لا ينكرإلا أنه لا يمكن ان تجد في طرحهم من خلال دروس المساجد وحدها او الندوات أكثر من النمط النصي والوعظي والفتوى فيما له علاقة في الجانب التعبدي المباشر بعيدا عن كل ما يفترض اليوم انه ميدان تحد وسلاح فتاك في النزاع القائم بين تكتلات عالمية فكرية واقتصادية واعلامية ، وفريق آخر لم يتحمل هذا الجمود النسبي –كما فهمه-فأدى به هذا التذمر الى ردة فعل حادة فانبرى لميادين أخرى قد تصبح خلاف رغبة الفريق الأول ومن ثم تبني الكثير من مصطلحات وافكار العصروإذا بهم ليس فقط يستهدفون من قبل الفريق الأول بل وجدوا انفسهم كرد فعل لموقفه منهم يتطرفون في التشبث في كل ما يرونه محل تحفظ الفريق الأول الذي بدوره لم يأل جهدا في وصف إخوانه في الفريق الثاني بكل ما تجود به قريحته من تصنيف وتخويف وتجديف وتشكيك وتشويه غير مبرر تحت ذريعة حماية التراث والحفاظ على المنهجية الحقة من عبث العابثين، فمه! ترى من هؤلاء العابثون؟ إنهم في الأصل إخوانهم بل وأبناء مدارسهم الفكرية الخاصة ، ولكن الخروج على النمط السلئد وتأليب الرموز أتباعهم عليه دون بصيرة هو السبب الرئيس في تطرف الفريقين، والنتيجة أن لعبة شد الحبل بين فريقين يفترض بينهما التعاون والتكامل ، أوجدت فجوة بينهما استغلتها فئات التربص بالفريقين شامتين بما حل بهم، بيما يفترض ان تتشكل من بين الفريقين فئة وسطية ثالثة تحترم النص والتراث دون ان تضيع هويتها في دعاية الطرف الآخر الذي قد يكون في أقصى اليسار أيضا. هذا التجديف السلبي تجاوز طرفي النزاع لا هزيمة ولا نصر لأي منها بقدر ما هو هزيمة كبرى وإهدار لفرص ذهبية كانت من نصيب أمة يفترض فيها ان تكون سباقة لكل ما يقوي موقفها في خضم صراعات الوجود العالمية بعيدا عن تهم العصرنة والتمييع وعن الجمود والظلامية التى يتراشق بها الاسلاميون فيما بينهم .

لقد أعتدنا على الرد علينا بانفعال عندما نطرح مثل هذا النقد في اوساطنا، ولا تفسير لذلك سوى عدم التطبع على سماع النقد الذاتي وتنامي الشعور بالكمال والنزاهة ، وليت شعري لو قدم المعترضون على انتقاد هذا القصور ما يدعم اعتراضهم كأن يطرحوا علنا مشروع الاسلاميين الاقتصادي في تحديات تنامي منظمة التجارة العالمية WTO اوبرنامجهم السياسي موضحين موقفهم الحقيقي من الديمقراطية وحقوق الأقليات الأثنية والعرقية، أو مشروعهم الاجتماعي في علاقات افراد المجتمع وحقوقهم الفردية والجماعية، أو مشروعهم الاعلامي وهم الاكثر عددا وعتادا و الأقل تواجدا في الساحة، وكإشارة للخلل التربوي لاستشراف ا لمستقبل انظر كيف وقف القوم من إخوانهم الدعاة الذين قرروا لاستفادة من وسائل الاعلام المتاحة حيث لم يسلموا من غمز ولمز إخوانهم. ثم بعد هذا تجد من يغالط نفسه مدعيا ان الاسلاميين اليوم يملكون مشروعا عصريا متكاملا لحل مشاكل المجتمع ، كتبت هذا محبة لقومي ولا أتفق مع من يسمي هذا جلدا للذات بل هو تحفيزا لذوي القدرات والمواهب ان يشمرا عن ساعد الجد ويتركوا( فرق الصاعقة) أهل الرد والضد الذين ملأوا المكتبات ردودا على بعضهم البعض وهم يحسبون انهم بالتبديع والتفسيق وحده يحسنون صنعا، فمتى نتجه الى ميادين العمل الحقيقي نحو البناء الاجتماعي الشامل على منهج قائنا صلى الله عليه وسلم عبروسائل فعالة تعمد على دراسات مستقلة ليس فقط عن الانظمة التى عادة ما تحد من حريتها بل بل عن وصاية النمط السائد الذي هواشد تسلطا من الأنظمة.

هناك جهود مشكورة يقوم بها مصلحون على استحياء وذلك بهدف محاولة تغطية هذا النقص في المشروع الاسلامي العملي غير ان هذه الفئة عادة ما تكون عرضة لأبشع صور التخذيل والابتزاز والتشكيك والترصد من قبل بعض رموز الدعوة ومريديهم الذين لا ينظرون الا بعين واحدة ولا يسمعون الا نغمات أصواتهم ، وقد يقول قائل مللنا هذا النقد وسئمنا هذه الوصاية ، ولكني أقول بل الأمة سئمت بقاء هذه الامراض المستعصية التى أخرتها عقودا ولو ترك الأمر للمتخوفين من كل جديد ومن المعترضين على كل نقد فلن نبقى في مؤخرة القافلة كما يظن البعض بل سيتجاوزنا القوم زمانا ومكانا وحينئذ لا تنفعنا مجلدات الردود على المخالفين ولا بياناتنا ضد (المتعصرنين) ولا الكلمات التى نرددها في الاستراحات والندوات بغرض التنويم المغناطيسي!!!! وختاما : ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالله الله فيمن استرعانا الله عليهم، وسيكون أول من يلومنا- لولم ننصح لهم -هؤلاء الأبرار الأطهار الذين وضعوا كامل ثقتهم في أعناق الدعاة وطلبة العلم ولكن يا ترى هل يظن القائمون على شئون الصحوة ان الطاعة العمياء والتلقين المجرد وحرمان الأتباع من مباحات الحياة الحديثة سيدوم والأمة كما نرى تواقة لمواكبة كل جديد والتغلب على تحديات اصبحت لا تنفك عن حياة الانسان اليوم؟ كلا.



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8