الحرام الذي أصبح واجباً...اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان

تقييم القراء: / 2
ضعيفجيد 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم) (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) لك الحمد ربنا أن شرعت لنا من الدين العظيم ما وصيت به نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى وما أوحيته إلى خاتمهم (أن أقيمو الدين ولا تتفرقوا فيه) ولك الحمد أن جعلت ديننا حضاريا صالحا لكل مرحلة دون أن يدعى أحد من البشر الوصاية عليه أو حق الامتياز بتفسير نصوصه وفق هواه دون حق الأمة العام المقدم على حق كل فرد فيها.

باديء ذي بدء لا بد من التأكيد على بشرية كل مجتهد من المسلمين بعد انقطاع الوحي وأن الحق ضالة الجميع وأنه ليس لأحد الحق باحتكار تفسير النص وفق فهمه وهواه إذا كان ثمة مجال لتفسير آخر لنص غيرمحكم معلوم من ديننا بالضرورة، كما أن الخطوت الاصلاحية التي تأتينا من الدولة ابتداء باجتهادها ولوكان مرجوحا من وجهة نظرنا أحب الينا من شيء نقترحه باجتهادنا وإن كان راجحا من وجهة نظرنا أيضا، لأسباب يعرفها كل متابع لما يجري بصير بالنزواة ومراد النفوس والغرايز البشرية، إذ الهدف من كل ما يقوم به المجتهدون هو تحقيق المصلحة الدنيوة والأخرورية وليس تسجيل المواقف الشخصية وتوظيفها لأغراض دنويوية بحته خاصة في مثل مجتمعنا، إن نريد إلا الإصلاح مااستطعنا وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا وإليه ننيب.

لم أكن لأصدق عينيّ وأنا المجرّم كغيري بصكوك صادرة من محاكم شرعية كمؤسسين للجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية سابقا وأنا أقرأ اليوم على الصفحات الأولى من جرائدنا السعودية يوم الاربعاء 19/1 وبالبنط العريض (إنشاء الجمعية الوطنية لحقوق الانسان) وتبنيها من قبل أعلى مسئول في الدولة، تلك الخطوة التي من حيث المبدأ لطالما انتظرناها بل سعى بعضنا محاولا سبق التأريخ لإنشائها اختيارا منا قبل ان تملى علينا جبرا من قبل خصومنا، كم تداعت في ذاكرتي مواقف وأحداث وجراح يصعب التفصيل اليوم فيها مراعاة للمصلحة واحتراما للأخوة الذين ضحوا بالكثير في سبيل مشروع جماعي مشترك، يوثرون طي الماضي طمعا في وعود المستقبل وكل ذلك في كتاب عند ربي لا يضل ربي ولا ينسى، لكنه الاستغراب والمفاجئة التي استوقفتي عند قراءة إعلان هذه اللجنة وتوقيتها وخلفية بعض أعضائها مقارنة بالظروف التى زامنت تأسيس لجنتنا في الماضي، ولكي لا نتهم باستغلال المناسبات للنياحة على جراحنا الماضية وإن كانت مؤلمة، نؤكد أن العدل يفرض علينا قول الحق لنا أو علينا ولولا فقدان العدل في مجتمعنا لما غرقنا في هذه اللجج المظلمة من المآسي ولما تداعت علينا الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، ولئن كانت التقلبات السياسية معروفة ومتوقعة، فإن التلون في الموقف الديني مرفوض خاصة عندما تتبناه أعلى جهة دينية رسمية في البلاد و عندما يدعى انه حكم الله وشرع الله وأمر الله وقول الله ثم يؤخذ به الناس أخذا وبيلا على أنها عقوبة من الله تعالى الله عن ذلك، ونحن جميعا نؤمن أن الله تعالى قد أتم لنا النعمة وأكمل لنا الدين منذ وفاة سيدنا صلى الله عليه وسلم وكل من أحدث في أمر هذا الدين ماليس منه فهو رد، فإذا كان الأمر كذلك فما الذي استجد في الأمر؟ وكيف اصحبت الجهات التي رفضت مصطلح (لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية) التي تبناها العلماء الربانيون بينما قبلت بلجنة (وطنية لحقوق الانسان) والتي مع احترام غالبية أعضائها إلا أن من بينهم ما يثار حوله التساؤلات الخطيرة، فأين هيئة كبار العلماء عن ببيانها السابق؟ وهل لا تزال تجرم المجتهدين منا باستباق هذا الأمر ولصالح الدولة قبل عشر سنوات؟ على كل حال قد يكون الجواب معلوم للجميع و لقد سجل التأريخ أن الدولة إتكأت على موقفهم ذلك لسجننا وطردنا من وظائفنا والتشهير بنا في وسائل الاعلام حتى شمل ذلك شخصيات اجتماعية ودينية لها احترامها مثل الشيخ عبد الله بن جبرين والدكتور عبد الله التويجري والدكتورحمد الصليفيح والشيخ سليمان الرشودي وغيرهم ممن جردوا تماما من كل حق لهم حتى ألقابهم العلمية فضلا عن الاعتبارية، ثم أتبعوا ذلك بفصلنا من الجامعات وإصدار أقسى الأحكام العرفية في حقنا جراء تلك الخطوات التي اقتراحناها في حينه غيرة على الدين وحبا للوطن ووفاء للدولة، ونحن في سعة من أمرنا وأمر الدولة ثم جاءت الدولة لتتبناها بعد عقد من الزمن في ظروف لا تخفى بينما لا يزال ضحاياها مشتتون شذر مذر لارتكابهم ذلك المحظور (شرعا) الذي أصبح الآن (واجبا) يشكر عليه ولي الأمر‍ وتتسابق الصحف بالتصفيق له بنفس الدرجة التى هبت فيها قبل عشر سنوات للتشنبع علينا وعلى مشروعنا وتأليب الدولة علينا.

فيا اصحاب العقول والحجى احكمو بننا بالعدل: أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا؟ إنه من حق كل بريء أن يتساءل: ما الذي استجد يا سادة و الوحي قد انقطع بوفاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلا ناسخ ولا منسوخ بعده والدين عند الله هو الاسلام بلغه النبي صلى الله عليه وسلم الذي حضر في بيت عبد الله بن جدعان حلفا حقوقيا في الجاهلية لنصرة المظلوم قال لو أنه دعي الى مثله في الاسلام لأجاب، فمن يعذرنا بقوم بلغنا أذاهم في أنفسنا وأهلنا وولدنا؟ هل ستقتدي الدولة بالنبي وتعتبر لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية (على أقل تقدير) حلفا جاهليا تعتبر عدم استجابتها له في حينها خطأ يستحق المراجعة العلنية؟ فضلا عن كون لجنة الدفاع التي أعلناها قبل عشر سنوات شرعية مشروعة وفق الدليل الثابت روعي في بيان تأسيسها كل الحدود والقيود الشرعية الممكنة بما في ذلك السمع والطاعة بالمعروف.

ألا لا ينبري في هذه اللحظة مزايد أو منافق أو مداهن فتأخذه العزة بالاثم ويهرف بما لا يعرف ويتوقع اننا نكتب هذا التظلم هواية أو غواية أو مشاغبة أو صيد بالماء العكر، أو يدعي أنه اشد غيرة على بلدنا منا، كلا ثم كلا لكننا نكتب بالدموع ومشاعر الغبن والحرقة لما نرى من تناقضات غير مبررة ومن حقنا التعاون جميعا للبحث عن الحق والحقيقة ومهما اختلفنا فيما بيننا فالقاعدة أن الحق بيننا ( وإنا أو أياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) وعندما أسطر هذه الكلمات ويشاركني فيها رفقاء دربي بكل ثقة ومسئولية أتمنى أن يناقشني فيها أي شخص كائنا من كان سرا أو علانية لكي يعلم انني أكتب ما أعتقده الحق دون أن أكابر في عدم الرجوع عنه لو تبين لي خلاف ذلك بالبرهان والمنطق السليم كما أن البعض لا يتحمل منا ممارسة حقنا بدفع الشبهات عنا دون أن يتذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو فوق الشبهات قال (إنها صفية) ويعلم الله اننا لا نتاجر بمآسينا التي نحتسبها عنده ولكن من الطبيعي ألا يحس بحرارة الجمرة سوى من وطأتها قدماه ومن الصعوبة ترجمة المعاناة التي طالت أسر وعوائل الاصلاحيين الذين انخرطوا في تيار الاصلاح منذ حرب الخليج الثانية وأخذوا بسبب لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية ، ولا يزال بعضهم في دوائر الشك والمراقبة والمنع والمتابعة التي أدى بعضها الى تذمر النساء والاطفال والأقارب من أقاربهم المجتهدين ووصل الأمر الى تفكك بعض الأسر وإلى سد الطريق أمام البعض للعمل في القطاع الخاص بحثا عن لقمة العيش التى حرم منها بفصله وكل ذلك جراء تداعيات تلكم الاجراءات التي اتخذتها الدولة بسبب إعلان لجنة الدفاع التي تبين اليوم أن حيثايات الحكم فيها اصبحت واجبة وضرورة مرحلية بعد أن كانت محرمة وجنائية‍‍، فمتى وأين وكيف نجد فيه نحن ضحايا ذلك الغموض جهة منصفة نتظلم عندها فنأخذ حقنا منها كاملا غير منقوص كما أخذت الدولة منا حقها كاملا غير منقوص ولكن هذه المرة على أساس (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به).

أرجوا من كل مزايد يرفل بالنعيم بين أهله وماله وولده أن يتريث قبل الخوض في هذا الأمر الذي يكاد ينحصر اساسا بين الدولة وهيئة كبار العلماء ودعاة الاصلاح دون ان نقلل من أهمية دور المجتمع عامة في مناصرة الحق، فنحن نكتب من داخل زوبعة المعاناة التي عشناها و لازمتنا وكدرت حياتنا وحياة أسرنا وأطفالنا وحرموا منا وحرمنا منهم بضع سنين، بالرغم من أن اللجنة التي اقترحناها قبل عشر سنوات لم نسمها اسم لجنة اليوم الرسمية (حقوق الانسان) مراعاة لخصوصية مجتمعنا واحتراما لمصطلحات الشرع وفوق ذلك أكدنا أنها مع الشرعية ومساندة للسلطة في رفع الظلم وتحقيق العدل وتصدرها شخصيات معروفة لم تكن مشبوهة ولا محل شك في ولائها للشرعية والمشروعية ومع ذلك فلم تتقبلهم الدولة بل انتفضت ضدنا بقضها وقضيضها وعانى المئات من طلبة العلم وأساتذة الجامعات والمفكرين بل والأبرياء من عقوبات نفسية وجسدية ومادية وفكرية واعتبارية لم تستند الى أي مبدأ من مباديء العدالة التي نادت بها الشرائع والأديان عبرالتأريخ ولا تزال بعض جراحنا تنزف من تلك الإجراءات الى الآن.

فهل نستطيع نحن ضحايا لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية سابقا أن نتظلم اليوم لدى الدكتور عبد الله بن عبيد رئيس (اللجنة الوطنية لحقوق الانسان) من تلك الاجراءات التي اتخذتها السلطة في حقنا ونطالب بتعويضات ورد اعتبار كأول اختبار لصلاحيات هذه اللجنة ومصداقيتها بعد أن مللنا الشعارات والاعلانات التي سرعان يتلاشى زخمها الاعلامي مع مرور الزمن؟

إلا فليعلم الجميع أنه إذا كان لصاحب الحق مقالا فإن لأصحاب الحقوق مقالات كثيرة، وكل حق سنطالب فيه قدر الاستطاعة وما لم نحصل عليه اليوم سنستوفيه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ولو أن الحقوق والواجبات مضبوطة بدستورنا المستمد من الكتاب والسنة حقيقة لا ادعاء وواقعا لا خيالا، لما احتاج الناس الى الكثير مما يثار اليوم ولما ضاعت الحقوق وتسلل العدو عبر هذه الثغرات لفرض علينا (أجندته الخاصه)، وليعذرني كل محب فوربي أني لم أكتب هذا المقال إلا بعد أن فاضت النفس عند امتلائها كما قال الشاعر (شكوت ومالشكوى لمثلي عادة **ولكن تفيض النفس عند امتلائها) لكن مع هذا كله أجد نفسي مضطرا لمحاولة نسيان الماضي رغم قسوته، وإقناع رفقاء دربي بذلك خاصة من كانت جراحهم أشد وأنكى، والتوجه نحو تشجيع خطوات الحاضر الإيجابية ولو نسبيا، طمعا في آمال المستقبل المنشود، شريطة الصدق والمصداقية فيما يعلن من حين لآخر، فإنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الانسان بحد ذاته مؤشر إيجابي وقبول مصطلح (حقوق لانسان) الذي كان مما يشبه الكفر البواح سابقا، و خروجا على ولي الأمر وإثارة فتنة في حقنا كما قررت ذلك هئية كبار العلماء (رحمها الله تعالى) وسبحان مقلب القلوب والأحوال أصبح هذا المصطلح اليوم مطابقا لما يطرحه الغرب تماما ومقبولا جدا من الدولة بجميع مؤسساتها ومشائخها وقضها وقضيضها، ومع تقديرنا لكل خطوة إصلاحية تعلنها الدولة من حين لآخر من مثل هذه اللجنة او الانتخابات البلدية أو غيرها فلن تعدو كونها فقاعة إعلامية عابرة في ساحتنا الإصلاحية و الفكرية والحقوقية ما لم تترجم الى واقع علمي ملموس يدركه الناس في حقوقهم الأمنية والفكرية والتعليمية والصحية والقضائية ، بحيث ينصف فيه المظلوم من الظالم بغض النظر عن مكانته الرسمية والأسرية وبغض النظر عن التهمة الموجهة وإلا فلا معنى لكل هذه الخطوت مهما صفق لها المصفقون (فلا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع). اللهم اهدنا وحكامنا وعلماءنا الى الحق بإذنك أنك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم.



 

 

 

التعليقات  

 
0 #2 الشمالالرويلي 2012-08-08 07:22
لوفيها خير ماقعد اخي بالحاير اربع سنوات دون محاكمه ومازال والى من المشتكي حسبنا الله ونعم الوكيل
اشكرك يالعواجي بقوووه ع سراحتك ووضوحك وماكان لأحمد غير اخراج الموقوفين كي يستحق مكانته (الرويلي)
اقتبس هذا الرد
 
 
+3 #1 الفرق أنها جت من فوق طال عمركبكل صراحة 2010-09-06 14:28
يا حبي لك يا دكتور ما تدري و ش الفرق

الفرق أنها جت من فوق

الفرق أنها حق أريد بها باطل

لأنها سوف تستخدم بطريقة خبيثة جداً وأقولها بكل تأكيد أنها ليست لحماية حقوق الناس
و الأدلةواضحة و جلية فأنظر من مازالوا في السجون و من تم إخراجهم بعد أيام، هب عصا تستخدم للتهديد في أوقات محددة من قبل الكبير
لممارسة بعض الضغوط و فهمكم كفاية .
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8