إعلامنا الناجح والأزمة....لم ينجح أحد!!

تقييم القراء: / 1
ضعيفجيد 

 

الحاكم عادة ما يعتب على منتقديه والمحكوم يتذمر من عدم الانصات له ولكن النقد مطلوب وهناك أمانة يجب ان تؤدى وكلمة حق يجب ان تقال ورسالة إسلامية أسمى من نزوات البشر والمراجعات المبنية على الصدق والأمانة والحكمة خير مدخل للاستفادة من الماضي وفهم الحاضر واستشراف المستقبل، وفيما يسمى بلاد العالم الثالث تتحمل الحكومات القسط الأكبر من المسئولية نظرا لاستبدادها بكل شيء تقريبا و مجتمعنا السعودي شئنا أم أبينا يمر بمرحلة يقظة قسرية لا يملك أحد منا إيقافها مهما أوتي من قوة أو سلطة، مما يوجب تكاتف الجهود من الجميع حكومة وشعبا للتعاون على البر والتقوى لما فيه خير البلاد والعباد بإذن الله، ونوجه هذه التغيرات إيجابيا بما يتفق وثوابتنا الاسلامية، المهم يجب الا نقلق من هذا المخاض فقد يطول وهو طبيعي لمثل مجتمعنا إذا اردنا ان ننتقل تدريجيا بسلام نحو مجتمع مدني لا يخرجنا من الإطار الإسلامي العام الذي هو هويتنا الحقيقة التى لا تنازل عنها وفي سبيلها يرخص كل شيء.

نحن بلا شك نعيش موذجا خاصا، فبالرغم من اضطراب بعض موازين الحقوق والواجبات في مجتمعنا في الماضي، وبالرغم من البراءة النسبية لمجتمعنا في طريقة تقبله لكل شيء يرده من المصادر الرسمية طوعا أو كرها، إلا أننا اليوم وبحمد الله نلمس مؤشرات الوعي واليقظة وإعمال العقول المجمدة في مجتمعنا ورفض الخطأ حتى من داخل الأسرة الحاكمة نفسها حيث تجد من يتفق مع الكثير من المواطنين وأصحاب الغيرة الاسلامية و الوطنية الذين يحلمون بوطن إسلامي حضاري راق تؤدى فيه الحقوق والواجبات بطريقة كريمة لائقة بمقام الانسان الذي كرمه الله واصفطاه على سائر المخلوقات. انه مؤشر إيجابي وخطوات مباركة على طريق الألف ميل أن تلاحظ الرغبة الصادقة الشاملة لدى الأمة بتصحيح الخطأ و التخلص من أعباء الماضي السلبيةالتي كان المرء يشعر فيها بأنه من منة لمنة لا يميز حقه من واجبه وكأنه في نهاية المطاف ضيف ثقيل على نفسه فضلا عن أسرته ومجتمعه ودولته، أو انه خلق لخدمة الغير دون حقوق معتبرة!!

إلى عهد قريب كنت أتصور أن كل كلمة تنبس بها وزارة الإعلام-الناطقة باسم الحكومة طبعا- عبر وسائلها المتنوعه انما كانت من إملاء هذا الأمير أو ذاك، وبالرغم من اني لا أنفى نفوذ كبار الأمراء على وسائل الاعلام وتعطش البعض إلى الدخول في تفاصيل نوعية بعض البرامج ومدة عرضها واختيار ضيوفها، إلا أني احمل الوزارة نفسها العبء الأكبر كونها الجهة التي تباشر الاشراف والتوجية، والوعاء الذي تصب فيه في النهاية الأمانة الاعلامية، اعلم مقام كل وزير من المواطنين مقابل نفوذ الوزير من الأسرة الحاكمة لكن سبق أن دار بيني وبين أحد كبار المسئولين و من لهم علاقة مباشرة بالاعلام فوجدت عنده نوعا من عدم الرضا بل شيئا من التذمر من طريقة عرض النفاق الاعلامي المكشوف خاصة عند تغطية بعض البرامج الميدانية والمناسبات النبطية والبعثات الإعلامة المصاحبة لكبار المسئولين في مؤتمراتهم والحرج الذي يطال عقلاء المسئولين عندما تغرق وسائل الإعلام في المديح بل واللجوء تضليل المواطنين أحيانا، وبالمقابل تمجيد المسئول و تقديس الأمير والحكم على كل خطوة تخطوها الدولة بأنها لرفاهية المواطن حتى لو كان ذلك بحرما ن المواطن من بعض الرفاهية نفسها كرفع أسعار البنزين الذي حصل قبل سنوات و وصفته وسائل إعلامنا بأنه خطوة اقتصادية رشيدة وقرار حكيم، خلافا لعبارات التلطف التي جاءت على لسان الملك نفسه عندما وعد بأن تلك الزيادة لن تطول وانما لفترة معينة ثم ترجع الاسعار كما كانت .

الشيء الذي لم تشأ وزارة الإعلام ان تصدقه هو أن (الناس كبرت) ولم يعد للإعلام الملحي اي دور يذكر واصبحت بدائل مصادرالتثقيف والوعي تكتسح الساحة، واصبحت قيمة المعلومة الاعلامة المحلية لا تثير اهتمام أحد، انتشر الوعي والحمد لله و الشعب لم يعد كما كان سابقا يسمع ويصفق دون وعي، بل وصل به الحد التشكيك في بعض في الحق الذي تتبناه وزارة الاعلام فضلا عما يوجب الشك أصلا وهذا مرده الى تأريخ طويل من سياسات التضليل الاعلامي التي مارستها تلك الوزارة في الماضي استغفالا للمواطن حتى لو كان ذلك بتوجيه من أي شخص كائنا من كان. وعلينا وعلى نفسها جنت براقش وهذا ما يفترض ان يناله نصيبه من الاصلاح.

لماذا لا تتواضع الجهات الرسمية وتسمع من الناس الناصحين رايهم في جدوى الرسالة الإعلامية المحلية ومعالجة هذا الخلل الحضاري الذي تعاني منه خاصة ان جميع دول الخليج رغم صغر حجمها ومحدودية ثقلها الساسي قد تجاوزتنا بمراحل مدهشة ، في حين فقدت وسائل إعلامنا كل مصداقيتها تقريبا بالرغم من الانفاق الهائل على وسائل الإعلاهم المحلية أصبحت مع كل أسف لم تعد شيئا مذكورا امام المصداقية النسبية لوسائل الإعلام الأخرى القادمة من الخارج، التي استطاعة سحب البساط بالكامل نت تحت إعلامنا، ولا ينتهي عجبي عندما ألاحظ أصحاب القرار يؤمنون بانفسهم الا مصداقية للإعلام المحلي وضرورة البث والاصدار من الخارج إذ أنفقوا مئات الملايين لإنشاء محطات فضائية خارجية (MBC والعربية مثلا) وعشرات المطبوعات كالشرق الأوسط والحياة والمجلة وغيرها ، كل ذلك طمعا في الابقاء على قدر من المصداقية ذات الصلة بمراكز اتخاذ القرار، وكان بامكانهم الوصول الى هدف أسمى بتكلفة اقل ووقت قياسي، انها حقيقة مرة، تتضاعف مرارتها عند السكوت عليها وتجاهل تداعياتها السلبية لاسيما و نحن اليوم امام أحداث جسام تتسارع لا يتلقى احد منا أخبارها من وسائلنا المحلية.

وسائل الإعلام من اهم واسعل الوسائل في توجيه الشعوب، تصورا لو ان اعلامنا كسب ثقة المواطن السعودي واصبحنا نستلهم الخبر والعبر والتوجيه منه، كيف سيكون دوره في ضبط مشاعر الناس في مثل هذه الأزمة، وتوعيتهم وتوجيههم بما يخدم المصلحة العامة واستتباب الأمن. أشعر أن إعلامنا محبط بالرغم من وجود الكوار المكتوفة أيدهم، بكل صراحة انا استحي وانا اشاهد نقل بعض برامجنا عبر الاقمار الصناعية خصوصا بعض الاستقبالات التي توحي بان السعوديين شعب يستجدي حقه بطريقة المسكنة والضعف وكأنه لا يجد قناة للتظلم رسمية ونظامية يتابع من خلالها حقوقه إلا بتلك الطريقة، نتمنى ان تبث بعض البرامج داخليا على الأقل حتى يتم تكييفها لتصبح مما يعكس وجها مشرقا لمجتمعنا، بكل صراحة- من محب لمجتمعه ودولته- لا أذكرأني بحثت عن القنوات السعودية أبدا لتتبع أي خبر سياسي على الاطلاق، قبل يومين فقط جربت استمع الى نشرة الأخبار التى امتدت ما يقارب الساعة! لا أزال اعاني من الاكتئاب والضجر الى هذه اللحظة من تلك الدقائق التي حاولت ان افهم المغزى من تلك المادة المذاعة وطبيعتها! وتساءلت من المخاطب بهذه الرسالة ؟ لقد اعتدت كغيري من المواطنين المتابعين على سماع الموجز العالمي من راديو BBC مثلا خلال دقيقة الى دقيقة ونصف تقريبا على مدار الساعة، وعند التفصيل تستغرق 10 دقائق تقريبا فيما عدا ساعة الأخبار التي لا اكاد اسمع فيها عن بريطانا خبرا محليا إلا نادرا، أما تلفازنا الموقر فقد استغرق اكثرمن اربعين دقيقة في أول الأخبار المحلية فقط، جل هذا الوقت عزف موسيقي يصاحب عرضا صامتا لصور متحركة أحيانالا أدري ماذا يدور فيها!!ا وعلى كل حال نتمنى من قلوبنا المخلصة ان نرى إعلاما مواكبا للتحديات ومنافسا لكافة القنوات التى ألقت بظلها على الساحة و كسبت ثقة الشارع العربي والاسلامي، إن كان ثمة حسنة لوزارة الإعلام يمكن ان تسجل لها فهي لأولئك القائمين على إذاعة القران الكريم التي تقوم بدور توعية دينية جيده ومتواصلة للشريحة الوسطى من المجتمع.

قصور إعلامنا قضية يطول الحديث عنه في مقال عاجل ولا اعتقد ان وسائل إعلامنا ستكسب مصداقية الأسوياء وهي تتنفنن باشتقاق عبارات النفاق واللولاء والتقديس للذوات بعيدا عن هموم المواطن وتطلعاته، م نالنفترض ان وزارة للتوعية السليمة وإرشاد العقول الى كل مستجد مفيد بدل أن تؤذي مسامعنا ببعض العبارات التى ما انزل الله بها من سلطان وقد تسبب الغثيان والحمى لدى ذوي الألباب، لست بصدد التقصي والسرد هنا ولكن على سبيل المثال لا الحصر، هناك مصطلح اعلامي سعودي تتداوله جميع وسائلنا الإعلامية مع الاسف و أتحدى أي مسئول ان يظهر على الشاشة و يبرره دينا او منطقا او حتى عراقة وشهامة بين العرب الذين يتمسكون بأصالة مشرفة يرجع بعضها الى ما قبل الاسلام، كلنا سمع بين الحين والآخرطريقة وسائل الإعلام في وصف موافقة الدولة على إعطاء ذوي القوق حقهم الشرعي والنظامي الذي عادة ما يستغرق جهدا ووقتا وأحيانا مشقة ومنة وتأجيلا وصعوبة إجراءات تترى لتصف وسائلنا الإعلامية هذا العناء كله بأنه مكرمة ولي الأمر!. لم لا نفكر مليا بنشاز هذه المصطلحات المنفرة وتداعياتها النفسية على شعور المواطنين الشرفاء من ذوي العزة والكرامة تجاه حقوقهم من جهة واعتبار مقام من يمن عليهم بهذه الطريقة من جة أخرى، كلمة (مكرمة) ليست الوحيدة في قاموس الإعلام العربي الحديث، فهناك مثلا (إرادة ملكية) و (رغبة ملكة) ولكن تبقى كلمة (مكرمة )هي الأكثر خدشا لمشاعر المواطن المسلم وأقول بكل ثقة إن أقل ما يمكن أن توصف به بانها كلمة غير لائقة البتة من مخلوق في حق الجميع فهي لا تقبل في التعامل بين المسلم وأخيه ولا بين الحاكم والمحكوم، فتشوا عنها في قواميس اللغة وصفحا ت التأريخ تجدوها من صناعة عصر الانحطاط والتخلف عصرنا. فالحقوق أداؤها واجب بلا منة ولا تكرم ومن قصر في أداء الحق او اخر الحق عن وقته فقد تجاوز على حقوق ا لغير فالأصل إما ان تعطى الحقوق بكرامة وإما ان تترك ومنة المان من المخلوقين، فالمنة لله وحده والفضل لله وحده ولم يطلب احد من اي مسئول ان ينفق على أمة محمد من جيبه الخاص ولو فعل ذلك واتبعه منا وأذى لعد هذا من سوء الخلق ودناءة الطبع الذي ينفر منه كل كريم يرفض الاستعباد ويقاوم الاستبداد، و لو ان إنسانا تفضل عليك من محض ماله وأوصل إليك فضله حيث انت ثم أتبعه بقوله لك انها مكرمة منه!لما أطقت منه ذلك و لأظلم عليك الأفق من هذه الإهانة و لطرحت هديته أرضا ولاشمئززت منه ومن هديته وعطيته، فكيف وانت تعطى حقا من حقوقك عادة لايخلو تحصيله من صعوبات وعراقيل تستوجب ان يعتذر منك المسئول عند استلامه فضلا عن ان يتبع الحق منا وأذى بوصفه بمكرمة فلان او فلان. والله المستعان.





 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8