اقتصادنا والعبء اللبناني!!

تقييم القراء: / 6
ضعيفجيد 

لست والحمد لله من دعاة القطرية ولا من منظري الاقليمية ولا حتى القومية بل أتشرف برفع رأية الأممية الإسلامية مع كل مسلم فكل أرض يعبد فيها الله وحده لا شريك له فهي أرضي وبلدي وكل إنسان آمن بالله ربا وبمحمد رسولا وبالاسلام دينا فهو أخي وأحب له ما أحب لنفسي وله مثل الذي علي من حقوق و واجبات، ولقد جاء الاسلام محافظا على ضرورات خمس من بينها المال عصب الحياة ولذا اقتضت حكمة الله البالغة أن يفرض حدا شرعيا لمن اعتدى على المال العام او الخاص وأكد أن المال مال الله قبل أن يكون بيد فلان أو فلان من البشر ، أمرنا الله ان ننفق مما جعلنا مستخلفين فيه، وحذرنا من الغلول ( وماكان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) وحرم أكل الأموال بالباطل (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس بالإثم وانتم تعلمون) و حذرنا ايضا من أن نترك المال بيد من لا يحسن التصرف فيه (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) لو تدبرنا هذه النصوص الكريمة لوجدناها أوامر ربانية عظيمة محكمة ، الويل كل الويل لمن خالفها وأكل أموا ل اليتامى ظلما قال تعالى (إن الذين يأكلون أموالا اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا).

بالرغم من طموحنا الأممي الوحدوى الإسلامي إلا أننا نضطر أحيانا إلى التطرق الى بعض القضايا المحلية في سبيل الحفاظ على حقوق المسلمين والمسلمات من خلال الأنظمة المتاحة ولو على غير رغبة من المسلمين الذين وجدوا أنفسهم مجزأين وفق الاتفاقية السايسبيكوية الملعونة، وما دامت الدويلات العربية والاسلامية بهذه الحالة المتشرذمة فلا مناص من الحفاظ على حقوق الناس والعدل بينهم ولو من خلال ما يتواجد إقليميا من أنظمة قد تتحقق من خلالها بعض المصالح المنشودة مقارنة بالفوضى العارمة بدونها لا سمح الله وذلك إلى أن يأذن الله برجوع الخلافة على منهاج النبوة كما وعد بذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وما ذلك على الله بعزيز ومن أصدق من الله قيلا.

على صعيد أوضاعنا الداخلية، لا نستطيع الانفكاك عن واقعنا بحلوه ومره وهناك الكثير من المفارقات الغريبة، استفزت العقلاء و أنهكت عقول ذوي الإلباب وهم يحاولون فهمها والجمع بين متناقضاتها الى درجة طرح تساؤلات خطيرة ليس من المصلحة التصريح بها علنا وذلك حفاظا على تماسك مجتمع نحن أحوج ما نكون الى تماسكه خاصة في هذه الأيام الحرجة، تعودنا نسمع ونسكت ونتعمد كتمان الحقائق وتأجيل البيان عن وقت الحاجة، ولكن هناك قضايا مدوية تفوح روائحها و تطفو ا على السطح و لا يستطيع العاقل أن يجمع بينهما، ليس الأمر مقصورا على الإعلام الخارجي المتربص بنا فحسب !! بل حتى إعلامنا المحلي هو الذي طالعنا بأوضاع الفقراء بالرياض وبأخبار تدفق تلكم الملايين الى لبنان. فإذا كنا معنيين بهذه الرسالة الإعلامية - ونحن كذلك بلا شك- فمن حقنا محاولة الجمع بين هاتين الصورتين: الصورة الأولى لتلكم الأوضاع البائسة التي كشف طرفا منها ولي العهد والوفد المرافق له بزيارته المفاجئة لأحياء فقيرة في مدينة الرياض، علما بأنها العاصمة ودرة صحراء الجزيرة مقارنة بغيرها من مدن المناطق النائية وما فيها من ضعفاء الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حلية ولا يهتدون سبيلا. لقد كشفت تلكم الزيارة وما انبثق عنها من صور لأوضاع لم يصدق البعض وجودها في المملكة، كشفت مدى حاجة الأقربين منا الى مد يد العون والمساعدة، دون الأبعدين دينا وزمانا ومكانا!! أما الصورة الأخرى فهي ما طالعتنا به الصحف الرسمية في هذا اليوم الجمعة من أن المملكة قد حولت سبعمئة مليون دولار إلى لبنان قيل قرضا وقيل فرضا المهم انه مبلغ ضخم تم تحويله في هذا الظرف العصيب جدا، أمام أعين الجوعى والعاطلين عن العمل والمنتظرين مسيّرات صرف بعض مستحقات العقود الرسمية المؤجلة ناهيك عن تحميل كاهل الدولة ثقلا آخر عفوق ما تحملته من مديونية تصل حساباتها عند المواطن العادي الى حد الاحباط من المستقبل الاقتصادي لأجيال قادمة قد تلعن بلا شك الفاعل والساكت على خطوات ستجعلهم يعيشون حياة قاسية.

دعونا نناقش ما سمعنا ، ولقد كان حالنا في الماضي كحال العالم الثالث بأسره لا يرد مناقشة أمر له علاقة بالمال والسياسة و شخص الحاكم ولا عن النفط إنتاجا وتصديرا! و رفع الأسعار وخفظها! ولا عن قرارات الحرب والسلم بالرغم من ان الشعوب هي وقود الحرب قبل الحكام.... ولكن دعونا نجرب كبشر نتساءل و نفكر ونسمع ونرى! نجرب فنبدى شيئا من الامتعاض مما حدث!! لعل وعسى ان نفهم شيئا من هذا الغموض الشاحب الذي هيمن على مجتمعنا و أذكى لهيب القهر والغبن لدى كل مواطن شريف له إحساس وطني ناهيك عن الفقراء والمعوزين وقوائم الانتظار الوظيفي لآلاف الخريجين والخريجات بل وحشود العاطلين عن العمل التى وصلت رسميا الى أكثر من 30%، فقد طفح الكيل ونفد الصبر والحقوق مهضومة والمطالبة بها مخالفة والله المستعان!!

دعونا نفترض، كما يتهمنا من لا يروق له نصحنا إذا صدقناه: نفترض أننا من عامة المسلمين بل من باديء الرأي!!! وأننا أقل من أن نفقه في السياسة!!! وأدنى من أن نفتي في الاقتصاد!!! وأغبى من أن نفهم العلاقات الدولية!! وأننا لسنا معنيين في هذا الأمر لا من بعيد ولا من قريب ......وهكذا... حسنا! العقول هبة من الله لا منة لأحد ف ذلك وستبقى احتياجات الشعب السعودي الضرورية عند الغيورين الشرفاء أولى من معاناة شعب لبنان الذي بيننا وبينه مسافات جغرافية وتأريخية ودينية ويستغرب المسلم تفسير مواصلة تتدفق أموال المسلمين بهذه الكميات من قبلة المسلمين ومهبط الوحي إلى ذلكم الربع الخالي من أية قواسم مشتركة بينا وبينه تذكر تفسر من خلالها تدفق هذه الأموال الى أطياف متنوعة دون ان نغفل طوائف الدروز والموارنة.

المبررات السياسية في الانفاق الرسمي محل اعتبار عندما تضبطها قواعد المصالح والمفاسد العامة ولا يهمنا مبررات البعض بمشروعية ذلك وقد قيل لنا –مثلا- أن هذه الأموال المتدفقة على لبنان إنما هي لأهداف استراتيجية ومصالح سعودية، وأشعر اننا بحاجة الى مزيد احترام عقول البشر ولاأدري هل يستطيع وزير المالية إقناع المواطن السعودي بجدوى المبلغ الأخير حتى ذكرت الصحف-عبثا- أنه جزء من التزامات المملكة للمساهمة في إعمار لبنان بعد مؤتمر باريس!! والسؤال: هل الدولة اليوم في ظرف يسمح بأن تفي بمثل هذا الا لتزام وبهذا القدر الهائل من المال والمنطقة هنا في الخليج وليس في لبنان على شفا كارثة خطيرة لايعلم عواقبها إلا الله؟؟ وثانياً إذا سلمنا جدلاً أن هذه الأموال المتسربة من خزينة الدولة تخدم مصالح المجتمع فلم لا تستثمر هذه الاموال في البلاد الأخرى الأكثر أهمية استراتيجية والأقرب إلى نفوس الشعب السعودي ديناً وعرقاً ولغةً ( كالشعب في السودان والعراق مثلاً ) تصورا لو أن هذا المبلغ وصل الى الجائعين والجائعات والعراة والبؤساء والمرضى من إخواننا المسلمين في عراق العباسيين!! كيف سيكون أثر ذلك على نفسيات قبائل شريفة عزيزة عفيفة مكلومة بأيدينا، قد زرع الغرب بيننا وبينهم كل ضغينة وبغضاء جراء هذا الحصار الإجرامي البغيض الذي لا ناقة للمسلمين فيه ولا جمل.

أخيرا: أناشد كل مسئوول غيور ان يؤدي الأمانات الى أهلها وأن يتقى الله في مشاعر المواطنين المحتاجين الذين اصبحوا على وشك التعبير عن رأيهم بشفافية حادة تفرضها عوامل داخلية وخارجية بكل وسيلة سلمية ممكنة، مئات الملايين من الدولارات تتطاير أمام الشباب الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف لا يسالون الناس إلحافا ، أحرقتهم غيرتهم على حقوقهم وهم يرون رغيف العيش بعد ما يسره الله يتدحرج من بين أيديهم ومن موائدهم الكريمة إلى موائد أخرى نائية لا يدعى إليها إلا النطيحة وما أكل السبع!! والله المستعان.

محسن العواجي- الوسطية 5/1/1424هـ



 

 

 

التعليقات  

 
0 #1 رد تعليقحمود البلوي 2011-05-20 15:07
السلام عليكم
شكرا على القلم الرائع .
حبيت أضيف تعليق يمثل وجهتي وأنا مسئول عنه أمام الله وأمامكم.
بالنسبة للأموال التي تذهب للبنان ولفلسطين بحجة أنها مصالح سياسية فلتذهب لهم لكن بعد أن أن يتم سد حاجة الضعفاء والأيتام من أبناء الشعب السعودي وعجبت لمن يهتم بزبركة الحي الذي يقطنه ومساعدته لجيران بيته وبيته خرب.
سبعمائة مليون دولار لو قسمناها على مليون ريال لأستفاد منها 2625 مواطن يبنون فيها منازل لهم ولأولادهم ونحن نعرف أن متوسط عدد العائلة السعودية لا يقل عن 7 أشخاص في الغالب يعني لو ضربنا عدد الأشخاص بعدد المستفيدين من هذا المبلغ لأصبح من يستفيد من هذا المبلغ 18375 فرد ولا يخفى على كل شخص أن 70% من المواطنين لا يملكوا منازل وكيف نظرت هؤلاء لمن يبدد أموالهم يمنة ويسره.
وأني رأيت عندما رفعت السعودية يدها من لبنان وتركها للمصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس قامت هاتين الفئتين بلم الشمل بينهم دون قيد أو شرط ونستنتج من ذلك أن الصراعات بين هاتين الفئتين والأوضاع السياسية المتدهورة بلبنان كانت لأجل مص أموال السعوديين فقط ولكن هل من مدكر.
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8