فقط لعقلاء الشيعة

تقييم القراء: / 63
ضعيفجيد 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله القائل (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) والصلاة والسلام على رسوله الذي كان من آخر ما نزل عليه قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) نشهد بالله أنه بلغ الرسالة كاملة غير منقوصة وأكمل الله به الدين وأتم به النعمة ولا حاجة لأمة محمد أن يأتي أي مخلوق بعده ليشرع من الدين ما لم يأذن به الله فالطاعة المطلقة لله ولرسوله فقط وبعد ذلك تكون الطاعة لمن أطاعهما والمعصية لمن عصاهما هذه هي العبودية لله تعالى نسأل الله أن يبلغنا إياها على الوجه الذي يرتضيه لنا. وبعد:

 

كنت – ولا أزال- كغيري ممن يقفون ضد تسييس وتأجيج الطائفية بين المسلمين وقتل الملايين من أبناء المسلمين وقودا لها خاصة في الأزمات فكان من الطبيعي أن نتحاشى الخوض العقيم في خلافات الشيعة مع السنة ثم إننا لم ولن نتردد يوما من أن نستنكر أي عنف يصدر من أية جهة تحت أية ذريعة مهما كانت في هذه الظروف التي تداخلت فيها الفتن واستهدف فيها الأبرياء، بيد أنه أصبح من المسلم به – مع الأسف- أن أي حوار شيعي سني لابد أن يبدأ بالتوتر وينتهي بالنفور والقطيعة هذا إذا لم يصل إلى الاقتتال، ثم جاءت الأزمة السورية كاشفة لكل مستور، ومسقطة لكل قناع، فأنطقت الصامت، وأصمتت الناطق، وأحقت الحق وأبطلت الباطل، مما يوجب على العقلاء طرح بعض التساؤلات الجوهرية فيما بينهم حول ما يعتقدونه حقا وبهدوء وحكمة بهدف الوصول للحق بغض النظر عن مدى قناعة الطرف الآخر من عدمه (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) مع أحقية الطرف الآخر أن يرد علينا التحية بمثلها! أو حتى أحسن منها إذا شاء! فالصدور تتسع وليس في الدين غموض ولا أسرار بل هو النور المبين الذي نتلقاه بكل ثقة وعزة وفخر(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) ونظرا لتعقيد هذا الأمر فلم نطمع يوماً بأكثر من الحد الأدنى للتعايش السلمي بيننا إذ لا نعول كثير أمل على مخرجات الحوار وشعارات التقارب لإخفاق من سبقونا إليها ولأسباب تحتاج إلى علاج قبل الحوار ومنها:

 

أولا: هيمنة الموروث التاريخي التراكمي في الماضي على أفكار ومدارس وعقول المعاصرين فالكون كله في تصور البعض يدور حول نزاع مضى قبل 14 قرناً بين (الحسين ويزيد) وبين (علي ومعاوية) وأصبح مفتاح التفكير هو تجميد العقول فيما يخص تحديات العصر ومستجداته حتى يتم حسم الخلاف الماضي من قبل أطراف متأخرين لاناقة لهم به ولا جمل، وتحميل أجيال الحاضرالبريئة كافة تبعاته.

 

ثانيا: تسييس الخلاف الشيعي السني منذ استشهاد الإمام علي واستغلاله في الصراعات السياسية من أجل السلطة إلى يومنا هذا، وانتقال هذه العدوى إلى آحادنا فما أن يعلن المرء رأيا ولو فرديا إلا ويسارع الخصم بربطه بالنظام السياسي المناسب سلبياً من أجل إحراقه عند الاتباع.

 

ثالثا: الاقتناع المسبق عند كل من يتصدر للحوار فلا هدف في بال المناظر غير الإجهاز على الخصم أو جذبه إلى فسطاطه فإن فعل وإلا فقد برئت الذمة ومصيره حسب اعتقاده المضمر سراً سيكون إلى جهنم وبئس المصير!

 

رابعا: إحالة كل طرف خصمه إلى مراجع تاريخية غالباً ما تكون محل شك عند الطرف الآخر الأمر الذي يجعل السجال يدور في حلقات مفرغة يستحيل معها الوصول إلى نتيجة، ولذا نجد أقرب الناس إلى تلمس الحقيقة وتقبلها هم المثقفون الذين يحملون همّ الإسلام ملتزمين بشعائره دون أن ينظر الناس إليهم بأنهم مرجعية أو علماء أو متصدرين، ومن هنا كان الخطاب موجها لهم بالدرجة الأولى.

 

خامسا: خوف القائمين على المذاهب والمقتاتين عليها من تفلت المكتسبات الاجتماعية والمصالح المرتبطة بهذا الموروث أو ذاك سواء كان مادياً أو جماهيرياً أو سياسياً.

 

وبالرغم من موجة الانفتاح العالمي بين الجميع والتوجه نحو تمحيص كل موروث إلا أن الإخوة الشيعة- كأي أقلية في أي مجتمع- لا يقبلون من غيرهم سوى الخطاب الذي يصفهم بالمظلومين والمضطهدين لضمان التغاضي عن مناقشة بعض منطلقاتهم العقدية الجوهرية فتكونت لديهم حساسية مفرطة عندما يتم التطرق لأي شي مما نتطرق له بيننا نحن أهل السنة فنحن قد فتحنا ملفات كانت في الماضي مقدسة وأصبحنا نناقش علماءنا بكل جرأة وشجاعة ونخالفهم ونخالف حكامنا أيضاً دون أن تنشق الأرض أو تخر الجبال هداً، لربما يرى بعض القياديين الشيعة ضرورة استمرار خطاب (المظلومية) لبقاء (أكسير الطائفة) الطارئة أصلاً على الأمة بعد انقطاع الوحي بحوالي ثلاثة عقود وحتى بعد أن تمكنوا سياسياً أكثر من الأغلبية السنية يوم أن قامت دولتهم في إيران 1978م ولحق بها العراق 2003م وأصبحوا أقوى شوكة من الأكثرية السنية الواقعة بين مطرقة زعمائها وسندان الغرب المتربص بكل من لم يتحالفوا معه.

 

لقد آن أوان الخروج من كابوس الوصاية من أي مصدر كانت على عقول الأخوة الشيعة والاستسلام فقط لله والرسول، فلن تصمت الأمة إلى الأبد مواصلة خطاب التلطف والمجاملة والابتعاد عن مناقشة أمور هي جوهرية في انقسام المجتمع مهما رأوا قداستها من طرف واحد، اتفق مع بعض عقلائهم بأنه من غير الإنصاف التعميم في كل شي وهذا بمثابة استدراك في مكانه أشكر من ينبهني إليه، لكن ماذا عسانا أن نصف من يستقبلون العتبات المقدسة والتي ليس في كتاب الله و لاسنة رسوله برهان على قداستها؟ بينما يستدبرون القبلة التي أمرنا الله أن نيمم وجوهنا شطرها ثم يتبعون ذلك بدعاء غير الله والاستغاثة بالمخلوقين والموتى رضي الله عنهم (يا علي! ياحسين! يا فاطمة! يا عباس!) مع سكوت مرجعياتهم عن ذلك حتى لو لم يفعلوا فعلتهم؟ فإذا لم تكن هذه عبادة من البعض، فما العبادة إذاً؟ أثمن موقف المعتدلين الذين يؤكدون على عبوديتهم الخالصة لله وحده وحبهم لآل البيت الذي نلتقي نحن وإياهم عليه.

 

لقد بٌذلت جهودٌ جبارة في مدارس أهل السنة خلال العقدين الماضيين أدت إلى الحد من تقديس العلماء الذين هم بالأصل ليسوا معصومين عندنا وإفساح المجال للأجيال الناشئة أن تشارك في صناعة الرأي والفكر، وإنني أدعو العقلاء من الشيعة وخاصة الطبقة المثقفة المؤمنة بالمنطق والمفعلة لعقولها والمتحررة من ربقة التقليد الأعمى للمرجعيات والمنفصلة عن تراكمات التاريخ التي حدثت مع أجيال قد مضت (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) أدعوهم لكي نتحرر من كل ذلك ولنأتي إلى المنطق الفطري السليم المتوافق أصلا مع الوحي دون الإحالة إلى أية مرجع لدى أية طائفة ولنستشهد بالقرآن الذي هو محل اتفاق على قطعية ثبوته، فيا عقلاء الشيعية: نحتاج منكم إلى تبيان وبيان أمور في غاية الغموض عندنا، افتونا فيها دون الإحالة إلى أحد سوى الله ورسوله فلسنا ملزمين بما بعد ذلك، لربما لن نقطع أمراً في شأنكم هذا حتى تجيبونا بصراحة وشجاعة وجرأة الواثقين عن الإشكالات الآتية:

 

1- ما سر التفرقة غير المبررة بين الإمامين الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة؟ أراكم ملأتم الآفاق عن الحسين ولا يكاد يرد ذكر الحسن! بل أينكم عن والدهما الإمام علي المبشر بالجنة؟ أليس شرف الحسين قطرة من شرف الإمام علي والسيدة فاطمة؟ ثم أليس شرفهمها قطرة صغيرة جدا في محيط شرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كنتم تفعلون ماتفعلونه تقديرا لآل البيت النبوي فلم لا تنتصرون لوالده العظيم علي الذي استشهد هو الآخر في المسجد غدرا!! بل لم لا تفعلون أضعاف ذلك بحق سيد الأولين والآخرين الذي هو سيد ولد آدم وشفيع الخلق أجمعين، وفضل كل ذي فضل من أهله وعشيرته وأصحابه إنما هو جزء يسير من فضله صلى الله عليه وسلم!

 

 

2- بكل هدوء واحترام، حدثونا عن أصل قداسة عتباتكم المقدسة في النجف وكربلاء؟ ألم يحصر النبي صلى الله عليه وسلم القداسة في ثلاثة مساجد؟ ثم نهى بعد ذلك عن الغلو فيه وفي قبره بعد مماته، فكيف بمن هم دونه؟ وهل أنتم أيها العقلاء مقتنعون حقا بقداسة أي مكان بعد المساجد الثلاثة؟ ومارأيكم بحشد ملايين البسطاء الذين (يحجون) إلى النجف وكربلاء بأعداد تفوق حجاج بيت الله الحرام ويدعون ويتضرعون بالدعاء الذي لو وجه للنبي صلى الله عليه وسلم وهو حي يرزق لكان منافياً لعبادة الله، فكيف ونحن نراهم يحجون ويدعون ويستقبلون ما لم يأذن به الله الذي نهى رسوله من أن يدعوا من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره(وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ.) ولو أن كل مذهب أو طائفة فعل ما تفعلون بمن يرى قداسة رفاتهم من أسلافهم لامتلأت الأرض بالعتبات المقدسة وأصبح كل حزب بما لديهم فرحون، فماذا بقي من القداسة في نفوس البعض لبيت الله وقبلة المسلمين جميعا؟

 

3- ماذا ينقم بعضكم من أمهات المؤمنين؟ والخطاب للعقلاء فقط: لو أن أحداً منا أو منكم تزوج غير مسلمة وعلى افتراض أنها ارتكبت أكبر خطيئة تخطر بالبال، فهل سيرضى زوجها أن يتكلم الناس في حقيقة ما وقع منها تحت أي مبرر؟ دون أن يغضب ويتمعر ويتكدر ولربما يقاتل! فإذا كنت تراعي شعورك وخاطرك وشأنك بهذه الدرجة فالأولى مراعاة شعور وخاطر حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوجب الله علينا فيه مراعاة خاصة تليق بمقام نبوته قال تعالى (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ من الحق) وكذلك قوله(وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا) أرأيتم كيف حرم على المؤمنين المباح من الزواج بعد الزوج والحديث بعد الأكل عند المضيف بينما حرمهما في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم و هذا في الأمور العادية، فكيف إذا وصل الأمر عند البعض إلى البهتان واتهام أزواجه الطاهرات بما نزل القرآن مبرئا لهن منه؟ فهل يليق بأي محب و متبع للرسول العظيم أن يتطاول على بيته وأهله بما لا يقبله الأدنى منا على أقاربه فضلا عن أهله؟ أين هذا وحب آل البيت؟ ولو أن النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهرانينا وسمع من بعضكم ما يقولونه في أهل بيته! بالله عليكم ماذا سيفعل بهم لقولهم وبكم لسكوتكم عليهم إلا بما تقتضيه المجاملة أحيانا؟

 

4- كيف جاء لفظ (أهل البيت) في القرآن؟ هل تنكرون أن هذا اللفظ القراني أنما جاء في سياق الحديث عن أمهات المؤمنين تحديدا؟ دلوني على ذكر لآل البيت في القرآن غير الذي ورد في سورة الأحزاب، وإليكم الآيات (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً *وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرً) أناشدكم الله: أيصف القران أمهات المؤمنين بأنهن أهل البيت ثم يأتي منكم من يخرجهن من آل البيت ويتطاول عليهن بل ويصل به الأمر إلى أن يقول فيهن قولاً عظيماً؟ لايتلفظ به من يملك شيم الجاهلية فضلاً عن أخلاقيات الإسلام وتعاليمه.

 

5- بالرغم من حساسية هذا الموضوع لدى بعضكم لكن ليس في الحق غموض ولا طلاسم، فالله تعالى أرسل الرسل وأنزل معهم الكتاب ليبنوا للناس كل شيء: حدثونا عن سر حكاية السرداب، وسامراء؟ هل هو وحي من الله وعلى من نزل وأي ملك جاء به ؟ فالذي نجزم به ونتعبد الله به أن الوحي قد انقطع بوفاة محمد صلى الله عليه وسلم! ثم قولوا بربكم: ألا تستطيع كل فرقة أن تزعم كما تزعمون وتنتظر مهديها كما تنتظرون؟ أسائلكم بالله لو قدر الله بأن الإمام الحسن العسكري لم يكن عقيما وأنجب ولدا ألا تستمر الأمامية عندكم لتصل إلى الخمسين والستين بدل الإثني عشر؟ وهل يخفى على الله حال العسكري أن جعل الإمامة في سلسلة ستنقطع عنده لو كان الأمر ربانياً كما تزعمون؟ وعلى افتراض صحة الواقعة، حدثونا عن مجريات الأمور هناك كيف حدثت؟ هل يليق عقلا أن يولد الجنين ويصبح قادرا على الدخول في السرداب بسرعة دون أن يعلم عنه الناس؟ وهل هو زحف من لحظة ولادته للسرداب أم أنه أتم عامي الرضاعة أم بلغ رشده ثم دلف إليه!!إنها أشبه ما تكون بالرؤيا (أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون)؟ إنكم تعتقدون شيئا لا يوافقكم عليه تسعون بالمائة من العالم الإسلامي!! وهل يتخيل عاقل سهولة تصديق مثل هذا الأخبار ذات الطبيعة الخارقة للمألوف؟ ألا ترون أن خبر عظيم كخبر كلام عيسى عليه السلام في المهد صدقناه فقط لما قاله الله القادر على كل شي، ونزل به الأمين جبريل على محمد الصادق فبلغه للناس، ليؤمن بعضهم بذلك ويكفر البعض الآخر، فكيف بتصديق خبركم الغريب والذي لايخفى عليكم طبيعته حدثا وسندا ورواية وغموضا!

 

6- أيها العقلاء الملتزمون بدين الرحمة والشفقة ورفع الضرر والمشقة المقتدون بمن وصفه الله بقوله (وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ): حدثونا عن أصل هذا اللطم والضرب والدماء النازفة والفوضى والمجازر الذاتية التي يرتكبها بعضكم في يوم عاشوراء؟ أعلم أن كثيرا من عقلائكم الذين لا طاعة لهم يمقتون هذه الظاهرة المخزية ولكن أين دور المرجعيات الشيعية التي كانت حاضرة لتفتي بعدم محاربة الجيش الأمريكي بالعراق فيطيعها الجميع! ألا يمكن أن يقولوا كلمة في هذه الظاهرة المأساوية المخجلة التي شوهت صورة ديننا عند الغير والذين لا نلومهم أن يكفروا به كفرا بواحا إذا اعتقدوا أن هذه الفوضى منه لا سمح الله؟ أين اقتداءكم بالنبي الأعظم حين مات أقرب أقاربه كخديجة وإبراهيم وعمه حمزة الذي يحبه أشد الحب وقد رآه شهيداً ممثلا به في أُحد فلم يقم عليه لطماً ولا نياحة ولا ضرباً في ذكرى استشهاده؟ فهل أنتم أحرص على كرامة أهل البيت من سيد البيت وسيدنا صلى الله عليه وسلم الذي خاطبنا جميعا (إن دمائكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا) وهل هذه الأفعال من الدين الذي من رحمته أن جعل الجروح قصاص (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) الدين الذي حرم الضرر المادي والمعنوي على المسلم فضلا عن ضربه لنفسه أو لغيره بالفؤوس والسلاسل والساكاكين والسيوف وأطفال يجرحون ودماء تنزف؟ يا إلهي ما هذا ؟ أهو قربة إلى الله؟ تعالى الله أن يجعل عبادته في أذى خلقة وهو البر الرحيم بهم!اكشفوا لنا الحقيقة  وقولوا الحق وانتبهوا (لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى).

 

7- نحن لا نعتقد بعصمة أحد بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم بمن في ذلك صحابته رضي الله عنهم لكننا لا نقبل بسب أحد من أصحابه لاعتقادنا أن سب أصحاب المرء مسبة له فأسألكم بالله: أليس في انتقاصكم لأقرب صحابة رسول الها إليه انتقاص لكفاءته وقدرته على التربية والتنشئة؟ هل ينظر أحد منا إلى من ينتقص أصدقاءه وأصحابه الذين أفنى عمره معهم لإيصال رسالته على أنه تكريم له أم تجريح واتهام له بالفشل؟ أليس التجريح بأصحاب المرء تجريح به لإخفاقه باختيارهم أو بالتأثير عليهم؟ وحاشاه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم أن يكون كما تصفون فما لكم كيف تحكمون.

 

8- يا عقلاء الشيعة إلى متى تقعون ضحية تسييس الطائفية شيعة كانت أم سنية؟ وهل تعتقدون أن نظاماً سياسياً قائماً اليوم يسعى للجنة بعيدا عن مصالحه والتزاماته الدولية دون أو يوظف كل ما يتاح له من أدوات بما فيها الإسلام كله فضلا عن الطائفية والمذهبية بداخله؟ ومع أننا مسلمون أمة واحدة لا ندعو إلى قومية ولا شعوبية في الأصل ولكن من حيث المنطق لن تكون فارس المتزعمة للتشيع في العالم أولى من العرب الذين هم أقرب للبيت النبوي عراقة ولغة وتاريخا لولا التسييس؟

 

9- أيها العقلاء لقد ولى جيل التلقين الأجوف والتبعية العمياء فنحن اليوم أمام جيل يتطلع إلى الحجة والبرهان والمنطق والبيان والتبيان فشمروا عن سواعدكم وأوضحوا للناس كل ما هو غامض في طائفتكم فلا حياء ولا حرج في الدين (ما جعل عليكم في الدين من حرج) كما أننا سنرحب وبنفس الصراحة والشفافية بمن يتساءل عن كل شي في ديننا الذي نشهد أن سيدنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم قد بلغه وأكمله قبل وفاته فجيل اليوم منا أو منكم لن يصدق أي ادعاء ورثه من الماضي دون سلامته منطقا وعقلا أو ربطه مباشرة بالله ورسوله فقط دون سواهما.

 

10- يا عقلاء الشيعة هل لديكم الجرأة أن نشكل جبهة مشتركة لتطهير مورثنا التاريخي من وباء (الخرافة) نحن جاهزون، ولجوابكم منتظرون!

 

وختاما-تأكدوا أيها العقلاء أن هذه استسفسارات مضنية تدور في أذهان الكثير من المسلمين المتطلعين لتبيانها منكم ونحن وإياكم طلاب حق بحول الله نبحث عنه كما تبحثون ونريد الجنة كما تريدونها ولا ندعي العصمة كما يدعي بعضكم عصمة بعض، ثم ليعلم القاصي والداني أن حب آل البيت عليهم السلام جميعاً حق مشاع وواجب على كل مسلم وليس حكرا على الشيعة فجميع المسلمين هم من شيعة الأئمة المقتدين بإمام الأئمة صلى الله عليه وسلم، والمسلمون يتقربون إلى الله بحب رسوله وأزواجه وأبنائه وبناته وصحابته وخدمه ولو أخطأ أحد صحابته فلن يخرجه من شرف الصحبة الذي كلنا اليوم دونه بكثير، والمعصوم فقط هو المصطفى صلى الله عليه وسلم وحده ولو كان غيره من عشيرته وأهل بيته معصوما لما أمر الله رسوله بإنذارهم وتحذيرهم (وأنذر عشيرتك الأقربين) فعليكم أن تخاطبوا الناس بالمعلوم عقلا ولا تتحدثوا عن أمر غيب لم يخبرنا عنه الوحي ولا تقبلوا منا إلا ما قاله الله ورسوله ولن نقبل أو نصدق أحدا بعده ولن نقتدي بغيره، فالقول قوله فقط والحكم حكمه فقط، ولنا بعد ذلك الرضا والتسليم إن كنا صادقين مؤمنين بالله القائل(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْليماً) وليكن شعارنا بعد ذلك شعارا أخويا نتلمس فيه الحق بجميع وسائله الموصلة إليه وعلى رأسها هذا المبدأ العظيم (وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم).

 

 

 

محسن العواجي 1434/6/25هـ

 

 

 

التعليقات  

 
0 #15 بلاد الإسلامالحربي@@@@ 2013-07-27 08:02
أيها الشيعي
اين عقلك
لا أريد ان احاورك لأني متأكد لن احصل على شي أو تحصل على شي.

ما أريد ان اطلبه منا جميعا :

هو التفكير بيننا وبين انفسنا. نراجع النقاط
أننا سوف لن نرجع إلا هذه الدنيا بعد مماتنا
سوف تكون هناك جنه ونار
حساب عسير
رب لا يظلم
عذاب شديد
أو
جنة عرضها السموات والأرض

لن ينفعك ولن ينفعني شيخ أو معمم

فقط التفكير

الله سبحانه ميزنا عن غيرنا بالعقول التي وظيفتها التفكير

نسأل الله الهداية للجميع
اقتبس هذا الرد
 
 
+1 #14 بلاد الإسلامأيها الشيعي فقط فكر 2013-07-27 07:43
سبحان الله
ان العقول السليمة في راحة
مجرد التفكير في واحد من الأمور التي ذكرتها ياشيخ تكفي
ننتظر إجابة فلا تحصل عليها
يقول راجع كتب الشيعة
وهو بنفسه متأكد انه غير مقتنع
لكن الأقدار والمشيئة تسير
فوالله لاتقوم للفرس قائمة
صحيح أخذوا منا أخوة كانوا لنا وشيعوهم
لكن لن تقوم لهم قائمة
دعهم يدرسون ويخططون ويزرعون الفتن
المحصلة سوف يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه الندم
ويا شيخنا نعم دعوتهم دعوة من القلب صريحة واضحة وضوح الشمس
لكن الخلل في القلوب والخلل في العقيدة

-- لم اسمع يوما يهودي سب أحدا من ال البيت --
لأنهم يعرفون ويفكرون ولديهم عقول
لكن الفرس الحاقدين سلبوا إخواننا الشيعة عقولهم
اقتبس هذا الرد
 
 
-1 #13 الرياض المملكة العربية السعوديةالزهراء 2013-07-11 23:28
اعتقد يا دكتور محسن أن الملوم ليس أئمة الشيعة بل الناس المغفلين الذين يتبعون أئمتهم على ضلالة لقد قال الله تعالى عن قوم فرعون ( فاستخف قومه فأطاعوه أنهم كانوا قوماً فاسقين )
لو لم يوجد لهؤلاء المعممين اتباع ومصدقين لما قام لهؤلاء الأفاقين قائمة
وأعتقد أيضاً انه واجب على أهل السنة أن يبينوا ويوضحوا الطريق الصحيح لعل الله يهدي بهم هذه الطائفة
أسأل الله أن يهديهم إلى الحق والصراط المستقيم
اقتبس هذا الرد
 
 
0 #12 ردا فقط لعقلاء الشيعهنشمي الحربي 2013-06-16 18:11
لعلي اعلق على هذا المقال باجابةٍ لك في برنامج الاتجاه المعاكس حينما وجهه لك ضياء هارون سؤلاً بقوله < لماذا لم تدرس في الجامعات الغربيه لماذا لاتدرس في افغانستان >؟
فأجبت يادكتورنا الفاضل بقولك " الغرب يوجد به عقلاء ولاكنهم لايكملون من الامر شيئا "
فأنا هنا فقط لـ اجعل كلمة (( الغرب - بدلاً عن عقلاء الشيعه ))
اقتبس هذا الرد
 
 
0 #11 فقط لعقلاء الشيعةنشمي الحربي 2013-06-16 18:04
كلام جميل جداً ولعلي أستحضر كلمة قلتها أنت في برنامج الاتجاه المعاكس لـ ضياء هارون عندما قال لك مالذي دفعك لـ الدراسه في الجامعات الغربيه لماذا لاتدرس في افغانستان فأجبت على سؤاله وأنا سوف أجيب على هذا ألمقال بنفس اجابتك وهي أن "(( الغرب به عقلاء ولاكن لايمكلون من الامر شيء ))" ولاكن سوف أغير الغرب = الى الشيعه .. وشكراً
اقتبس هذا الرد
 
 
-3 #10 رمتني بدائها وانسلتعلي 2013-05-13 15:03
للاسف يا دكتور كنت أظنك تقرأ من كتب الشيعه لتعرفهم وإذا انت تردد مايقولع أعداء الشيعه ماذا تركت للعوام. وتريد ان نرد عليك علي شبه تضحكان من غرابتها
اقتبس هذا الرد
 
 
+2 #9 رد فقط لعقلاء الشيعةأبو إيلاف 2013-05-12 02:55
دعوه صادقه من القلب إلى كل سني وإلى كل شيعي ، أدعوكم بدعوة الله جل وعلا :
( قُلۡ يَآأَهۡلَ الۡكِتَابِ تَعَالَوۡا۟ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلاَّ نَعۡبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشۡرِكَ بِهِ شَيۡئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضاً أَرۡبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُولُوا۟ اشۡهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ )
اقتبس هذا الرد
 
 
+3 #8 نرجو من اخواننا الشيعة الردمراقب 2013-05-07 04:46
نرجو من اخواننا الشيعة الرد
ولأن الخطاب عقلاني ومؤدب أرجو أن يأتي الرد من العلماء العقلاء والكبار في المذهب الجعفري والشيعي بصفة عامة
أرجو أن يكون الرد بالترتيب عن كل سؤال أورده الدكتور العواجي
والله ما نريد إلا الحق وتلك أمة قد خلت ولا نُسأل عما كانوا يعملون
ثم إني أطالب بلجنة تنبثق عن رابطة التعاون الإسلامي تكون مهامها حوار السنة والشيعة
يكون أعضاؤها شيخ الأزهر ومفتى مصر ومفتي السعودية ومتي من المشرق العربي وفي المقابل
الشيخ السستاني ومن يتولى الفتوى في إيران والعراق وإمام الزيدية وإمام الإسماعيلية
أطالب بهذا المستوى من المشائخ والعلماء حتى لا يكون لأحد حجة في إذكاء الفتن والتفرقة
جزاك الله خير يا دكتور العواجي على هذا الخطاب الذي أتي من القلب واستقر في القلب وأرجو أن يستقر في قلوب كل الشيعة
اقتبس هذا الرد
 
 
+4 #7 رد فقط لعقلاء الشيعةmajed 2013-05-06 11:30
لله الحمد من قبل ومن بعد
ادا لم ينتبه الشيعة الان لما يفعلون وهم نائمون في سباااات عميق وعقيم قالامل بالله كبير جدا ان يكون الجيل الحالي ومابعدة اكثر وعي ونضوج وادراك لخزعبلات المعممين الحاقديم من الفرس والمجوس وسوف نرى النور فيهم بشرط ان كل شيعي يتحرر من العمى والطاعة العمياء ل اسيادة 1-متعة
2-عاشوراء-قذف وبهتان 3- حجة رجبية 4-نجف كربلاء 5- سرداب - مهدي - لطم - تحريف للقران س1 كنت بامريكا للدراسة وحاولت مع الزملاء هنال للظغط على امريكي مسيحي ان يسلم واخذنا نجادله ونقنع فية ان يسلم حولي اربعة اشهر وبالخير اقتنع وكان بعد القراءة والتفحص للاسلام سألنا اي نوع الاول والا الثاني تريدون مني الدخول فية -بعدها اصريت على باقي الزملاء ان يجعلو له الخيار وبعد تمعن وتفكير من الامريكي الزميل اتى برد ابهر الجميع لا اريد الاسلام ابدا -مالاسباب ماذا حدث -فكان كل كلامة كره وتمنع واستغراب بان يكون دين الاسلام هكذا - اسرار سرداب اتهام زوجة نبيكم بالزانية وانا امريكي لو فعلت زوجة جاري هكذا ماتلفظت بشي من ذلك ابدا -فكيف انتم وكيف تتنازعون غلى شي مضى علية قروون -فااعذروني
اقتبس هذا الرد
 
 
0 #6 الاجوبة موجودةابو نبيل البحراني 2013-05-05 23:33
السلام عليكم

اولا لابد ان اشكرك كثيرا على طرحك لهذه الاشكالات وان كانت تعني ان المثقبن والمشايخ السنة لايعرفون عن الشبعة الا الاسم او ماكتبه بعض التكفيريين من امثال احسان ظهير او الجار الله الخ.

ثانيا : جميع الاجابات موجودة على عدة مواقع الكترونية وبالتفصيل الممل.

ثالثا : بامكانك رفع السماعة لاي من مشايخ الشيعة في الشرقية للحصول علي الاجابات الشيخ حسن الصفار مثالا.

وفي الختام شكرا لكل من يضع لبنة في وقف السعار الطائفي

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شخصيا مستغرب جدا من وضع هذه الاسئلة لا الاجابة عليها وعلى الاشكالات غيرها موجودة في كتب كثيرة.
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8