إذا لم تكن هذه خيانة للأمة..فمالخيانة إذا؟؟؟

تقييم القراء: / 1
ضعيفجيد 

في الحرب والسلام وفي الحياة والموت وفي الصحة والمرض وفي كل حال ووضع مهما كان، الأمر لله والحكم لله (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم) ومهما حدث فلن ننسَ وعد الله لنا كمسلمين وسيظهر الله هذا الدين على الدين كله ولو كره الكافرون ولو كره المشركون أما (من ضل فإنما يضل على نفسه) وحكم الله هو الحكم الفصل وقد قال جل وعلا (لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم) وقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) ولهذا استغرب أن الأمة تنتظر فتوى من عالم لتوضيح الواضح، في الأزمة الراهنة ومهما كانت مواقف الحكومات والشعوب إلا أنه لابد من التفريق بين تألمنا الصادق على مصير العراق وأهله و تجرع مرارة القهر الذي خيم على المسلمين جراء استهتار الصليبين بمشاعر أكثر من مليار مسلم واحتقارهم لكل ما هو من تأريخنا وتراثنا وبين أكابر مجرميه من البعثيين الذي أوردوه هذا البلاء الذين ندعوا الله ليل نهار ان يطهر بلاد المسلمين منهم ومن امثالهم عاملهم الله بما يستحقون، لا نقبل خلط الأمور تحت اي ظرف ولا نقبل السكوت عن تبيان الجريمة لمجرد اننا في خطر فالتمحيص يحدث عادة عند المواجهات قال تعالى(وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) و كيف لا نكرههم ونتبرا منهم وشعارهم لعنهم الله هذا البيت والعياذ بالله:

آمنت بالبعث ربا لا شريك له*******وبالعروبة دينا ما له ثاني

وهذا أيضا:

هبوا لي دينا يجعل العرب أمة*** وسيروا بجثماني على دين جرهم

سلام على كفر يوحــــــد بيننا*** وأهـــــــــلا وسهـــــلا بعده بجهنم

كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ولقد كتبت عنهم مقالا سابقا انتقل في هذا المقال الى فئة أخرى (آخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) فئات تمارس الخيانة بهدوء والناس في غفلة أو رهبة أو رغبة حمى الله البلاد والعباد من شر كل ذي شر.

الخيانة لا تقتصر على القوميين والبعثيين فكل من والى كافراً على حساب ولائه للمسلمين فقد وقع في الخيانة، وكل من انتقم من أخيه المسلم باستعداء العدو المشترك فهو خائن لدينه بلا شك، والنفاق يتلون على حسب الأوضاع ، والدول تحكم بالسياسة والمصلحة أولا وخيانة الأمة تختلف عن السياسية الشرعية ذات الضوبط والتحصين من الاهواء والنزوات . فالقاعدة العامة هي الولاء للمسلمين والبراءة من الكافرين، ولو سلمنا جدلاً أنه من حق كل حاكم أن يرتب أوضاعه على الوجه الذي يراه صالحاً فإن ذلك لا يعني أبداً أن يدوس على سيادة الأمة وكرامتها واستقلالها، ولئن عجز عن القيام بهذه الأمانة لسبب أو لآخر فهو معذور بعجزه ولكنه غير معذور بتردى الأمة كلها الى مستوى عجزه وهي قادرة بإذن الله أن تفعل شيئا يخفف عنها غلواء الغزو الصليبي، فالأمة لم تعدم من يتصدى لها من قوم يحبهم الله ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم إذا ما اتيح لهم المجال بعيداً عن الاندفاع المتهور والخنوع المدمر ....

ومما لا شك فيه اليوم أن الناس قد امتلأت نفوسهم وفاضت صدورهم على العدو الغازي، جراء تصرفاته الهمجية الظالمة وهناك طاقات متقده في الساحة الإسلامية لا ينبغى إهدارها ولا كبتها فلن نعدم طريقة منضبطة تجعل هذا الحماس يصب في مصلحة الأمة ويوظف إيجابياً ضد عدوان الغزاة، لاحظوا الناس كيف يتعطشون اليوم لكل موقف و يتمسكون بكل أمل ويطربون لكل متحدث بلغة الجهاد فضلاً عمن يجاهد بنفسه وماله، لكنهم يفتقدون القائد البصير المدرك لحمل الأمانة ، انظر لمكانة من من سجل بطولات شجاعة نالت اعجاب العدو قبل الصديق كيف يتغاضون عن تجاوزاته طمعا في سد تغرة ضرورية.

أما البعثيون وأذنابهم في هذه الأزمة فهم يصطادون بالماء العكر و يحاولون التطفل الممجوج على هذه الأجواء المشحونة يتسللون لواذاً بين صفوف المسلمين الذين ثارت ثائرتهم تضامنا مع إخوانهم المستضعفين وخوفا على بقعة عزيزة على كل قلب مسلم، عراق المسلمين ومركز العباسيين ومهد حضارتنا الاسلامية قروناً من الزمن، إخوان وأخوات لنا في العراق هذا اليوم يتوقعون كل لحظة أن تنطلق الى صدورهم رصاصة العدو المجرم منطلقاً من أراضي إسلامية ينام حكامها وشعوبها في أمن وهمي غافلين متناسين أن (ربك لبالمرصاد) و كان الله في عون شعب قدرهم أن يكونوا في بلد ابتلي في الحاضر كما ابتلي في الماضي بفئات علقمية خائنة فتحت أراضي المسلمين لهذا العدو المجرم، وقدمت له كل ما يطلب في سبيل ضمان وهمي لبقاء تلك الأنظمة في السلطة بعد الترتيات الجديدة للمنطقة غير مبالين بما سيفعله الجيش الأمريكي في دماء المسلمين والمسلمات، والأبدان والعورات، والدين و الأرض والعرض والحرث والنسل والبيئة ، واليورانيوم المخضب ، دموع وأشلاء، اأيتام وأرامل، جوع وعري وأمراض، كل هذا بقيادة أمريكا ! معشوقة الكثير من الظلمة المتسلطين على رقاب البشر!!

ياقوم: هل نسينا ملجأ العامرية؟ على نسينا عمليات( صيد البط) في المطلاع كما يقول احد الطيارين الأمريكيين الذي كان يتسلى في إحراق العراقين في حرب الخليج السابقة؟هل نسينا التلوث وانتشار الأمراض الصدرية في الخليج جراء التلوث المزمن من أسلحة فتاكة جربوها في أجوائنا وعلى أرضنا. ياقوم استيقظوا من سباتكم، الويل كل الويل لمن ساندوا القتلة الصليبين، ألا بئس ما يفعلون وعليهم من الله ما يستحقون هؤلاء (هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) تسهيلات وقواعد ودعم لوجستي لعبدة الصليب! ما هذا بربكم؟ هؤلاء الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عنهم العزة؟ فإن العزة لله جميعا. نسوا أن التأريخ قد سطر صفحات كالحة السواد لأمثال أبي رغال حين قدم تسهيلات وإرشد لأبرهة عند محاولته هدم الكعبة وبن العلقمي الذي قاد التتار الى تدمير الخلافة العباسية، صفحات سوداء لا يبيضها شيء عبر التأريخ، اتعظوا بمصيرهما وما تبعهما من لعنات تترى، عجبي من أولئك الذين صدقوا أمريكا بوعودها وأمانيها (وما يعدهم الشيطان إلا غروراً) راهنوا على سراب فــ(خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) فعلوا ذلك وقد نزل الله عليهم في الكتاب محرما موالاة الكافرين واتخاذهم أولياء قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض و من يتولهم منكم فإنهم منهم)(ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً).

لا ينبغي الفهم من هذا ضيق الأفق واقفال كل أبواب التعاملات الدبلوماسية المنضبطة بين الكيانات العالمية بما يخدم شعوبها ويحقق أمنها ورخاءها، فالعلاقات الدولة المبنية على احترام السيادة وعدم التدخل في شئوننا الداخلية تحت أية ذريعة مطلب مصحلي لا اعتراض عليه في ظل الأوضاع الراهنة الى ان تتحد بلاد المسلمين، ولكن أن تصل عمليات الاستسلام الى درجة أن يزعم أي حاكم أنه يتعرض للخطر و لا خيار له إلا الدخول ضمن جبهة تآمرية خيانية لنقل الخطر منه الى الشعوب العزل خاصة فهذه وربي خيانة تأريخية وجريمة لا تغتفر، ولم أر مثل أنانية بعض حكام العرب في هذه الأيام نجدهم في سبيل البقاء أو السلامة مستعدين لحرق شعوب ودول بأكملها شعارهم (إذا أنا مت فلا نزل القطر) وبعد هذا كيف نلوم المنتقدين لأوضاعنا وهم يرون (كرم) حكام الخليج على وجه الخصوص في ضيافة هذا العدو الغاصب الغازي، قواعد وتسهيلات للعدو!! هل فكرنا بمن سيقرأ تأريخنا مستقبلا وهو يرى أنه لولا أراضينا وأجواؤنا وأموالنا ما استطاعت أمريكا ان تفعل فعلتها تلك في بلاد المسلمين!! كل ما حدث وما سيحدث في العراق فهو في رقابنا أمام الله ثم أمام التأريخ، هذه القوى الصليبة على أرض الإسلام لا حياهم الله ولا حيا من آواهم ، هذه الآلية العسكرية الضخمة سوف توجه إلى بيوت وأجساد الأبرياء من إخواننا العراقين والعراقيات(المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا) الخزي والعار عبر التأريخ لمن تآمروا مع العدو الغازي وإذا كا نت مبرراتهم الواهية ترفض اليوم أن تقبل العقلاء فكيف بمن سيقرأ عنها لاحقا قطعا سيجدها أسوأ مما نقرأ عن بن العلقمي وأبي رغال ، كل دولة أو منظمة أو جماعة أو فرد يقدم أدنى دعم لهؤلاء الغزاة المجرمين المتربصين بأهلنا في العراق فهو خائن لله ولرسوله وللمسلمين وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلا أن يتوب.

مهما حاول الانسان أن ينسى بعض المنغصات التي مرت به ويتحلى بضبط النفس في هذه المرحلة الحساسة، و مهما حاول أن يضبط عاطفته وتدفق مشاعره وتفاعله مع الأحداث، إلا أنه في الحقيقة لا يستطيع التجرد من أحاسيه وأنسانيته وهو يتابع تسارع دهور الأوضاع ، والضحية دائما الشعب المغلوب على أمره، كأني أرى نظرات أطفالنا العراقيين البريئة وهم ينظرون الى هذه الحشود قد أحاطت بهم بترحيب خاص من دول الجوار، ما ذنب أمهاتنا وأخوانتا وبنياتنا في العراق وهن يرين ما أحدق بهن، أحاول استشراف ماذا سيفعل الغزاة بهذه الحشود والعدة والعتاد بعد العراق؟ أهي للثور البيض؟ أم للثور الأسود؟ أم لجميع القطيع!!! كم من قلب يرتجف لمسلمة ومسلم في هذه اللحظة وهم يتابعون تداعي الأمم عليهم وصمت المسلمين على ما يجري ، واحسرتاه أيها الأحبة !! كم يعاني الملايين من الأبرياء من جنون مجرم واحد يعبث في أمن العالم ومستقبله بعد أن أوقد نار الحرب، مستغلا أحداث سبتمبر وما تبعها!!بالأمس في افغانستان، واليوم في العراق، وغدا هنا أو هناك، وهاهو اليوم يستعرض مستهتترا في حديقة البيت الأبيض يداعب ويلاعب كلابه! وهو على وشك الولوغ في دماء الملايين الأبرياء ليلعقها، اللهم أحنه الغداة! وتبا لأذناب الغرب من حثالات الطابور الخامس الذين جعلوا من مثل هذا المجرم قدوة و مبشرا بنعيم العدالة الغربية، وحسبنا الله على من أوصلوا شعوبهم الى أن يروا في مثل هذه الجرائم متنفسا وملاذا لرفع الأغلال القيلة عن أعناقهم دون أن يتعظوا بما حل بمن كان قبلهم ممن كان أكثر إخلاصا لأسياده الذين لم يلتفتوا إلى دموع استجدائه لهم لما حان وقت استبداله: الشاة على سبيل المثال. أهذه الحضارة الغربية وعدالتها التى بشرونا بها عقودا وآمن بها ثلة من البشر السذج؟!!

وأخيرا:لابد من مواقف مشرفة عملية، ولا بد أن نخرج عن تقاليد البيانات والمقالات الى شيء يلمس المسلم من خلاله أن هناك من يغار ويفكر ومستعد لتقديم الخدمة لأمته... و ليس بالضرورة أن يكون كل منا مجاهدا يقاتل بالسلاح وحده فموازين القوى تتطلب استعداداً خاصاً لا أعتقد أن أي حاكم عربي مؤهل له كما لا أريد من هذه الأنظمة الصغيرة حجما وثقلا أن تعلن حالة الطواري بضعفها فتواجه أمريكا بطغيانها وجبروتها ولكن إن لم تستطع هذه الدول (الخليجية خاصة) دفع عدو صائل فلا أقل من لزوم الحياد حتى يبقى اللوم على أنهم من القاعدين وليس من الخائنين، لقد أنهكتهم الحروب وتوغل فيهم الوهن وإلا ما الذي يضيرهم أن يخلوا بين امريكا والمسلمين حتى يحكم الله بينهم بحكمه وعدله كما وعد سبحانه ( ولينصرن الله من ينصره) وأما الكافرين فقد ـ(دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها) وتكرار السنن ليس على الله بعزيز، كم يستفزني السلبيون منا الذين لا يحركهم حادث ولا موقف ولا غيره!! ينظرون إلى الحريق الملتهم لبيوتهم وكأنه حادث سير يسير في نيوزيلاند مثلا، لاأريد ان أسمع من يحدثنا عن استحالة تبني أي موقف دفاعي ضد الغزاة الأمريكان، لا للمثبطين ولا للمتهورين وكان بين ذلك قواما، يجب ألا نسمع لمن هم على شاكلة القائلين (إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا) فالخيارات متعددة ليس من الإنصاف حصرها في الجانب العسكري فحسب، وما عجزت عنه الحكومات قد لا تعجز عنه الشعوب، هناك العشرات من الأساليب السلمية التي تحد من طغيان العدو وبطريقة لا تتعارض حتى مع الأعراف الدولية المعتبرة ولها أثرها الفعال في كبح جماح العدو، من قال أننا امام خيارين فقط إما العمالة أو المواجهة المسلحة، تركيا- على سبيل المثال- أكثر الدول انبطاحية للغرب وتعطشا للانضمام للوحدة الأوربية، وبينها وبين أمريكا غزل يمتد لأكثر من ستين سنة بل وبينها وبين العدو الصهيوني علاقات متميزة ومع هذا كله حافظ الشعب فيها ولو بصورة مؤقتة على مستوى معين من حفظ ماء الوجه ، على صعيد آخر وبنفس الاتجاه تقريباً، فرنسا وألمانيا ظهرتا بموقف رافض للعدوان العسكري يسجل لهما ولا يعقل أن تكونا أكثر إدراكا لأمن المنطقة وتقييما لسلبيات الحروب منا حتى لو قيل أن حساباتهما تختلف عن حساباتنا وإن اتفقت في هذه المرحلة، على المستوى الفردي وزير الخارجية البريطاني السابق ووزير الشئون البرلمانية العمالى روبن كوك قدم استقالته احتجاجا وهكذا.....

اللهم من أرادنا وأرد إخواننا المسلمين بسوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرا له وأنزل به بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم مزق ملك جورج بوش وحلفائه كما مزقت ملك كسرى وقيصر، اللهم أهلكه كما أهلكت النمرود، اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا، اللهم من دعم أمريكا في عدوانها علينا طمعا في مصلحته على حساب ضرورات المسلمين اللهم افضحه على رؤس الأشهاد و أره في نفسه ما يكره وسلط عليه من أرضاهم بسخطك واجعله آية لمن اعتبر ياسميع الدعاء.

محسن العواجي- الوسطية- 14/1/1423هـ



 

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8