صالح آل الشيخ (حفيد المفتي) وسلطان بن تركي(حفيد المؤسس) !!!

تقييم القراء: / 3
ضعيفجيد 

استمعت كغيري من مشاهدي قناة الجزيرة مساء الثلاثاء الموافق28 /11/1424هـ لمداخلة الأمير سلطان بن تركي حول قصة اختطافه من الخارج ونقله للداخل، ورغم أن المداخلة أخذت أبعادا شتى إلا أنه من الواضح أن هذه القضية منذ بدايتها قبل نحو عام لم تكن لتستحق منا معشر الشعب الوقوف عندها طويلا، و لربما كانت مغامرات الخمير الحمر في كمبوديا أقرب إلينا من تفاصيل مناورات الأمير في الخارج والداخل ، من جهتي لم أشعر بأية ضرورة للحديث أو الكتابة عنها لأسباب عدة لعل من أهمها أن من عادتنا الاجتماعية التي نعتز بها الحرص على عدم التدخل في الشئون الخاصة للآخرين لاسيما الخصومات الأسرية العامة فضلا عن خصوصيات أسرة حاكمة لها نمطها الخاص الذي لا يعنينا كثيرا بصراحة و لم تكن هذه الأسرة في الماضي لتسمح لنا معشر الشعب في المشاركة المباشرة فيما يخص شئون حياتنا حتى نقحم أنفسنا في أمر يبدو أنه في غاية الخصوصية والحساسية بينهم ومن حقهم أن يرفضوا تدخلنا فيه مثلما نرفض نحن تدخل أي طرف خارجي في شئون أسرنا، على كل حال تبقى أن قضية الأمير سلطان بن تركي وأعمامه قضية ولد مع آبائه وذويه و لا علاقة لها البتة بقضايا الأمة الكبرى والمطروحة لتداول العام كالبرنامج الإصلاحي الذي يكرس الجميع طاقاتهم له ويضحون من أجله بامتيازاتهم ، أما هذا الخلاف الذي سمعناه فمنشأه المال والحرص على الامتياز تحديدا وقد ينتهي بالمال أيضا ومن هنا يتبين خطورة مجازفة دخول أحد من المواطنين طرفا في مثل هذا الخلاف الأسري الضيق الذي هو من وجهة نظرنا الإصلاحية أشبه ما يكون بطعام ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، من الطبيعي أن نتمنى للأسرة الحاكمة الوئام والانسجام وإصلاح وصلاح ذات البين لأن هذا سينعكس إيجابيا علينا وعليهم ، لكن فيما يخص الآمال الإصلاحية الكبرى فنحن جميعا نتطلع إلى مشروع شامل يجمعنا وإياهم بالعدل فنصبح جميعا تحت طائلة المسائلات القانونية والمالية على حد سواء وهذه أمور يتمناها الجميع لا يتصور أن يتبناها مثل الأمير سلطان الذي وإن غضب وقال ما قال بالأمس، فهو منهم له ما لهم وعليه ما عليهم ولو رضي بالقسمة (الضيزى) ما تلفظ بعبارات الإصلاح التي سمعناها منه وكم نتمنى ألو كانت صادقة وحقيقية، لكنها شنشنة نعرفها من أخزم ونحن بحمد الله قوم لا يقرع لنا بالشنان ولا يلبس علينا في أمر لا تنتطح فيه عنزان.

بيد أن الذي دفعني لكتابة هذا المقال ليس شأن الأمير والأمراء في الأسرة الحاكمة فهم كما قال الأعرابي يحتالون لأنفسهم فيخلصوها من المأزق، وإنما كتبته بعد تزايد الشامتين بالدكتور صالح آل الشيخ وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بعد أن وصفه الأمير بما سمعنا ففرح بذلك من فرح ، ورأيت في المواقف دخنا لا يليق بنا كمسلمين، و لربما توجهت أنظار البعض نحوي ضانين بي ظن السوء، يحسبون أني ممن يتربص به الدوائر أو ممن إذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، يتوهمون أن بيني وبين الرجل خصومة شخصية على أثر انتقاد قلته سابقا ولا أزال أقوله لاحقا عنه دون أن يدركوا أنني شخصيا أحترمه كما يحترم شخصي والخلاف ليس على الذوات بل على شأن أعم يسعني ويسعه ويسع المسلمين جميعا السجال حوله، أما حق الدكتور صالح آل الشيخ علينا كمسلم فواجب علينا أن ننصره ظالما كان أو مظلوما ومعاذ الله أن نشمت بأحد من المسلمين كائنا من كان هذا ناهيك عن وجوب العدل وتحريم الجور والبهتان في الحكم على من يخالفنا قال تعالى (ولا يجرمنك شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وأنا هنا لا أزكي الدكتور صالح على الله ولكن قال الأمير عنه قولا عظيما لئن توقعناه من غير الدكتور فلن نصدق ما قيل فيه بسهولة وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين. أما وأني لم أشهد تلك الوقائع التي تحدث عنها الأمير ولا أملك نفيها ولا إثباتها لكن أقول فيما يخص اتهام المسلم أن الأصل حسن الظن بمثل الدكتور صالح فهو طالب علم معروف وحفيد مفتي الديار السعودية رحمه الله ومن سلالة المجدد وقد نشا في بيئة يستحيل فيها أن تفرز ما ذكر من مثل أخلاقيات قطاع الطرق وعصابات المافيا التي نكرم الشيخ عنها، ولو أنني صدقت ما سمعت عنه بسهولة لربما اتهمني العقلاء بعقلي على ضوء المثل القائل (إذا حدث الجاهل بما لا يليق فصدقه العاقل فلا عقل له) لقد حاولت إنصاف البعض منه يوما ما في مقام الناقد له، وهأنذا أنصفه من البعض دون منة مني بواجب شرعي فهذا ما يمليه علي ديني علما بأني لا أزكي نفسي ولا أزكيه ولا أزكي أحدا على الله، وأن الحي منا لا تؤمن عليه الفتنة نسأل الله العفو والعافية لكننا وإن اختلفنا مع الدكتور صالح في أمور إلا أننا نربأ بمعاليه الوقوع بمثل ما قال عنه الأمير، نقول ذلك من باب تغليب أصل حسن الظن به دون أن نقلل مما نؤاخذه به في مجال عمله. هذا ولقد حرصت على تجلية اللبس حوله فكتبت وجهة نظري هذه ذبا عن عرضه وغيظا للشامتين وأطرا للنفس الأمارة بالسوء على الحق والعدل داعيا الجميع بما دعانا الله إليه بقول التي هي أحسن دائما لأن الشيطان ينزغ بيننا، و مؤكدا على ضرورة التأدب بآداب الإسلام مع أي خصم كائنا من كان خاصة في مثل هذه المواقف المثيرة التي يتربص بنا الشيطان من خلالها والله تعالى قد أمرنا بالتثبت والتريث خاصة عندما يصل إلى أسماعنا خبر جلل كهذا يؤفك فيه من أفك.

أخيرا، وبعيدا عن مآرب الأمير والوزير، لابد من التأكيد على أن مشروع الإصلاح العام قائم كالطود لا يتأثر بهذه الفقاعات الإعلامية المفاجئة من آحاد الناس حتى وإن كان لها دوي يذهب في الآفاق أو شارك في حبكها أياد خارجية لها أجندتها الخاصة، فهناك حقيقة لا يختلف فيها اثنان وهي أن الأمير المداخل ليس برمز إصلاح مع احترامنا له حتى نصدقه بدعوى الإصلاح عندما لم تعجبه قسمة الكعكة، أما الدكتور صالح آل الشيخ فوزير الشئون الدينية و من أبجديات الدين البعد عما اتهمه به الأمير وسيبقى الدكتور صالح في مكانته اللائقة به حتى لو اختلفنا معه وفي موقعه الذي ارتضاه لنفسه وعرفه الناس من خلاله وطالما لم تثبت لنا ما يرميه به خصومه من دعاوى فسيبقى كما عرفناه وعهدناه، ومن جهتنا سنقول كلمة الحق له ولغيره مصرحين بما لهم وما عليهم بقدر الاستطاعة دون مجاملة لكن من حقه علينا ومن حق كل مسلم أ ن نعامله بالعدل والإنصاف على ضوء التوجيه الرباني العظيم في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).

محسن العواجي الأربعاء 29/1/1424هـ



 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8