يآ أسفى على منصور النقيدان!

تقييم القراء: / 16
ضعيفجيد 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ) والصلاة والسلام على القائل (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً) وبعد،،

أرجو من الأحبة الكرام أن يحتسبوا ما يكتبونه، ويدركوا وهم يتناولون موضوع منصور النقيدان، أنهم أمام كارثة فكرية حلت بواحد من بني جلدتنا كان يوماً ما يحمل هم الأمة باندفاع شديد ويضحي من أجلها وفق اجتهاده في حينه وحقه علينا أن نبذل كل ممكن لإنقاذه من الهلاك، فليتقوا الله في الرجل وليقولوا قولاً سديداً وأن يعينوه على الشيطان وألا يعينوا الشيطان عليه، مركزين على دعوته إلى الحق مقتدين بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم قومه إلى الحق بالحسنى، متضرعين إلى الله بالدعاء قائلين: اللهم اهد  منصوراً وائت به، اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك، اللهم إنك تعلم حالنا ومآلنا وتقصيرنا وخطأنا، اللهم فلا تؤاخذنا بذنوبنا ولا تفتنا في ديننا وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين يا رب العالمين.

بعيداً عن الإعلام وتداعياته وقنواته، وبعيداً عن الصحافة والإنترنت ومالها وما عليها وبعيداً عن المزايدات والصيد في الماء العكر وتتبع سقطات الآخرين، وبغض النظر عما كتب في مواقع الانترنت حوله، أقول بدموع امتزجت فيها الرهبة من الموقف مع الشفقة على الضحية: وا أسفى على منصور النقيدان! ... الذين تابعوا برنامج إضاءات يوم الأربعاء 1/8/ 1425هـ الذي يقدمه الأستاذ تركي الدخيل محاوراً منصور النقيدان، هالهم ورب الكعبة جرأته على النص هدانا الله وإياه للحق، ولقد كررت المتابعة ظهر الخميس أثناء الإعادة كي لا أظلم الرجل ولعلي أجد لكلامه مخرجاً حسناً ما أمكن لكن دون جدوى ... ورجعت بي عقارب الساعة للوراء فاحترت وتسمرت مندهشاً بعد انتهاء البرنامج و لم أستطع التعبير عن الموقف إلا بالدموع المشفقة الحانية على حال من كان يوماً يخشى عليه من الغلو وإذا به يتيه في الجانب الآخر والله المستعان وإليه المشتكى وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به والفتنة لا تؤمن على الأحياء،اللهم إنا نسألك العفو والعافية.

بعدها وجدت نفسي صارخا من حيث لا أشعر: ويحك يا منصور ما الذي دهاك، نحن إخوتك كما عاهدتنا فمن أين جاءتك هذه الوحشة؟ تعال و اركب معنا ولا تكن مع الكافرين: إن أمريكا و الغرب الذين تخطب ودهم لا يريدون كل هذا منك! أتستحي أن تكفر من كفره الله ورسوله بنص القرآن! وقد كنت يوماً تكفر من لم يكفره الله ورسوله مخالفاً للقران؟ ويحك يا منصور أما والله لقد قال الله عن النصارى وقوله الحق (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذابُ أليم) وقد صدق الله العظيم وكذبت أيها الإنسان الظلوم الجهول، ويحك لقد قال الله عن اليهود (وقالت اليهود يد الله مغلولة) ورد الله عليهم بقوله(غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا) وقال عنهم (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) فويحك ثم ويحك يا منصور النقيدان! أي حياد ومودة تدعو إليهما مع قوم هذا وصف الله لهم؟ يا هذا ألا تصدق القرآن؟ ألا تؤمن بالقرآن؟ ألا تخشى الرحمن؟ استيقظ هداك الله من سباتك وأخبرنا بمنطق سليم: أي حياد تتحدث عنه مع من ينكر دينك وقرآنك؟ ثم هلا سألت نفسك: هل يبادلك الحياد من تتزلف إليه بهذه الطريقة؟ أما والله يا منصور إننا كمسلمين نبرأ إلى الله من الحياد في الأديان وفق مفهومك الذي ذكرت بالأمس في برنامج إضاءات، بل نحن مسلمون نؤمن بأن ديننا الحق الذي لا يقبل الله غيره يوم القيامة بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وأن من بلغه هذا الدين من أنس أو جن فلم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا أدخله الله النار كما جاء في الحديث وأن ما عليه غير المسلمين إنما هو كفر باطل نبرأ إلى الله منه وإن تعايشنا مع أهله، ولينقّل المتخبطون أفئدتهم في الهوى ذات اليمين وذات الشمال في تيههم الفكري (إن الدين عند الله الإسلام) فلا حياد مع الأديان والملل والنحل بل (محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) والأمر لله وحده ونحن مسلمون مستسلمون له وحده، راغمة له أنوفنا،طائعة له قلوبنا، منكسرة إليه نفوسنا، كافرون بالطاغوت مؤمنون بالله مستمسكون بالعروة الوثقى (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً).

إلا فليعلم منصور النقيدان ومن هم على شاكلته بأننا عبيد لله ضعفاء إليه فقراء بين يديه وأنه لو أجتمع أهل الأرض على رأي يخالف نصاً قرآنياً محكماً لما حركوا شعرة على بشرة من رضي بالله ربا وبمحمد رسولاً وبالإسلام ديناً، فأي مخلوق دفعك استرضاؤه يا منصور إلى بلوغ هذا الحد من الانحدار للهاوية؟ أتخشاهم! فالله أحق أن تخشاه يا هذا! فلرضا من يملك نواصينا وحياتنا ومماتنا أولى من أوهام البشر الضعفاء الذين لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، ولسان حالنا مع ربنا يا منصور أبعد بكثير مما تتصور، إنه فوق الشعارات و قضايا الإصلاح والمجتمع المدني وحرية التعبير وأمريكا والغرب والحياة والممات والدنيا كلها إنه كما قالت ليلى الأخيلة:

ليت الذي بيني وبينك عامر **وبيني وبين العالمين خراب

أما والله يا منصور أننا بشر مثلك نصيب ونخطئ ونذنب ونسأل الله المغفرة و نتلمس ما يتلمسه غيرنا من أجواء التعايش وتحمل المخالف و لكن ليس على حساب ديننا أو حياتنا البرزخية في القبر أو يوم يقوم الأشهاد ووقوفنا أمام الله، إن ديننا أولوية قصوى لا يزاحمها شيء من أمور الدنيا عند من يؤمن بالله واليوم الآخر، فحيا الله الإصلاح والوعي والحضارة والتحديث إذا لم يمس ديننا، وتبا وسحقا لكل إصلاح وتحضر وتمدن مزعوم يطالبنا بأن نضيع ثوابت ديننا المعلومة منه بالضرورة أو أن نواد من حاد الله ورسوله من اليهود الذين قالوا يد الله مغلولة أو النصارى الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة أو المشركين الذين جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً... فأين أنت يا منصور عن نصوص القرآن المحكمة ولا أخالك تجهلها؟

ليست القضية تعطشك للأضواء فأنت بشر وكلنا بشر وهذه نزعة جبلية قلما يسلم منها أحد، ولكن طريقة بحثك عن الشهرة خطيرة جدا على مستقبلك الدنيوي والأخروي، إنك على الدين لجريء فأربع على نفسك فما هكذا تورد الإبل ولن تبلغ ما بلغه إبليس من شهرة قديماً وحديثاً ولكن على ماذا بناها؟ وغلى أين سيكون مصيره؟ أما وجدت في الحق مجالا للشهرة بحق دون الحاجة إلى العبثية بأعظم شيء نملكه ؟ إثارتك هذه لربما أيدك عليها البعض ووجدت في نفسك نشوة التواجد في الأضواء لكنك نسيت أن الدنيا كلها ما هي إلا لحظات قصيرة في مقام الآخرة الأبدية, ألم يأن لك أن يخشع قلبك لذكر الله وما نزل من الحق؟ ويحك ثم ويحك يا منصور كيف  تأمن مكر الله بعد هذا؟ كيف تنام عيناك وأنت تقرأ قول الجبار العظيم (فذرني!! ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) وتقرأ(ولتعلمن نبأه بعد حين!!!!) ناشدتك الله يا هذا أن تشفق على نفسك وجسدك، اللهم إنا نسألك السلامة يا حي يا قيوم.

وأيم الله يا منصور ما كنت متحمسا للتعليق على شطحاتك يوما لكثرتها ولغرابتها، لولا حق النصيحة التي أوجبتها جُرأتك على دين الله، و لقد تذكرت حكمة بعض المخلصين الذين ينهون الشباب عن قراءة كتب أهل الكلام قبل أن يكون لديهم الحد الأدنى من المعرفة الشرعية لكي لا ينغمسوا في متاهاتهم، فيقعوا في نفس الفخ الذي أطبق عليك نسأل الله لنا و لك السلامة.أما إن الكثير منا ينادي بتمحيص التراث ونقد الوضع السائد والتجديد في الفكر ولكن فيما يجوز لنا فيه التجديد دون مساس الثوابت المعلومة من ديننا بالضرورة و لم أتصور يوماً أن تتمادى مغازلة المحتل من أمثالك إلى درجة التنازل عن كل شيء طمعاً فيما عند عدو لا يرقب في مؤمن إلاً وذمة، يعد ويمني عملاءه كوعد إبليس ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا).

أيها النقيدان: حقاً إنك ضحية تناقضات فكرية وجدت نفسك فيها متورطا فقادتك الحيرة إلى اتهام دين قد تكفل الله بحفظه، لا يضره من ضل أو اهتدى من بني البشر، وإنك والحال هذه مدعاة للشفقة بعد كلامك البارحة وكأني بك لا تخلو من نفس لوامة تعيش غربة داخل فكرك المضطرب، وأنت تراقب تنازع الحق والباطل من داخلك وإني على يقين بأنك تبكي أحياناً على ما يجري منك هنا وهناك بحثا عن محطة الاستقرار النفسي والفكري، وأن نموذج عبد الله القصيمي يلازمك في عقلك الباطني عندما تخلو بنفسك وأنك تفكر كثيراً في نهاية هذه التقلبات، وأنك قلق جدا من الداخل لكنك تتجلد لخصومك عبثا، وفي مسحة وجهك أثر من هذه المعاناة هذا ما دفعني يا منصور لرمي طوق نجاة لك من مشفق عليك علك تستفيد منه، ولا يغرنك كثرة المادحين لك ولا قلة الناصحين لك فلن يغنوا عنك من الله شيئاً عندما يصف على لحدك اللبن ويهال التراب على قبرك ويتركك القوم مرهونا بما قلت (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وأنت الآن في فسحة والتوبة إلى الله في مثل هذا الموقف خير ما يصل إليه العقلاء الذين ابتلوا بمثل ما ابتليت به مهما كانت الخطيئة، فبادر إلى توبة نصوح بينك وبين ربك لا يفرضها عليك فرد ولا جماعة وإنما هي خيار كل عاقل يجد نفسه في مثل وضعك المأساوي المظلم، هيا إلى التوبة يا منصور، قبل أن تبلغ روحك الحلقوم وقبل أن تقول نفسك (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين) وتذكر تلك اللحظات القادمة (فلولا إذا بلغت الحلقوم. وأنتم حينئذ تنظرون. ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون) وتذكر (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون. لعلي أعمل صالحاً فيما تركت) فلا جواب سوى (كلا!! إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) ويحك يا منصور والله إننا عليك مشفقون، أما لك قلب يلين وعين تدمع من كلام الله؟ والله لقد أبكيتنا بأقوالك وأفعالك وخوفتنا على نفسك باندفاعك، فهلا رحمت نفسك فقد فعلت فعلتك التي فعلت من قبل و قلت قولاً عظيماً بالأمس تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا.

لنختلف فكرياً كمسلمين فلا تثريب على أحد ولكن الخلاف لا يقبل في كافة أصول الدين كما فعل النقيدان ولو سمي اختلاف رأي؟ وهناك الكثير ممن يدعون إلى الوسطية والتسامح ونبذ الغلو التطرف وطرح مبدأ التعايش السلمي مع الكل كما تعايش معهم من هو خير منا، معايشة فقط دون أن نوادهم أو نحبهم وقد كرهوا ما أنزل الله وحادوا الله ورسوله أو نصفهم بغير وصف الله لهم يأبى الله علينا والإسلام يا منصور، لأننا محكومون بقوله تعالى دون أن نجد في أنفسنا حرجا مما قضى الله ورسوله (لا تجد قوماً يؤمنون بالله ورسوله يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أ وأبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) وتوجيه ربنا بأن نقتدي بأبينا إبراهيم عليه السلام (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إننا براءُ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) هذا هو الحق الأبلج يا منصور، فماذا بعد هذا الحق إلا الضلال !!.

أخيرا: لا أريد أعطي الأمر اكبر من حجمه فأربط بين ما تفوه به النقيدان في برنامج إضاءات وبين تقرير وزارة الخارجة الأمريكية الذي صدر بالأمس يتهم المملكة بمصادرة الحريات الدينية ولكني أتمنى أن يحدد النقيدان مراده بوضوح فلعل في نفسه غاية أو غايات مكبوتة يستحي من ذكرها مرحليا لم يوفق لوسيلتها، ولعل لها طريقا آخر دون حاجته إلى الانحدار إلى أسفل سافلين!! فانج يا منصور ما دمت في فسحة وانتقد من تشاء من غير المعصومين ممن يخالفونك الرأي ولكن إياك والاستخفاف بالدين قرآنا وسنة فإنك تحارب من لا طاقة لك به، احترم دين رب العالمين و لا تحمله سلوك وأخطاء البشر وارجع إلى ربك ولا تيأس من روح الله ولا تقنط من رحمته وتذكر أن أرجى آية في كتاب الله تناديك وتنادي كل غارق بالضلال ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم. وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا لله من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون. واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتةً وأنتم لا تشعرون).

الداعي لك ولنفسه بالهداية للحق/ محسن العواجي 1/8/1425هـ

 



 

 

التعليقات  

 
0 #2 الرسأم البررة 2016-07-29 17:44
لله درك د.محسن
الله يحفظك ويعلي شأنك ويكثر من أمثالك
اقتبس هذا الرد
 
 
0 #1 اخويمنصورسليمان النقيدان 2013-06-10 18:55
الصراحه منصور صحيح انه اخوي لاكن غبي لا عنده منصب كبير ينقذه لو تورط مثل مرات الاخرى انصحك وقدام العالم بأنك بحدود بعض مقالاتك انا خمس مقالات رفضت تنزل صحيح كانت مقالاتي منك يامنصور لاكن انت مقالاتك كانت من شخص وانصحك لا تسجن اخوك سليمان النقيدان
اقتبس هذا الرد
 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8