مواقف الرجال ورجال المواقف

تقييم القراء: / 11
ضعيفجيد 

ولست أبالي حين أُقتل مسلما***على أي جنب كان في الله مصرعي

المواقف التأريخية العظيمة يصنعها الرجال الذين لا يهابون الموت، ورجال المواقف هم الذين ينتهزون الفرص التأريخية لتسجيل المواقف المتميزة، وستبقى الشجاعة من أهم ما يميز الأبطال عن غيرهم:

لولا المشقة ساد الناس كلُهُمُ ***الجود يفقر والإقدام قتال

عندما يختلف المسلمون مع إخوانهم حركة طالبان الإسلامية في منهجيتهم في فهم بعض أحكام الشريعة وقت الرخاء ومن داخل البيت المسلم، فهذالايعني بحال التخلي عنهم وقت الشدة خصوصا عندما يتربص بهم العدو ويحاصرهم عسكريا بعد أن احكم عليهم الحصار السياسي والدبلوماسي عبر آلته الإعلامية الجبارة، غير أنه وفي الوقت الذي يتسارع فيه الجميع لتسخير الإمكانات للمستعمر لكي يفتك بإخواننا المسلمين المستضعفين نرى على الساحة موقفا عزيزا لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، هذا الموقف الرجولي لعلماء طالبان، مهما اختلف معهم إخوانهم، يستحق الإشادة وحق لمثلنا أن يفتخر به، نعم لقد قالت حركة طالبان على ضعفها من جميع النواحي كلمة (لا) ملئي أفواه رجالها بعدما أمرتهم الأمريكية المتغطرسة أمر السيد لعبده الذليل لكي يسلموا بن لادن إليها دون قيد أو شرط كمتهم أول في التفجيرات الأخيرة، قالوها لا صريحة لم تخيفهم تلك الجيوش المجيشة ولا ألأساطيل المروعة، ولم يستبد أحد منهم برأيه بل اجتمع علماؤهم وردوا أمرهم إلى الله والرسول فاجتمع الذين يستنبطونه منهم، ونظروا إلى الموضوع بكل تجرد وبعد ذلك وقفوا حيث يعتقدون مستعينين بالله وحده، معلنين لكل البشر أن هناك مبادئ وثوابت أصولية معتبرة يرخص دونها المال والنفس بل والوطن كما يتوقع، فلم يخف على طالبان أنهم مستهدفون عالميا وأن أدنى المتوقع أن يزول سلطانهم كله عن الوجود، إلا أن يأتي الله بالفتح أو بأمر من عنده، فيصبح الأمريكان ومن ساندهم على ما أسروا في أنفسهم نادمين.

فلله در هؤلاء الشجعان الأشاوس والله إنهم بهيئاتهم المتواضعة وبالتزامهم السني بكل ما وصلهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعله، لهم أولى وأحرى بأن لا يضيعهم الله تعالى وقد استعانوا به وأعدوا لعدوهم ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل وبعد ذلك توكلوا على من لا يخذل عبده، اللهم انصرهم واخذل عدوهم يا رب العالمين، ولعلها آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء، اللهم اجعلها عبرة لأولى الأبصار.

كم يحتقر الإنسان نفسه وفعله وحياته وهو يرى هؤلاء الرجال يقدمون أرواحهم على أكفهم في سبيل الله يذكرونه بمن قال (بخِ بخٍ) وسارع إلى الجنة، لم يعتدوا على أحد ولم يحرضوا على أحد بل كان جل اهتمامهم وقتالهم لتحرير بلدهم المغتصب، لم يؤووا محدثا بل طلبوا البينة على الدعوى، ركع العالم كله لأمريكا الظالمة إلا الأفغان، خشي العالم أمريكا إلا الأفغان، والغريب أن هناك من يقول بأنهم صنيعة أمريكا نفسها!!! فلله در هؤلاء الرجال ولا عدمتهم أمة تنشد العزة والكرامة بعد أن صرح عدوها بقيامه بحرب صليبية ثالثة، ها نحن الآن نرى طلائعها في الثغور الإسلامية، فإلى الله المشتكى.

قارنوا بين موقف هؤلاء الأبطال، وبين موقف بعض مساكين الليبرالية الذين كالمنبت لاأرضا قطع ولا ظهرا أبقى، ألا فليستحي أولئك الذين غلبتهم الشفقة والرحمة على دولة أمريكا وكأنها خلال نصف قرن تمطر العالم ذهبا وفضة من طائرات الأباتشي والأف 16 وحاملات الطائرات على كل من العراق وفلسطين، أين دموعهم الأممية وهم الذين يتشدقون بالوطنية مع البعثيين تارة ومع الناصريين تارة ومع القومين ثارة ثالثة، أين دموعهم عندما أقامت أمريكا-مثلا- جسرها الجوي إلى مطار بنجوريون عام 1973 م وفتحت لإسرائيل ثغرة الدارفسوار ليتسلل الصهاينة إلى العريش غرب القناة؟ عندما تقدم الجيش المصري في عمق فلسطين؟وإن جهلوا ذلك فليسالوا عنه هنري كيسنجر ،وأين دموعهم والعراق يحرق على نار هادئة منذ عشر سنوات بأيدي أمريكية؟ملايين الضحايا من الأبرياء النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين؟ أين دموعهم أمام جثث المظلومين من شعبنا الفلسطيني يوميا على أكتاف الرجال برصاص أمريكي؟

عندما يتم التنديد بالإرهاب و يعترض المسلمون على التعرض لمن هم في حكم الأبرياء من المدنيين في العالم كله ، ولأسباب لا تخفى فهذا لا يعني عدم استنكار أي شكل من أشكال العدوان على أرضنا وإخواننا وأهلنا فوق كل أرض وتحت كل سماء،هذا مع إيماننا القاطع بأن أمريكا تقف اليوم وراء كل عمل إرهابي مع كل أسف زاعمة أنها ترعى الشرعية الدولية ولكن لعلها ستكون آية أن تتواجه أعتى قوة عالمية مع أضعف دولة إسلامية، ومهما يكن من أمر فإن دماء الأفغان المسلمين وتراب أفغانستان الإسلامية أمانة في عنق كل من نطق بالشهادتين وصلى إلى قبلة المسلمين،مهما كان خلافنا مع حركة طالبان أو طريقتها في حكم البلاد وتطبيق الشريعة،فنحن الآن أمام منعطف تأريخي حساس لا يقل عن نظيره أبان أزمة الخليج الثانية إن لم يكن أهم منه، فأين المخلصون من الحكام و المصلحون ودعاة الإسلام وعلماؤه؟

نحن الآن أمام عدو قد كشر عن أنيابه التي لم نعهدها منه بهذه الصراحة هاهو يفرض على البلاد الإسلامية المشاركة بالقوة في حربه الصليبية المعلنة ضد الإسلام والمسلمين،تحت ذريعة استئصال الإرهاب، فلماذا لا نواجه هذه الحملة بما يناسبها، لا شيء يجدي لمواجهتها إلا أن يعلن الجهاد الحقيقي جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ، و على كل من يشعر بشيء من الخجل من الجهاد أمام الغرب المتحضر أو الخوف من كلمة جهاد عليه أن يتذكر أن حضارة أمريكا الخادعة بليبراليتها لكل ساذج لم تمنعها من أن تعلنها حربا صليبية مدوية، فما اقل من أن يكون الرد عليها بنفس المنطق علما بأنه على المسلمين أن يعتزوا بدينهم ويسيروا به حيث أمرهم الله ويقفوا حيث نهاهم،أن كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر، ومن ذلك وجوب الجهاد في سبيل الله .

)
ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم)

 

 

إضافة تعليق


Security code
تحديث

[ آخر التعليقات ]

موقع الدكتور محسن العواجي ©2003-2016

Template By: JoomlaShine || Developed By mohsenalawajy.com|| لتصفح الموقع Firefox أو IE 8